ولى صاحب لا يُمْرِضُ العقلَ جهلُه

34 أبيات | 408 مشاهدة

ولى صــاحــب لا يُـمْـرِضُ العـقـلَ جـهـلُه
ولا تَـتـأذّى النـفـس مـنـه ولا القلبُ
إذا قــلتُ لا فـي قـصّـةٍ لم يـقـل بَـلى
وإن قـلتُ أصـبـو قـال لا بدّ أن أصبو
وإن قــلت هــاكَ الكـأسَ قـال مـبـادرِاً
ألاَ هــاتِهــا طــابَ التَّنــادُمُ والشُّرب
ســـريـــعٌ إذا لبّــى صــبــورٌ إذا دَعــا
يــهَــون عــليــه فـي رضـا خِـلّه الصَّعـْب
غــدوتُ بــه يــومــاً إلى بــيــت حـانـةٍ
وللغَــيــم دمــعٌ مــا يــكُــفّ له ســكــب
وقــد نَــفَــحــتْ رِيـحُ الصِّبـا بـمَـنـافِـسٍ
عَـبِـيـرِيّـة الأنـفـاسِ طـاب لهـا التُّرْب
فــأَفْــضَــى بـنـا الإدْلاَجُ بـعـد تَـعـسُّفٍ
إلى زَوْلةٍ شَــمْــطــاءَ مَــنــزِلهُــا رَحْــبُ
مُـــزنَّرةٍ أمّـــا أبـــوهـــا فـــقـــيــصــرٌ
وحَــسْــبُــك مَــلْك جَــدّه قــيــصــرٌ حَــسْــب
قُـــصَـــيـــريّـــةٌ ديـــريـــة هِـــرْقْـــليّــةٌ
تـقـاصَـر مـنها الخطو واحدَوْدب الصُّلْب
وقــالت لنــا أهـلاً وسـهـلا ومـرحـبـاً
وقَــلّ لكــم مــنِّيــ البـشـاشـة والرّحْـب
مَـنَ أنْـتُمْ فقلنا عُصْبةٌ من بني الصِّبا
دعـاهـم إليـكِ القَـصْفُ والعَزْف واللِّعْب
فـقـالت عـلى اسـم اللهِ حُطّوا رِحالَكم
فعندي الفتاة الرُّؤدُ والأَمْرَدُ الرَّطْب
وراحٌ نــفَــى أَقْــذاءَهــا طـولُ عـمـرهـا
فــجــاءتْ كــمــا يُــذْرِي مَـدامِـعَه الصَّبُّ
أَرّق إذا رَقْـــرقـــتَهـــا فـــي زجــاجــة
وألطَــفُ مــن نَــفْــسٍ تَــداولَهــا الحــبُّ
كَـــأنّ سِـــرَاجـــاً فـــي تَـــرائب دَنّهـــا
إذا أقــبــلتْ مــن ليـلة الدّنّ تَـنـصَـبّ
فــقــلنــا لهـا هـاتـي بـهـا وتَـعـجَّلـي
ولا يــك فــيــمـا قـلتِ خُـلْفٌ ولا كِـذْب
فــجــاءتْ تَــجــرُّ الزِّقَّ نــحــوي كــأنــه
عـلى الأرض زِنـجِـيٌّ بـلا هـامـةٍ يـحـبُو
فــلمّــا مـزَجـنـاهـا بـدا فـوق رأسـهـا
حَـبـابٌ كـمـا يَـنْـسـابُ مـن سِـلْكـه الحَبُّ
وطـافـت بـهـا هـيـفـاءُ مُـخْـطَـفةُ الحَشا
مَــعَــاطــفُهــا ســلْمٌ وألحــاظُهــا حَــرْبُ
تَــمــايَــل رِدْفــاهــا وأْدْرِج خــصــرُهــا
ليَـانـاً ولطـفـا مـثـل ما تُدْرَج الكُتْب
شـكـا كَـشْـحَهـا الزُّنّـارُ مـمّـا يُـجِـيـعـه
وضـاق بـهـا الخَـلْخـالُ وامـتلأ القُلْب
أغـارُ عـلى أعـطـافـهـا كـلَّمـا انـثـنت
مـع الكـأس أو فـدَّى مـلاحـتَهـا الشّرْب
أحـلّت لي الصـهـبـاءُ تَـقْـبـيـلُ وجـهـها
ومـا كـان قـبـل السُّكـْرِ فـي لثمِه عَتْب
كــأنّــي وقــد أضــجــعــتُهــا وعـلوتُهـا
مــن الشــكــل رَفْـعٌ تـحـت ضـمّـتـه نَـصْـبُ
ومــا فَــضّ لامِــي صــادَهــا بــجــنـايـةٍ
ســوى قــولِهــا إن المــســيـح لهـا رَبُّ
فــلمّــا أغـاظـتـنِـي بـإظـهـار كُـفْـرهـا
ذَبــبْــتُ عـن الإسـلام إذ أمـكـن الذّبُّ
وضـــرَّجـــتُ فــخْــذَيْهــا دَمــاً بــمــصــمِّمٍ
تُــقِــرّ له البِــيــضُ المـهـنَّدةُ القُـضْـب
وقـــلت لهـــا أَرْمـــاحُـــنـــا عَـــلَويّــة
تَــقُــدّ تِــراس الرُّوس إن طــعَــنـت عُـرْب
فــمــا تَــرِحــت حـتـى أنـابـتْ وأسْـلَمـتْ
فـهـل ليَ فـي فَـتْـكِ بـهـا بـعد ذا ذنب
أبــا حــســنٍ هـاك المُـدامـةَ واسـقِـنـي
فـقـد شاب رأسُ الشَّرْق وأحلَوْلَكَ الغربُ
كــأنّ الثــريّــا فــي مُــلاءِة فــجـرِهـا
مَـصـابِـيـحُ إلاّ أنّهـا قـد بـدتْ تَـخْـبـو
ســلامٌ عــلى دَيْــر القُـصَـيْـر ومـرحـبـاً
بـــه فَـــلَهُ مِــنّــي التَّخــصُّصــ والقــرب
فـــكـــم لذّةٍ فـــيـــه قـــضـــيــتُ وغُــلة
شَــفــيــتُ ولا واشٍ عــلنـيـا ولا شَـغْـب
مــنــازلُ يَـسْـتـنّ الصَّبـا فـي عِـراصـهـا
ويَـعْـذُب فـيـهـا مـاءُ ديـمـتـهـا العذب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك