ومُدامةٍ أغنَتْ عن المصباحِ
83 أبيات
|
653 مشاهدة
ومُــدامــةٍ أغــنَــتْ عــن المــصـبـاحِ
يــلقـى المـسـاءَ إنـاؤُهـا بِـصَـبَـاحِ
لطــفــتْ مــســالكـهـا وخُـصَّ مَـحَـلُّهـا
فــكــأنــهــا انْـشَـقَّتـْ مـن الأرواحِ
تجلو السرور على الفتى في قلبه
والحـسـنَ فـي الكـاسـاتِ والأقـداحِ
أَعَــليُّ لا أخـطـأْتَ قـصـدَ سـبـيـلهـا
ورُزِقْــتَ فــيــهــا طــاعــة النُّصــَّاحِ
أَعَـــليُّ لا فـــارقْــتَ ظــلَّ ســعــادةٍ
أبـــداً ولا أخـــطــأتَ بــابَ فــلاحِ
بَـكَـر الشَّبـابُ عـلى الحياة وليتَهُ
بــعْــدَ البُــكُــور مُــسَــاعِـفٌ بـرواحِ
هــيــهــات إلا بــالشَّمـُول فـإنـهـا
نَــافــي الهُـمُـوم وجـالِبُ الأفـراحِ
فـامـزج غِـنَـاءَ المـحْـسِنَاتِ لكأْسِهَا
بـغـنـاء عُـجْـم فـي الجـنَـانِ فِـصَـاحِ
تَهْــتــزُّ مــن طَــرَبٍ إذا مــا هَـزَّهـا
فـوقَ الغُـصُـونِ الخُـضْـرِ نـفْـحُ ريـاحِ
خُـذْهَـا ولا تـخـسَـرْ لذيـذ مَـذَاقِهَـا
ونــســيــمــهـا يـا طـالب الأرْبـاحِ
بِـكْـراً تَـردُّ عـلى الكـبـيـر شـبَابَه
فــتــراه بــيــن صَــبَــابَــةٍ ومــرَاحِ
حـسـنـاءَ تـكْسو من محاسنها الفتى
فــتــراه أحْــمَــرَ أزْهَـرَ المِـصْـبَـاحِ
مِـنْ كَـرْمَـةٍ تَهَـبُ المـكـارمَ للفـتـى
فــتــراهُ بــيــن شــجــاعــةٍ وسَـمَـاحِ
وتُــعِــيــرُ نَــكْهَــتَهَـا نَـدِيـمَ أَحِـبَّةٍ
فَـــيُـــقَـــبِّلـــُ التُّفــَّاحَ بــالتُّفــَّاحِ
تــــاللَّهِ مــــا أدري لأيَّةـــ عِـــلَّة
يـدعـونـهـا في الرَّاحِ باسْم الرَّاحِ
ألريـحِهـا ولروحـهـا تَـحْـتَ الحـشـى
أم لارْتِـيَـاحِ نـديـمـهـا المـرتـاحِ
شــاهــدتُ مــنـهـا مـشْهَـداً فـرأيـتُه
حــســنـاً مـليـحـاً بـيـن سِـرْبِ مِـلاَحِ
حَـسَـدَتْ قـيـانـاً كـالظِّبـاءِ ونـرجساً
غَــضّــاً عــلى صُــوَرٍ هــنــاك صِــبَــاحِ
فــتَــغَــلَّلَتْ مــن تِــبْـرهـا بِـغُـلالةٍ
وتـــوشَّحـــت مِـــنْ دُرِّهَـــا بـــوشـــاح
فــإذا بــهــا مــحْــسـودةٌ مـعْـبـودَةٌ
بـــيـــن الضــرائر جــمّــة المُــدّاحِ
عَــدَلَ المــحَــلِّلُ والمـحـرِّمُ شُـرْبَهَـا
ولِذِي المــقـالِ مَـذَاهِـبٌ فـي الرَّاحِ
إن حُــرِّمَــتْ فَــبِــحــقِّهــَا مــن حُــرَّةٍ
مــا كـانَ مـثْـلُ حـريـمـهـا بـمـبـاحِ
أو حُــلِّلَتْ فَــبِــحــقِّهــَا مــن نُـشْـرَة
تَــنْــفِــي سَـقَـامَ قـلوبـنـا بِـصـحـاحِ
أَوَ لاَ يــحــرِّمُهـا الحـليـمُ لأنَّهـا
تــدعُ القــبـاح لديـه غـيـر قـبـاحِ
أَوَ لاَ يــحــلِّلهـا الكـريـمُ لأنَّهـا
تَــحْــذِي الهِـدَانَ سـجـيِّةـَ المـرتـاحِ
دعْ ذا وقــلْ فــي آل شــيْــخٍ إنَّهــم
أقــصــى مَــطــامــح هِــمَّةــِ الطـمَّاـحِ
لا تَــعْــدِلَنَّ بــآل شــيــخٍ مــعـشـراً
فــهــمُ الشــفــاءُ لغُــلّةِ المـلتـاحِ
أعْـــدِدْهُـــمُ للنـــائبـــات فــإنَّهــُمْ
حَــسْــبُ المُــعِــدِّ غــداة كــلِّ شِـيَـاحِ
وافـتـح مـغـاليـق الأمـور بأَيْدِهِمْ
أو كــيْــدِهـم فـكـفـاك مـن مـفـتـاحِ
قــوم يَــرَوْن النُّصـحَ فـي أمـوالهـم
غِــشَّاـً فـقـد سَـخِـطُـوا عـلى النُّصـَّاحِ
زُرْهــم عــلى ثــقــةٍ مَــزَارَ مُــحَــصِّلٍ
مـــالاً فـــلســتَ كَــضَــارِبٍ بِــقــداحِ
واعــلم بــأن سَـنِـيـحَهُـمْ لك سـانـحٌ
أبــداً وليــس بــريــحُهُــم بِــمُـتـاحِ
فــمــتـى أطـرتَ لهـم بـريـح عـداوةٍ
فَــلَك البَــريــحُ وأبــرحُ الأبــراحِ
مــن مــعـشـرٍ قُـرِنَ الثَّنـاءُ لديـهُـمُ
بــالجــودِ والمــلكـاتُ بـالأسـجـاحِ
لم يـمـنعوا الشاكين ريْبَ زمانهم
أُذُنــاً ولا سـمـعـوا مـلامـةَ لاحـي
يـا ليـت شـعـري حـيـن يُمدَح مثلُهُم
مــاذا تَــرَاه يُــراد بــالتَــمْــداحِ
لكــنــهــم كــالمـسـك طـاب لعـيـنـه
ويــزيــد حــيـن يُـخَـاضُ بـالمِـجْـدَاحِ
يُــعـطُـون عـفـواً كـلمـا أعـفـيـتَهـم
ويُـــلِحُّ نـــائلهــم عــلى الإلحــاحِ
وعــطــاؤُهـم فـوق العـطـاء لأنـهـم
يُــعــطــون كــسْــب مَــنــاصِـلٍ ورمـاحِ
وكــأن مــن أعــطــاك كـسْـبَ سـلاحـه
أعــطــاك مــهــجــتــه بـغـيـر سـلاحِ
جــاءتــه فــي تـعـبٍ وعُـسْـرة مـطـلب
وأتـــتـــك فـــي دعـــةٍ بــه وســراحِ
ولمَــا حــبــاك بــحــظــه لجــهــالةٍ
لكـــن لفـــضـــل مُـــمَـــنَّحـــِ مــنَّاــح
فمتى يُرَوْن من الشِّحاحِ على اللُّهَا
وهُــمُ عــلى الأرواح غــيــرُ شِـحَـاح
مـن بـأْسـهـم يـقـع الردى وبحلمهم
تــتـمـاسـك الأرواح فـي الأشـبـاحِ
كــالهُــنْــدوانِــيــات حــدّ مــضــاربٍ
عــنــد اخْــتِــبــارِهِـمُ وليـن صِـفـاحِ
أضـحـى الورى قَـيْـضـا هُـمُ أمْـحَـاحُه
شــتَّاــنَ بــيــنْ القـيْـض والأمـحـاحِ
وبِــسَــيِّد الأُمـراء أُنْـجِـحَ سـعْـيُهُـمْ
فـيـمـا ابـتـغـوا من ذاك أيَّ نجاحِ
للّه أحــــمــــدٌ بـــنُ شَـــيـــخٍ إنـــه
مــأوَى الطـريـدِ ومـوردُ المُـمْـتَـاحِ
الدهْـرُ يُـفْـسِـدُ مـا اسـتطاع وأحمدٌ
يــتَــتَــبَّعــُ الإفــســادَ بـالإصـلاحِ
مـا زال يـقـدَح فـي الدُجى بِزِناده
حــتــى رأى الإِمــسـاءَ كـالإصـبـاحِ
أمـا النَّدى فَـنَـدَى غَـرِيـر نـاشـيـءٍ
والرأيُ رأي مُـــحَـــنَّكـــٍ جَـــحْــجَــاحِ
فـــكـــأنَّهـــ للأرْيـــحـــيَّةـــ شــاربٌ
وكـــأنـــه للألْمـــعِـــيَّةـــِ صـــاحــي
مــلك له قــبــل الســؤال وبــعــده
بــدء الجــوادِ وعــودة المِــسـمـاحِ
ومـن المـلوك ذوي المواهب من له
بـــدءُ الجـــوادِ وَعَــوْدَة المِــدْلاحِ
لا تَــعْــرِضَــنَّ لغــمــرَةٍ مــن سْـيـبِه
إن لَمْ تــكــن بــطــلاً مـن السُّبـّاحِ
فــالْبَـرُّ يَهْـلِكُ فـي مـضـيـقِ فـنـائه
والبـحـرُ يـغـرَقُ مـنـه في الضَّحْضَاحِ
أنــذرْتُ بــل بــشَّرْتُ أنَّ مــقــالتــي
مــيــعــادُ جِــدٍّ فــي وعــيــد مُــزَاحِ
ضَـمِـنٌ إذا حـصـل الوفـاءُ بـما وَأَى
عــنْه الرجــاءُ ثَــنَــاهُ بـالإِرْجَـاحِ
مــا إنْ يــزال مُــسـاجِـلاً لسـحـائب
بـــعـــطـــائه ومُـــبَــاريــاً لرِيــاح
غَـرَسَ الرجـالَ بـسـيـفـه واجْـتَـاحَهُمْ
لا فُــلَّ ســيــفُ الغـارِس المـجْـتـاحِ
ســـيـــف مــليــءٌ عُــرْفُهُ وَنَــكِــيــرُهُ
بـــإقـــامـــة المُـــدَّاح والأَنــواحِ
يُــحْـيِـي ويُهْـلِك فـي يَـدَيْ ذِي قُـدْرةٍ
وَسَــــمَـــتْهُ بـــالسَّفـــَّاح والنَّفـــَّاحِ
مُــدَّاحُ مُــعْــمِـل مَـضْـرِبَـيْه بـمُـنْـشِـدٍ
حَــفِــلٍ وأنْــواحُ العِــدَا بِــمَــنَــاحِ
فـمـتـى اسْـتَـكَـنُّوا مِنْ نَدَاهُ وبَأسِهِ
فــالمــسْــتَــكِــنُّ هُـنَـاكَ فـي قِـرْواحِ
طُــوفَــانُ مــعْـروفٍ ونُـكْـرٍ مـا نـجـا
أحــدٌ تَــعَــوَّذَ مــنــهــمــا بِــوَجَــاحِ
فــإذا تَــبــسَّلــَ للعِـدا فـي مَـأقِـطٍ
أبــصــرت ســطْــوَةَ قــابــض الأرواحِ
وإذا أراك نَـــدَاهُ يـــوْمــاً زُهْــدَهُ
أبــصــرتَ زُهْــدَ مُــحــالِفِ الأمْـسـاحِ
وإذا أشــارَ أو ارْتــأَى فــي خُــطَّةٍ
أبــصــرتَ حِــكْــمَــةَ صـاحِـبِ الأَلواحِ
وإذا أراك مــــزاحــــه مـــن جـــدِّه
أجــنــاك صــفــوَ ودائع الأجــبــاحِ
لِيَـقُـلْ عُـفَـاتُـكَ لا جُـنَـاح عـليـهـمُ
رَفِــعَ الجُــنَـاحُ فـلاتَ حـيـنَ جُـنَـاحِ
أنــتَ امــرؤٌ للصــدقِ فـيـه مـذاهـب
ســقــط الجُـنَـاح بـهـا عـن المُـداحِ
مـا زالَ مَـنْ يُـطْـرِي سـواكَ مُـلاَحياً
لَكِــنَّ مــن يُــطْــرِيــكَ غـيـرُ مـلاحـي
فـي مـدح غـيـرك للخـطـيـئَةِ مُـثْـبِـتٌ
لَكِــنَّ مَــدْحَــكَ للخــطــيــئة مــاحــي
فــالبــاكــرون عـلى ثَـنـائِك إنَّمـا
بَـكَـرُوا ومـا شَـعَـرُوا عـلى مِـسْـبَاحِ
كــمْ عَــارِضٍ رَجُــلاً عــليَّ مُــشَــبِّهــاً
لأَمِــيــلَ عــنْــكَ إليــه بـالأمْـدَاحِ
رُدَّتْ نــصِــيــحَــتُهُ عَــلَيْهِ فَـكَـافَـحَـتْ
أسْـــرَارَ جـــبْهَـــتِهِ أشـــدَّ كِـــفَـــاحِ
وَقَــصَــبْــتُ صَــاحــبَهُ إليــه كـأنَّمـا
قَـــاوَمْـــتُهُ فــيــه مَــقَــامَ فِــضَــاحِ
مـا قِـسْـتُ بَـيْـنَـكمَا هنَاكَ ولم أكن
لأقِـــيـــسَ بــيــن مُــحــمَّدٍ وسَــجَــاحِ
النَّاـــسُ أدْهَـــمُ أنْــتَ فــيــه غُــرَّةٌ
مـــرفـــوعــة عــن ســائر الأوضــاح
لا جَـــفَّ واديـــكَ المُـــحَـــلَّلُ إنــه
لَمُــــنَـــاخُ أطْـــلاحٍ عـــلى أطـــلاحِ
إنَّ الذي يُــضْــحِــي وأنــت جَــنــاحُهُ
فــي النَّاــئبــاتِ لنَــاهِـضٌ بِـجَـنَـاحِ
شَـامَ ابْـتـسَـامَـكَ مُـرْتَـجُـوكَ فـإنَّمـَا
شَــامُــوا مَــضــاحِــكَ مُــبْــرقٍ لَمَّاــح
ومَــرَى نَــوَالَكَ مُــعْـتَـفُـوكَ فـإنـمـا
حَـــلُّوا عَـــزَالي مُـــغـــدقٍ نَـــضَّاـــحِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك