يا حَسرَةً ما أَكادُ أَحمِلُها

45 أبيات | 911 مشاهدة

يـا حَـسـرَةً مـا أَكـادُ أَحـمِلُها
آخِــــرُهـــا مُـــزعِـــجٌ وَأَوَّلُهـــا
عَـــليـــلَةٌ بِــالشَــآمِ مُــفــرَدَةٌ
بـاتَ بِـأَيـدي العِـدى مُـعَـلِّلُها
تُــمــسِـكُ أَحـشـاءَهـا عَـلى حُـرَقٍ
تُـطـفِـئُهـا وَالهُـمـومُ تُـشـعِلُها
إِذا اِطـمَـأَنَّتـ وَأَيـنَ أَو هَدَأَت
عَــنَّتــ لَهـا ذُكـرَةٌ تُـقَـلقِـلُهـا
تَـسـأَلُ عَـنّـا الرُكـبـانَ جاهِدَةً
بِــأَدمُــعٍ مــاتَـكـادُ تُـمـهِـلُهـا
يـامَـن رَأى لي بِـحِـصـنِ خِـرشَنَةٍ
أُسـدَ شَـرىً في القُيودِ أَرجُلُها
يـامَـن رَأى لي الدُروبَ شامِخَةً
دونَ لِقـاءِ الحَـبـيـبِ أَطـوَلُهـا
يـامَـن رَأى لي القُيودَ موثَقَةٌ
عَـلى حَـبـيـبِ الفُـؤادِ أَثـقَلُها
يـا أَيُّهـا الراكِبانِ هَل لَكُما
فـي حَـمـلِ نَـجـوى يَـخِفُّ مَحمَلُها
قـولا لَهـا إِن وَعَـت مَـقالَكُما
وَإِنَّ ذِكــري لَهــا لَيُــذهِــلُهــا
يــا أُمَّتــا هَــذِهِ مَــنــازِلُنــا
نَــتــرِكُهــا تــارَةً وَنَــنـزِلُهـا
يـــا أُمَّتـــا هَــذِهِ مَــوارِدُنــا
نَــعُــلُّهــا تــارَةً وَنُــنــهَـلُهـا
أَســلَمَــنــا قَـومُـنـا إِلى نُـوَبٍ
أَيـسَـرُهـا فـي القُلوبِ أَقتَلُها
وَاِسـتَـبدَلوا بَعدَنا رِجالَ وَغىً
يَــوَدُّ أَدنــى عُــلايَ أَمــثَـلُهـا
لَيـسَـت تَنالُ القُيودُ مِن قَدَمي
وَفـي اِتِّبـاعـي رِضـاكَ أَحـمِـلُها
يــاسَــيِّداً مــاتُــعَــدُّ مَــكـرُمَـةٌ
إِلّا وَفــي راحَـتَـيـهِ أَكـمَـلُهـا
لاتَــتَــيَــمَّمــ وَالمـاءُ تُـدرِكُهُ
غَـيـرُكَ يَرضى الصُغرى وَيَقبَلُها
إِنَّ بَـنـي العَـمِّ لَسـتَ تَـخـلُفُهُم
إِن عـادَتِ الأُسـدُ عادَ أَشبُلُها
أَنــتَ سَــمـاءٌ وَنَـحـنُ أَنـجُـمُهـا
أَنــتَ بِــلادٌ وَنَــحـنُ أَجـبُـلُهـا
أَنــتَ سَــحــابٌ وَنَــحــنُ وابِــلُهُ
أَنــتَ يَـمـيـنٌ وَنَـحـنُ أَنـمُـلُهـا
بِـــــأَيِّ عُـــــذرٍ رَدَدتَ والِهَــــةً
عَــلَيــكَ دونَ الوَرى مُــعَـوَّلُهـا
جــاءَتـكَ تَـمـتـاحُ رَدَّ واحِـدِهـا
يَـنـتَـظِـرُ النـاسُ كَـيفَ تُقفِلُها
سَــمَــحـتَ مِـنّـي بِـمُهـجَـةٍ كَـرُمَـت
أَنــتَ عَــلى يَــأسِهـا مُـؤَمَّلـُهـا
إِن كُنتَ لَم تَبذِلِ الفِداءَ لَها
فَــلَم أَزَل فـي رِضـاكَ أَبـذِلُهـا
تِـلكَ المَـوَدّاتُ كَـيـفَ تُهـمِـلُها
تِـلكَ المَـواعـيـدُ كَيفَ تُغفِلُها
تِـلكَ العُـقودُ الَّتي عَقَدتَ لَنا
كَــيـفَ وَقَـد أُحـكِـمَـت تُـحَـلِّلُهـا
أَرحـامُـنـا مِـنـكَ لِم تُـقَـطِّعـُها
وَلَم تَــزَل دائِبــاً تُــوَصِّلــُهــا
أَينَ المَعالي الَّتي عُرِفتَ بِها
تَــقــولُهـا دائِمـاً وَتَـفـعَـلُهـا
يـاواسِـعَ الدارِ كَـيـفَ توسِعُها
وَنَــحــنُ فــي صَـخـرَةٍ نُـزَلزِلُهـا
يـانـاعِـمَ الثَـوبِ كَـيـفَ تُبدِلُهُ
ثِـيـابُـنـا الصـوفُ مـانُـبَـدِّلُها
يـاراكِـبَ الخَيلِ لَو بَصُرتَ بِنا
نَـحـمِـلُ أَقـيـادُنـا وَنَـنـقُـلُهـا
رَأَيـتَ فـي الضُـرِّ أَوجُهـاً كَرُمَت
فـارَقَ فـيـكَ الجَـمـالَ أَجـمَلُها
قَـد أَثَّرَ الدَهـرُ فـي مَـحاسِنِها
تَــعــرِفُهــا تــارَةً وَتَـجـهَـلُهـا
فَـلا تَـكِـلنـا فـيـها إِلى أَحَدٍ
مُــعِــلُّهــا مُــحـسِـنـاً يُـعَـلِّلُهـا
لايَـفـتَـحُ النـاسُ بـابَ مَـكرُمَةٍ
صـاحِـبُهـا المُـسـتَـغاثُ يُقفِلُها
أَيَـنـبَـري دونَـكَ الكِـرامُ لَهـا
وَأَنــتَ قَــمـقـامُهـا وَأَحـمَـلُهـا
وَأَنـــتَ إِن عَـــنَّ حـــادِثٌ جَـــلَلٌ
قُــلَّبُهــا المُــرتَـجـى وَحُـوَّلُهـا
مِـنـكَ تَـرَدّى بِـالفَـضـلِ أَفضَلُها
مِـنـكَ أَفـادَ النَـوالَ أَنـوَلُهـا
فَــإِن سَــأَلنــا سِــواكَ عـارِفَـةً
فَـبَـعـدَ قَـطـعِ الرَجـاءِ نَسأَلُها
إِذا رَأَينا أولى الكِرامِ بِها
يُــضـيـعُهـا جـاهِـداً وَيُهـمِـلُهـا
لَم يَـبـقَ في الناسِ أُمَّةٌ عُرِفَت
إِلّا وَفَـضـلُ الأَمـيـرِ يَـشـمَلُها
نَــحــنُ أَحَــقُّ الوَرى بِــرَأفَــتِهِ
فَــأَيــنَ عَـنّـا وَأَيـنَ مَـعـدِلُهـا
يـامُـنـفِـقَ المـالِ لايُـريدُ بِهِ
إِلّا المَـعـالي الَّتـي يُـؤَثِّلُها
أَصـبَـحـتَ تَـشـري مَـكارِماً فُضُلاً
فِـداؤُنـا قَـد عَـلِمَـت أَفـضَـلُهـا
لايَـقـبَـلُ اللَهُ قَـبلَ فَرضِكَ ذا
نــافِــلَةً عِــنــدَهُ تُــنَــفِّلــُهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك