يا ابنةَ السابقين من قَحْطانِ
83 أبيات
|
2395 مشاهدة
يـا ابـنـةَ السـابـقـيـن مـن قَحْطانِ
وتُـــراثَ الأمـــجــادِ مــن عَــدْنــانِ
أنــتِ عـلّمْـتـنِـي البـيـان فـمـا لي
كــلّمــا لُحْــتِ حــار فــيـكِ بـيـانـي
رُبَّ حُــسْــنٍ يــعــوق عــن وَصْــفِ حُـسْـنٍ
وَجَــمــالٍ يُـنْـسـي جَـمـالَ المَـعَـانـي
كـنْـتُ أشْـدو بَـيْـنَ الطُّيـورِ بِـذِكْـرا
كِ فــتــعــلو أَلْحــانَهــا ألحــانــي
وأصـوغُ الشِّعـرَ الذي يَـفْـرَعُ النَّجْمَ
وتُـــصْـــغِـــي لِجَـــرْسِه الشِّعـــْرَيـــانِ
يا ابنةَ الضادِ أنتِ سرُّ من الْحُسْنِ
تَـــجـــلَّى عَـــلَى بَـــنِــي الإِنــســانِ
كــنــتِ فــي الْقَـفْـرِ جَـنَّةـً ظـلَّلَتْهـا
حـــالِيـــاتٌ مــن الْغُــصــونِ دَوانــي
لغـةُ الفـنِّ أنـتِ والسـحْـرِ والشِّعـْرِ
ونُـــورُ الْحِـــجَــا وَوَحْــيُ الْجَــنــانِ
رُبَّ جَـــيْـــشٍ مـــن الْحَـــديــدِ تَــوَلَّى
واجِــفَ القــلبِ مِـن حَـديـدِ اللِّسـانِ
وبـيَـانٍ بَـنَـى لِصاحِبهِ الْخُلْدَ مُطِلاً
مِــــــــنْ قِــــــــمَّةـــــــِ الأزْمـــــــانِ
وقــصِــيــدٍ قــد خَــفَّ حــتَّى عَـجِـبْـنـا
كَــــيـــفَ نـــالَتْهُ كِـــفَّةـــُ الأوْزانِ
بـلغ العُـرْبُ بـالبـلاغَةِ والإِسلامِ
أَوْجــــاً أعْــــيَـــا عَـــلَى كَـــيْـــوانِ
لَبِــسـوا شَـمْـسَ دَوْلةِ الفُـرْسِ تـاجـاً
ومَـــضَـــوْا ف مَـــغـــافِــرِ الرومــان
وجَـرَوْا يَـنْـشـرون فـي الأرْضِ هَـدْياً
مِـنْ سَـنـا العِـلْمِ أو سَـنـا القُرآنِ
لا تَـضِـلُّ الشُـعُـوبُ مِصْباحُها العِلْمُ
يُــــؤاخِــــيـــهِ راسِـــخُ الإيـــمـــانِ
فـــإِذا أُطْـــفِــىء السِّراجُ فَــمَــيْــنٌ
وضَــلالٌ مــا تُــبْــصِــرُ العَــيــنــانِ
أَيـنَ آلُ العـبّـاسِ رَيْـحـانَـةُ الدهْرِ
وأيـــــنَ الكِـــــرامُ مِــــنْ مَــــرْوانِ
خَــفَــتَ الصَــوْتُ لا البِــلادُ بِــلادٌ
يَـوْمَ بـانـوا ولا المـغَانِي مَغَانِي
أزهـرتْ فـي حِـمـاهـمُ الضـادُ حِـيـناً
وذَوَتْ بَــــعْــــدَهُــــمْ لِغَـــيْـــرِ أَوانِ
إِنْ أصــاخَـتْ فـالقَـوْلُ غـيـرُ فَـصِـيـحٍ
أَوْرَنَــتْ فــالوُجــوهُ غــيــرُ حِــســانِ
فــمــضــتْ نــحــوَ مِـصـرَ مَـثْـلَ قَـطـاةٍ
فَـــزَّعَـــتْهــا كَــوَاسِــرُ العِــقْــبــانِ
يــكــدُرُ العَــيْــشُ مــرةً ثـم يَـصْـفـو
كَـــمْ لِهَـــذِي الْحَــيــاةِ مِــنْ أَلْوانِ
ثـــم هَـــبَّتـــ زَعـــازِعٌ تَـــرَكَـــتْهــا
بَـــيْـــنَ مُــرِّ الأسَــى وذُلِّ الهَــوانِ
وإِذا نَهْــــضَــــةٌ تَــــدِبُّ بِــــمِـــصْـــرٍ
كَــدَبــيِــبِ الْحَــيــاةِ فـي الأبْـدانِ
وإِذا اليَـــوْمُ بـــاســمٌ والليــالي
مُـشِـرِقَـاتٌ والدَهْـرُ مَـلْقـى العِـنـانِ
وإذا الضَــادُ تَــسْــتَــعِـيـدُ جَـمـالاً
كــادَ يَــقْــضِـي عَـلَيْه رَيْـبُ الزَمـانِ
نــزلتْ فــي حِــمَــى فُــؤادٍ فــأضْـحَـتْ
مِـــنْ أَيـــاديــه فــي أعــزِّ مَــكــانِ
مَـــلِكٌ شـــادَ لِلْكـــنـــانــةِ مَــجْــداً
فَــسَــمَــتْ بــاسْــمِهِ عَــلَى البُــلدانِ
كُـــلَّ يَـــوْمٍ يَـــمُـــدُّ لِلْعِــلْمِ كــفــاً
خُــــلِقَــــتْ للْوفــــاءِ والإِحْـــســـانِ
إنّ دارَ العُــلُومِ بِــنْــيَــةَ إِســمــا
عِــيــلَ تُــزْهَــى بِه عَــلَى كــلِّ بــانِ
مَنْ يُسامِي أبا المواهِبِ وَالأشْبالِ
فـــي فَـــيْـــضِ جُـــودِهِ أو يُـــدانـــي
هــي فــي مِـصْـرَ كَـعْـبَـةٌ بَـعَـثَ الشَـرْ
قُ إليْهــــا طــــوائِفَ الرُّكْــــبــــانِ
قـد أَعـادتْ عَهْدَ الأعارِيبِ في مِصْرَ
إلى نــاعــمٍ مــن العَــيْــشِ هــانــي
وأظــلَّتْ بِــنْــتَ الفَـدافِـدِ والبِـيـدِ
بـــأَفْـــيـــاءِ دَوْحِهـــا الفَــيْــنــانِ
دَرَجَـــتْ بَـــيْـــنَ فِـــتْــيَــةٍ وشُــيــوخٍِ
كــلُّهُــمْ يَــنْــتَــمِــي إلَى سَــحْــبــانِ
وأَطَـــلّتْ مـــن الخِـــبـــاءِ عَــلَيْهِــمْ
فَــسَــبــتْهُــمْ بِــسِــحْــرِهــا الفَـتّـانِ
فُـتِـنـوا بـالعُـذَيْـبِ والسَّفْحِ والجِزْ
عِ ووادِي العَـــقـــيـــقِ والصـــمَّاــنِ
يـــتـــلقَّوْنَ وَحْـــيَهـــا كُـــلَّ حِـــيــنٍ
ويـــنـــاجُـــون طَـــيْــفــهــا كُــلَّ آنِ
ويُــغَـنُّونَ بـاسـمِهـا مـثـلَ مـا غَـنَّى
زُهَـــيْـــرٌ بِـــسِـــيــرَةِ ابْــنِ سِــنــانِ
نــثــرتْ دُرَّهــا الفَــريـدَ فـكـانـوا
أسْـرعَ النـاسِ فـي الْتِـقاطِ الجُمانِ
رُبَّ شَــيْــخٍ أفــنَــى سَـوادَ الليـالي
سـاهِـدَ العَـيْـنِ جـاهِـداً غَـيْـرَ واني
مِــنْ بُــحُــوثٍ إلَى كــتــابــةِ نَــقْــدٍ
ثُـــمَّ مِـــنْ مُـــعْـــجَـــمٍ إلَى دِيـــوانِ
يَـقْـنِـصُ الآبِـداتِ عَـزَّتْ عَـلىَ الصيَّدِ
فــمــاسَــتْ بَــيْــنَ الرُّبـا والرِّعـانِ
ســارحــاتٍ كــأنّهــا قِــطَــعُ الوَشْــيِ
يُــــطَـــرِّزْنَ سُـــنْـــدُسَ القِـــيـــعـــانِ
إِنْ تـسـمَّعـْنَ نَـبْـأَةً غِـبْنَ في الرِيحِ
كَـــسِـــرٍ يُـــصـــانُ بـــالكـــتِـــمـــانِ
فــإِذا مــا أَمِــنَّ يَــحْــرجْــن أَرْســا
لاً كَــخْــيــلٍ نَــشِــطْــن مــن أرْســانِ
كــلُّ جُــزْءٍ فــي جِــسْــمِهِــنَّ له عَـيْـنٌ
عــــــلى الشــــــرِّ أو له أُذُنــــــانِ
لم يَزَلْ صاحبي يُعالِجُ مِنْهُنَّ نِفارا
مُــــسْـــتَـــعْـــصِـــيـــاًن ويُـــعـــانِـــي
فـي فَـلاةٍ لا تَـحْـمِـلُ الرِيـحُ فيها
غَـــيْـــرَ رَنَّاـــتِ قَـــوْسِهِ المِــرْنــانِ
كـــلّمـــا طــارَ خَــلفَهُــنَّ تَــسَــرَّبْــنَ
هَـــبـــاءً فــي غَــيْهَــبِ النــسْــيــانِ
فــتـراهُ حِـيـنـاً كـمـا وَثـبَ اللَّيْـثُ
وحِــيــنــاً يَــنْــســابُ كــالأُفْـعُـوانِ
وهــي تــلهـو بـه فـآنـاً تُـجـافِـيـهِ
وآنــــاً تُــــمْـــلِي له فَـــتُـــدانـــي
مــــرةً فـــي مـــدَى يَـــدَيْهِ وأُخْـــرَى
مـــا له بـــاقْـــتِـــنــاصِهِــنَّ يَــدانِ
لم يَــقِــفْ نــادِمــاً يُــقَــلِّبُ كَـفَّيـْهِ
فَــــعــــالَ الْمُـــجَـــوَّفِ الْحَـــيْـــرانِ
ثـم كـانـتْ عَـواقِـبُ الصَـبْرِ أَنْ ذَلَّتْ
له الشَــــارِداتُ بَــــعْـــدَ الحِـــرانِ
مَــلَّكَــتْهُ أعْــنــاقَهــا فــي خُــضــوعٍ
وَحَـــبَـــتْه قِـــيـــادَهــا فــي لَيــانِ
رُبَّ شِــــعْــــرٍ لَه يُــــرَدِّدُه الدهْــــرُ
فـــتُـــصْـــغِـــي مَــســامِــعُ الأكــوانِ
يَــتَـمـنََّـى الربـيـعُ لو تَـخِـذَتْ مِـنْهُ
حُـــــلاهـــــا ذَوائِبُ الأغْـــــصـــــانِ
مـن بَـنـاتِ الخـيـالِ لو كـان يُسْقَى
لَعَـــدَدْنـــاه مــن بَــنــاتِ الدِّنــانِ
ردّدَتْه القِــيـانُ يُـكْـسِـبْـنَهُ حُـسْـنـاً
فـــأرْبَـــى عَــلَى جَــمــالِ القِــيــانِ
قـد أثـارَ الغُـبـارَ فـي وَجْهِ مَـيْمُو
نٍ وَعَـــفَّى عَـــلَى فَـــتَـــى ذُبْـــيـــانِ
شـيِـخَـةَ الدارِ أنْـتُـمُ خَـدَمُ الفُصْحَى
وحُــــــرَّاسُ ذلكَ البُــــــنْــــــيــــــانِ
لَبِــسَــتْ جِــدَّةَ الصِّبــا فــي ذراكُــمُ
وغَـــدَتْ مـــن حُـــلاه فـــي رَيْــعــانِ
غَــيْـرَ أنَّ الحـيـاةَ تَـعْـدُو ولا يُـدْ
رِكُ فــيــهــا طِــلاَبَهُ الْمُــتــوانِــي
سـابِـقـوهـا بالدِينِ والْخُلُقِ السَّمْحِ
وصِـــــــدْقِ الوَفـــــــاءِ للإِخْــــــوانِ
سـابـقـوهـا بـالْجِـدِّ فالْجِدُّ والمَجْدُ
كـــمـــا شـــاءتْ العُـــلا تَــوْأمــانِ
ذلِّلُوا للشَـبـابِ مُـسْـتَـعْـصِيَ الفُصْحَى
فــــإِنَّ الرَجَــــاءَ فــــي الشـــبّـــانِ
وانـــثُـــرُوهــا قــلائداً وعُــقُــوداً
تـــتَـــحـــدى قَـــلائدَ العِـــقْـــيــانِ
بَـــسَـــم الدهــرُ أَنْ رآكــم بِــنــاءً
عَــــبْــــقَـــرِيّـــاً مُـــوَطَّدَ الأركـــانِ
كـم رَجـا الدهْـرُ أَنْ يُـشـاهـدَ يَوْماً
جَــمْــعــكــم ســالمــاً مــن الشَـنَـآنِ
إِنّـمـا الكَـفُّ بـالبَـنـانِ ولا تُجْدِي
فَـــتِـــيـــلاً كَـــف بــغــيــر بَــنــانِ
جَــــمـــعـــتْـــكُـــمْ أَواصِـــرٌ وصِـــلاتٌ
طَهُــــرتْ مـــن دخَـــائلِ الأضْـــغـــانِ
فـاسـلُكوا المَهْيعَ القَويمَ وسِيروا
فـي شُـعـاعِ الْمُـنـى وظِـلِّ الأَمـانـي
واشــكُـروا للوزيـر بِـيـضَ أيـادِيـهِ
ومِـــــدْرارَ فَـــــيْــــضِهِ الهَــــتّــــانِ
يَـبـذُلُ الْخـيْـرَ فِـطْـرَةً ليـس يَـثْنيه
عــن الْخَــيْــر والصَــنــيـعَـةِ ثـانـي
هـــو ذخْـــرُ الطُـــلاّبِ كـــم وجــدوا
فـيـهِ أَمـانـاً مـن طَـارِقِ الْحَـدثـانِ
يــبْــعَــثُ الغَــيْــثَ والرجـاءَ لقـاصٍ
ويَـــمُـــدُّ اليَــمــيــنَ بِــرّاً لِدانــي
كــم له مِــنَّةــٌ عَــلَى الضَــادِ هَــزَّتْ
كُــلَّ لَفْــظٍ فــيــهــا إلَى الشـكْـرانِ
سَــعِــدَ العِــلْمَ واسْــتَــعَـزَّ بِـحـلْمِـي
وغَـــدَا دَوْحُهُ قـــريــبَ المَــجــانــي
ســار مُــســتــرشــداً بِهــدْيِ مَــلِيــكٍ
مــا لَهُ فــي أصَــالةِ الرَأي ثـانـي
مَــلِكٌ تَــسْــعَــدُ البِــلادُ بِــنُــعْـمـا
هُ ويُـــزْهَـــى بـــنـــورِه القَــمَــرانِ
عــــــاشَ للدِيــــــنِ والمَـــــكـــــارِمِ
والنُّبـْلِ وَبَـثِّ الْحَـيـاةِ والعِـرْفـانِ
ولْيَـــعِـــشْ للبِــلادِ فــاروقُ مِــصْــرٍ
قُـدْوَةَ النـاهِـضِـيـنَ رَمْـزَ الأمَـانـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك