وَهَبَ الدّهرُ نفيساً فاسترَدّ
97 أبيات
|
569 مشاهدة
وَهَــبَ الدّهـرُ نـفـيـسـاً فـاسـتـرَدّ
رُبّـــمـــا جـــاد لئيـــمٌ فــحــسَــدْ
إنّــمــا أعْــطــى فُــواقَــيْ نـاقَـةٍ
بـــيَـــدٍ شــيــئاً تَــلَقّــاهُ بِــيَــد
كـــاذبٌ جـــاءَ جَهــامــاً زِبْــرِجــاً
بَـــعْـــدَمَـــا أوْمَـــضَ بَــرْقٌ وَرَعَــد
إنّهـــا شِـــنْـــشِـــنَــةٌ مــن أخْــزَمٍ
قَـــلّمـــا ذُمَّ بـــخـــيــلٌ فَــحُــمِــدْ
خــابَ مـن يـرجـو زمـانـاً دائمـاً
تُـعـرَفُ البـأسـاءُ مـنـه والنـكَـدْ
فــإذا مــا كَــدَّرَ العَــيْــشَ نَـمـا
وإذا مـــا طَـــيَّبــَ الزادَ نَــفَــدْ
فــــلقـــد ذَكَّرَ مـــن كـــان سَهـــا
ولقـــد نَـــبَّهـــَ مَـــنْ كــان رَقَــدْ
قــلْ لَمــنْ شــاءَ يَـقُـلْ مـا شـاءَهُ
إنَّ خَــصْــمــي فــي حــيـاتـي لألَدّ
مُــنْــتَــضٍ نَــصْـلاً إذا شـاءَ مَـضَـى
رائشٌ سَهـــمـــاً إذا شــاءَ قَــصَــد
فـــــإذا فَـــــوَّقَهُ انْـــــفَـــــلَّ لَهُ
بَـــيـــنَ صُـــدَّيـــنِ فُــؤادٌ وكَــبِــد
أبــداً يَــعْــجُــمُ مــنّــي نَــبْــعَــةً
وقَــنَــاةً ليــسَ فِــيــهَـا مـن أوَدْ
كُـــلَّ يـــومٍ ليَ فـــيـــهِ مَـــصْـــرَعٌ
مِــنْ ســمــاءٍ أو طِــرافٍ أو عَـمـد
أوَمَـــا يَـــعْــجَــبُ مِــنّــا أنّــنَــا
عَــرَبٌ نُــوتِــرُ لا نُـعْـطـي القَـودَ
مــاتَ مَــنْ لوْ عـاشَ فـي سِـرْبـالهِ
غـــلبَ النُّورُ عـــليـــهِ فـــاتَّقــَدْ
سَـــيَّدٌ قُـــوبِـــلَ فـــيــه مــعــشَــرٌ
ليـس فـي أبـنـائهـم مَـن لمْ يَسُدْ
نــافَــسَ الدّهُــر عــليـه يَـعْـرُبـاً
فـــرأى مـــوضــعَ حِــقْــدٍ فَــحَــقَــدْ
هــابَ أن يُــجــري عــليــه حُـكـمَه
فـــنَـــوى الغَـــدْرَ له يـــومَ وُلِدْ
حــيــثُ لم يُــنْــظِـر بـه رَيْـعـانَهُ
إنّــمـا اسْـتَـعـجَـلَهُ قـبـل الأمـد
أقـــصَـــدتْهُ تِــرْبَ خــمــسٍ أســهُــمٌ
لو رَمَــتْه تِــرْبَ عَــشْــرٍ لم تـكَـد
إذ بـدا فـي صَهَـواتِ الخـيل كال
قــمــرِ المـلآن والسـيـف الفَـرَد
ونَــــشَــــرْنَــــا عــــن رِداءَيْهِ لهُ
صــارِمــاً يُــذكــى ورُمْــحـاً يَـطَّرِد
ورَجَــــــوْنـــــاهُ مَـــــلاذاً للوَرَى
وَدَعَــــوْنَـــاهُ عَـــتـــاداً للأبَـــد
إنّــمَــا كــان شِهَــابــاً ثــاقِـبـاً
صَـــعِـــقَ اللّيْـــلُ له ثـــمَّ خَــمَــد
ورُدَيْـــنِـــيّـــاً هَـــزَزْنَــا مَــتْــنَهُ
فَــتَــثَــنّــى ســاعَــةً ثـم انْـقَـصَـد
أجَـــنـــوبٌ أم شَـــمـــالٌ هَـــصَـــرَتْ
مـنـك فـي الأيـكة باناً فانخَضَد
قَــلمّــا يـمـلأُ عـيْـنـاً مـن سَـنـاً
غـيـرَ مـا يـمـلأُ قـلبـاً مـن كَمدْ
لا رجـــاء فـــي خُـــلودٍ كُـــلُّنَــا
وَارِدُ المــــاءِ الذي كــــان وَرَدْ
جــــاوَرَتْ رَوْضَ ثــــراه ديــــمــــةٌ
تـحـمِـلُ اللؤلؤَ رَطْـباً لا البَرَدْ
إنّ فــي الجــوْسَــقِ قَــبـراً تُـربُهُ
مِـن دَمِ البـاكـيـنَ إضـريـجٌ جـسَـد
وَطِــئَتْ نــفــســي عــليــه قَــدَمــي
ومـشـى فـي فـضْـلةِ الرُّوح الجـسدْ
يـومَ عـايَـنْـتُ كُـمـاةَ الحـرْبِ فـي
مَــعْــرَكٍ لو كـانَ حَـرْبـاً لم يُـرَدْ
بُـــدِّلَ الإقْـــدامُ فــيــه هَــلَعــاً
فاستوى الأبطالُ والهِيفُ الخُرُد
واسـتْـحـالَ الزَّأرُ إرنـانـاً كـما
رَجَّعـَ البـاكي على الأيكِ الغرِد
قـــد رآهُ وهـــو مَــيْــتٌ فــبَــكــى
مَـــن رآهُ وهـــو حـــيٌّ فَـــسَـــجَـــد
لو تــراخـى اليـومُ عـنـه سـاعـةً
مـــلأ الأرضَ طِـــعــانــاً وصَــفَــد
لو حـمـتْه الطـعـنة السُّلْكى لمَا
كــان إبــراهـيـمُ فـيـه يُـضْـطـهَـدَ
ولحــــــالَتْ دونَه رَجْــــــراجــــــة
كـعُـبـابِ البـحـرِ يَـرْمـي بـالزَّبَد
ولُيُـــوثٌ يُـــتَّقـــَى مَـــكـــرُوهُهـــا
وعَـــنـــاجِــيــجٌ طِــوالٌ تَــنْــجــرِد
ولَصَــــــــرَّتْ حَــــــــلَقٌ مــــــــاذيَّةٌ
وقـــنـــاً ذُبــلٌ وأســيْــافٌ تَــقِــد
خــيــرُ زَنْــدٍ كــان فـي خـيـرِ يَـدٍ
مـنـك قـد نِـيـطـتْ إلى خـيـرِ عَضُد
غــيــرَ أنَّ الذَّخـرَ خَـيـرٌ لامـرىءٍ
لم يَـجِـدْ مـن أحـزَم الأمرَينِ بُدّ
لو نَـــجـــا أشــرفُ شــيــءٍ قَــدَراً
فـازَتِ الشـمـسُ بـتـخـليـد الأبـد
ولوَ انّ المــجـدَ يُـبـقـي مـاجِـداً
لم يُــنــازِع جِــدَّةَ العــيـشِ أحَـد
لا أرى عُـــرْوَةَ حَـــزْمٍ لم تــكــنْ
مِـن عُـرَى الحـزْم الذي كـان عقد
كــــلُّ مُــــلْكٍ لمـــلِيـــكٍ بـــعـــدَهُ
فــهْــوَ لَغْــوٌ عــنـدمـا كـان عُهِـد
إن تـــكُـــنْ عُـــدَّةُ صِـــلٍّ مُـــطـــرِقٍ
تَـدرَأُ الخـطـبَ فـقـد كـان استَعَدّ
تَـــخـــذَ الحـــزمَ عـــليـــهِ كـــفَّةً
مِــنْ مِــجَــنٍّ وقــتــيــراً مِــن زَرَد
فـــي ســـريـــرِ المُـــلكِ إلاّ أنّهُ
هَـــبَـــطَ النَّجـــْمُ إليـــه وَصَــعَــد
فـــتـــرقّــى نــحــوهُ حــتــى دَنَــا
وتـــهـــادَى خــلفَهُ حــتــى بَــعُــد
ومــضــى يــقــطُــرُ بــالبـأسِ دَمـاً
وبـــكـــفَّيـــْهِ مـــن الأُسْــدِ لِبَــد
ومـــن البِـــيـــضِ صُـــدورٌ بِـــتَـــكٌ
ومــن السُّمــْرِ أنــابــيــبٌ قِــصَــد
يــا أبــا أحـمـدَ والحـكـمـةُ فـي
قـولِ مَـنْ قـال إلى اللّهِ المـرَدّ
لا مـلومٌ أنـت فـي بـعـض الأسـى
غــيــرَ أنَّ الحُــرَّ أولى بـالجَـلَد
وإذا مــا جــهَـشَـتْ نـفـسُ الفَـتـى
كــان فــي عــسـكـره الصَّبـرُ مَـدَد
لو يَــرُدُّ الحـزْنُ مَـيْـتـاً هـالِكـاً
رُدَّ قــــحــــطــــانُ وَأُدُّ بــــنُ أُدَد
واكــتـسـتْ أعـظُـمُ كـسـرَى لحـمَهـا
وســعــى لُقــمــانُ أو طــار لُبَــد
فــــي عــــليٍّ مــــن عـــليٍّ أُسْـــوَةٌ
صَـدَعَ الضِّلـعَ الذي أنـكـى الكَبِد
أيَّ مَــفْــقُــودَيــكَ تــبــكــيــه أبٌ
هِـــبْـــرِزِيٌّ أنـــتَ مـــنــه أمْ وَلد
ضَــمَّ هــذا نــحـرَ ذا فـاعـتَـنَـقـا
فــي ثـرى المـلحـود شـبِـلٌ وأسَـد
خَـــطَـــراتٌ فَــالْهُ عــنْ ذِكْــرِكَهــا
إنّهــــا أقــــربُ مـــنْ هـــزْلٍ وَدَد
إنَّ إبــــراهــــيـــمَ مـــردودٌ إلى
زَمَــــــنٍ غَــــــضٍّ وأيّـــــامٍ جُـــــدُد
دَوْلَةٌ سَـــعْـــدٌ وفَـــحْـــلٌ مُــنــجِــبٌ
وشَــبــابٌ مــثــلُ تـفـويـفِ البُـرَد
وفــــتــــىً ودَّتْ نِــــزارٌ كـــلُّهَـــا
أنّه مــنــهــا ولم تَــعــقُـبْ أحَـد
والمُــنــى أنــتَ إذا دُمْــتَ لنــا
دامـتِ النَّعـمـاءُ والعـيشُ الرَّغَد
وَهـــيَ الأيّـــامُ لا يـــأمَـــنُهَــا
حـــازمٌ يـــأخُــذُ مــن يــومٍ لِغَــد
لو مُــعـافـىً مـن خُـطـوبٍ عُـوفِـيَـتْ
لَقْـــوَةٌ بـــيـــنَ هِـــضــابٍ ونُــجُــد
تــرْتَــبــي مــرهــوبــةً تَـحْـسَـبُهـا
كـوكَـبَ الليـل عـلى الليـلِ رصَـد
تـــلكَ أو مُـــغْــفِــرَةٌ فــي حــالقٍ
تــأمَـنْ الإنـسَ إذا الوحـشُ شَـرَد
فـــهـــي فـــي قُـــدسِ أواراتٍ إذا
جــاورَ المـيـسَ ثَـبـيـراً أو أُحُـد
حَـيْـثُ لا النازلُ معهودٌ ولا ال
مــاءُ مــورودٌ ولا القَــلْتُ ثـمَـد
تـــلكَ أو وحـــشـــيّـــةٌ أُدْمــانَــةٌ
أنــبــتَــتْ أنــقــاءُ رَمْــلٍ وعَـقَـد
تَــنــفُــضُ الضّــالَ بـتَـيْـمـاءَ ولا
تـألَفُ الخَـلصـاءَ مـن ذاتِ الجَرَد
تَــتَــقــرّى جــانِــبــاً مــن عـانِـكٍ
بـاردِ الفَـيـءِ إذا الفـيـءُ بَـرَد
وهْــــيَ فــــي ظِــــلّ أراكٍ مــــائِدٍ
تَـرتَـدي المَـرْدَ إذا ذابَ الوَمَـد
وهــيَ تَــعْــطــوهُ عـلى خـوْفٍ كـمَـا
مَـــدَّ رَقّـــاءٌ إلى الأرْقَـــمِ يَـــدْ
يــقَــعُ الطَّلــُّ عــليَهــا مِــثـلمـا
قــطَـعَـتْ عَـذراءُ عِـقـداً فـانـسـرَد
وبِـــعَـــيْـــنَـــيْهَــا غــريــرٌ وَسِــنٌ
وُسِّدَتْ أظْـــلافُهُ مِـــسْـــكـــاً ثــأد
يَــنْــثَـنـي الأيـكُ عـلى صَـفـحَـتـه
وهــو كــالشــعْـرَى إذا لاحَ وَقَـد
فـــإذا مـــا أخــطَــأتْهُ فِــيــقَــةً
نَـــشَـــدتْهُ وهــو غِــرٌّ مــا نَــشَــد
فـــأتَـــتْهُ خَـــرِقـــاً مــنْــطــوِيــاً
بــيــديــه فــوقَ حِــقْــفٍ مُــلْتَـبَـد
كـــفَـــتــاةٍ كَــسَــرَتْ خَــلْخــالَهــا
ضــاعَ نــصْـفٌ مـنـه والنـصْـفُ وُجِـد
تـــلك أم أيْـــمٌ خــفــيــفٌ وطــؤه
يــرْبَــأُ القُــفَّ كَـلُوْءاً مـا هَـجَـد
بــاتَ يُــدْنــي حُــمَــةً مــن حُــمَــةٍ
وهْــوَ يَــطــوي مــسَـداً فـوْق مَـسَـد
شَـــرِبَ السَّمـــَّ بــنــابَــيْهِ فــفــي
صَـــلَوَيْهِ مـــنـــه سُـــكْــرٌ ومَــيَــد
فَــتَــرى للْبَــغْــيِ فــي أعْــطــافِهِ
كـانـدفـاعِ المـوج فـي طـامٍ يَمُدّ
مـثِـلمـا اصْـطـفَّتـْ قسيٌّ في الثرى
مُــوتَــرات فــهــيَ تُــرخــى وتُـشَـدّ
ذاك أو جــــبّـــارُ غِـــيـــلٍ أشِـــبٍ
طَـــرَدَ الآســـادَ عــنْهُ وانــفَــرَد
نـــــازلٌ كُـــــرْســــيَّ أرضٍ هــــابَهُ
مَــلِكُ الخــابــلِ فـيـهـا إذْ مَـرُد
ذا ولكــن تُــبَّعــُ الأكَــبــرُ مِــنْ
يَــــمَـــنٍ كـــان لخُـــلْدٍ لو خَـــلَد
والمــلوكُ الصِّيـدُ مـن ذي إصْـبَـحٍ
وَرُعَــيــنٍ وبَــنــي الشّــاهِ مَــعَــدّ
كــلُّنــا نَــبْـشَـعُ مـن كـأس الرَّدى
غــيـر أنّـا لا نَـرانـا نَـسْـتَـبِـدّ
نـحـنُ فـي الإدلاجِ نَـبْغي منْهَلاً
وبــنــاتُ الخِـمـس مـن عـشْـرٍ صَـدَد
إن تَــسَــلْنَــا فــفَــريــقٌ ظــاعِــنٌ
وليــاليــنــا بــنــا عـيـسٌ تَـخِـدْ
فــاتَــنــي ريــبُ زَمــانـي بـالذّي
أبــتَــغــيــه وهـو مـا لسـتُ أجِـدْ
ولقــد فــاتَ بــنَــا أنــفــسَــنــا
وإذا مــا فــات شــيــءٌ لم يُــرَد
ليــتَ شِــعْــري أيَّ شــيـءٍ يـرتـجـي
مَــن رجــاهُ أو لمــاذا يَـسـتَـعِـدّ
فـــلقَـــدْ أســرعَ ركْــبٌ لم يَــعُــجْ
ولقـــد أدبَـــرَ يـــومٌ لم يَـــعُــدْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك