وَمِمّا شَجاني بارِقٌ لاحَ مَوهِناً

28 أبيات | 384 مشاهدة

وَمِــمّــا شَــجــانــي بـارِقٌ لاحَ مَـوهِـنـاً
فَـأَكـفـا إِنـاءَ الدَمعِ وَاِستَلَبَ الغُمضا
كَــأَنَّ المُــلاءَ البـيـضَ فـي يَـدِ نـاشِـرٍ
عَـلى الأُفُـقِ الغَـربـيِّ يَـنـفُـضُهـا نَفضا
رَنَــوتُ إِلَيــهِ مِــن بَــعــيــدٍ بِــنَــظــرَةٍ
رَســولٍ لِقَــلبٍ لَم يُــطِـق نَـحـوَهُ غُـمـضـا
لَهُ عــارِضٌ كَــالجَــيــشِ تَــفــري سَــوادَهُ
عَــنــاجــيـجُ شُهـبٍ خَـرَّقَـت مَـتـنُهُ رَكـضـا
فَــبِــتُّ وَلي خَــصــمٌ مِــنَ الشَــوقِ غــالِبٌ
إِذا مــا دَعــا دَمـعـي تَـحَـدَّرَ وَاِرفَـضّـا
وَأَهــدَتــهُ دَعــوائي بِــنَــجــدٍ وَأَهـلِهـا
فَـيـا أَهـلَ نَـجـدٍ هَـل تُـجـازونَني قِرضا
أَلا نَـــكَـــرَت شُــرُّ شُــجــونــي وَراعَهــا
نُـحـولٌ أَرَقَّ العَـظـمَ وَاِسـتَـلَبَ الغُـمـضا
وَشَــيــبٌ تَــعَــرّى فــي الشَــبــابِ كَــأَنَّهُ
سِـراجُ صَـبـاحٍ شَـقَّ فـي اللَيـلِ مُـبـيَـضّـا
مُــنَــعَّمــَةٌ مَــحــمــودَهُ الحُــســنِ غــادَةٌ
تُــكَــسِّرُ فــي أَجـفـانِهـا مَـرَضـاً خَـفـضـا
إِذا مـا مَـشَـت هَـزَّت قَـضـيـبـاً عَلى نَقاً
كَهَــزِّ نَــســيــمِ الغُـصـنِ رَيـحـانَهُ غَـضّـا
سَــلَت نــافِــلاتِ الحُــبِّ مِــمَّنــ عَـلِمـتُهُ
فَــكَــيـفَ بِـمَـشـغـوفٍ يَـرى حُـبَّهـا فَـرضـا
أَرى كُــلَّ يَــومٍ فــي ظَــلامِ مَــفــارِقــي
شِهــابَ مَـشـيـبٍ بـاقِـيَ الأَثـرِ مُـنـقَـضّـا
وَكــانَــت يَــدُ الأَيّــامِ تَــقـبَـلُ بِـزَّتـي
فَـصـارَت يَـدُ الأَيّـامِ تَـنـفُـضُـنـي نَـفضا
وَقــارَعَــنــي مُــلكُ الشَـبـابِ فَـأَصـبَـحَـت
عُـيـونُ المَهـا الإِنـسِـيِّ تَـنقُضُني نَقضا
وَرَدَّ عَـــــلَيَّ الدَهـــــرُ حَـــــدَّ سِـــــلاحِهِ
فَــقَــطَّعــَنــي جَــرحــاً وَأَوجَــعَـنـي عَـضّـا
وَخَــلَّفــتُ مــاءَ العَــيــشِ صَـفـوَ غَـديـرِهِ
وَبُــدِّلتُ مِــن سَــلســالِهِ نَــمِــراً بَـرضـا
رُوَيــدَكَ إِنَّ الدَهــرَ مــا قَــد عَــلِمــتَهُ
وَلَيــسَ لَنـا مِـن حُـكـمِهِ كُـلُّ مـا نَـرضـى
وَلا بُدَّ أَن يُصغي إِلى البُؤسِ جانِبُ ال
نَـعـيـمِ وَيَـقـضـي مَـنـعُهُ ثُـمَّ لا يُـقـضـى
أَرى الدَهـرَ يَـقـضـي كَـيـفَ شـاءَ مُـحَكَّماً
وَلا يَـمـلِكُ الإِنـسـانُ بَسطاً وَلا قَبضا
وَإِن تَــجــهَــليــنـي بَـعـدَ عِـلمٍ فَـإِنَّنـي
عُــرِضـتُ عَـلى الأَحـداثِ بَـعـدَكُـمُ عَـرضـا
وَفَـــقـــدُ أُنــاسٍ لا أَخــافُ عُــيــونَهُــم
قَــرَونِــيَ مِـن أَخـلافِهِـم حَـلَبـاً مَـخـضـا
أُرَقّــي زَفـيـري فـي التَـراقـي عَـلَيـهِـمُ
إِذا لاعَــجُ الأَحــزانِ أَوجَــعَـنـي مَـضّـا
وَصَــلتُ جَــنــاحَ الوُدِّ بَــعــدَ فِــراقِهِــم
بِـريـشِ ذُنـابـى بَـعـضُهـا يَـخذُلُ البَعضا
فَــعُــلقَــةُ قَــلبــي كَــيـفَ تَـلحَـقُ لَهـوَهُ
وَأَســفــارُ أَحــزانــي تُــخَــلِّفُهُ مُــنـضـى
أَلا زَوِّدي يـــا رَبَّةـــَ الخِــدرِ راجِــلاً
تَــتَــبَّعــَ أَرضــاً قَــد دَعَـت شَـخـصُهُ رَضّـا
وَكَــيــفَ ثَــوائي بَــيــنَ قَــومٍ كَــأَنَّمــا
تُـــرَضُّ تَـــحِـــيّـــاتـــي وُجـــوهَهُــمُ رَضّــا
سَـرَت عَـقـرَبُ الشَـحـنـاءِ وَالبُغضُ بَينَنا
وَلا يَـمـلِكُ النـاسُ المَـحَـبَّةـَ وَالبُغضا
أَلا رُبَّ حِــــــلمٍ عــــــادَ رِقّــــــاً وَذِلَّةً
وَجَهـلٍ بِهِ مُـعـطـيكَ ذو الجَهلِ ما تَرضى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك