ولم أرَ مثلَ الخمرِ للهمِّ شافياً
46 أبيات
|
399 مشاهدة
ولم أرَ مـثـلَ الخـمـرِ للهـمِّ شـافـيـاً
إذا هـي لم تـلقَ الغـيـورَ المحامِيا
ولا كــحِــذارِ العـارِ للثـارِ طـالبـاً
ولا كـذُبـابِ السـيـفِ للجـهـلِ نـاهـيا
يــفــوتُ ضــجــيــعُ التّــرّهــاتِ طِــلابُه
ويَـدنـو إلى الحاجاتِ من كانَ ساعِيا
وســرٍ إلى العــليــاءِ لم أتــخــذْ لهُ
صَــديـقـاً ولم أُطـلعْ عـليـهِ مـعـاديـا
إذا كـان دائي خـافِـيـاً لم أبـحْ بـهِ
فـأيُّ طـبـيـبٍ يـخـبـرُ النّـاسَ مـا بِـيا
تَـخَـيّـرَ تـاجُ المِـلّةِ المَـجْـدَ واصْـطَفَى
مـن العِـزِّ أهْـوالاً تُـشـيـبُ النّواصِيا
يُــفــارقُ فــيــهــا رأسَه كــلُّ مُــعْــلَمٍ
فـمـا تَعْلَمُ الراياتُ فيها العَوالِيا
طــــوى سِــــرَّهُ عــــن طَـــرفِه ولســـانِهِ
وأصـبـحَ لا يـرضـى مـن العـيْشِ فانيا
وشــاغَــبَ رَيْــبَ الدّهْــرِ يَــثــلِمُ حَــدّهُ
ويَـرجُـم فـيـه مـنْ تَـمـنّـى الأمـانِـيا
فـيـومـاً بـحَـمـراء الهَـواجـرِ قـائِظـاً
ويـومـاً بـبـيـضـاء الصّـنـابِـرِ شـاتِيا
يُـــخـــبـــرُ عـــمّــا فــي فــؤادكَ ظــنُّه
وكــان لأســرارِ الضّــمــائرِ فــاليــا
وبــيــن نــجــومِ القــنـدَهـار وبـابِـلٍ
وبــرقَـةَ كـيـدٌ لا يَـقـيـلُ الأعـادِيـا
يَــدا ضــيــغــم نـاشَ الرمـاحَ ونـشـنَه
وعــاودَ مــخـضـوبَ الذّراعـيـنِ ضـاريـا
يــعــفُّ عــن الصــيــدِ اللّئيـمِ مَـرامُهُ
إذا عَــدِمَ الأقــرانَ أصــبــحَ طـاوِيـا
فــبــاشــرهــم يَــجـلو صَـفـيـحـةَ وجـهِه
عـلى أذرعٍ تَـجْـلو الصّـفيحَ اليَمانيا
ومـا أنـصـفـتْ عـنـدَ القِـراعِ كَـتـيـبةٌ
مــقـنَّعـةٌ تَـلقـى السّـيـوفَ العَـواريـا
حَــلَفْــتُ بــأرْمــاحٍ تُــعــانِــقُ صَــبْــوةً
نُــحــورَ كِـرامٍ يَـعْـشَـقـونَ المَـعـاليـا
رأَوا حَـدّهـا أحـلى مـن الذُّلِّ مـطـعماً
وأوفــقَ مــن عــيــشٍ يــكـون تَـلافـيـا
وبــــالزمـــنِ التّـــاجـــي أنّ حِـــذارَهُ
أراكَ ذِئابَ الرمـلِ تَـحـمـي المَواشيا
لَنَــعْــمَ مــليــكُ الأرضِ زاركَ راقـيـاً
لرأيــكَ مــن داءِ العــقــوقِ مـداويـا
أخـوكَ الذي يَـحـمـي حِـمـاكَ ويَـبْـتـنـي
عُـلاكَ ويَـرعـى مـنـكَ مـا لسـت راعِـيا
يَــــعِـــزُّ عـــليـــه أنْ تُـــلِمّ مُـــلِمّـــةٌ
يــكــونُ بــهـا هَـشَّ المـكـارمِ خـاوِيـا
وإنْ تــصـحـبِ العـليـاءَ ذرعُـكَ ضـيـقـاً
وهــمُّكــَ مـن كـسْـبِ المَـحـامِـدِ خـالِيـا
رمـيـتَ بـهـا رطـبَ الشّـمـائلِ مُـعْـجَـباً
كــأنّــك مــا أبــصــرتَ قـبـلَكَ رامـيـا
فــلا أنــتَ فــارقـتَ الإمـارةَ رغـبـةً
ولا أنــا ودّعْــتُ الشّـبـيـبـةَ قـالِيـا
وفــي كــل يــومٍ أنــتَ راكــبُ عَــثْــرةٍ
تُـخـادعُ عـنـهـا المُـبْـصِـرَ المتغاضِيا
رعـــاكَ بـــعــيــنــي رقــةٍ وفــظــاظــةٍ
ومـاطـلكَ البـغـضـاءَ غـضـبـانَ راضِـيـا
يُــسَـدّدُ قـبـلَ الطّـعـنِ رأيـاً مـثـقـفـاً
يَــرُدُّ ســنــانَ الرّمـحِ أبـكَـمَ نـابِـيـا
وتـعـدمُ فـي الجـيـشِ العَـرَمْرَمِ حازماً
وإن كـنـتَ فـيـه لسـت تَـعْـدَمُ حـامِـيـا
ولمّــا تــوقّـتْ جـمـرةُ الحـربِ نـارهـا
وأصـبـحَ لا يـرجـو الأسـيـرُ مـفـاديا
عَــفــا مـطـرقُ الأحـقـادِ عـن كـلّ زلةٍ
لَهـا نـاسـيـاً في القومِ أو مُتناسيا
وأعــرضَ عــن ذكــرِ الضّــغــائنِ غــالبٌ
على الحزمِ يمضي منه ما كان ماضِيا
إذا كــنــتَ تــولي كــل شـيـءٍ كـرهـتَه
عِـتـابـكَ عـاتـبـتَ الريـاحَ الهَـوافيا
لعَــمـري لقـد أذكـى الهـمـامُ بـأرضِهِ
مُــشَهَّرَةً يــنْــتـابُهـا الفـخـرُ صـالِيـا
تـغـيـبُ النـجـومُ الزهـرُ عندَ طلوعِها
وتَــحْــسُــدُ أيـامُ الشّهـورِ اللّيـالَيـا
قِــلادةُ مَـجْـدٍ أغـفـلَ الدّهْـرُ نَـظـمَهـا
عـليـهِ وقـد جـرَّ السِّنـيـنَ الخَـوالِيـا
وقـــاسَ بـــنـــي شَـــمْــرٍ بــآلِ مُــحَــرّقٍ
وغــربـلَ ألفـاظَ الوَرى والمَـعـانـيـا
هــي الليـلةُ الغَـرّاءُ فـي كـلِّ شَـتْـوَةٍ
تُــغــادِرُ جـيـدَ الليـلِ أتـلعَ حـالِيـا
ولابــدّ مــن شَــعْــواءَ يَـبْـرقُ خـالُهـا
بــغَــيْـرِ سَـحـابٍ يـتـركُ الجـوَّ دامِـيـا
عـسـى وقـعُهـا بـعـدَ التّـعَـلُّلِ والمُنى
عـلى النـأيِ يَـشـفى من كُتامَةَ دائيا
وأعـجَـبـكـم مـن جـانِـبِ الرّمـلِ مـاطِـرٌ
تُـراعـي الغُـرَيْـرِيّـاتُ فـيه المَذاكِيا
أظــنّ الطـوالَ الشـمَّ لا يـتـركـونَهـا
سِـوى العـامِ تَـرعـى من قُراقِرَ وادِيا
ولا يـقـبـلونَ النـصـفَ حـتـى يُـعَجِّلوا
وفـاءَ غَـريـمٍ يَـجْـعَـلُ السّـيـفَ قـاضِـيا
ولو جــفــتِ الغُــدرانُ دونَ مــســيــرِه
لأنـبـطَ نَهـراً فـي السّـمـاوةِ جـارِيـا
ببيضِ الظُّبى يَنْفي دُجى الليل رائحاً
وبـالنّـقْـعِ يُـبْهي مَطْلَعَ الشّمسِ غادِيا
يُــغــيِّرُ آثــارَ القــرونِ التــي خَــلَتْ
ويَــجــعَــلُ أخـبـارَ المـلوكِ مَـلاهِـيـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك