يا خَلِيلَيَّ تَيَّمَتْني وَحيدُ

58 أبيات | 2474 مشاهدة

يــا خَــلِيــلَيَّ تَــيَّمــَتْــنــي وَحـيـدُ
فَــفُــؤادي بــهــا مُــعَــنَّىً عَــمِـيـدُ
غــادةٌ زانــهــا مــن الغُــصْـن قَـدٌّ
ومــن الظَّبــي مُــقــلتــان وجِــيــدُ
وزهــاهـا مـن فَـرْعِهـا ومـن الخـد
ديْـــــنِ ذاك السَّوادُ والتَّوْريـــــدُ
أوقــد الحــسْــنُ نـارَه مـن وحـيـدٍ
فـــوق خـــدٍّ مــا شَــانَهُ تــخْــدِيــدُ
فَهْـــيَ بـــرْدٌ بـــخـــدِّهـــا وســـلامٌ
وهــي للعــاشــقــيــن جُهْـدٌ جـهـيـدُ
لم تَــضِــرْ قَـطُّ وجـهـهـا وهْـو مـاءٌ
وتُـــذيـــبُ القــلوبَ وهْــيَ حــديــدُ
مـا لمـا تـصـطـليـه مـن وجـنتَيْها
غــيــر تَــرْشــافِ رِيــقِهـا تَـبْـريـدُ
مـثْـلُ ذاك الرضـابِ أطـفأ ذاك ال
وَجــد لَوْلا الإبــاءُ والتَّصــرِيــدُ
وغَــريــرٍ بــحــسـنـهـا قـال صِـفْهـا
قـــلت أمْـــران هَـــيِّنـــٌ وشـــديـــدُ
يـسـهـل القـول إنـهـا أحسن الأشْ
يــاءِ طُــرّاً ويــعْــســرُ التــحـديـدُ
شـمـسُ دَجْـنٍ كِـلا المنيرَيْن من شم
سٍ وبــدْرٍ مــن نُــورهـا يـسـتـفـيـدُ
تــتــجــلَّى للنــاظــريــن إليــهــا
فَــشَــقــيٌّ بــحــســنــهــا وســعــيــدُ
ظــبــيــةٌ تـسـكـن القـلوب وتـرعـا
هـــا وُقـــمْــرِيَّةــٌ لهــا تــغــريــدُ
تـــتـــغــنَّى كــأنــهــا لا تُــغَــنِّي
مـن سـكـونِ الأوصـالِ وهـي تُـجـيـدِ
لا تَــراهــا هــنـاك تَـجْـحَـظُ عـيـنٌ
لك مــــنـــهـــا ولا يَـــدِرُّ وريـــدُ
مــن هُــدُوٍّ وليــس فــيـه انْـقِـطـاعٌ
وشُــــجُـــوٍّ ومـــا بـــه تـــبـــليـــدُ
مَــدَّ فــي شــأو صـوتـهـا نَـفَـسٌ كـا
فٍ كــأنــفــاس عــاشـقـيـهـا مَـديـدُ
وأرقَّ الدلالُ والغُـــنْـــجُ مـــنـــه
وبَــراهُ الشَّجــا فــكــاد يــبــيــدُ
فــتــراه يــمــوت طَــوْراً ويــحـيـا
مُــسْــتَــلَذّاً بَــسِــيــطُهُ والنَّشــِيــدُ
فــيـه وَشْـيٌ وفـيـه حَـلْيٌ مـن النَّغْ
مِ مَـصـوغٌ يـخـتـال فـيـه القـصـيـدُ
طــاب فُــوهــا ومــا تُــرَجِّعــُ فـيـه
كــلُّ شَــيْــءٍ لهــا بــذاك شــهــيــدُ
ثَـــغَـــبٌ يَــنْــقَــعُ الصَّدَى وغِــنــاءٌ
عــنــده يـوجـد السـرورُ الفـقـيـدُ
فــلهــا الدَّهْــرَ لاثِــمٌ مُـسْـتَـزيـدٌ
ولهــا الدهــر ســامـع مُـسْـتَـعـيـدُ
فــي هــوى مــثْــلِهــا يَـخـفُّ حَـليـمٌ
راجـــح حـــلْمُهُ ويَـــغْـــوى رشــيــدُ
مـا تُـعـاطِـي القـلوبَ إلا أصـابتْ
بــهــواهــا مــنــهُــنَّ حـيْـثُ تُـرِيـدُ
وَتَــرُ العَــزْفِ فــي يَـدَيْهـا مُـضَـاهٍ
وَتَــرَ الزَّحْــف فِــيــهِ سـهـمٌ شَـديـدُ
وإذا أنْـــبَـــضَــتْهُ للشَّرْبِ يــومــاً
أيــقــنَ القــومُ أنــهــا سـتَـصـيـدُ
مَـعْـبَـدٌ فـي الغـنـاء وابـن سُـرَيْج
وَهْــيَ فــي الضَّرْبِ زَلْزَلٌ وعَــقــيــدُ
عَــيْــبُهــا أنَّهــا إذا غَـنَّتـِ الأحْ
رَار ظــلُّوا وهُــمْ لديــهـا عَـبـيـدُ
واســتـزادتْ قـلوبَهـم مـن هـواهـا
بِــرُقــاهــا ومــا لَدَيْهِــمْ مَــزيــدُ
وحــســانٍ عَــرَضْــنَ لي قــلتُ مـهـلاً
عــن وحــيــدٍ فــحــقُّهــا التَّوْحِـيـدُ
حُـسْـنُهـا فـي العـيـون حـسْـنٌ وحيدٌ
فــلهــا فــي القــلوب حــبٌّ وحـيـدُ
ونَــصــيــحٍ يــلومُــنـي فـي هـواهـا
ضَــلَّ عـنـه التـوفـيـقُ والتـسـديـدُ
لو رأى مــن يــلُوم فـيـه لأضـحـى
وهــو المــسْــتَـريـثُ والمـسْـتَـزيـدُ
ضــلَّةً للفُــؤاد يَــحْــنُــو عــليـهـا
وهــي تَــزْهُــو حَــيــاتَه وتَــكــيــدُ
سَــحــرَتْهُ بــمــقْــلتــيْهـا فـأضـحـتْ
عــنــده والذمـيـمُ مـنـهـا حـمـيـدُ
خُــلِقَــتْ فِــتْــنــةً غِــنـاءً وحُـسْـنـاً
مـا لهـا فـيـهـمـا جـمـيـعـاً نَدِيدُ
فَهْـيَ نُـعْـمَـى يـمـيـدُ مـنـهـا كَبيرٌ
وهْــيَ بـلْوى يـشـيـب مـنـهـا وليـدُ
لِيَ حـيْـث انـصـرَفـتُ عـنـهـا رفـيـقٌ
مــن هــواهــا وحـيـث حَـلَّتْ قَـعِـيـدُ
عــن يـمـيـنـي وعـن شـمـالي وقُـدّا
مــي وخــلفــي فـأيـن عـنـه أحـيـدُ
ســـدَّ شـــيــطــانُ حُــبِّهــا كــلَّ فَــجٍّ
إنَّ شـــيـــطـــان حـــبِّهــا لَمَــرِيــدُ
ليــت شــعــري إذا أدام إليــهــا
كَـــرَّةَ الطَّرْف مُـــبــدىءٌ ومــعــيــدُ
أهْـيَ شـيـء لا تـسـأم العـين منه
أم لهـــا كـــلَّ ســاعــة تــجْــديــدُ
بل هي العيش لا يزال متى استُعْ
رض يـــمـــلي غــرائبــاً ويُــفِــيــدُ
مَــنْــظَــرٌ مَـسْـمَـعٌ مَـعـانٌ مـن اللَّهْ
وِ عَـــتـــادٌ لمــا نُــحــبُّ عَــتــيــدُ
لا يَـدبُّ المـلالُ فـيـهـا ولا يَـنْ
قُــص مــن عَــقْــد سـحْـرِهـا تَـوْكـيـدُ
حُـسْـنـهـا فـي العـيـون حُـسْنٌ جديدٌ
فــلهــا فــي القــلوب حُــبٌّ جـديـدُ
أخــذ اللّه يــا وحــيــدُ لقــلبــي
مـنـك مـا يـأخـذ المُـدِيلُ المُقِيدُ
حَـظُّ غـيـري مـن وصـلكُـمْ قُرَّةُ العيْ
ن وحــظــيِّ البــكــاءُ والتَّســْهـيـدُ
غــيــر أنــي مُــعَـلِّلٌ مـنـك نـفـسـي
بِــــعِــــداتٍ خــــلالَهُــــنَّ وَعـــيـــدُ
مــا تــزاليــنَ نــظـرةٌ مـنـك مَـوْتٌ
لي مُـــمِـــيــتٌ ونــظــرةٌ تــخــليــدُ
نــتــلاقــى فــلحْــظَــةٌ مــنـك وعْـدٌ
بــــوصـــال ولحـــظـــةٌ تـــهـــديـــدُ
قـد تـركْـتِ الصِّحـاح مـرْضـى يميدُو
ن نُــحــولاً وأنــت خُــوطٌ يــمــيــدُ
والهــوى لا يــزال فــيـه ضـعـيـفٌ
بـــيـــن ألحــاظِهِ صــريــعٌ جــليــدُ
ضــافَــنِــي حُــبُّكـ الغـريـبُ فـألوى
بــالرُّقــادِ النَّسـيـبِ فـهـو طـريـدُ
عــجــبــاً لي أنَّ الغــريـب مُـقـيـم
بــيْــن جَــنْــبَـيَّ والنـسـيـبُ شـريـدُ
قَـد مَـلَلْنـا مـن سـتـر شـيـءٍ مليح
نــشــتــهــيــه فــهــلْ له تــجـريـدُ
هـو فـي القـلب وهـو أبعد من نج
م الثـريّـا فـهـو القريب البعيدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك