يا دارُ دارَ الصُّوّمِ القُوّمِ
52 أبيات
|
273 مشاهدة
يـــا دارُ دارَ الصُّوّمِ القُـــوّمِ
كــيــف خـلا أُفـقُـكِ مـن أَنـجُـمِ
عَهــدي بــهـا يـرتـع سـكّـانُهـا
فـي ظـلِّ عـيـشٍ بـيـنـهـا أَنـعَـمِ
لم يُصبحوا فيها لوم يغبُقوا
إلّا بِــكَـأسَـي خَـمْـرَةِ الأنْـعَـمِ
بَــكـيـتُهـا مِـن أَدمُـعٍ لو أَبَـتْ
بــكــيــتُهــا واقــعــةً مــن دمِ
وعُـجـتُ فـيـهـا راثـيـاً أهـلَها
سَــواهِــمَ الأوصــالِ والمَـلْطَـمِ
نَــحَــلنَ حــتّــى حـالهـنّ السُّرى
بــعــضَ بــقــايــا شَـطَـنٍ مُـبْـرَمِ
لم يــدعِ الإســآدُ هــامـاتِهـا
إلّا سَـقـيـطـاتٍ عـلى المَـنْـسِـمِ
يـا صـاحـبـي يومَ أَزالَ الجَوى
لحــمــي بِــخــدَّيَّ عــن الأعـظُـمِ
داويــتَ مــا أَنــت بــه عــالمٌ
ودائِيَ المــعــضــلُ لم تــعــلمِ
ولســتُ فــيــمــا أَنَــا صـبٌّ بـه
مَــنْ قَــرَن السّـالِيَ بـالمُـغـرَمِ
وَجْـدِي بـغـيـر الظّـعـنِ سـيّـارةً
مــن مَــخْــرِمٍ نــاءٍ إلى مَـخْـرِمِ
ولا بــلفّــاءَ هــضـيـمِ الحـشـا
ولا بـذاتِ الجِـيـد والمِـعْـصَـمِ
فَاِسمَعْ زفيري عند ذكر الأُلى
بـالطَّفـَّ بـيـن الذّئبِ والقَشْعَمِ
طَـرْحـى فـإمّـا مُـقـعَـصٌ بـالقَنا
أَو سـائلُ النّـفـسِ عـلى مِـخْـذَمِ
نَـــثْـــرٌ كـــدُرٍّ بَـــدَدٍ مُهْـــمَـــلٌ
لغــفــلةِ السِّلــكِ فـلم يُـنْـظَـمِ
كــأنّــمــا الغَــبــراءُ مَـرْمِـيَّةٌ
مِـن قِـبَـلِ الخـضـراءِ بـالأنجمِ
دُعُـوا فـجـاؤوا كـرَامـاً مـنهمُ
كـم غـرّ قـومـاً قَـسَـمُ المُـقـسِمِ
حـتّـى رأوْهـا أخْـرَيـاتِ الدُّجـى
طـــوالعـــاً مــن رَهَــجٍ أقْــتَــمِ
كـــأنّهـــمْ بــالصُّمــِّ مــطــرورةٌ
لمــنــجــد الأرض عـلى مُـتـهِـمِ
وفــوقـهـا كـلُّ مَـغـيـظِ الحَـشـا
مُــكــتَــحِـلِ الطَّرْف بـلون الدَّمِ
كــــأنّه مــــن حَــــنَـــقٍ أجْـــدَلٌ
أرشــده الحِــرْصُ إلى مَــطْــعَــمِ
فَـاِسـتَقبلوا الطّعنَ إلى فِتْيَةٍ
خُــوّاضِ بـحـرِ الحَـذَرِ المُـفْـعَـمِ
مــن كـلّ نـهّـاضٍ بـثِـقْـلِ الأذى
مــوكَّلــِ الكــاهــلِ بـالمُـعـظَـمِ
مـاضٍ لِمـا أمَّ فلو جاد في ال
هـيـجـاءِ بـالحَـوْبـاءِ لم يندَمِ
وكــــالفٍ بــــالحــــربِ لو أنّه
أُطـعِـمَ يـومَ السِّلـمِ لم يـطـعمِ
مـــثـــلَّمِ السّــيــفِ ومــن دونِهِ
عِــرْضٌ صـحـيـحُ الحـدِّ لم يُـثْـلَمِ
فـلم يـزالوا يُـكـرعون الظُّبا
بـيـن تـراقـي الفارسِ المُعْلَمِ
فــمُــثــخَــنٌ يــحــمــلُ شَهّــاقــةً
تَــحــكـي لِراءٍ فُـغْـرَةَ الأعْـلَمِ
كــأنّــمــا الوَرْسُ بــهـا سـائلٌ
أو أُنـبـتَـتْ مـن قُـضُـبِ العَنْدَمِ
ومُــســتَـزلٌّ بـالقـنـا عـن قَـرا
عَـبْـلِ الشّوى أو عن مَطا أدْهَمِ
لو لم يـكـيـدوهـمْ بـهـا كيدَةً
لاِنـقَـلبـوا بـالخِزْي والمَرْغَمِ
فَـاِقـتُـضِـبَـتْ بـالبِيضِ أرْواحُهمْ
فـي ظـلّ ذاك العـارضِ الأسْـحَمِ
مــصــيــبـةٌ سِـيـقـتْ إلى أحـمـدٍ
ورَهْــطِهِ فــي المــلأ الأعـظـمِ
رُزْءٌ ولا كــالرُّزْءِ مــن قـبـلِهِ
ومــؤلمٌ نــاهــيــك مــن مــؤلِمِ
ورمـــيـــةٌ أصْـــمـــتْ ولكــنّهــا
مُــصــمِــيــةٌ مــن ســاعـدٍ أجْـذَمِ
قـلْ لبـنـي حـربٍ ومَـنْ جـمّـعـوا
مــن جــائرٍ عــن رُشـدِهِ أوْ عـمِ
وكــلِّ عــانٍ فــي إسـارِ الهـوى
يُــحــســب يَــقـظـانَ مـن النُـوَّمِ
لا تــحــســبـوهـا حُـلْوةً إنّهـا
أَمَـرُّ فـي الحـلقِ مـن العَـلْقَـمِ
صــــرَّعَهـــمْ أنّهـــمُ أقـــدمـــوا
كـم فُـدِيَ المُـحْـجِـمُ بـالمُـقـدِمِ
هَــل فــيــكــمُ إلّا أَخـو سَـوْءَةٍ
مُـــجَـــرَّحُ الجِـــلْدِ مـــن اللُّوَّمِ
إنْ خاف فقراً لم يجُدْ بالنّدى
أو هـاب وَشْـكَ الموتِ لم يُقْدِمِ
يــا آلَ يــاســيـنَ ومَـنْ حُـبُّهـمْ
مَــنْهَــجُ ذاك السَّنــَنِ الأقــومِ
مــهـابـطُ الأمـلاكِ أبـيـاتُهـم
ومُــسـتَـقَـرُّ المُـنْـزَلِ المُـحـكَـمِ
فـــأنـــتُـــمُ حُـــجّــةُ ربّ الورى
عـلى فـصـيـحِ النّـطـقِ أو أَعجمِ
وأيـــن إلّا فـــيــكُــمُ قُــرْبَــةٌ
إلى الإلهِ الخـالقِ المُـنـعـمِ
واللَّه لا أخـليـتُ مـن ذكـركمْ
نَـظْـمِـي ونـثـري ومَـرامِـي فـمي
كــلّا وَلا أغْــبَـبْـتُ أعـداءَكُـمْ
مـن كَـلِمـي طَـوْراً ومـن أسـهُمي
ولا رُئِي يـــومَ مـــصــابٍ لكــمْ
مُـنـكـشِـفـاً فـي مـشـهـدٍ مَـبْسَمِي
فـإنْ أَغِـبْ عـن نـصـركـمْ بـرهـةً
بِــمُــرهــفـاتٍ لم أَغـبْ بـالفـمِ
صــلَّى عــليـكـمْ ربُّكـمْ واِرتَـوَتْ
قــبــوركـمْ مـن مُـسـبِـلٍ مُـثْـجِـمِ
مُــقَــعْــقَــعٍ تُــخــجِــلُ أَصــواتُهُ
أصـواتَ ليـثِ الغـابـةِ المُرْزِمِ
وَكــيـفَ أَسـتَـسـقِـي لَكـمْ رحـمـةً
وأَنــتــمُ الرّحــمــةُ للمــجــرمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك