يا أُمَّ مُقْتَحِمِ العَجاجِ الأقْتَمِ

36 أبيات | 190 مشاهدة

يـا أُمَّ مُـقْـتَـحِـمِ العَـجـاجِ الأقْـتَمِ
قـد صـرتُ بـعـدكِ مَـغـنـمـاً للمَـغْـنَمِ
وشَــربْــتُ حــيـن شـربـتُ وُدَّ مُـعـاشِـرٍ
وَدّوا مـن البَـغْضاءِ لو شَرِبوا دَمي
شَهَــروا صَــوارِمَهــم عــليّ كــأنّهُــمْ
لم يَـعـلَمـوا أنّ الصّـوارمَ في فَمي
فــالآنَ قـد وَضَـحَ النّهـارُ لمـبـصِـرٍ
فــعَــرَفْــتُهُ وقــضــيـتُ حـاجـةَ لَهْـذَمِ
فــإذا اللّسـانُ عـليـكَ ضـلّ طـريـقَهُ
فــاجــعــلْ مـسـالكَهُ قُـلوبَ الدَّيْـلَمِ
ولبـسـت مـن هِـمَـمـي وصـدقِ عَـزائِمي
دِرعـاً يَـصُـدُّ مـن القَـضـاءِ المُـبْـرَمِ
وأبَــيْـتُ أنْ ألْقـى الزّمـانَ وأهـلَهُ
إلا بــمــاضـي الشـفـرتـيـنِ مُـصَـمّـمِ
عَــضْــبٌ إذا ضـربَ الجـمـاجـمَ حـوّمَـتْ
مِــنْ وقْــعِهِ فــوقَ النُّســورِ الحُــوَّمِ
لا تَـدخُـلُ الأيـامُ فـيـمـا بـيـننا
إنــي ودَهْــري بـالصّـواعِـقِ نَـرْتـمـي
فــإذا رأتْ مِــنّــا فَـتـىً مُـتَـظـلّمـاً
مــن قَــرنــهِ فــليـبـدَ بـالمُـتَـظَـلِّمِ
مـا بـالُ طـعـم العـيـشِ عندَ مَعاشِرٍ
حُــلوٌ وعــنــدَ مَــعــاشِـرٍ كـالعَـلْقَـمِ
مــن لي بَــعـيْـشِ الأغـبـيـاءِ فـإنّهُ
لا عــيـشَ إلا عـيـشُ مَـنْ لم يَـعْـلَمِ
وتـقـولُ روحـي قـد سـتـرتَ مُـثـالِعاً
لا لومَ قـد بـرِحَ الخَـفـا فـتـكلّمي
اليــوم أوقــدُ بــالعِــراقِ وفــارسٍ
نــاراً تُـذيـبُ قـلوبَ أهـلِ المـوسِـمِ
حتى أرَى المُثْرى كما تهوى العُلا
فـي النـاسِ أهونَ من سِبالِ المُعْدَمِ
يــا لائمـاً فـيـمـا يـؤمـلُ صـاعـداً
مـــاذا يـــقـــولُ له مـــلامُ اللُّوّمِ
عــاقَ القــضـاءَ ولم تَـعُـقْ أغـراضَهُ
ليـس الكـريـمُ عـلى القـضـاءِ بقَيّمِ
مـلكٌ إذا قـادَ الجيادَ إلى الوَغى
رفـعَ العَـجـاجَ مـن القَنا المتحطّمِ
وإذا تـــحـــكّــمَ طــارقٌ فــي مــاله
حــكـمَ النّـدى بـالمـالِ للمـتـحِـكّـمِ
كــلفٌ بــأيــامِ المــكـارمِ والعُـلا
طَـــبٌّ بـــروحِ الدّارِعِ المــســتَــلئِمِ
تــتــظــلمُ الأســيــافُ مـن أقـلامِهِ
فــيــكــادُ يَـرحَـمُهُـنّ مـن لم يَـرْحَـمِ
وتَهــارَبُ الأقــدارُ مــن أســيــافِهِ
عــن حــتـمِهـا فـكـأنّهـا لم تُـحـتَـمِ
ولقـــد رأيـــت عُــفــاتَهُ وجِــيــادَهُ
فــرأيـتُ عِـرسـاً واقـفـاً فـي مـأتَـمِ
وشَــمَــمْـتُ تـربـةَ أرضِهِ فـحـسـبْـتُهـا
مــخـلوقـةً مـن نَـشـرِ تـلكَ الأنْـعُـمِ
يـا ذا الذي جـعـلَ السـماءَ مِهادَه
وبـنـى أسـاسَ المـجـدِ فـوقَ الأنجُمِ
أنـكـفْـكِـفُ الآمـالَ جَـرحـى بَـعْـدَمـا
أصـبـحـتَ غـوثَ المـسـتـجـيرِ المُنْعِمِ
لا تَــحـسـبـنّ قـضـاءَ حـقّـي مَـغـرمـاً
إنّ المَــعــالي تـحـتَ ذاكَ المَـغْـرَمِ
إنْ كــنــتَ عــن وُدّي بــودّكَ راغـبـاً
وبـحـاجـتـي فـي الحـاجِ غـيـرَ مُتيَّمِ
فاقرِ السلامَ على الشآمِ وقل لها
أنـتِ المُـنـاخُ لنـاقَـتـي فـتـبـسّـمي
ولأوسِـعَـنّـكَ مـا استطعتُ من السُرى
فـإن اسـتـطـعـتَ تَـقـدّمـاً فـتَـقَـدّمـي
هــيــهــاتَ كــيــفَ يـكـونُ ذاكَ وإنّهُ
حـاشـى فـعـالُكَ أنْ تُـشـانَ بـمِـيـسَـمِ
لا دَرّ دَرُّ الانــــتــــظـــارِ فـــإنّه
شــيــءٌ يُــزهّـدُ فـي نَـوالِ المُـنْـعِـمِ
وجَــبُــنْــتُ غـيـرَ مُـجـبَّنـٍ فـي مـاقِـطٍ
عــن ذكــرِ حـالي للوَزيـرِ الخِـضْـرِمِ
لا تـخـشَ شـبـلَ الغابِ أنْ تَدنو لهُ
فـلقـد حَـشَـوتَ الرعـبَ قـلبَ الضّيْغَمِ
وأنــا البـصـيـرُ بـكـلِّ عـلمٍ غـامـضٍ
فــإذا رأيـتُ مـذلةً فـأنـا العَـمـي
والذّلُّ أثــقــلُ مــن جِـبـالِ تِهـامَـةٍ
عــنــدي وأعــذَبُ مـنـهُ سُـمُّ الأرْقَـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك