يَا آيَةَ العَصْرِ حَقِيقٌ بِنا

39 أبيات | 342 مشاهدة

يَــا آيَـةَ العَـصْـرِ حَـقِـيـقٌ بِـنـا
تــجْــدِيــدُ ذِكْــرَاكِ عَـلَى الدَّهْـرِ
جَـــاهَـــدْتِ لَكِــنَّ النَّجــَاحَ الَّذِي
أَدْرَكْـــتِهِ أَغْـــلَى مِـــنَ النَّصـــْرِ
بَـدَتْ تَـبَـاشِـيـرُ الْحـيَـاةِ الَّتِـي
جَــدَّتْ فــحَــيِّيــ طَــلْعَــةَ الفـجْـرِ
قــدْ أَثْـبَـتَـتْ يَـقْـظـتَهَـا لِلعُـلَى
بَــعْــدَكِ ذَاتُ الخِــدْرِ فِــي مِـصْـرِ
فَــــبَــــرَزَتْ مِــــنْهُ وَلَكِــــنَّهــــَا
مَـــا بَـــرَزَتْ عَـــنْ أَدَبِ الخِـــدْرِ
تَـعْـفَـو عَـنِ المُـخْـطِيء فِي حقِّهَا
حِـلْمـاً وَتـسْـتـعْـفِـي مِـنَ النـكْـرِ
مَــكــانُهَــا أَصْــبَــحَ مِـنْ زَوْجِهـا
مَــكَــانَ تِــمِّ الشِّطــْرِ بِــالشَّطــْرِ
لهَــا عَــلَى الوَاجِــبِ صَـبْـر وَإِنْ
شَـــقَّتـــْ وَمَــرَّتْ شِــرْعَــةُ الصَّبــْرِ
مَــخَــايِــلُ العَــزْمِ تِـري وَرْيَهَـا
مُــؤْتَــلِقــاً فِــي وَجْهِهَـا النَّضـْرِ
وَتَــلْمَــحُ العَـيْـنُ حُـلَى نَـفْـسِهَـا
أَزهَــى وَأَبْهَـى مِـنْ حُـلَى التِّبـْرِ
فِــي أَيِّ عَــصـرٍ كـانَ عِـرْفَـانـهَـا
أَوْ خـبْـرُهَـا مَـا هُـوَ فِـي العَصْرِ
قَــدْ عِــلمَــتْ أَنَّ المـزَايَـا وَإِنْ
جَــلَلْنَ لاَ يُــغْــنِــيــنَ مِـنْ طُهْـرِ
لو جُــمــعَــتْ فِــي نَــسَــقٍ بَــارِعٍ
كَـــرِيـــمَـــةُ الأَحْـــجَــارِ وَالدُّرِّ
وَلمْ تُــصِــبْ نُــوراً فَــتُـبْـدِي بِهِ
زِيــنَـتَـنـهَـا الخـلاَّبَـةَ الفِـكْـرِ
أَلاَ يَـكـونُ الفـحْـمُ وَالمَاسُ فِي
مُــنْــجَــمِهِ سِــيَّيــْنِ فِــي القَــدْرِ
يَا مَنْ ذوَت فِي زَهْرَةِ العُمْرِ مَا
أَقْـسَـى الرَّدَى فِـي زهْـرَةِ العُمْرِ
إِنْ تــبْـعَـدِي مَـا بَـعُـدَتْ نَـفْـحَـةٌ
تَــرَكْــتِهَــا مِــنْ خَــالِصِ العِـطْـرِ
فِـــي كُـــتــبٍ مَــأثــورَةٍ كــلُّهَــا
كـــالرَّوْضَـــةِ الدَّائِمَــةِ الزَّهْــرِ
وَلاَ نَـأَى عَـنْ مَـسْـمَعِ القَوْمِ مَا
غـــنَّيـــْتِ مِــنْ أُنْــشُــودَةٍ بِــكْــرِ
خَـالِدَةِ التَّرْدِيـدِ فِـي مِـصْـرَ عَـن
نــــابِــــغَــــةٍ خَـــالِدَةِ الذكْـــرِ
بِــشَـدْوِهَـا المُـؤْلِمِ فِـي أَسْـرِهَـا
أَطْـــلَقـــتِ الطَّيــْرُ مِــنَ الأَسْــرِ
مَا الوِزْرُ أَنْ تَبْدُوَ ذَاتَ الحُلى
وَسَـــيْـــرُهَـــا خِـــلوٌ مِــنَ الوِزْرِ
أَيُّ كَــــمَــــالٍ وَجَــــمَـــالٍ يُـــرَى
كَــمَــا يُــرَى فِــي طَـالِعِ الزَّهْـرِ
فــبِــاسْــمِ طُــلاَّبِ رُقِــيِّ الحِـمَـى
وَبِـــاسْـــمِ أَهْــلِ الخُــلقِ الحُــرِّ
أُهْــدِي إِلى رُوحِــكِ فِــي عَـدُنِهَـا
أَنْــفَــسَ مَــا يُهْــدَى مِـنَ الشُّكـْرِ
هَــلْ كُــنْــتِ إِلاَّ كَـوْكَـبـاً آخِـذاً
فِــي أُفُــقِ العَــلْيَــاءِ مِـنْ بَـدْرِ
فــضْــلُكِ مِــنْ فَـضْـلِ أَبِـيـكِ الَّذِي
كَــان أَبَـا الآدَابِ فِـي القـطْـرِ
أَبْـــرَعُ مِـــنْ جَــوَّدَ فِــي مُــرْسَــلٍ
وَخَـــيْـــرُ مَــنْ جَــدَّدَ فِــي شِــعْــرَ
قَــــصَّرْتَ فِـــي إِيـــفَـــائِهِ حَـــقَّهُ
تَــقْــصِــيــرَ مَـغْـلُوبٍ عَـلَى أَمْـرِي
وَكـانَ مِـنْ عُذْرِ الأُولَى أُرْجَأُوا
تَــأْبِــيــنَهُ مَـا كَـانَ مِـنْ عـذْرِي
شُـلَّتْ يَـدُ البَـيْـنِ الَّذِي سَـاءَنَـا
بِــفَــقْــدِ ذَاكَ العَــالِمِ الحَـبْـرِ
أَلْعَـامِـلُ الثَّبـْتُ الَّذِي إِنْ يُـفِضْ
فِــي مَــبْــحَــثٍ حَـدِّثْ عَـنِ البَـحْـرِ
رَبُّ المَــعَـانِـي وَالبَـيَـانِ الذِي
عــلَّمَــنَــا مَــا لَمْ نَــكُـنْ نَـدْرِي
أَلبَـــــاذِلُ العِـــــلْمَ لطُــــلاَّبِهِ
بَــذْلاً وَمَــا كَــانَ مِــنَ التَّجــْرِ
يُــــثَـــقِّفـــُ النَّشـــْءَ عَـــلَى أَنَّهُ
أَعْـــلَى مَـــنــارٍ لأُولِي الذِّكْــرِ
فِـي صَـدْرِهِ الرِّفْـقُ جَـمِـيـعاً وَمَا
مِـــنْ رِيـــبَـــةٍ فِـــي ذلِكَ الصَّدْرِ
أَخْـــــــلَصُ شَـــــــيــــــءٍ لأَوِدَّائِهِ
نِــــيَّتــــُهُ فِـــي السِّرِّ وَالجَهْـــرِ
فَــــرَحْــــمَــــةُ اللهِ وَرِضْــــوَانُهُ
عَــلَى فَــقِـيـدَتْـنَـا إِلى الحَـشْـرِ
مِـــنْ وَالِدٍ بَـــرٍّ وَمِــنْ بِــضْــعَــةِ
طُهْــرٍ أَنَــارَا ظُــلْمَــةَ القَــبْــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك