يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِ
53 أبيات
|
937 مشاهدة
يــا أَيُّهــا النــاعـي أَبـا الوُزَراءِ
هَــــذا أَوانُ جَــــلائِلِ الأَنــــبــــاءِ
حُــثَّ البَــريــدَ مَـشـارِقـاً وَمَـغـارِبـاً
وَاِركَـب جَـنـاحَ البَـرقِ فـي الأَرجـاءِ
وَاِسـتَـبـكِ هَـذا الناسَ دَمعاً أَو دَماً
فَـــاليَـــومُ يَـــومُ مَـــدامِــعٍ وَدِمــاءِ
لَم تَــنــعَ لِلأَحــيــاءِ غَـيـرَ ذَخـيـرَةٍ
وَلَّت وَغَـــيـــرَ بَـــقِـــيَّةــِ الكُــبَــراءِ
رُزءُ البَــرِيَّةــِ فــي الوَزيـرِ زِيـادَةٌ
فـــيـــمـــا أَلَمَّ بِهـــا مِــنَ الأَرزاءِ
ذَهَــبَــت عَــلى أَثَــرِ المُــشَـيَّعـِ دَولَةٌ
بِـــرِجـــالِهـــا وَكَـــرائِمِ الأَشــيــاءِ
نُــدمــانُ إِســمــاعــيــلَ فــي آثــارِهِ
ذَهَــبــوا وَتِــلكَ صُــبـابَـةُ النُـدَمـاءِ
وُلِدوا عَـلى راحِ العُـلا وَتَـرَعـرَعوا
فــي نِــعــمَــةِ الأَمــلاكِ وَالأُمَــراءِ
أَودى الرَدى بِــمُهــذَّبٍ لا تَــنــتَهــي
إِلّا إِلَيــــهِ شَــــمــــائِلُ الرُؤَســــاءِ
صـافـي الأَديـمِ أَغَـرَّ أَبـلَجَ لَم يَـزِد
فــي الشَــيــبِ غَــيــرَ جَــلالَةٍ وَرُواءِ
مُـــتَـــجَـــنِّبـــِ الخُــيَــلاءِ إِلّا عِــزَّةً
فـي العِـزِّ حُـسـنٌ لَيـسَ فـي الخُـيَـلاءِ
عَــفِّ السَــرائِرِ وَالمَـلاحِـظِ وَالخُـطـا
نَـــزِهِ الخَـــلائِقِ طــاهِــرِ الأَهــواءِ
مُــتَــدَرِّعٍ صـبـرَ الكِـرامِ عَـلى الأَذى
إِنَّ الكِـــرامَ مَـــشــاغِــلُ السُــفَهــاءِ
نَــقَــمــوا عَــلَيــهِ رَأيَهُ وَصَــنــيــعَهُ
وَالحُـــكـــمُ لِلتــاريــخِ فــي الآراءِ
وَالرَأيُ إِن أَخــلَصــتَ فــيــهِ سَـريـرَةً
مِــثــلُ العَــقــيــدَةِ فَــوقَ كُـلِّ مِـراءِ
وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبوا
كَــشَــفَ الزَمــانُ مَــواقِــفَ النُـظَـراءِ
يــا أَيُّهــا الشَـيـخُ الكَـريـمُ تَـحِـيَّةً
أَنـــدى لِقَـــبــرِكَ مِــن زُلالِ المــاءِ
هَــذا المَــصـيـرُ أَكـانَ طـولَ سَـلامَـةٍ
أَم لَم يَـــكُـــن إِلّا قَــليــلَ بَــقــاءِ
مـاذا اِنـتِـفـاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ ما
مَــرَّت بِــكَ السَــبــعــونَ مَــرَّ عِــشــاءِ
أَو بِـالحَـيـاةِ وَقَـد مَـشـى في صَفوِها
عـادي السِـنـيـنَ وَعـاثَ عـادي الداءِ
مَــن لَم يُــطَــبِّبــهُ الشَــبـابُ فِـداؤُهُ
حَـــتّـــى يُـــغَـــيِّبـــَهُ بِـــغَــيــرِ دَواءِ
قَـسَـمـاتُ وَجـهِـكَ فـي التُـرابِ ذَخـائِرٌ
مِــــن عِــــفَّةــــٍ وَتَـــكَـــرُّمٍ وَحَـــيـــاءِ
وَلَكَــم أَغــارُ عَــلى مُــحَــيّــا مـاجِـدٍ
وَطَــوى مَــحــاسِــنَ مَــســمَــحٍ مِــعـطـاءِ
كَــم مَــوقِــفٍ صَــعــبٍ عَــلى مَـن قـامَهُ
ذَلَّلتَهُ وَنَهَــــضــــتَ بِــــالأَعــــبــــاءِ
كِــبــرُ الغَــضَــنــفَـرِ يَـومَ ذَلِكَ زادَهُ
مِــــن نَـــخـــوَةٍ وَحَـــمِـــيَّةـــٍ وَإِبـــاءِ
مَــن يَــكــذِبِ التــاريــخَ يَـكـذِبُ رَبَّهُ
وَيُـــســـيـــءُ لِلأَمـــواتِ وَالأَحــيــاءِ
السِــلمُ لَو لَم تــودِ أَمـسِ بِـجُـرحِهـا
أَودَت بِهَــذي الطَــعــنَــةِ النَــجــلاءِ
لَو أُخِّرَت فــي العَـيـشِ بَـعـدَكَ سـاعَـةً
لَبَــكَــت عَــلَيــكَ بِـمَـدمَـعِ الخَـنـسـاءِ
اِنـفُـض غُـبـارَكَ عَـنـكَ وَاِنظُر هَل تَرى
إِلّا غُــــبــــارَ كَـــتـــيـــبَـــةٍ وَلِواءِ
يـا وَيـحَ وَجـهِ الأَرضِ أَصـبَـحَ مَـأتَماً
بَــعــدَ الفَــوارِسِ مِــن بَــنــي حَــوّاءِ
مِـــــن ذائِدٍ عَـــــن حَــــوضِهِ أَو زائِدٍ
فــــي مُــــلكِهِ مِــــن صَـــولَةٍ وَثَـــراءِ
أَو مـــانِـــعٍ جــاراً يُــنــاضِــلُ دونَهُ
أَو حــــافِــــظٍ لِعُهـــودِهِ مـــيـــفـــاءِ
يَــتَــقــاذَفــونَ بِــذاتِ هَـولٍ لَم تَهَـب
حَــرَمَ المَـسـيـحِ وَلا حِـمـى العَـذراءِ
مِــن مُــحــدَثــاتِ العِــلمِ إِلّا أَنَّهــا
إِثــمٌ عَــواقِــبُهــا عَــلى العُــلَمــاءِ
لَهَــفــي عَـلى رُكـنِ الشُـيـوخِ مُهَـدَّمـا
وَالحــامِــلاتِ الثُــكــلَ وَاليُــتَـمـاءِ
وَعَــلى الشَــبــابِ بِــكُــلِّ أَرضٍ مَـصـرَعٌ
لَهُـــمُ وَهُـــلكٌ تَـــحـــتَ كُـــلِّ سَـــمــاءِ
خَـرَجـوا إِلى الأَوطـانِ مِـن أَرواحِهِم
كَــرَمٌ يَــليــقُ بِهِــم وَمَــحــضُ سَــخــاءِ
مِـن كُـلِّ بـانٍ بِـالمَـنِـيَّةـِ فـي الصِبا
لَم يَــتَّخــِذ عِــرســاً سِـوى الهَـيـجـاءِ
المُــرضِــعــاتُ سَــكَــبــنَ فـي وِجـدانِهِ
حُـــبَّ الدِيـــارِ وَبِــغــضَــةَ الأَعــداءِ
وَقَــرَّرنَ فــي أُذُنَــيــهِ يَــومَ فِـطـامِهِ
أَنَّ الدِمــــاءَ مُهــــورَةُ العَـــليـــاءِ
أَأَبــا البَــنــاتِ رُزِقـتَهُـنَّ كَـرائِمـاً
وَرُزِقـــتُ فـــي أَصــهــارِكَ الكُــرَمــاءِ
لا تَــذهَــبَـنَّ عَـلى الذُكـورِ بِـحَـسـرَةٍ
الذِكــرُ نِــعــمَ سُــلالَةُ العُــظَــمــاءِ
وَأَرى بُـنـاةَ المَـجـدِ يَـثـلِمُ مَـجـدَهُم
مـــا خَـــلَّفــوا مِــن طــالِحٍ وَغُــثــاءِ
إِنَّ البَـــنـــاتَ ذَخــائِرٌ مِــن رَحــمَــةٍ
وَكُـــــنـــــوزُ حُــــبٍّ صــــادِقٍ وَوَفــــاءِ
وَالســــاهِـــراتُ لِعِـــلَّةٍ أَو كَـــبـــرَةٍ
وَالصـــــابِـــــراتُ لِشِـــــدَّةٍ وَبَـــــلاءِ
وَالبـاكِـيـاتُـكَ حـيـنَ يَـنـقَطِعُ البُكا
وَالزائِراتُــكَ فــي العَــراءِ النــاءِ
وَالذاكِــراتُــكَ مــا حَـيِـيـنَ تَـحَـدُّثـاً
بِــــسَــــوالِفِ الحُـــرُمـــاتِ وَاللَآلاءِ
بِــالأَمــسِ عَــزّاهُــنَّ فــيــكَ عَــقــائِلٌ
وَاليَــومَ جــامَــلَهُــنَّ فــيــكَ رِثــائي
أَبـيـكَ مـا الدُنـيـا سِـوى مَـعـروفِها
وَالبِـــرَّ كُـــلُّ صَـــنـــيــعَــةٍ بِــجَــزاءِ
أَجَــزِعــنَ أَن يَــجــري عَــلَيـهِـنَّ الَّذي
مِــن قَــبــلِهِــنَّ جَــرى عَـلى الزَهـراءِ
عُــذراً لَهُــنَّ إِذا ذَهَـبـنَ مَـعَ الأَسـى
وَطَــلَبــنَ عِــنــدَ الدَمـعِ بَـعـضَ عَـزاءِ
مـــا كُـــلُّ ذي وَلَدٍ يُـــسَـــمّــى والِداً
كَــم مِــن أَبٍ كَــالصَــخــرَةِ الصَــمّــاءِ
هَــبـهُـنَّ فـي عَـقـلِ الرِجـالِ وَحِـلمِهِـم
أَقُـــلوبُهُـــنَّ سِـــوى قُـــلوبُ نِـــســـاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك