يا دار بين شَرافَ فالنخلِ
94 أبيات
|
257 مشاهدة
يــا دار بــيــن شَــرافَ فــالنــخــلِ
درّت عـــــليـــــكِ حــــلائبُ الوبــــلِ
وتــــلطّـــفـــت بـــك كـــلُّ غـــاديـــةٍ
وطــفــاءَ تُــنــهــض عــثــرةَ المَـحْـلِ
تُــحــيِــي إذا طــفـق الغـمـام عـلى
عـــافـــي الطــلول بــكــرِّه يُــبــلي
رعـــيـــاً لمــا أســلفــتِ مــن زمــنٍ
ســمــحِ الخــليــقــة غــافــلٍ ســهــلِ
لا يــــهــــتــــدي هُـــجْـــرٌ إلى أذنٍ
فــــيــــه ولا هَــــجــــرٌ إلى وصــــلِ
أيـــامَ عـــقـــدُكِ عُـــقْــلُ راحــلتــي
طــــربــــاً وأهــــلكِ عــــزّةً أهــــلي
وربــــاكِ مــــلعــــب كــــلّ آنـــســـةٍ
حَــمــت الصِّبــا لعـفـافـهـا الكـهـلِ
تــغــشــى كــثـيـبَ الرمـل جِـلسـتُهـا
بـــمـــهـــيَّلـــ مـــتـــفــاوتِ الثِّقــلِ
تــرمـى المـقـاتـلَ لا تُـقـادُ بـهـا
عـــن مـــقــلةٍ مــوقــوفــةِ القــتــلِ
مـــرهـــاءَ مــا وهــبــت مَــراودَهــا
وبـــحُـــقِّهـــا فـــقــرٌ إلى الكُــحْــلِ
تــعــنـو الأسـودُ لهـا فـإن صـدقـت
خـــفـــقَــتْ خــصــائلُهــا مــن الظّــلِّ
كـــان الشـــبـــابُ أخـــا مــودّتِهــا
فــرُمــيــتُ فــي الأخـويـن بـالثُّكـلِ
نـــفـــرتْ ظـــبـــاءُ العــزلِ شــاردةً
فــأتــى الشـبـابَ الشّـيْـبُ بـالعـزْلِ
فــاليــومُ لا يـدرِي البـكـاءُ عـلى
شَــعْــري يُــفــيـض الدمْـعَ أم شَـمـلي
يــا قــاتَــل اللهُ الصِّبــا سَــكَــراً
لو أنّ دولة سُـــــكـــــرِه تُــــمــــلي
قــالوا صــحــوتَ مــن الجــنـونِ بـه
مــــن ردَّ جِــــنّـــتَه عـــلى عـــقـــلي
نُــفـضـتْ مـن البـيـض الحـسـانِ يـدي
وارتــدَّ عــنــهــا نــاصــلاً حــبــلي
وســعَــى بِــيَ الواشــي وكــان ومــا
يـــســـطــيــعــنــي بــيــدٍ ولا رِجــلِ
فــــكــــأنــــهــــنّ بــــمــــا أذِنَّ له
يَـــلبـــســن أقــراطــا مــن العــذلِ
أشـــكـــو إلى الأيَّاــم جــفــوتَهــا
شــكــوى يــدِ العـانـي إلى الكَـبْـلِ
وأريـــدُهـــا والجَـــورُ ســـنّــتــهــا
أن تــســتــقــيــمَ بــســيـرة العـدلِ
عُـــنُـــقٌ لعــمــرُ أبــيــك جــامــحــةٌ
لم يــثــنــهــا الرُّوَّاضُ مــن قـبـلي
وأبــــيــــتُ والأنــــبـــاءُ طـــارئةٌ
بــغــريــبــةٍ ســلِمــتْ عــلى النـقـلِ
نــــبّـــئتُ أن كـــلابَ مَـــعـــيـــبـــةٍ
يــتــعــاقــرون بــهــا عــلى أكــلي
أغــــراهــــمُ أنــــي فــــضــــلتُهُــــمُ
مــا أولع النــقــصــانَ بــالفــضــلِ
يـــتـــبـــاحـــثـــون طِـــلابَ عــائرةٍ
عَــصَــدَتْ عـلى القـرطـاس مـن نـبـلي
خـــفَّتـــ مــخــالبُهــم ومــا خــدشَــتْ
حـــدَّ الصـــفـــاةِ أكـــارعُ النــمــلِ
إن عــيّــبــونــي صــادقــيــن فــهــم
مــن كــلّ مــا اخــتــرصــوه فـي حـلِّ
حـــســـدوا إبـــايَ وعـــزّتـــي وهـــمُ
نـــهـــبـــى الهـــوان وأكــلةُ الذلِّ
والله أغــــلانــــي وأرخــــصـــهـــم
مــا شــاء وهــو المُـرخـص المُـغـلي
لا أشــــرئبّ إلى بُــــلَهــــنِــــيَــــةٍ
مــن عــيــشــةٍ وطــريــقــهــا يُــدلي
بــيــنــي وبـيـنـكِ يـا مـطـامـع مـا
بــيــن ابــنِ عــبــد الله والبـخـلِ
ركــب العــلا فــقـضـى السـبـاقُ له
مـــتـــعـــوّداً للفـــوز بـــالخَـــصــلِ
ووفَــى بــنــظــم المــلك رأيُ فـتـىً
طــــبٍّ بــــداء العَــــقــــدِ والحَــــلِّ
قــــطَّاـــع أرشـــيـــة الكـــلام إذا
عُــقِــلَ اللســانُ بــقــوله الفــصــلِ
عـــجِـــلَ الرجـــالُ وراءه فـــوَنَــوا
وأصــــاب غــــايـــتَه عـــلى مـــهـــلِ
لبـــسَ الســـيــادةَ مــعْ تــمــائمــهِ
وتـــفـــرّع العـــليـــاء عـــن أصـــلِ
ونَــــمــــى عــــلى أعـــراقِ دوحـــتِهِ
ورَقٌ يـــرفّ ومـــجـــتـــنـــىً يـــحــلي
حـــظٌّ بـــحـــقّ الفـــضــل نــيــل إذا
مــا الحــظّ كــان قــرابــةَ الجـهـلِ
لأبــي الحــســيــن يــدٌ إذا حُـلبـتْ
غـــدت الســـمــاء بــكــيَّةــ الرِّسْــلِ
لا يُــغــبَــط الديــنــارُ يــحــمــله
ويــنــوء بــعــدُ بــأثــقــل الحِـمـلِ
طُـــبـــعــتْ مــن البــيــضــاءِ غُــرّتُهُ
وبـــنـــانــه مــن طــيــنــة البــذلِ
نــصــبَ الحــقــوقَ عــلى مــكــارمــهِ
حَــكَـمـاً يُـريـه الفـرضَ فـي النـفـلِ
كــنــا نــســيــء الظــنَّ فــي سِــيــرٍ
قُــصّــت عــن الكــرمــاء مــن قــبــلِ
ونـــفـــسِّقـــ الراويـــن مـــن سَـــرَفٍ
ونـــشـــكُّ فــي الأخــبــارِ والنَّقــْلِ
حــتــى نــجــمــتَ فــكــنــتَ بــيّــنــةً
نَــصَــرتْ دعــاوى القــولِ بــالفـعـلِ
ولقــد فــضَــلتَ بــأنــهــم وهــبــوا
مـــن كـــثـــرةٍ ووهـــبـــت مـــن قُــلِّ
فـــليـــهــنِ كــفَّكــ وهــي خــاتــمــةٌ
مــا أحــرزتْ مــن رتــبــةِ الفــضــلِ
أنــــت المــــعَـــدُّ لكـــلِّ مـــزلقـــةٍ
تــرتــاب فــيــهـا السـاقُ بـالرِّجـلِ
قـــد جـــرّبـــوك أصـــادقـــاً وعـــداً
وبَـــلَوك تـــحـــتَ الخِـــصــبِ والأزلِ
وتـــعـــرّفــوا خُــلُقَــيْــكَ مــن غــزِلٍ
ليــــنٍ ومــــن مــــتـــحـــمِّســـٍ جَـــزْلِ
فـــرأَوك امـــنـــعَهـــم حِــمَــى شــرفٍ
وأشـــــدَّهـــــم عَــــقْــــداً عــــلى إِلِّ
وأخــــفَّهــــم سَـــرْجـــاً إلى ظَـــفَـــرٍ
مــــتـــعـــجَّلـــٍ ويـــداً إلى نـــصـــلِ
وعــلى الصــليــق غــداةَ إذ نـفـرت
كـــفُّ الشّـــقــاق مــريــرةَ الفــتــلِ
والحـــرب فـــاغـــرةٌ تَـــنَـــظَّرُ مـــا
تُهــدِي الظُّبــا لنـيـوبـهـا العُـصْـلِ
فـــي مـــوقـــفٍ غـــدَرَ الســلاحُ بــه
غـــدرَ القِـــبــالِ بــذمَّةــ النــعــلِ
وقــد امــتــطــى ســابـور غـاربـهـا
مـــتـــمــســكــاً بــمــغــارز الرحــلِ
واســـتـــرعــفــتْ أيــدي عــشــيــرتِهِ
أوصـــــالَهـــــا بــــالطَّرد والشــــلِّ
وافـــى فـــخـــادعَ عـــن طــرائِدهــا
حـــتـــى رددن عـــليـــهِ بــالخَــتْــلِ
فــثــبــتَّ فــاســتــنــزلت ركــبــتــه
بـــيـــدٍ تُـــردِّي كـــلَّ مـــســـتــعــلِي
وجـــد الفـــرارَ أســـدَّ عـــاقـــبـــةً
مــــع ذِلّةٍ مــــن عــــزّة القــــتــــلِ
تــتــنــكَّبــُ النــهـجَ البـصـيـرَ إلى
عــافــي المــيــاهِ ومــيّــت السُّبــْلِ
وعــــوى ابـــن مـــروانٍ وأكـــلُبـــهُ
فُــرُمُــوا بــمــشــبــوحٍ أبــي شِــبــلِ
طـــيّـــان لا يـــرضـــى لجـــوْعـــتــه
بـــســـوى فـــريـــســتِهِ مــن الأكــلِ
من بعد ما افترشوا الإمارة وال
تــحــفـوا ظـلائل عـيـشـهـا الغُـفـلِ
ألحـــقـــتَهـــم بـــشــذوذِ قــومــهــمُ
يـــتـــســـاهـــمـــون مـــطــارحَ الذلِّ
بَـــرُدَتْ حِـــذاراً مـــنـــك ألســنُهــم
وصـــدورُهـــم بــحــقــودهــا تَــغــلي
تــركــوا لواشــجــةِ المـنـاسـب فـي
طـــرقِ الفـــرار حـــمـــيّــة الذَّحْــلِ
مــن كــلِّ رِخــو المــفِــصــليـن وقـد
لفَّ القـــنـــاةَ بـــســـاعـــدٍ عـــبَــلِ
تــعــيــى بــحــمــل الســيـف راحـتُهُ
فـــكـــأنّهـــا خـــلقــت بــلا حَــبــلِ
كــانـوا الفِـصـالَ خـبـت جَـراجـرُهـا
لمـــا ســـمــعــنَ تَــقــطُّمــَ الفــحــلِ
أحـــيـــيــت فــي مَــيــســانَ داثــرةً
شـــيـــمَ الوفـــاءِ وسُـــنَّةــَ العــدلِ
ونــشــرتَ فــي قــصــيــاءِ دجــلَتـهـا
عـــزَّ البـــيــوت بــجــانــب الرمــلِ
فــكــأنّ ســافــلةَ النــبــيــط بـهـا
عُـــليـــا تــمــيــمٍ أو بــنــى ذُهــلِ
يَــــفــــديــــك كــــلُّ مُــــزنَّدٍ يــــدُه
مــن ثِــقــلِ جــمــع المــال فـي غُـلِّ
لايَــــنْـــتَهُ الأخـــلاقَ مـــن كـــرمٍ
فــاغــتــرّ مــنــك بــمِــشــيــةِ الصِّلِّ
حــســد الكــمــالَ فــظــلَّ يــقــتــله
يـــا ذلَّ مـــقـــتـــولٍ بـــلا عَـــقْــلِ
كـــم مِـــنّـــةٍ لك لم يـــزن يــدَهــا
شــكــري ولم يــنــهــض بـهـا حَـمـلي
مـــطـــبـــوعـــةٍ خـــفّـــت مــواردهــا
ومـــن النـــدى مـــتـــكـــلّف الكَـــلِّ
ومـــــودّةٍ أطـــــرافُهــــا عُــــقِــــدتْ
بـــعُـــرى وفـــاء غـــيـــرِ مـــنــحــلِّ
ألبـــســـتـــنـــي خــضــراءَ حــلّتُهــا
تــضــفــو بــهـا كـتـفـي عـلى رِجـلي
أيــقــظــتَ هــاجــعَ هــمّــتــي وســرى
حــظِّى الحــرون بِــقــادِمَــىْ حــبــلي
وتـــعـــلَّم الإنــجــازَ فــي عِــدتَــي
مــن كــنــتُ أقــنـع مـنـه بـالمـطـلِ
فـــلتـــقـــضـــيَـــنَّكـــ كــلُّ وافــيــةٍ
بـــالحـــقّ شــافــيــةٍ مــن الخــبــلِ
مـــحـــبـــوبـــةٍ لو أنّهـــا هَـــجــرتْ
أغــنــتْ فــكــيــف بـهـا مـع الوصـلِ
تـــســـتــوقــفُ الغــادي لحــاجــتــهِ
ويــعــيــدُ كــاتــبُهـا فـمَ المُـمـلي
تــــرتــــدُّ للســــالي صــــبـــابـــتَه
وتـــعـــلِّل المــشــتــاقَ أو تُــســلي
تُــضـحـي المـسـامـعُ والعـقـولُ لهـا
أســـراءَ وهـــي طــليــقــةُ العُــقْــلِ
وإذا رويـــتُ بـــهــا مــقــامَ عــلاً
نــهــضــتْ فــأبــلتْ مــثــلمـا أُبـلي
تــســرِي وذكــرُك فــي صــحــائِفــهــا
كـــالوســـم فـــوق حَـــوارِكِ الإبْــلِ
فــــي كــــلّ يــــومِ هــــديّـــةٍ لكُـــمُ
عِـــرْسٌ بـــهـــا تُهـــدَى إلى بـــعـــلِ
فــتــمــلَّهــا واعــرف لغــربــتــهــا
هـــجـــرَ الديــارِ وفُــرقــةَ الأهــلِ
واعـــلم بـــأنّ الشــعــرَ فــي قُــلُبٍ
عــوراءَ إلا مــااســتــقــى سَــجــلي
يــســتــلّ نــابَ الليــث مــن فــمــه
ويــرى العُــقــوقَ ولا يــرى مـثـلي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك