وَمُطروفَةِ العَينَينِ قَد قُدتُ لِلصِبا

37 أبيات | 167 مشاهدة

وَمُـطـروفَـةِ العَـينَينِ قَد قُدتُ لِلصِبا
تُــقــادُ إِلى أُخـرى لَذيـذٍ شَـمـيـمُهـا
وَكَـيـفَ بِـعَـيـنـي وَالَّتـي طُـرِفَـت بِهـا
لَهـا حـيـنَ أَلقـاهـا يَـمـوتُ سُـجومُها
وَدَوِّيَّةــٌ نــاءٍ مِــنَ الخِــمــسِ مـائُهـا
تَـقَـمَّسـُ فـي طـافـي السَـرابِ أَرومُهـا
وَلَيــلَةِ أَســرابٍ نُــزولٍ مِــنَ القَـطـا
يُـثـارُ بِـأَلحـي المُـرقِـلاتِ جُـثـومُها
أَثَـرتُ بِهـا جـونَ القَـطا حينَ عَسكَرَت
عَـلى الأَرضِ دَيـجـورٌ تَـداعى خُصومُها
كَــأَنَّ حَـديـثَ الدارِجـاتِ مِـنَ القَـطـا
تَــراطِــنُ أَنــبــاطٍ تَــلاقَـت وَرومُهـا
بِـمُـسـتَـأنِـسٍ بِـالقَـفـرِ فَـردٍ تَـقاذَفَت
عَـلى الأَرضِ دَيـمـومـاتُهـا وَحُـزومُها
كَــأَنَّ رِجــالَ الداعِــرِيَّةــِ تَــحــتَهــا
قِـلاصُ نَـعـامٍ يَـنـتَـحـيـهـا ظَـليـمُهـا
وَلَيـــلَةِ لَيـــلٍ لِلمَهـــاري طَـــويــلَةٍ
وَأَيّــامُهـا اللاتـي طِـوالٌ حُـسـومُهـا
أَقَــمــتُ بِهــا أَعـنـاقَ غـيـدٍ كَـأَنَّهـا
سُــكــارى تُــفَــدّى تــارَةً وَتَــلومُهــا
وَسَـوداءَ مِـن لَيلِ التَمامِ اِعتَسَفتُها
إِلى أَن تَــجَـلّى عَـن بَـيـاضٍ هُـدومُهـا
كَــأَنَّ بِهــا مَــوصــولَتَـيـنِ طَـعَـنـتُهـا
بِــأَعــنــاقِ أَطــلاحٍ دَوامٍ كُــلومُهــا
أَقَــمــتُ لَهـا أَعـنـاقَ لازِقَـةِ الذُرى
إِلى أَن تَـجَـلّى بِـالبَـيـاضِ بَهـيـمُهـا
وَمــا جُــشَّمــُ الأَظـهـارَ مِـثـلُ شِـمِـلَّةٍ
وَحـــامِـــلَةٍ لِلهَــمِّ مــاضٍ صَــريــمُهــا
تَــخَــوَّنَهــا تَهــجــيــرُ كُــلِّ وَديــقَــةٍ
إِلى أَن أَتَـت مُـخَّ السُـلامـى شُحومُها
وَهــاجِــرَةٍ كَــلَّفــتُ نَـفـسـي وَنـاقَـتـي
مِـنَ المُـنـضِـجاتِ اللَحمِ نَيّاً سُمومُها
فَهُــنَّ شِـفـاءُ الهَـمِّ إِذ جـاءَ طـارِقـاً
لَدى البَــدَواتِ المُـسـمَهِـرِّ عَـزيـمُهـا
وَحَـمـراءُ مِـن لَيـلِ الشِـتـاءِ قَتَلتُها
مِـنَ القَـرِّ يَـأبـى كَلبُها لا يُريحُها
يَــعَـضُّ عَـلى النـارِ الَّذيـنَ يَـلونَهـا
إِذا كـانَ ثَـوبَ الكَلبِ مِنها جَحيمُها
جَـعَـلتُ لِحـافَ القَـرِّ لِلمُبتَغي القِرى
بِــضَــربَــةِ ســاقٍ قَـد أُفِـرَّ صَـمـيـمُهـا
أَنَـخـنـا ثَـلاثـاً تَـحتَ ضامِنَةِ القِرى
مِـنَ الغَـليِ يَـسـمو بِالمُحالِ هَزيمُها
فَـلَيـتَ أَمـيـرِ المُـؤمِـنينَ قَدِ اِنتَهَت
إِلَيـهِ مِـنَ الصُهـبِ المَهـاري رَسيمُها
عَـلَيـها اِمرُؤٌ لا يَنقُضُ اللَيلُ عَزمَهُ
وَلا يُـدرِكُ الحـاجـاتِ إِلّا حَـمـيـمُها
بِــذِعــلِبَــةٍ مــا مَــسَّ إِلّا مُــنـاخُهـا
لِنِــصــفِ صَــلاةٍ وَهــيَ دامٍ رَثــيـمُهـا
لَهــا الأَرضُ إِلّا أَربَــعٌ ثَـفِـنـاتُهـا
إِذا اللَيلَةُ السَوداءُ ناداهُ بومُها
وَلا يَــقــتُـلُ اللَيـلَ المُـبَـيَّتـَ هَـمُّهُ
مِـنَ الصُهـبِ بِـالرُكـبانِ إِلّا كُتومُها
وَلَيــلَةِ لَيــلٍ قَــد حَـمَـلتُ ثَـقـيـلَهـا
عَــلى رَحـلِ مِـذعـانٍ بَـطـيـءٍ سُـؤومُهـا
خَـبَـطـتُ بِهـا الظَـلمـاءَ حَتّى أَضائَها
عَــمـودُ ضِـيـاءٍ بِـالبَـيـاضِ يَـضـيـمُهـا
وَلَيـــلَةِ لَيـــلٍ مُــرجَــحِــنٍّ ظَــلامُهــا
سَــواءٌ عَــلَيــنـا طَـلقُهـا وَغُـيـومُهـا
كَــأَنَّ بِهــا الأَيّــامَ وَاللَيـلَ وَصِّلـا
وَظَــلمــاءَ مُـسـوَدٌّ عَـلَيـهـا بَهـيـمُهـا
إِذا مـا رَجَـونا ضَوأَها اِعتَكَرَت لَها
شَــآمِــيَّةــُ الأَلوانِ ضَــوءٌ بَــريـمُهـا
فَـذَلِكَ مِـن لَيـلِ الطِـوالِ إِذا اِلتَقَت
عَــلَيــنــا بِهِ ظَــلمــائُهُ وَعُــتـومُهـا
إِذا قُـلتُ لِلحُـرّاسِ هَـل لَيـلَتـي دَنَـت
مِـنَ الصُـبحِ أَو كانَت جُنوحاً نُجومُها
يَــقــولونَ مــا يَـنـزِلنَ إِلّا تَـنَـزُّلاً
بَـطـيـئاً وَمُـسـوَدّاً عَـلَيـنـا أَديـمُهـا
فَـلَيـتَ مَـكـانَ الأَربَـعـينَ الَّتي لَها
بِــســاقَــيَّ آثــارٌ مِــبــيــنٌ وَشـومُهـا
أَخــا نَــجــدَةٍ عِـنـدي أَخـوهُ فَـجَـعـتُهُ
بِهِ وَالمَــنـايـا جـانِـيـاتٌ حُـتـومُهـا
فَــنــازَلَنــي بِــالسَـيـفِ عَـنـهُ وَدونَهُ
مَـعَ السَـيفِ حِضبُ الأَرضِ بادٍ شَكيمُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك