ونبئتُ ذاك الوجهَ غَيّرَهُ البِلى
54 أبيات
|
1145 مشاهدة
ونـــبـــئتُ ذاك الوجــهَ غَــيّــرَهُ البِــلى
عــلى قُــرْبِ عَهْــدٍ بــالطّـلاقـة والبِـشْـرِ
بــكــيــتُ عــليــه بــالدُّمــوعِ ولو أبَــتْ
بــكــيــتُ عــليــه بــالتــجــلُّدِ والصـبـر
فـــليـــتـــهـــم واروا ذكــاء مــكــانــه
ولو عــرفـت فـي أوجـه الأنـجـم الزهـر
وليـــتـــهـــمُ وارَوْهُ بـــيــن جَــوَانــحــي
عـلى فَـيْـضِ دَمْـعـي واحْـتـدامِ لظـى صدري
أمُــخْـبِـرَتـي كـيـفَ اسـتـقـرّتْ بـكِ النّـوَى
عـلى أنّ عـنـدي مـا يـزيـدُ عـلى الخـبر
ومـا فـعـلتْ تـلك المـحـاسـنُ فـي الشّرى
فــقـد سـاءَ ظـنّـي بـيـنَ أدري ولا أدري
يـــــهـــــوِّنُ وَجْــــدِي أن وَجْهَــــكِ زَهْــــرةٌ
وأن ثَــرَاهــا مــن دمــوعــي عــلى ذِكْــرِ
وَيَـــحْـــزُنــنــي أنــي شُــغِــلْتُ ولم أكــنْ
أســائلُ عــمّــا يـفـعـلُ الدمـعُ بـالزّهـر
دَعـيـنـيْ أعـلّللْ فـيـكِ نـفـسـيَ بـالمـنـى
فــقــد خــفـتُ ألا نـلتـقـي آخـرَ الدهـر
وإن تــسْــتَــطـيـبـي فـابْـدَئيـنـي بـزورةٍ
فــــإنــــك أولى بــــالزيـــارةِ والبـــر
مُــنــىً أتــمــنــاهــا ولا يــدَ لي بـهـا
ســوى خــطــراتٍ لا تــريــش ولا تــبــري
وأحـلامُ مـذعـورِ الكـرى كـلمـا اجْـتـلى
سُـــروراً رآهُ وهـــو فــي صــورةِ الذُّعْــر
أآمِـــنَ أن أجـــزعْ عـــليـــك فـــإنـــنــي
رُزِئتُــكَ أحْــلى مِـنْ شـبـابـي ومـن وفْـري
أآمِـــنَ لا والله مـــا زلتُ مـــوقـــنــاً
بـــبـــيــنــك لو أنــي أخــذتُ له حِــذْري
خُـذِي حـدِّثـيـنـي هـل أطـقـتِ عـلى النّـوى
أُحَــدِّثْــكِ أنــي قــد ضَـعُـفْـتُ عـن الصـبـر
مــغــالطــةً لولا الأســى مـا حـمـلتُهـا
عــلى مــركــبٍ مــمــا وصــفــت بــه وعــر
ونــيــتــهــم قــد أجْـمـعُـوا عـنـكِ سَـلْوةً
لعــشــريــنَ مَــرّتْ مــن فـراقـك أو عـشـر
وأذهــلهــمْ حــبُّ التُــراثِ فــكــفــكـفـوا
بــه زفــرةً تــعــتــادُ أو عَـبْـرةً تـجـري
ولم يــبــقَ إلا ذكــرةٌ ربــمــا امـتـرتْ
بـقـيـة دمـعِ الشـوقِ فـي أكـؤوس الخَـتْر
وأمّـــا أنـــا فــالتَــعْــتُ واللهِ لوعــةً
هـي الخـمـرُ لو سـامـحـتِ في لَذَةِ السكر
أهــزُّ لهــا عــطــفــيّ مــنْ غــيــرِ نـشـوةٍ
عـلى مـا بـجـسـمـي مـن كـلال ومـن فَـتْر
وأودِعُهــــا عـــيـــنـــيّ لا لِصَـــبَـــابـــةٍ
ولكـن لِتَـمْـرِي دَمْـعَ عـيـنـي كـمـا تـمري
فــلا تــبــعــدي إن الصــبــابــة خــطــه
لشـخـصـك فـي قـلبـي وإن كان في القلب
ولا تَـــبْـــعَـــدي إنـــي عــليــكِ لواجــدٌ
ولكـنْ عـلى قـدرِ الهَـوَى لا عـلى قـدري
ذكــرتُــكِ ذكــرَ المــرءِ حــاجــةَ نــفـسـهِ
وقـد قـيـل إن المـيـتَ مُـنْـقَـطِـعُ الذكـر
ووالله مـــــا وَفّـــــيْـــــتُ رُزْءَكِ حَـــــقّهُ
ولكـــنـــه شـــيـــء أقـــمـــتُ بــه عــذري
أصــيــخــي إلى الدّاعــي فـليـس بـنـازحٍ
ومــا بــكِ عــنــه مــن وقــارٍ ولا وَقْــرِ
ولا تــبــعــثــي طــيــفَ الخـيـالِ فـإنـه
ســمــيــرُ هــمـومٍ لا يُـضـيـفُ ولا يَـقْـري
مـتـى يَـسْـرِ نـحـوي يـلقَ دونـي كـتـائباً
مــن السُّهـْدِ آلتْ لا تـسـيـرُ ولا تَـسْـري
وعــهــدي بــه إنْ لم تُـحِـلْهُ يـدُ البِـلى
جديراً بأن يَشْكو الوَنَى وهي في الخِدْرِ
إذا أجْــرَسَ الحــليُ اســتُــطـيـرَ وقـلّمـا
مــشــى فــيـه إلا ريـث يـخـتـال للزهـر
فــإن يــأبَ إلا بــرّه فــابــعــثــي بــه
عــلى رقْــبَــةٍ مـمـا هـنـاك وفـي سـشـتْـر
وكـــان الأســـى نــذراً عــليــكِ نَــذَرْتُهُ
ولكــن أراد الشــوقُ أكــبــرَ مِـنْ نـذري
ومــن لي بــعــيــنٍ تــحـمـلُ الدمـعَ كـلّهُ
فــأبــكــيــكِ وحــدي لا اقَــرُّ ولا أدري
ولي مــقــلةٌ أفــضــتْ بــهــا لحـظـاتـهـا
إلى عَــــبَــــرَاتٍ جَــــمّــــةٍ وكـــرىً نَـــزْر
وكـــان حـــرامــاً أن تــجــودَ بــدمــعــةٍ
وقــد تــركــتْهـا الحـادثـاتُ بـلا شَـفـر
ولكـنْ حـداهـا الحُـزْنُ فـاسـتـوسـقـتْ بـه
وأكـبـرُ مـا يُـعِـطـي البـخـيـلُ عـلى قسر
فــإنْ أنــا لم اسـتـسـقـهـا لك نـجـدتـي
فــلا عــرك الورَّاد مــن سَــبَــل القـطـر
أنــمــضِــي الليــالي لا أراكِ وربّــمــا
عَـدَتْـنِـي العَـوَادي عنْ طِلابِكِ في الحَشْر
فــي عَــزْمَــةٌ لو خِــفْــتُهــا لَسَــبَــقْـتُهـا
إليــكِ ولو بـيـن السـمـاكـيـنِ والنـسـر
ألا ليــتَ شِــعْــري هــل ســمـعـتِ تـأوهـي
فـقـد رعْـتُ لو أسْـمـعـتُ قـاسـيـةَ الصـخر
وهــل لعــبــتْ تـلك المـعـاطـفُ بـالنُّهـى
كــسـالفِ عـهـدي فـي مـجـاسِـدِهـا الحـمـرِ
ونــبــئتُ ذاك الجــيــدَ أصــبــحَ عـاطـلاً
خـذي أدمـعـي إن كـنـتِ غـضبي على الدر
خُـذي فـانـظـمـيـهـا فـهـيَ كـالدرِّ إنـنـي
أرى عــلتــي أوْرى بـهـا وهـي كـالجـمـر
خــذي اللؤلؤَ الرطـب الذي لَهِـجـوا بـه
مَــــحـــارَتُهُ عـــيـــنـــي ولُجّـــتُه صَـــدْري
لعـــلكِ يَـــوْمـــاً أن تَـــرَيْهِ فــتــذكــري
وســـائلَ لم تَـــعْـــلَقْ بـــلومٍ ولا عُــذْر
خُــذِي فــانــظـمـيـه أو كـليـنـي لِنَـظْـمِهِ
حــليّــاً عــلى تــلكَ التــرائبِ والنـحـر
ولا تــخــبــري حُــوْرَ الجــنـانِ فـربـمـا
غَــصَــبْــنَــكِهِ بــيـن الخـديـعـةِ والمـكـر
أيــا قُــرّةَ العــيـنِ اعـتـبـاراً وَحَـسْـرَةً
أَجِــدَّكِ قــد أصــبــحــتِ قــاصـمـةَ الظـهـر
بــرغــمــيَ خُــلّي بــيــن جِــسْـمِـكِ والثَّرى
وإن كـنـتُ لا أخْشى الترابَ على التبر
هـــنـــيــئاً لقــبــرٍ ضــمّ جــســمَــكَ إنــه
مَـقَـرُّ الحـيـا أو هـالةُ القـمـر البـدر
وإنـــك فـــيـــه كـــلمــا عَــبَــثَ البــلى
بـأرجـائهِ كـالغُـصْـن فـي الورق النـضـر
إذا جــئتِ عـدنـاً فـاطـلبـيـنـا فـقـلَّمـا
تــقــدمــتــنِـي إلا مـشـيـتُ عـلى الأثـر
ولا تَــعْــذُليــنــي إن أَقــمــتُ فــربَّمــا
تــأخَّر بــي ســعــيــي وأَثْــقَــلنــي وِزْري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك