يا أخوتي كيف السبيل إليكمُ

52 أبيات | 288 مشاهدة

يـا أخـوتـي كـيـف السـبيل إليكمُ
لا كــان يـوم بـنـت فـيـه عـنـكـمُ
إن خـــف وبـــلكــمُ وشــط مــزاركــم
فــخــليـفـتـي رب السـمـاء عـليـكـم
كــنــا نــذم مــن الزمـان حـمـيـده
قــدمــاً فـكـيـف الآن وهـو مـذمـم
فــي كـل يـوم مـن زمـانـي نـكـبـة
تــعــتــادنــي خــتــلاً ويـوم أيـوم
تــقــضــي حــوادثــه عـلي بـجـورهـا
وصــروفــهــا أنـى تـشـاء وتـحـكـم
حـــظ خـــصـــصـــت بـــه وجـــد نــازل
بـي فـي الحـضـيـض وجـانـب مـتهضم
ومــن العـجـائب أنـنـي عـايـنـتـه
فـيـمـا جـنـاه فـأعقبتني الصيلم
لا تــسـألي يـا عـز عـمـا نـابـنـي
فــمــن الحــديــث مــحـدث ومـكـتـم
كــفــي كــفـاك ولا أبـا لك أنـنـي
أصــبـحـت والأعـداء فـيّ تـحـكـمـوا
مــلقــىً بــدار مــذلة مــسـتـوطـنـا
سـجـنـاً أسـام الخـسـف فيه وأظلم
لا نــاصــر لي ألتــجــي بــفـنـائه
أنــى انــتــصــرت ولا وليٌّ مـكـرم
أتـراه يـسـمـح بـالوصـال فـأشـتكي
وأبــث مــا لاقـيـت مـنـه إليـكـم
أمـسـي وأصـبـح في الحديد مكبلاً
مــن غـيـر مـا جـرم كـأنـي مـجـرم
قــيــد ثــقــيـل قـد يـرانـي حـمـله
وجــوىً أكــابــدهــ، وسـجـن مـظـلم
ســيــان فــيــه ليــلنـا ونـهـارنـا
وحــيــاتــنــا مـاذيُّهـا والعـلقـم
ولذاك أيــسـر مـن مـقـالة حـاسـد
يـسـدي التـمـائم بالمحال ويبرم
قـل للمـريـق دمـاءنـا كـف الأذى
عــنــا فـحـسـبـك سـعـيـك المـتـقـدم
ألزمــتــنــا جــرمــا ولمّـا نـجـنـه
ظـلمـاً فـصـار لزوم مـا لا يـلزم
أمــحــمــد أدعــوك حــيــن اظــلنــي
خــطــب يـجـل عـن الخـطـوب ويـعـظـم
مـا خـلت أنـك تـاركـي تـنـتـاشـنـي
طـلس الذئاب وأنـت أنـت الضـيغم
وتـنـوشـنـي سـمـر الرماح ولا أرى
بــيـضـاً تـسـل ولا قـنـى تـتـحـطـم
يـا خـال لا تـقـطـع أواصـر بيننا
واحـلم فـمـثـلك مـن يـعـق فـيحلم
واعـطـف عـلى الأطـفال عطفة والد
حـــدب فـــإنــك أمــهــم وأبــوهــم
مـتـقـمـصـاً ثـوب الأسـى قـد بـزنـي
ثــوب التــصــبـر والتـأسـي أدهـم
بـخـل الزمـان بـكم علي فبان بي
عـنـكـم وسـاعـدة القـضـاء المـبرم
ذاد الكـرى عـن مـقـلتـيَّ خـيـالُكُـم
فـالنـوم أقـلع والسـهـاد مـخـيـم
هــل مــســعـد أشـكـو إليـه وإنـمـا
أشـكـو صـروف الدهـر لا أشـكـوهم
فـارقـت مـذ فـارقتكم سنة الكرى
ووصـلت حـبـل الدمـع مـنـذ صـرمـتمُ
ولقــد أرى بـيـنـي وبـيـنـكـم نـوى
مـن دونـهـا وضَـحُ المـسـالكِ مُـبْهَـمُ
تـــالله مـــا أجــفــوكــم لمــلالة
أجــفــوكــم ويــعــز أن أجــفــوكــم
والله لا نـهـنـهـت مـدمـع نـاظـري
أنــى جــرى مــنــه لفـرقـتـكـم دم
والله ما أسفي على الدنيا ولو
فـارقـتـهـا أسـفـي بـكـم وعـليـكم
أدعــوكــم شــوقـاً ونـيـران الأسـى
بـيـن الجـوانـح والحـشـا تـتـضرم
وإذا ذكــرتـكـم تـفـيـض مـدامـعـي
بــدم وكــل جــوارحــي تــبـكـيـكـم
أفـنـي الليـالي بـالتحرق والبكا
وكـــذاك أيـــامـــي بـــه تــتــصــرم
عـــيـــن مـــؤرقـــة وجــســم نــاحــل
وحــشــاً مــعــلقــلة وقــلب مـغـرم
ولقـد حـمـلت الحـزن طفلاً فاغتدى
دونــي إذا ذكــر الحـزيـن مـلمـم
حــتــى لو أن يــلمــلمــاً حــمَّلــتُه
بـعـض الذي لي مـا اسـتقل يلملم
أبـنـي أبـي إن غـبـتـم عن ناظري
فــلأنــتـم عـن خـاطـري مـا غـبـتـم
أجـد الحـيـاة مـريـرة مـا لم أكن
أنـا فـي الحياة كما أحب وأنتم
يـا ليـتـنـي فـارقـت مذ فارقتكم
روحـي وبـنت إلى البلى مذ بنتم
فــالوجــد بــعــدكــم عــلي مــحــلل
والصــبــر بــعــدكــم عــلي مـحـرم
أبـكـي وتندبني القوافي حين لا
خـــل يـــرق ولا نــســيــب يــرحــم
وتـهـيـج نـار الشـوق بـين جوانحي
فــكـأنـمـا بـيـن الصـفـاق جـهـنـم
فـأبـيـت مـن حر الصبابة والأسى
فــي جــذوة لا أســتــطــيـع أهـوّم
وإذا ذكـرت أبـا الكـرام تـقـطـعت
كــبــدي وبــرح بــي نــزاع مــؤلم
ولقـد أحـن إلى أبي الفضل الذي
عـيـنـي تـسـح دمـا عـليـه وتـسـجم
فـيـلوم فـي جـزعـي أبـي ويـلومـني
عـــمـــي ولومــهــمــا أعــق وألوم
أمــعــنــفــي بــمــلامـة لتـحـرقـي
أســلوهــم هــيــهــات أن أسـلوهـم
أبـنـي أبـي والأكـرمين متى دعوا
للمــكــرمــات وللنــدى فــهـمُ هُـمُ
واذكـر لهـم مـا ليـس يـنـسى مثله
فــلأنــت مــن نـسـيـان ذلك أكـرم
احـفـظ لهـم مـا ليـس يـجـهـل حـقـه
ذمـــم مـــؤكــدة وعــقــد مــحــكــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك