ومن سَفَهٍ لمّا مررتُ على الحِمى

21 أبيات | 254 مشاهدة

ومــن سَـفَهٍ لمّـا مـررتُ عـلى الحِـمـى
بـكـيـتُ وهـل يُبكي الجليدَ المعالِمُ
شـــربـــتُ بــه لمّــا رأيــتُ خــشــوعَه
دُمــوعـي وغـنَّتـنـي عـليـه الحَـمـائِمُ
ولمّا رأينا الدّارَ قفرى من الهوى
وَليــسَ بِهــا إِلّا الرّيـاحُ السَّمـائِمُ
كَـرَعـنا الجَوى صِرْفاً بأيدي رسومها
فــلم يــنــجُ مــنّــا يـوم ذلك سـالمُ
وَمـا بـرحـتْ أيـدي المـطـيّ مـكـانَنا
كــأنّ المــطــايــا مــا لهـنّ قـوائمُ
كــأنِّيــَ لم أعـصِ الهـوى وهـو غـالبٌ
ولم يـــقـــلِ الأقــوامُ إنّــك حــازمُ
ولم أكُ صـلبَ العـودِ يـوم يـقـودنـي
أكـــفٌّ شِـــدادٌ أو نـــيـــوبٌ عــواجــمُ
فَـــإنْ يـــكُ لي دمــعٌ بــســرِّيَ بــائِحٌ
فــلي مَــنــطــقٌ للوَجْــدِ مِـنّـيَ كـاتـمُ
فـللّه يـومُ الشَّعـْبِ مـا جـنـتِ النّوى
عـليـنـا ومـا ضـمّـتْ عـليـه الحيازمُ
عَــشــيّــةَ رُحـنـا وَالغـرامُ يـقـودنـا
وَليــسَ لنـا إلّا الدّمـوعُ السّـواجـمُ
نُـطـارُ إلى داعـي الهـوى فـكـأنّـنـا
جـــيـــادٌ ســراعٌ مــا لهــنّ شــكــائِمُ
نـظـرتُ وظعنُ الحيّ تُحدى بذي النَّقا
وأيـدي المـطـايـا بـالحـدوجِ رواسِمُ
وقــد رثّ شــمــلٌ بـالفـراقِ وحـولنـا
مــــن الوَجْــــدِ لَوّامٌ لنــــا ولوائمُ
فــلاهٍ تــخــطّــاه التــجــلّدُ مُــفـحَـمٌ
وســـاهٍ تـــوخّـــاه التـــبــلُّدُ واجــمُ
فَــلَم تُــلفِــنــي إلّا عـيـونٌ فـواتِـرٌ
وإلّا خــــدودٌ للعـــيـــون نـــواعـــمُ
غُذين الصِّبا حتّى اِرتَوَيْنَ من الصِّبا
سـنـيـنَ كـمـا تـغذو الصبيّ المطاعمُ
وَمُــشــتــكــيــاتٌ ليــسَ إلّا أَنــامــلٌ
يـشـرن إلى شـكـوى النّـوى ومـعـاصـمُ
وَنـادمـةٌ كـيـف اِسـتَـجـابـت لِبَـيـنِنَا
وقـد شَـقِـيَـتْ بـالعـضّ منها الأباهمُ
وَأَعــرضَ عــنّــا بـالخـدودِ وَمـا لَنـا
إِلَيـــهـــنّ لولا بَـــغـــيُهــنّ جــرائمُ
وَمـا كـنـتُ أَخـشـى أَنّ قَـلبـي تَـنوشه
مـحـكّـمَـةً فـيـنـا النّـسـاءُ الظّـوالمُ
وَلا أَنَّ شَــوقــي لا يــزال يَهــيــجُه
ثَــرىً مُــقــفــرٌ أو مــنـزلٌ مـتـقـادمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك