يا حادي البشرى دنا السفر

47 أبيات | 2174 مشاهدة

يـا حـادي البـشـرى دنـا السـفر
نـادِ القـبائل حيثما انتشروا
يـا شـافـي المـرضـى وكـافـلهـم
عــيــســى عــلى كــفـيـك مـسـتـتـر
يـا حـصـن مـصـر ويـا دعـامـتـهـا
أقـوى الدفـاع مِـراسـك العـسـر
يــا شــاهــد التـاريـخ فـي أثـر
العـيـن أنـتـ، ومـا مـضـى أثـر
مــا كــان مــنــســيًّاــ فـشـهـرتـه
بـك بـعـد هـذا اليـوم تـنـتـشر
إنــي إلى الصــحــراء مــلتـفـت
وعــلى فــم الصــحــراء مـنـتـظـر
أصـغـي فـأسـمـع فـي جـوانـبـهـا
هــزجًـا يـشـيـع بـهـا، ويـنـحـصـر
آلاء فــــــاروق يــــــرددهــــــا
نــفــر، ويــنــصــت حـولهـا نـفـر
تــنــمــو وتـزهـر حـيـث لا شـجـر
يـنـمـو، وحـيث نما بها الشجر
يـهـفـو النـزيـل لهـا وينشدها
ســارون فــوق جــمـالهـم سـهـروا
يــا جـاعـل المـلح الأجـاج روى
بـيـديـك طـاب المـلح والصـبر
قـــوم ســـمــاء الله فــوقــهــم
ومـــلوكـــهــم لســمــائهــم صــور
هـم فـي صـراحـة أرضـهـم نـشـأوا
وعــلى هــدى لألائهــا ظـهـروا
بـلغـاء مـا عـرفوا السطور على
غـيـر الرمال، وعاش ما سطروا
حــرمـتـهـم الأيـام فـاصـطـبـروا
ومـتـى أصـابـوا نـعـمـة شـكروا
فــاروق قــبـلتـهـم إذا رحـلوا
وإليــه مــوئلهــم إذا حــضــروا
يــا مُــلبــسًــا أجـسـادهـم حُـللًا
شـرَّفـت أنـفـسـهـم بـمـا ادثروا
المــــلك والآفــــاق والقـــمـــر
والبــحــر والبــيـداء والذكـر
أمــدٌ تــفــوت العــيـنَ غـايـتـه
وتــمــوج فــي أنــحــائه الفـكـر
هــي رحــلة طــالت مــفــاخـرهـا
ويـــعـــد فــي أيــامــهــا قــصــر
لو فُــرِّقـت فـي الدهـر لاتـسـعـت
لشـعـابـهـا الأحـقـاب والعُـصُـر
إن يـذكـروا بـالحـمـد راعـيهم
فــهـم الرعـاة، وهـكـذا فُـطـروا
فــي سـاحـة الفـاروق يـمـلأهـا
ذخـر الحـيـاة، ويُـحـجـم الخـطـر
يــا نــســج وحــدك فــي مـآثـره
بــيــديــك زيـن القـطـن والوبـر
العـزم والشـورى إذا اجـتـمـعـا
فــهــمــا قــضـاء الله والقـدر
فـاروق فـي البـيـداء يـصـحـبـها
تيهوا بني البيداء وافتخروا
رفـع الخـيـام عـلى السحاب فلا
أســـسٌ تـــطـــاولهـــا ولا جــدر
فـــي طـــالع الأيــام مــرتــقــب
ولســـابـــغ الأنــعــام مــدخــر
كــالغــيـث لولا سـبـق أنـعـمـه
والغــيــث يـلحـق بـعـده الثـمـر
كــالنــيــل لولا أن مــوســمــه
فـــي كـــل يـــوم حـــاضــر نــضــر
صــلح الزمــان لكــم بــمــقـدمـه
وازدانـــت الآصـــال والبــكــر
فـاسـتـبـشـروا بـالخـصـب أجمعه
لا جــدب حـيـث النـيـل والمـطـر
أحـبـبـتـمـوه عـلى السـمـاع كما
شــاء الولاء، وشـاعـت السـيـر
وتــــشــــوَّف الوادي لرؤيـــتـــه
وتـسـاءل الركـبـانـ، وانـتظروا
يــا مـؤمـنًـا بـالله مـهـتـديًـا
بــك مــســجــد العــوَّام مـشـتـهـر
وتــجــاوبــت فــيــكــم مـدائحـه
نــظــمًــا رواه البــدو والحـضـر
فــالآن فــاكــتـحِـلوا بـطـلعـتـه
وتـيـمـنـوا بـاليـمن وابتدروا
مــــلك تــــعـــالى الله بـــارئه
ســيــان فـيـه السـمـع والبـصـر
لم يـــخـــتــلف قــول ولا عــمــل
مــنــهــ، ولا خُــبــر ولا خـبـر
مـــلك تـــعـــالى الله بـــارئه
بــالخــيــر يــأمــرنـا ويـأتـمـر
مــســتــعــصــم بــالله مــعــتــزم
مــســتــمــســك بــالحـق مـقـتـدر
ســبــق الشــبــاب بـه مـراحـلنـا
وأعــانــه الإلهــام والنــظــر
وتـــفـــيـــأت بـــلوائه عُـــصـــب
وتــــألفــــت بـــفـــنـــائه زُمـــر
نــعــم الإمــامـة للشـبـاب فـلا
يــــأس ولا نــــكـــس ولا حـــذر
جــيــلٌ لزيــن الجــيــل أسـلمـه
رب الكــنــانــة، فـهـو مـنـتـصـر
والعــرب أصــدق مـا سـمـعـت إذا
غـنـوا على البيداء أو شعروا
تـــنـــقــاد طــائرة وســابــحــة
ويــطـيـب مـنـهـا الوِرد والصـدر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك