يا جارةَ البحرِ العظيمِ سُؤالا

42 أبيات | 248 مشاهدة

يـا جـارةَ البـحـرِ العـظـيمِ سُؤالا
أَشـــأَوْتِ جَـــارَك أَمْ شـــآك جـــلالا
صــنـوانِ إمّـا عـشـتـمـا ورحِـبـتـمـا
لو لم يَــضِــق عـمَّاـ وسـعـتِ مـجـالا
قـومـي نـسـاجلْ في الفَخار ونحتكمْ
للدهــر أذ كــان الفَـخـار سِـجـالا
يــطــغَــى فــيــدفــع ضــلّةً أمـواجـه
وصــفــوتِ لم يــتــرك هُـداك ضَـلالا
نـقـل النـهـى مـعْ مـوجـه ونـقلتِها
بــتــمــوجـاتٍ فـي الأثـيـر تـتـالى
وهـدى رجـال فِـنِـيـقِـيا سبل العُلى
وبـعـثـتِـنـا فـي العـالمـين رجالا
هـو فـي القـديـم سـمـت به أفعاله
وأراك أَسـمـى فـي الجـديـد فَـعالا
مــا العـز للبـاقـي عـلى أمـجـاده
كـالعـز للمـاضِـي بـهـا اسـتـرسالا
يـا جـبرُ والجار العظيم كما ترى
أيٌّ أجـــلُّ عـــلى الزمـــان نـــوالا
هـي أكـبّـرتْـكَ فَـمَـثَّلـَتْ بـك مـجـدَها
إذ كـنـتَ للقـلب الكـبـيـرِ مِـثـالا
ولو أنـــه راعـــى الجــوارَ وحــقَّه
هــــــدى لآلِئَه إِليــــــكًَ وغــــــالى
ليــس الجــمــالُ بـلؤلؤ يُـزهـى بـه
الشـيـبُ أبـهـى فـي الرؤوس جـمالا
والدرّ أســنــى مــنــه فــي لألائِه
نَــفْــسٌ كـنـفـسـك بـالهـدى تـتـلالا
عِــظَــمٌ وقـفـتَ خـلالهـا ونـحـوتـهـا
عِـظـمـاً فـكـنـتم في العُلى أمثالا
أنــتـم ثـلاثـة أبـحُـرٍ بَـعُـدت مـدىً
هِــيَ وَهْــوَ أمــجـاداً وأنـتَ كـمـالا
طــالعــتُ أيـامـي وطُـفـتُ بـسـاحـهـا
أبــغــي شَــبــابـي يَـمـنَـةً وشـمـالا
قَـسَـمـاً بـضـاحِـكَـة المـنُى وعهودِها
لم أَلقَ إلاّ مـــا دعَـــوه خــيــالا
إنـي أفـقت مِن الصّبى فإذا الصبى
ذِكـــرى مُـــنــىً زالت وعــهــدٍ زالا
أشــهــى لديَّ مــن الشــبـاب وعَـودِهِ
أدبٌ نـــشـــأتُ بــه فــصــار خِــلالا
أنا إن نسِيتُ الرائعاتِ من الصّبى
لم أنـسَ فـيـهـا العالِم المفضالا
الشـيـخَ إن شـئت الرجـالَ لعـلمـهم
والطـفـلَ إن شـئت الرجـالَ خـصـالا
لو كــافــأتْ أمّ اللغــاتِ جــهــادَه
فـي نـفـعـهـا ضَـرَبَـتْ بـه الأمثالا
أفــشــى لنــا سـرَّ البـلاغـة عـلمُهُ
بــعــضُ الذي يُـفـشـي يـكـون حـلالا
نَهَـج الزمـانُ جـديـده فـانـهجْ بِنا
لُغــةً تُــشــاكــل مـن زمـانـك حـالا
عــرضَ اللغــات أًولهــا مــن صـانـه
فــليــمـضِ تـجـديـداَ ويـنـعـم بـالا
إِنّـــا لفـــي زمـــنٍ كـــأنَّ أديــبــه
حــسِــبَ البــيــان مــجـانـةً ودلالا
الغـمـدُ أمـسـك بـالفـرِنْدِ فلم يَسِل
والغــمــد أعــيــاه فــذاب وســالا
ليتَ الأُلى اتَّخذوا التجدُّدَ دأبَهم
قـالوا بـمـا أُسـتـاذنـا قـد قـالا
وطــنــي وهــذي الدارُ مــأسـدةٌ بـه
فــلطــالمــا ولدت له الأشــبــالا
عــرف الجـمـيـلَ فـصـانَهُ فـي قـلبـه
وأبــاحــهـا مـن نـفـسـه الإجـلالا
مَـن مـبـلغ الغـربَ الجـديـدَ تـحـيةً
ألشــرقُ يُــرســلهــا إليــه مَـقَـالا
إن الذيــن عَــنُــوا بــنـا مـن آله
صــاروا لنــا يـومَ المـفـاخـر آلا
أعـظـمْ بـهـم قـومـاً كـأنّ نـفـوسَهـم
خُـلِقـت لتـخـلُقَ مـثـلَهـا الأبـطالا
ألأســخـيـاء بـمـا حـوت أيـمـانُهـم
فــإذا عَـدَاك العـلمُ جـئتَ المـالا
يـا بـنـتَ فـاتـنـة الزمانِ بِعلمها
عـالى الزمـان بـهـا وليـس تـعالى
مـشـت النُّهـى فـي رحـب سـاحِـك حُـرةً
فـمّـا فـكـكـتِ عـن النهى الأغلالا
المــســتــقــلُّ بــنــفـسـه لك نـفـسُهُ
أنــتِ التــي عــلمـت الاسـتـقـلالا
عـجـبي لحاملة الصليب إلى الهدى
إنــي حــمــلت مـع الصـليـب هـلالا
عـوذت بـاسـم العـلم مجدك مِن أذىً
يَـصِـم الكـريـم ويـثـلبُ الأفـضـالا
يـا مـعـمـل الأخـلاق حـسـبـكِ إننا
كــنــا لِمــا عــلّمــتِــنــا عُــمّــالا
البــحــر جــارُك لو قــضـى لكِ ذمـةً
وقـــضـــى لجـــبـــرٍ ذِمــةً تــتــوالى
أعــطـانـي الدرر الغـوالي مـنـحـةً
فــصــنـعـتُهـا لكـليـكُـمَـا تِـمـثـالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك