ومقهى قد جلست به وعقلي
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
ومــقـهـى قـد جـلسـت بـه وعـقـلي
مـن الإفـلاس قـد بـلغ الجنونا
2
أرجّـــي الرزق مـــن ربــي ولكــن
أرى الشُّحـاذ نـحـوي مـقـبـليـنـا
3
أمـــدّ الى الإله يـــداً وأخــرى
أردّ بــهــا جــيـوش السـائليـنـا
4
وكــم مـن أحـمـق فـيـهـم دعـانـي
أمـيـراً فـامـتـلى قـلبـي شـجونا
5
دعــانـي بـالأمـيـر وكـنـت أولى
بـأن أدعـى أمـيـر المـفـلسـيـنا
6
عــجــيــب أنــهــم يــأتــون تــوّاً
الي ويــتــركــون المــوســريـنـا
7
فـهـل مـن جـنسهم أنا قد رأوني
فـجـاؤونـي مـعـاً مـسـتـعـطـفـيـنا
8
يــطــوفــون الأزقــة دون عــجــز
ويـدعـون ارأفـوا بـالعـاجـزينا
9
وانـــي عـــاجــز عــن كــل ســعــي
فـكـيـف أسـاعـد المـتـعـاجـزيـنا
10
وكــم مـن جـاهـل فـيـهـم أتـانـي
يـجـر بـنـاتـه تـتـلو البـنـيـنا
11
يـنـادي قـد عـجـزت فـأطعموا لي
صـغـاري إن تـكـونـوا راحـمـيـنا
12
فــقــلت عــجــزت عـن شـغـل ولكـن
قــريـت عـلى ولادتـك المـئيـنـا
13
ومــن يــنــســل كـنـسـلك دون شـك
يـصـبـه العـجز أو يلق المنونا
14
فـليـت تـطـيـق شـغـلاً فـي نـهـار
وشـغـل الليـل تـعـجـز عنه حينا
15
لك اللذات فــي إيــجــاد نــســل
ونـحـن بـحـفـظ نـسـلك مـلزمـونـا
16
وقــائدة لأعــمــى وهــي تــدعــو
أعينو العاجز الأعمى الحزينا
17
فـقـلت لهـا لو أن بـذاك عـجـزا
لمـا أصـبـحـت فـيـه تـعـتـنـيـنـا
18
وســائلة أتــت مــعــهـا صـبـايـا
وقـد حـمـلت بـأحـشـاهـا جـنـيـنا
19
فـقـلت لهـا عـلى م ولدت نـسـلا
وأنـت مـن التـعـاسـة تـشـتـكينا
20
فــقــالت أرســل الرحــمــن وُلدا
إليّ فــمــا وجـدت لهـم مـعـيـنـا
21
فــقــلت الله لم يـمـنـحـك ولدا
لو أنــك شــئت لا تــتـزوجـيـنـا
22
لمــاذا الله لم يــبــعـث بـولد
إليّ فــاغــتــدي بــهــم رهــيـنـا
23
فـقـالت سـوف يـبـعـثـهـم تـبـاعا
إليــك فــقــلت ذلك لن يــكـونـا
24
فــهــل وُلد تــجــيـء بـلا زواج
وهـــل هـــم دون أمٍّ يـــولدونـــا
25
بــأرضــك قــد غـرسـت بـذور شـوك
ودمــت بــسـقـيـهـا تـتـعـهـديـنـا
26
فــجـاء البـذر أشـواكـا فـصـارت
تــشـوكـك فـاغـتـديـت تـألمـيـنـا
27
وقـــلت الله عـــذبــنــي بــشــوك
وغــرسـك كـنـت فـيـه تـعـذبـيـنـا
28
فــلا تـلقـى بـأرضـك بـذر شـوك
تـراحـي بـل تـريـحـي العالمينا
29
ولســت ألومــكــم فـالجـهـل عـذر
لكــم لكــن ألوم الحــاكـمـيـنـا
30
فــهــم زادوا عـليـكـم دون رحـم
ضــرائب تـكـثـر المـتـسـوليـنـا
31
وهــم مــا فــكــروا لكـم بـشـغـل
ولا مـــأوى اليـــه تــلجــؤونــا
32
فـــصـــرتــم إن رآكــم أجــنــبــي
يــقــل هــذي بـلاد السـائليـنـا
33
وإن نـعـتـب عـلى الحـكـام فيكم
يـحـيـلوا الذنـب للمستعمرينا
34
فـمـن مـنـا المـسـيء فقد بلينا
بـكـم وبـليـتـم يـا قـوم فـيـنـا
35
رقــقــت عــليـكـم فـطـلبـت مـأوى
لكــم تـحـيـون فـيـه نـاعـمـيـنـا
36
ولكــن صــرت اخـشـى إن جـمـعـتـم
بـمـأوى أن تـمـوتـوا أجـمـعـينا
37
فــيــصـبـح ذلك المـأوى سـريـعـا
مـقـابـر فـي فـنـاهـا تـدفـنـونا
38
فــقــد جــربـت مـسـتـشـفـى بـنـوه
لكــم فــيــه غـدوتـم تـسـلخـونـا
39
فـعـيـشـوا فـي الأزقـة يبق بعض
ويلق البعض في الطرق المنونا
تعليقات القراء 0