يا بِأَبي المُختَلَسُ المُستَلَب

23 أبيات | 369 مشاهدة

يـا بِـأَبـي المُـخـتَـلَسُ المُستَلَب
عَــــنَّ لَهُ سَهـــمُ حِـــمـــامٍ غَـــرَب
وَانــتَــزَعَــتــهُ لِلمَــنــايـا يَـدٌ
مُــغــتــالَةٌ مِــن حُــجــرِ أُمٍّ وَأَب
أَفــديــهِ مِــن رَيــحــانَــةٍ غَــضَّةٍ
عـادَ هَـشـيـمـاً عـودُها المُحتَطَب
يــاقـوتَـةٍ أَذهَـبَ جَـريـالَهـا ال
مَــوتُ فَــعـادَت كَـقَـضـيـبِ الذَهَـب
كَــــأَنَّهــــُ الوَردُ أَتــــى زائِراً
ثُــمَّ اِنــقَـضَـت أَيّـامُهُ عَـن كَـثَـب
أَشــرَقَ كَـالنَـجـمِ مُـضـيـئاً فَـمـا
مَــلَأتُ عَـيـنـي مِـنـهُ حَـتّـى غَـرَب
كَــمــا تَـجَـلّى البَـدرُ مِـن دونِهِ
سَــحــابَــةٌ غَــرّاءُ ثُـمَّ اِحـتَـجَـب
وَيـلي عَـلَيـهِ مـا بَـلَغـتُ المُنى
مِــنــهُ وَلا قَــضَــيــتُ مِـنـهُ أَرَب
أَبــا عَــلِيٍّ فَــرَّقَــت بَــيــنَــنــا
دَهـيـاءُ لا يَـعـطِـفُهـا مِـن عَـتَب
أَبـــا عَـــلِيٍّ فَــرَّقَــت شَــمــلَنــا
حَــوادِثُ الدَهــرِ وَصَــرفُ النُــوَب
أَبـــا عَـــلِيٍّ كُــنــتُ أَرجــوكَ أَن
تَـكـشِـفَ عَـن قَـلبِ أَبـيـكَ الكُـرَب
أَبــا عَــلِيٍّ كُــنــتَ لي مُــؤنِـسـاً
فَـخـالَسَـتـنـي فـيكَ أَيدي الرِيَب
غــالَبَــنـي فـيـكَ شَـديـدُ القُـوى
وَالبَــطــشِ مــا غـالَبَ إِلّا غَـلَب
واطــولَ حُـزنـي فـيـكَ مِـن ذاهِـبٍ
لَو رَدَّ طـولُ الحُـزنِ لي ما ذَهَب
يـا هـاجِـراً رَبـعِـيَ لا عَـن رِضى
وَمُــعــرِضــاً عَــنِّيـَ لا عَـن غَـضَـب
أَبــقَــيـتَ مِـن بَـعـدِكَ لي حَـسـرَةً
تَـفـنى اللَيالي دونَها وَالحِقَب
حَــســبِــيَ فـيـكَ اللَهُ مِـن فـارِطٍ
مُـــدَّخِـــرٍ لي أَجــرُهُ مُــحــتَــسَــب
مَــوهِــبَـةٍ جـادَ بِهـا الدَهـرُ لي
ثُــمَّ سَــطــا مُـرتَـجِـعـاً مـا وَهَـب
فَـــقُـــل لِمُـــغـــتَـــرٍ بِـــأَيّــامِهِ
يَـعـلَقُ مِـنـهـا بِـضَـعـيـفِ السَـبَب
يــا طــالِبَ الراحَـةِ أَخـطَـأتَهـا
مـالَكَ مِـن دُنـيـاكَ إِلّا التَـعَـب
أَيُّ دَمٍ مـــا طـــاحَ فــي حُــبِّهــا
وَأَيُّمـا حَـبـلٍ لَهـا مـا اِنـقَـضَـب
مـا الفَـتـى مِـنـهـا نَـصـيبٌ إِذا
فَـكَّرَ فـي يَـومَـيـهِ غَـيـرُ النَـصَب
فَهــيَ تَــوَخّــانــا بِــأَرزائِهــا
وَالمَوتُ مِن بَعدُ لَنا في الطَلَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك