يا ثاوِياً خَلفَ الرّتاجِ المُطْبقِ

50 أبيات | 369 مشاهدة

يـا ثـاوِيـاً خَـلفَ الرّتاجِ المُطْبقِ
أَعــزز عــليَّ بِـأنّـنـا لا نـلتـقـي
دخـل الزّمـانُ كـمـا كرهنا بيننا
وَرمَـى اِجـتِـمـاعـاً بـيـنـنا بتفرّقِ
وودِدْتُ لمّــا قــلتُ قــد فــارقــتُهُ
تــحـتَ الجَـنـادل أنّـنِـي لم أصـدقِ
وطـرحـتُه مـتـسـربـلاً نَـسْـجَ الثّرى
فــي قـعـر مُـسـودّ الجـوانـبِ ضـيّـقِ
وفــعــلتُ فــيـه وإنّـنِـي شَـفِـقٌ بـه
لمّـا يـئسـتُ فِـعـالَ غـيـرِ المـشفقِ
ورجــعــتُ عـنـه كـأنّـنِـي لم ألقـه
وكــأنّــنِــي بــنـسـيـمـه لم أعْـبَـقِ
أبـكـي وليـس يـردّ مـيـتـاً مـاضياً
جَـزَعـي عـليـه ولا طـويـلُ تـحـرُّقي
وسَــرقــتُه مِــنْ بـيـن مَـنْ حـرّمـتـه
فــفــقــدتُه فــوددتُ أنْ لم أســرِقِ
أَيـنَ الّذيـنَ بَنوا رفيعاتِ البنا
مِـــن بـــارقٍ وسَــدِيــرِه وخَــوَرْنَــقِ
ومَـنِ اِبـتني الهَرَمين ثمَّ علاهما
بـالعَـصْـب والدّيـبـاج والإسـتبرقِ
أم أيـن مَـن أعـلا بـنـا إيـوانِهِ
عــزّاً كَـنـجـمٍ فـي السّـمـاءِ مـحـلّقِ
وَتَــرى اللّيــالي بــكـرةً وعـشـيّـةً
خَـضِـلَ الأصـائلِ مـنـه غـضَّ الرَّونَقِ
كــانــت تــفــتّــحُ للثّـرا أبـوابُه
فــثــنــاه مــصــرعُه بـبـابٍ مُـغـلَقِ
وَلَكَـمْ تَـوسّـد فـي القِلالِ نمارقاً
فــالآن نــوســدُه صَـعـيـدَ الأبـرقِ
ومــتــوّجٍ بــمــرصّــعٍ مــن عَــسْــجَــدٍ
بـوغـاؤه فـي اللحْـدِ تاجُ المَفْرَقِ
تَهــتَــزّ فــوق شَــواتِه فــي حـفـرةٍ
مـن بـعـد ألْوِيَـةٍ غُـصـونُ العِـشْـرِقِ
سـوَّى الرّدى بـيـن الرّجـال فباسلٌ
كــمــجــبّــنٍ ومُــمَــوَّلٍ كــالمُــمْــلِقِ
وَإِذا مَضوا حِزَقاً إلى حُكمِ البِلى
نُــبــذوا إلى كَـفّـي سـفـيـهٍ أَخْـرَقِ
فــجــلودُهــمْ بــبــنـانِ كـلِّ مـمـزِّقٍ
وعــظـامـهـمْ فـي مـاضِـغَـيْ مـتـعـرِّقِ
كـانـوا الحـلولَ بـكـلِّ قـصرٍ شاهقٍ
فــهـمُ الحـلولُ بـكـلّ قـفـرٍ سَـمْـلَقِ
وكــأنّ فــارسَهــمْ لِطِــرْفٍ مـا عـلا
وخـطـيـبَهـمْ فـي مَـحـفـلٍ لم يـنـطقِ
قُــل للّذي كَـنـز الكـنـوزَ لغـيـره
جَهـــلاً وجـــمّـــع مـــاله لمــفــرّقِ
إِنْ كــنـتَ مـا أنـفـقـتَه ضـنّـاً بـه
أضـحـى بـرغـمـك فـي أنـامـلِ مُنفقِ
وإذا البـخـيـل حـمـى لضـنٍّ نـفـسه
مـــن رزقـــه فـــكـــأنّه لم يُــرزَقِ
وَنـــعـــى إليَّ الشُّمـــســـيَّ مُــخْــبِّرٌ
فـــوددتُ أنّ لســـانَه لم يُـــخـــلَقِ
وجَهَــدتُ كــلَّ الجـهْـدِ وهـو مُـحـقّـقٌ
لمــقــاله أنْ كــان غــيــرَ مـحـقَّقِ
فـبـليـتُ مـن نجواه لا ناجى بها
بـــمـــســهِّدٍ طــولَ الدُّجــى ومــؤرّقِ
وسُــلبــتُ مــنــه كــلَّ خُـلْقٍ مُـعـجِـبٍ
وفَــقــدتُ مــنــه كــلَّ شـيـءٍ مـونِـقِ
وطـلبـتُه بـيـن الرّجـالِ فـلم يكنْ
ولربّ مــطــلوبٍ بــنــا لم يــلحــقِ
وكــأنّــنِــي مــن بـعـده ذو قـفـرةٍ
صَــفِــرَتْ إداوتُهُ كــليــلُ الأنـيُـقِ
ولقــــد مــــحـــا آدابَه وعـــلومَه
مـنّـا الرّدى بالرّغْمِ مَحْوَ المُهْرَقِ
فَــكَــأنّــنـا لِكـلامِهِ لم نـسـتـمـعْ
وكــأنّــنــا لعــبــيـره لم نـنـشَـقِ
ولوِ الرّدى مـمّـا يـدافـعه الفتى
لدفــعــتُ عــنــه بــكـلّ غـالٍ أرْوَقِ
وبــكــلّ خــوّارِ المــهــزّةِ بــاتــرٍ
عَــضْــبٍ رقــيــقِ الشَّفـْرَتـيـن مُـذَلَّقِ
وحــطــمــتُ فـي دفـعـي رداك أسـنَّةً
فــوق الجــيــاد الضُّمـَّراتِ السُّبـَّقِ
حـــتّـــى ألفَّ مــثــلّمــاً بــمــثــلَّمٍ
ومــن الوشــيــج مــدقّـقـاً بـمـدقَّقِ
فـي غُـلْمَـةٍ مـتـسـرّعين إلى الرّدى
مـتـهـجّـمـيـن عـلى المـقامِ الضيّقِ
مــن كــلّ وضّــاح الجــبــيـن كـأنّه
قــمــرٌ ومــمــتــدِّ القـنـاةِ عَـشَـنَّقِ
مُـتـزاحـمـيـن فَـمـنْـسِـرٌ فـي مَـنْـسِرٍ
أو فَــيْــلَقٍ بــضــرابـه فـي فـيـلقِ
لم يــشـربـوا إلّا كـؤوسَ قِـسِـيّهِـمْ
أَو يَـطـعـمـوا إلّا لحـومَ المـأْزقِ
لِقـنـاهُمُ بين الأضالعِ في الوغى
زَجَــلٌ ولا زجـلُ الأَبـاءِ المُـحْـرَقِ
وإِذا هُــمُ طــعـنـوا تـريـبَ مُـجَـرَّدٍ
أضـحـى بـنـسـجِ نـقـيـعـه فـي فَيلقِ
وَصــحـبـتـنِـي وأنـا اِمـرؤٌ مـتـدرِّعٌ
درعَ الشّــبــابِ وبُــرْدَةً لم تَـخـلُقِ
لم تُــمـحَ مِـنّـي جِـدَّتـي ونـضـارتـي
كـلّا ولا نَـضُـبَـتْ غـضـارةُ رونـقـي
جــادتْ عــليــك ســحــائبٌ مُــنـهـلَّةٌ
مـن كـلِّ مـنـفـتِـقِ الكُـلى مـتـخـرِّقِ
صَـخْـبِ الرُّعـودِ له زمـاجـرُ أخـجلتْ
بـاللّيـلِ زَمْـجَـرَةَ الهِزَبْرِ المُحنَقِ
وَكـــأنّه مـــتــراكــمــاً صُــمٌّ هَــوَتْ
مـــن شـــاهــقٍ أو جِــلّةٌ مــن دَرْدَقِ
وسـقـاك ربُّكـ ليـس مـا يـسـقـي به
بـــمُـــصَـــرَّدٍ كـــلّا ولا بـــمـــرنَّقِ
ورثـيـتُ مـنـك أخا فضائلَ لم تزلْ
كـالشّـمـسِ أو كـالكـوكـبِ المتألّقِ
عـجـزتْ يـدي عـن أنْ تَـبَـرَّكَ مـيّـتاً
فـخـذ المـبـرَّةَ كـلّهـا مـن مـنطقي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك