يا أنيسَ الفُؤادِ بُعْداً وقُرْبا

52 أبيات | 1034 مشاهدة

يـا أنـيـسَ الفُـؤادِ بُـعْـداً وقُرْبا
لمْ يَـذَرْ لي الفُـرَاقُ عَقْلا وقلبَا
فَــغَــدا ضــاحِــكَ المَــبــاِسِـم ديـنٌ
كـان يَـذْرى الدُّمـوعَ غَـرْبا فَغَرْبا
وغــدا مــاضــيَ الغِــرارَيــن سَـيْـفٌ
للهــدى فَــلَّ فَــقــدُه مـنـه غـرْبَـا
وبـــه عـــالِمُ المـــلائك أمْـــسَــى
مُــسْــتَــقِــلًّا وأمــرُه مُــســتَــتِــبَّا
واسْــتَــقــامَــتْ أفــلاكــهُ دائرات
بِــمَــعــدٍ إذ قــام مـنـهـن قُـطْـبـا
وبــه الأرْضُ أنْــبَــتَـتْ بـاهْـتـزَازٍ
بــعــد فَــرْطِ الهْـمـودِ حَـبًّاـ وأبَّا
وبــه مــاءُ رَحْــمَــة الله أمْــســى
فـائِضـاً فـي الأنـاِم سَكْباً فَسَكْبا
حَـــبَّذا مِـــصْــرٌ بــالإِمــاِم مــعــد
سـيـد العـالمـيـن عَـجْـمـاً وعُـرْبـا
يـا مـسـيـحـا يُـكَـلِّمُ النَّاـسَ طِفْلا
ضَـــلَّ فـــي شَــأنِه أخــو اللُّبِّ لُبَّا
لَسْــتَ دون المَــســيــح سَـمَّاـه رَبَّا
أَهْـــلُ شِـــرْكٍ ولا نُـــسَـــمِّيــكَ رَبَّا
تَـربُ نَـعـلَيْـك ليـتـه كُـحْـل عـيْـني
أم لِنَـعْـليْـكَ ليْـتَـنـي كُـنْـتُ تُرْبا
رد نـحـس الأَيـام مـن نقله الظا
هــر سَــعْــدًا وسَــودُهــا رد شَهْـبـا
لِيَ نَــفْــسٌ تِــشــيــمُ بَــارقَ خَــطْــبٍ
مِـنْـكَ قـدْ يُـبْهِـرُ النَّواظِـرَ خـطْـبا
وبــحــارٍ مِــنَ المَــقــاِنــبِ تَـسـري
ألِفـوا النَّصـْرَ في المقَاصِدِ رُعْبا
يَـخْـطـفـونَ الأَرْواحَ بالرُّعب خَطْفا
قبْلَ أنْ يشهدُوا لدَي الحَربِ حَربا
يَنْفذون الأَطواد في الطَّعْن طَعنا
وَيَــشُــقُّونــهـا لدَى الضَـرْبِ ضَـرْبـا
فَتَرى النَّقْعَ في حِمَى الحرب ليلا
وبِــراقَ الحِــرَابِ والبـيـضِ شُهْـبـا
والعِـدَى كـالغُـثـاء يَـحْـمِلهُ الرِّي
حُ بــأدْنــى أجْــزَائِهـا حـيـنَ هَـبَّا
حَـــكَـــمَ الله أن يَـــرُدَّ إليْـــكــم
مُـلْكَ دنْـيـاكـم الذي نِـيـلَ غـصـبا
ويُــــذِلُّ الصِّعــــابَ للفــــاطـــمـــي
يـنَ وَيَـصْـفـى لهمْ من الدَّهر شِرْبا
ويُــذِلُّ العــدى فــيَــلْقَـوْنَ خَـسْـفـا
ومَـضِـيـقـا فـي مَـدْرَج العْيشِ صَعْبا
هــبــةُ الله فــي قُـلوبِ الأعَـادِي
بِـنَـظـيـم الألفـاظِ يَـثْـقـبُ ثَـقْـبا
هُـو فـي حَـوْمـة الجِهادِ مَدى الده
رِ يُـلاقـى الطُّغـَاةَ حِـزْبـاً فَـحِزبا
فــي ظَــلاٍم تَــجْــلو ونــورٍ تُـجـلِّى
وبــجَــدبٍ عــنــه تُــعَــوِّضُ خِــصْــبــا
الامـامُ المـستنصر العائذُ الدي
نُ بِـلُقْـيـاهُ اخْـضَـرَّ العـودُ رَطْـبـا
قــاِصــدًا مِـنْ حِـمَـى مـعـد جـنـابـا
حُــفِّ بــالرُّشْـدِ والمَـسَـاعِـد رَحْـبـا
قــد بَـدا لِي مِـنَ الإِيـاب إليْهـا
ضَـاقَ بـي شـرْقـكُـم فـيَـمَّمـْتُ غَـرْبـا
كــان حَــرُّ الأهـواز عـنْـدي بَـرْدا
وشَــــرِابـــاً عَـــذَابُه لِيَ عَـــذْبَـــا
وريــــاحُ السَّمــــوم رَوحَ جِـــنـــانٍ
وســوادُ السِّبــاخ نَــوْراً وعــشْـبـا
حـيـن كـان المُـرَادُ مـنـك قـريـباً
نَــلْتَــقــي دَائِبــاً وأقْــصـاهُ غـبَّا
نَـتَـجـارَى ويُـؤنِـسُ البـعـضُ بَـعْـضـا
ونُــقَــضِّيــ وقْــتــاً ونْـطـرُدُ كـرْبَـا
تــرتــع النْــفْـسُ فـي حَـدَائقَ قُـربٍ
مِــنْــك قـدْ أُشـبِهـت حَـدائق غُـلبـا
فـافْـتـرقْـنـا وفـرَّقَ الدَّهـرُ شَـمْلاً
لِسُــــرُوري وَصَــــبَّ دَمْــــعِـــيَ صَـــبَّا
شُــقَّ مِــنِّيـ الفـؤادُ شَـقًّاـ وأشْـقـي
بـالضَّنـا شَـيِّقـاً إلى الوَصْـلِ صَـبَّا
لسْـتُ أنـسـاهُ طَـالعاً لي مِنَ البا
ب حَــبِــيــبــاً أتــى يَــزُور مُـحِـبَّا
قـلت أهْـلا بـنـورِ عَـيْـني وإن كا
ن إهــابــي مِــنْهُ لمــلآن عَــتْـبـا
قــل ذا العَــتْــبُ كــلُّه والتَّجــَنِّي
لِمَ قُــلْ لي فَــلَسْــتُ أعــرفُ ذَنْـبـا
قــلت بــالأمــس لمْ تَـجُـدْ بـلقَـاءٍ
ولقَـدْ كـان لي مِـنَ الطـول حُـقْـبا
قـال وسْـوسْـتَ إذ تَـراخَـيْـتُ يـوْمـاً
وجــعــلت الشَّجــا لنــفـسـك تِـرْبـا
فـلئن غـبْـتُ فـكَـيـفَ تـصـنـعُ بـعْدي
أم مِـنَ الشَّعـْب كـيـف تـسـلك شِعْبا
ولقــــدْ جــــئْتُ قــــاِصــــداً لوداع
لك كــي أنْــثِــنــى وأَلحـقُّ صَـحْـبـا
ثـــمَّ ولي وقـــال اسْـــتَـــودعُ الل
ه مُــحــبًّاـ مـا شـابَ بـاُلحـبِّ حُـبَّا
فــرأيْــتُ الدُّمــوعَ تَــنْهـلُ سَـكـبـا
جَــزَعــاً والحَــيــاةَ تُـسْـلَبُ سَـلْبَـا
ورأَيــتُ الَحــريــقَ بَــيْــنَ ضُـلوعـي
يَـنْهَـبُ الصَّبـْرَ والتـمـاسُـكَ نَهْـبـا
فَـــلَوَ أن امْـــرَأً بِـــصَـــدْمَــة هَــمٍ
كـان يُـرْدَى قَـضَـيْـتُ للحـال نَـحْـبا
فـي حِـمَـى الله رَاحِـلٌ يُرْحل الأن
سَ ولم يُــبْــق سَــالِمـاً لِيَ جَـنْـبـا
قُــلْ لمــن ضَــامَــنـي بـصـدٍّ وأزْكـى
نــارَ وَجْـدٍ بَـيْـنَ التَّراقِـيَ وَشْـبـا
أتـرَى إذْ لمْ أسْـتـطِـيع منك صبْرا
أفَـلا أسْـتـطِـيـعُ فـي الأرْض ضَرْبا
إنْ تـكـنْ لي شِـيـرَازُ داراً ومنها
نَـشَـأَ الجـسْـمُ لي وَلِيـداً وشَـيْـبـا
فَــحــقــيـقٌ مـقْـتـى لهَـا فـهْـيَ عُـشٌّ
لعَــتــيــقٍ ولأدلَم الرِّجْـس نُـصْـبـا
عِــــرْضُهُ عُـــرْضَـــةُ المَهـــاِلك فـــي
الله فـلا بـأسَ لوْ تَـقـطَّعـَ إرَبـا
فَــعَــلى ذاك بَــايَــعَ الله قـدْمـا
وبــه بــاع مــنــه مــالاً وِسـربـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك