وهبَّ آدونيسُ عند الضحى

28 أبيات | 159 مشاهدة

وهـــبَّ آدونـــيـــسُ عـــنـــد الضـــحــى
يــصــطــادُ فــي الأغــوارِ غــزلانــا
وكــــانــــت الآفــــاق مــــفــــتــــرةً
وكــــان طــــيـــرُ الجـــوِّ جـــذلانـــا
عــلى جــبــيــنِ الشــرقِ كــف السـمـا
ألقــــــــــت عـــــــــلى الاطـــــــــلالِ
وفــــجّــــرت أبــــحــــارَ انـــوارِهـــا
وأغـــرقـــت فــي النــورِ لبــنــانــا
وهَــــام ادونــــيــــس مــــن يـــأســـهِ
واجـــتـــاز احـــزانـــاً فــاحــزانــا
حـــتـــى اذا مـــرَّ بـــوحـــشِ الفـــلا
وانــقــضَّ وحــشُ الغــاب غــضــبــانــا
ومـــــزَّقـــــت اظــــفــــارُه جــــســــمَهُ
وامــــتـــصّه لحـــمـــانَ لحـــمـــانـــا
مــات الشــبــابُ الغــضّ مـات الهـوى
فــي الكــون ليــت الحـب مـا كـانـا
ســنَــةُ الكــون ان يــمــوت حــبــيــبٌ
بــعــدَ طــولِ النـوى وعـمـقِ الجـراحِ
كـــل حـــيٍّ يـــمـــوتُ فــالوردُ يــذوي
مــطــمــئنــاً عــلى فــراشِ الصــبــاحِ
ويــمــوت النــســيــمُ رطــبــاً نـديـاً
يـــتـــلاشـــى عـــلى أكـــفِّ الريـــاحِ
مـات آدونُ مـثـلمـا يـنـطـفـي النورُ
مــــســــاءً عـــلى عـــيـــونِ الأقـــاحِ
مـــــــات آدون ســـــــيّــــــدُ الحــــــبِّ
في الارضِ عزيزاً على قلوبِ الملاحِ
مـادَ لبـنـانُ مـن روابيهِ في السفحِ
لقــــصــــوى ســــهــــوله والبـــطـــاحِ
وعــلى الشـرقِ مـأتـم مُـتـرعُ الدمـعِ
وفـــيـــهِ رجــعُ البــكــا والصــيــاحِ
واطـــلّت مـــن العـــلا عـــشـــتـــروتٌ
تــنــدبُ المـيـتَ بـالدمـوعِ الفـصـاحِ
تـــقـــرعُ الصـــدرَ تُـــرســلُ الشــعــرَ
للارض وتبكي على الهوى المستباحِ
وتـرويّ الشـفـاهَ بـالقُـبَـل الحمراء
نــــشــــوى مــــن الأســـى والنـــواحِ
وتــنــاجــيـهِ بـالرقـيـقِ مـن القـولِ
وتـــشـــكــو اليــه كــســرَ الجــنــاحِ
ســـأقـــيـــمـــنَّ مـــن وفـــائي ذكــرى
لحــبــيـبـي تـمـيـدُ مـنـهـا السـمـاءُ
واقــيــمـنَّ فـي الهـيـاكـلِ تـمـثـالاً
لربٍّ له عـــــــــــــليَّ الوفـــــــــــــاءُ
فــي طــقـوسٍ هـي الهـوى والتـصـابـي
ورمــــوزٍ هــــي النــــوى واللقــــاءُ
والليـالي الرعـشَاء في هيكل الحبِّ
زحــــــامٌ وضــــــجــــــةٌ وهــــــنــــــاءُ
فــالمــصــلّون للهــيــاكــلِ يــسـعَـون
خــــفـــافـــاً وحـــولهـــنَّ النـــســـاء
يـنـجرون الذبائحَ الحمرَ في الصبحِ
وفـــي الليـــلِ تــصــطــلى الاهــواءُ
فــوق أفــقــا وفــوق تـلك الروابـي
كــــلُّ عــــذراء للحـــبـــيـــب فـــداءُ
ويـــطـــوفـــون حـــول قــبــرٍ عــزيــزٍ
عــــبـــقَ الزهـــرُ حـــولَه والشـــذاءُ
بــعــيــونٍ يــغــلغــلُ الدمـعُ فـيـهـا
وقـــلوبٍ تـــفــور فــيــهــا الدمــاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك