يا أَيُّها الدَمعُ الوَفِيُّ بِدارِ
51 أبيات
|
991 مشاهدة
يــا أَيُّهــا الدَمــعُ الوَفِــيُّ بِــدارِ
نَــقـضـي حُـقـوقَ الرِفـقَـةِ الأَخـيـارِ
أَنـا إِن أَهَـنتُكَ في ثَراهُمُ فَالهَوى
وَالعَهــدُ أَن يُـبـكَـوا بِـدَمـعٍ جـاري
هانوا وَكانوا الأَكرَمينَ وَغودِروا
بِــالقَــفــرِ بَــعــدَ مَــنـازِلٍ وَدِيـارِ
لَهَـفـي عَـلَيـهِم أُسكِنوا دورَ الثَرى
مِـن بَـعـدِ سُـكـنـى السَمعِ وَالأَبصارِ
أَيـنَ البَـشـاشَـةُ فـي وَسـيمِ وُجوهِهِم
وَالبِـــشـــرُ لِلنُــدَمــاءِ وَالسُــمّــارِ
كُـنّـا مِـنَ الدُنـيـا بِهِـم فـي رَوضَـةٍ
مَــرّوا بِهــا كَــنَــســائِمِ الأَسـحـارِ
عَـطـفـاً عَـلَيـهِـم بِالبُكاءِ وَبِالأَسى
فَــتَــعَهُّدُ المَــوتــى مِــنَ الإيـثـارِ
يـا غـائِبـيـنَ وَفي الجَوانِحِ طَيفُهُم
أَبـــكـــيـــكُـــمُ مِــن غُــيَّبــٍ حُــضّــارِ
بَـيـنـي وَبَـيـنَـكُـمُ وَإِن طـالَ المَدى
سَـــفَـــرٌ سَــأَزمَــعُهُ مِــنَ الأَســفــارِ
إِنّــي أَكــادُ أَرى مَــحَــلِّيَ بَـيـنَـكُـم
هَــــذا قَــــرارُكُــــمُ وَذاكَ قَــــراري
أَوَ كُــلَّمــا سَــمَــحَ الزَمـانُ وَبُـشِّرَت
مِــصــرٌ بِــفَــردٍ فـي الرِجـالِ مَـنـارِ
فُـــجِـــعَــت بِهِ فَــكَــأَنَّهــُ وَكَــأَنَّهــا
نَــجــمُ الهِـدايَـةِ لَم يَـدُم لِلسـاري
إِنَّ المَـصـيـبَـةَ فـي الأَمـينِ عَظيمَةٌ
مَـــحـــمــولَةٌ لِمَــشــيــئَةِ الأَقــدارِ
فــي أَريَــحِــيِّ مــاجِــدٍ مُــســتَــعـظَـمٌ
رُزءُ المَــمــالِكِ فــيــهِ وَالأَمـصـارِ
أَوفــــى الرِجـــالِ لِعَهـــدِهِ وَلِرَأيِهِ
وَأَبَـــرَّهُـــم بِـــصَـــديـــقِهِ وَالجـــارِ
وَأَشَــدَّهُــم صَــبــراً لِمُــعــتَــقَــداتِهِ
وَتَـــأَدُّبـــاً لِمُـــجـــادِلٍ وَمُـــمـــاري
يَـسـقـي القَـرائِحَ هـادِئًا مُـتَواضِعاً
كَــالجَـدوَلِ المُـتَـرقـرِقِ المُـتَـواري
قُــل لِلسَـمـاءِ تَـغُـضُّ مِـن أَقـمـارِهـا
تَــحــتَ التُــرابِ أَحـاسِـنُ الأَقـمـارِ
مِـــن كُـــلِّ وَضّــاءِ المَــآثِــرِ فــائِتٍ
زُهــرَ النُــجــومِ بِــذَهــرِهِ السَـيّـارِ
تَـمـضـي اللَيـالي لا تَـنـالُ كَمالَهُ
بِــمَــعــيــبِ نَـقـصٍ أَو مَـشـيـنِ سِـرارِ
آثـــارُهُ بَـــعـــدَ المَـــوتِ حَــيــاتُهُ
إِنَّ الخُــــلودَ الحَــــقَّ بِـــالآثـــارِ
يــا مَــن تَـفَـرَّدَ بِـالقَـضـاءِ وَعِـلمِهِ
إِلّا قَــــضــــاءَ الواحِـــدِ القَهّـــارِ
مــازِلتَ تَــرجــوهُ وَتَــخــشــى سَهــمَهُ
حَـــتّـــى رَمــى فَــأَحَــطَّ بِــالأَســرارِ
هَـلّا بُـعِـثـتَ فَـكُـنـتَ أَفـصَـحَ مُـخبَراً
عَـــمّـــا وَراءَ المَـــوتِ مِـــن لازارِ
اِنـفُـض غُـبـارَ المَـوتِ عَـنكَ وَناجِني
فَــعَـسـايَ أَعـلَمُ مـا يَـكـونُ غُـبـاري
هَـذا القَـضاءُ الجِدُّ فَاِروِ وَهاتِ عَن
حُــكــمِ المَــنِــيَّةـِ أَصـدَقَ الأَخـبـارِ
كُــلٌّ وَإِن شَــغَــفَــتــهُ دُنــيـاهُ هَـوىً
يَـــومـــاً مُــطَــلِّقُهــا طَــلاقَ نَــوارِ
لِلَّهِ جــامِــعَــةٌ نَهَــضــتَ بِــأَمــرِهــا
هِـيَ فـي المَـشـارِقِ مَـصـدَرُ الأَنوارِ
أُمـنِـيِّةـُ العُـقَـلاءِ قَـد ظَفِروا بها
بَــعــدَ اِخــتِــلافِ حَــوادِثٍ وَطَــواري
وَالعَـــقـــلُ غــايَــةُ جَــريِهِ لِأَعِــنَّةٍ
وَالجَهـــلُ غـــايَــةُ جَــريِهِ لِعِــثــارِ
لَو يَـعـلَمـونَ عَـظـيـمَ مـا تُـرجى لَهُ
خَـرَجَ الشَـحـيـحُ لَهـا مِـنَ الديـنـارِ
تَـشـري المَمالِكُ بِالدَمِ اِستِقلالَها
قــومــوا اِشــتَـروهُ بِـفِـضَّةـٍ وَنُـضـارِ
بِـالعِـلمِ يُـبـنـى المُـلكُ حَقَّ بِنائِهِ
وَبِهِ تُـــنـــالُ جَـــلائِلُ الأَخـــطــارِ
وَلَقَـد يُـشـادُ عَـلَيـهِ مِـن شُمِّ العُلا
مـا لا يُـشـادُ عَـلى القَنا الخَطّارِ
إِن كــانَ سَــرَّكَ أَن أَقَـمـتَ جِـدارَهـا
قَــد ســاءَهــا أَن مـالَ خَـيـرُ جِـدارِ
أَضــحَــت مِــنَ اللَهِ الكَــريـمِ بِـذِمَّةٍ
مَــرمــوقَــةِ الأَعــوانِ وَالأَنــصــارِ
كُــلِأَت بِــأَنـظـارِ العَـزيـزِ وَحُـصِّنـَت
بِــفُــؤادَ فَهــيَ مَــنـيـعَـةُ الأَسـوارِ
وَإِذا العَـزيـزُ أَعـارَ أَمـراً نَـظـرَةً
فَـاليُـمـنُ أَعـجَـلُ وَالسُـعـودُ جَـواري
مــاذا رَأَيـتَ مِـنَ الحِـجـابِ وَعُـسـرِهِ
فَـــدَعَـــوتَـــنـــا لِتَــرَفُّقــٍ وَيَــســارِ
رَأيٌ بَــدا لَكَ لَم تَــجِـدهُ مُـخـالِفـاً
مـا فـي الكِـتـابِ وَسُـنَّةـِ المُـخـتارِ
وَالبـاسِـلانِ شُـجـاعُ قَلبٍ في الوَغى
وَشُــجــاعُ رَأيٍ فــي وَغــى الأَفـكـارِ
أَوَدِدتَ لَو صـارَت نِـسـاءُ النـيلِ ما
كــانَــت نِــســاءُ قُــضــاعَــةٍ وَنِــزارِ
يَـجـمَـعـنَ فـي سِـلمِ الحَياةِ وَحَربِها
بَــأسَ الرِجــالِ وَخَــشـيَـةَ الأَبـكـارِ
إِنَّ الحِــجــابَ سَــمــاحَــةٌ وَيَــســارَةٌ
لَولا وُحــوشٌ فــي الرِجــالِ ضَــواري
جَهِــلوا حَــقـيـقَـتَهُ وَحِـكـمَـةَ حُـكـمِهِ
فَــــتَــــجـــاوَزوهُ إِلى أَذىً وَضِـــرارِ
يــا قُــبَّةــَ الغـوري تَـحـتَـكِ مَـأتَـمٌ
تَــبــقــى شَــعــائِرُهُ عَـلى الأَدهـارِ
يُحييِهِ قَومٌ في القُلوبِ عَلى المَدى
إِن فـــاتَهُـــم إِحـــيـــاؤُهُ فــي دارِ
هَــيــهــاتَ تُــنــســى أُمَّةـٌ مَـدفـونَـةٌ
فــي أَربَــعـيـنَ مِـنَ الزَمـانِ قِـصـارِ
إِن شِــئتَ يَـومـاً أَو أَرَدتَ فَـحُـقـبَـةً
كُــــلٌّ يَــــمُــــرُّ كَــــلَيـــلَةٍ وَنَهـــارِ
هـاتـوا اِبـنَ سـاعِـدَةٍ يُـؤَبِّنُ قاسِماً
وَخُـذوا المَـراثِـيَ فـيـهِ مِـن بَـشّـارِ
مِـــن كُـــلِّ لائِقَـــةٍ لِبـــاذِخِ قَــدرِهِ
عَــصــمــاءَ بَــيـنَ قَـلائِدِ الأَشـعـارِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك