يا دار دار بساحتيك غمام

52 أبيات | 566 مشاهدة

يــا دار دار بــسـاحـتـيـك غـمـام
وشــدا بــأعــلى دوحــتـيـك حـمـام
وتـنـسـمـت فـيـك الريـاح ونـض عن
نـشـر الأقـاح مـع الصـبـاح ختام
وسـقـى مُـلِثُّ النـوء نُؤيك والتقى
بـالغـيـث فـيـك مـن الدموع سجام
لولا رحيل دُماك ما أدمى الأسى
قـــلبـــاً يــقــلبــه جــوى وغــرام
عـهـدي بـربـعـك كـالربـيـع نضارة
ووجـــوه أيـــام الزمـــان وســـام
حـيـث الريـاض جـمـيـمـة يـعتادها
غــرّ الســحــائب والحـيـاض جـمـام
وربــاك مــونــقــة وجــودك مَـاهِـلٌ
والأُدْم تـــرتـــع فــيــك والآرام
حـيـث الفـراق لسـاكـنـيك يعزّ أن
يــرجــى لطــيــف خـيـالهـم إلمـام
يـا صـاحـبـيّ أمـنـتـمـا مـا خـفته
وعــدتــكــمــا البُـرحـاء والآلام
لا تنكرا في الدار فيض مدامعي
فـــلهـــا وإن درســت عــليَّ ذِمــام
وبـمـهـجـتـي ثـمـل القـوام كأنما
لعــبــت بــه حــتــى ثـنـتـه مُـدام
مــتــأود مــن فــوق حـقـفـي ردفـه
غــصــن يــقــل البـدر وهـو تـمـام
لو كــنــت مــدرعــاً بـلأم عـذاره
هـــانـــت عـــليَّ أســـنــة وســهــام
تـوهـي نـحـيـف الخـصر منه لواحظ
تــرنــو وتــدمــي خــده الأوهــام
ويُــجِــيــلُ مـسـواك الأراك بـكـفِّه
فــي كــأس درّ مــا عــليــه فِــدام
ومــن العــجــائب أن عـود أراكـة
يُــرْوَى بــفــيــه ولي إليــه أُوام
ويــصــدنــي مــن لحــظــه وقـوامـه
عــــن ورد ذلك ذابــــل وحـــســـام
يُـزهـى بما حجب اللثام كما زهى
بــسـفـور عـدل الظـاهـر الإسـلام
مــلك تــجــلَّى عــدله وجــبــيــنــه
فــيــنــا فــلا ظــلم ولا إظــلام
مـاضـي العـزائم والجـنان لملكه
بــرد عــلى كــبــد الهـدى وسـلام
فـلنـا وللأعـداء فـي يـومـي ندى
ووغــى حــيــاة تــســتـبـى وحِـمـام
حـيـث الذوابـل كـالقدود صدورها
يــوم الهــيــاج نـهـودهـنّ الهـام
والخـيـل كـالعـقبان فوق متونها
أســدٌ لهــا مــن ســمــرهــا آجــام
ألق الرجـاء بـساحة الملك الذي
لم يـــعـــدهــا كــرم ولا إكــرام
واسـتـمـطـر الغيث الغياثيّ الذي
سَــيُــرَى لديــمــتــه عــليــك دوام
زاحــم لعــلك أن تــفـوز بـنـظـرة
مـــنـــه فـــللأمـــلاك ثَــمَّ زحــام
واجـعـل سـلامـك بـالسـجـود فـإنه
ســيــصـدّ عـن تـسـليـمـك الإعـظـام
تـلق الغـنـى مـتبسماً نحو المنى
بـادي الثـنـا قـد حـطّ عـنه لثام
فـهـناك سله ما استطعت ولا تُضِعْ
فُــرَصَ الهــنــى فــللهـبـات هـيـام
يــا أيـهـا المـلك الذي لعـلائه
رتــب يُــطــأطــئ دونــهــا بـهـرام
جــرد عــوازمـك اللواتـي دونـهـا
بــيـض الصـوارم فـالمـلوك نـيـام
واعـطـف على الإسلام عطفة ثائر
للدهــر مــن ســطــواتــه اسـتـلآم
فــالخـيـل عـالمـةٌ بـأن ركـوبـهـا
إلا عــليــك مــدى الزمـان حـرام
ليس العلا إلا الصوارمُ والقنا
والجـــرد والإســـراج والإلجــام
والجـود بـالنـفـس الأبية والذي
تــحــويــه والإقــبـال والإقـدام
فـي مـوقـف يـخـف الجـريء وينثني
عــنــه وعــنــوان الكــلام كِــلام
والأرض تـمـطـر بـالنجيع وللظُّبا
بــرق وللنــقــع المــثــار غـمـام
حـتـى إذا انـكـشف العجاج تبلَّجت
لعــلاك فــيــه مــضــارب وخــيــام
وجـلسـت فـوق سـريـر مـلكـك مـشرق
لضــيــاء وجــهـك والمـلوك قـيـام
فـهـنـاك تـخـطـبك البلاد ويغتدي
بــيــديـك للمـلك العـقـيـم زمـام
وتـطـيـعـك الدنـيـا ويصبح ملكها
وإليــك فــيـه النـقـض والإبـرام
وتــمــدّ دولتـك العـليـة بـاعـهـا
ويـعـود فـيـهـا الكـهل وهو غلام
ويـمـرُّ جـيـشـك بـالعـدا وديـارهم
دمـــن ألم بـــهــا فــقــال ســلام
ويـردد التـكـرار فـيـهـا مـنـشداً
يــا دار مـا صـنـعـت بـك الأيـام
سـكـنـتـك نافرة الخطوب فما لها
بـــطـــش ولا للحـــادثـــات عُــرام
لو تستجير بك الخطوب من الهوى
لم تــغــشــهــن صــبــابــة وغــرام
يـا صـاحـب الجـيـش الذي غـزواته
تـسـري بـهـا نحو العدا الأعلام
مـن ذا يـحيط بوصف ما أوتيت من
شـــرف له زُهْـــرُ النــجــوم دِعــام
تـالله لو لم تـغـض عـن تقصيرها
عـثـرت بـذيـل حـيـائهـا الأفـهام
فــتــهــنَّ شــعــبــان الذي أيـامـه
لك دون أمـــــلاك الورى خـــــدّام
ســرتــه سـيـرتـك التـي إِدراكـهـا
صــعــب عــلى الطــلاب ليـس يـرام
فـبـقـيـت للديـن الحـنـيـف وأهله
فـي المـلك ما عقب الصباح ظلام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك