وَهاجِرَةٍ لا تَستَريدُ ظِباؤُها
43 أبيات
|
336 مشاهدة
وَهــاجِــرَةٍ لا تَــســتَــريـدُ ظِـبـاؤُهـا
لِأَعــلامِهــا مِــنَ السَــرابِ عَــمــائمُ
تَـرى الكـاسِعاتِ العُفرَ فيها كَأَنَّما
شَـواهـا فَـصَـلّاهـا مِـنَ النـارِ جـاحِمُ
نَـصَـبـتُ لَهـا وَجـهـي عَـلى ظَهـرِ لاحِبٍ
طَـحـيـنِ الحَـصـى قَـد سَهَّلَتهُ المَناسِمُ
تَــراهُ إِذا يَــعـلو الأَحِـزَّةَ واضِـحـاً
لِمَـن كـانَ يَـسـري وَهُوَ بِاللَيلِ طاسِمُ
زَجَــرتُ عَــلَيــهِ حُــرَّةَ اللَيــطِ رَفَّعــَت
عَـــــلى رَبِـــــذٍ كَــــأَنَّهــــُنَّ دَعــــائِمُ
تَــخــالُ بِــضـاحـي جِـلدِهـا وَدُفـوفِهـا
عَــصـيـمَ هَـنـاءٍ أَعـقَـدَتـهُ الحَـنـاتِـمُ
يَـظَـلُّ حَـصـى المَـعـزاءِ بَـيـنَ فُروجِها
إِذا مـا اِرتَـمَـت شَـرواتِهِنَّ القوائِمُ
فُـضـاضـاً كَـمـا تَـنـزو دَراهِـمُ تـاجِـرٍ
يُــقَـمِّصـُهـا فَـوقَ البَـنـان الأَبـاهِـمُ
كَـأَنّـي كَـسَـوتُ الرَحـلَ جَـونا رَباعِياً
تَــضَــمَّنــَهُ وَادي الجَــبـا وَالصَـرائِمُ
أَتــى دونَ مــاءِ الرَسِّ بــادٍ وَحـاضِـرٌ
وَفـيـها الجِمامُ الطامِياتُ الخَضارِمُ
فَــصَــدَّ فَــأَضــحــى بِــالسَــليـلِ كَـأَنَّهُ
سَــليــبُ رِجــالٍ فَــوق عَــليـاءَ قـائِمُ
يُــقَــلِّبُ لِلأَصــواتِ وَالريــحِ هـادِيـاً
تَــمــيـمَ النَـضِـيِّ بَـرَّصَـتـهُ المَـكـادِمُ
وَغــائِرَةً فـي الحِـنـوِ دارَ حِـجـامُهـا
لَهـا بَـصـرٌ تَـرمـى بِهِ الغَـيـبَ سـاهِمُ
وَرَأسـاً كَـدَنِّ التَـجـرِ جَـأبـاً كَـأَنَّمـا
رَمـى حـاجِـبَـيـهِ بِـالجَـلامـيـدِ راجِـمُ
وَفــوهُ كَــشَــرخِ الكـورِ خـانَ بِـأَسـرِهِ
مَــســامــيــرُهُ فَــحِــنــوُهُ مُــتَــفـاقِـمُ
كِــلا مِــنــخَــرَيــهِ سـائِفـاً وَمُـعَـشِّراً
بِـمـا اِنصَبَّ مِن ماءِ الخَياشيمِ راذِمُ
فَهُــنَّ قِــيــامُ يَــنــتَــظِــرنَ قَــضــاءَهُ
وَهُــــنَّ هَــــوادٍ لِلرَكِــــيِّ نَــــواظِــــمُ
وَفـي جـانِبِ الماءِ الَّذي كانَ يَبتَغي
بِهِ الرِيَّ دَبّــابٌ إِلى الصَــيـدِ عَـالِمُ
وَمِـــن خَـــلفِهِ ذو قُــتَــرَةٍ مُــتَــسَــمِّعٌ
طَــويــلُ الطَــوى خِــفٌّ بِهـا مُـتـعـالِمُ
رَفـيـقٌ بِـتَـنـضـيـدِ الصَـفا ما تَفوتُهُ
بِــمُــرتَــصَــدٍ وَحــشِــيَّةــٌ وَهُــوَ نــائِمُ
فَـلَمّـا اِرتَدى جُلّاً مِنَ اللَيلِ هاجَها
إِلى الحائِرِ المَسجونِ فيهِ العَلاجِمُ
فَــلَمّــا دَنــا لِلمــاءِ ســافَ حِـيـاضَهُ
وَخــافَ الجَــبــانُ حَـتـفَهُ وَهُـوَ قـائِمُ
فَــوافَــيــنَهُ حَـتّـى إِذا مـا تَـصَـوَّبَـت
أَكَــــارِعُهُ أَهــــوى لَهُ وَهُـــوَ ســـادِمُ
طَــليــحٌ مِــنَ التَـعـسـاءِ حَـتّـى كَـأَنَّهُ
حَــديــثٌ بِــحُــمّــى أَسـأَرَتـهـا سُـلالِمُ
لَطــيــفٌ كَــصُــدّادِ الصَـفـا لا تَـغُـرُّهُ
بِــمُــرتَــقَــبٍ وَحــشِــيَّةــٌ وَهُــوَ حــازِمُ
أَخــــو قُــــتُــــراتٍ لايَـــزالُ كَـــأَنَّهُ
إِذا لَم يُـصِـب صَيداً مِنَ الوَحشِ غارِمُ
يُــقَــلِّبُ حَــشَــراتٍ وَيَــخــتــارُ نـابِـلٌ
مِنَ الريشِ ما اِلتَفَّت عَلَيهِ القَوادِمُ
صَــــدَرنَ رِواءً عَــــن أَسِــــنَّةـــَ صُـــلَّبٍ
يَــقِــئنَ وَيَــقـطُـرنَ السِـمـامَ سَـلاجِـمُ
وَصَــفــراءَ شَـكَّتـهـا الأَسِـرَّةُ عـودُهـا
عَـلى الطَـلِّ وَالأَنـداءِ أَحـمَـرُ كـاتِمُ
إِذا أُطِـرَ المَـربـوعُ مِـنـهـا تَـرَنَّمـَت
كَـمـا أَرزَمَـت بَـكـرٌ عَـلى البَوِّ رائِمُ
فَـأَورَدَهـا فـي عُـكـوَةِ اللَيـلِ جَوشَناً
لِأَكـفـالِهـا حَـتّـى أَتـى الماءَ لازِمُ
فَـلَمّـا أَرادَ الصَـوتَ يَـومـاً وَأَشـرَعَت
زَوى سَهــمَهُ عــاوٍ مِــنَ الجِــنِّ حــارِمُ
فَــمَــرَّ عَــلى مُــلسِ النَـواشِـر قَـلَّمـا
تُــثَــبِّطــُهُــنَّ بِــالخَــبــارِ الجِـراثِـمُ
وَمَــرَّ بِــأَكــنــافِ اليَــدَيــنِ نَــضِــيَّهُ
وَلِلحَـتـفِ أَحـيـانـاً عَـنِ النَفسِ عاجِمُ
يَــعُــضُّ بِــإِبــهـامِ اليَـدَيـنِ تَـنَـدُّمـاً
وَلَهَّفــــَ سِــــرّاً أُمَّهــــُ وَهُـــوَ نـــادِمُ
وَقـالَ أَلا فـي خَـيـبَـةٍ أَنـتِ مِـن يَـدٍ
وَجَـــدَّ بِـــذي إِثــرٍ بَــنــانَــكِ جــاذِمُ
وَأَصــبَــحَ يَــبــغــي نَــصــلَهُ وَنَــضِــيَّهُ
فَـريـقَـيـنِ شَـتّـى وَهُـوَ أَسـفـانُ واجِـمُ
وَصـــاحَ بِهـــا جَـــأبٌ كَـــأَنَّ نُــســورَهُ
نَــوىً عَــضَّهــُ مِـن تَـمـرِ قُـرّانَ عـاجِـمُ
وَقَــفّــى فَــأَضــحــى بِـالسِـتـارِ كَـأَنَّهُ
خَــليــعُ رِجــالٍ فَــوقَ عَــليـاءَ صـائِمُ
قَــليــلُ التَــأَنّــي مُــســتَــتِـبٌّ كَـأَنَّهُ
لَهـا واسِـقٌ يَـنـجو بِها اللَيلَ غانِمُ
فَــوَرَّكَ قِــدراً بِــالشَــمـالِ وَضَـلفَـعـاً
وَحـــاذَتـــهُ أَعــلاَمٌ لَهــا ومَــخــارِمُ
وَأَمَّ بِهــا مــاءَ الرَســيــسِ فَــصَـوَّبَـت
لِلَيــنَـةَ وَاِنـقَـضَّ النُـجـومُ القَـوائِمُ
فَــلَم أَرَ مَــوســوقــاً أَقَــلَّ وَتــيــرَةً
وَلا واسِـقـاً مـا لَم تَـخُنهُ القَوائِمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك