يا دارُ ما طَرِبَت إِلَيكِ النَوقُ

74 أبيات | 302 مشاهدة

يــا دارُ مــا طَـرِبَـت إِلَيـكِ النَـوقُ
إِلّا وَرَبــــعُــــكِ شــــائِقٌ وَمَـــشـــوقُ
جـاءَتـكِ تَـمـرَحُ في الأَزِمَّةِ وَالبُرى
وَالزَجـــرُ وِردٌ وَالسِـــيــاطُ عَــليــقُ
وَتَــحِــنُّ مــا جَـدَّ المَـسـيـرُ كَـأَنَّمـا
كُـــلُّ البِـــلادِ مُـــحَـــجَّرٌ وَعَــقــيــقُ
دارٌ تَــمَــلَّكَهــا الفِــراقُ فَــرَقَّهــا
بِـالمَـحـلِ مِـن أَسـرِ الغَـمـامِ طَـليقُ
شَــرِقَـت بِـأَدمُـعِهـا المَـطـيُّ كَـأَنَّمـا
فــيـهـا حَـنـيـنُ اليَـعـمَـلاتِ شَهـيـقُ
خَــفَــقَـت يَـمـانِـيَـةٌ عَـلى أَرجـائِهـا
وَطَــغَــت عَــلَيــهــا زَعــزَعٌ وَخَــريــقُ
فـــي كُـــلِّ إِصـــبـــاحٍ وَكُــلِّ عَــشِــيَّةٍ
يَــســري عَــلَيــهــا لِلدُمــوعِ فَـريـقُ
سَـخِـطَ الغُرابُ عَلى المَساقِطِ بَينَها
فَــلَهُ بِــإِنــجــازِ الفِــراقِ نَــعـيـقُ
فَــتَــوَزَّعَــت تِــلكَ القَــذاةَ نَـواظِـرٌ
وَتَــقَــسَّمــَت تِــلكَ الشَــجــاةَ حُــلوقُ
الآنَ أَقـبَـلَ بي الوَقارُ عَنِ الصَبا
فَــغَــضَــضـتُ طَـرفـي وَالظِـبـاءُ تَـروقُ
وَلَوَ اِنَّنــي لَم أُعــطِ مَــجــدي حَــقَّهُ
أَنــكَــرتُ طَــعــمَ العِــزِّ حَـيـنَ أَذوقُ
رَمَـتِ المَـعـالي فَـاِمتَنَعنَ وَلَم يَزَل
أَبَــداً يُــمــانِــعُ عـاشِـقـاً مَـعـشـوقُ
وَصَــبَــرتُ حَــتّــى نِــلتُهُـنَّ وَلَم أَقُـل
ضَــجَــراً دَواءُ الفــارِكِ التَــطـليـقُ
مـا كُـنـتُ أَوَّلَ مَـن جَـثـا بِـقَـمـيـصِهِ
عَــبَــقُ الفَــخــارِ وَجَــيــبُهُ مَـخـروقُ
كَــثُــرَت أَمـانـيُّ الرِجـالِ وَلَم تَـزَل
مُـــتَـــوَسِّعـــاتٌ وَالزَمـــانُ يَــضــيــقُ
مِــن كُــلِّ جِــســمٍ تَــقـتَـضـيـهِ حُـفـرَةٌ
فَــكَــأَنَّهــُ مِــن طــيــنِهــا مَــخــلوقُ
وَمَــفـازَةٍ تَـلِدُ الهَـجـيـرَ خَـرَقـتُهـا
وَالأَرضُ مِــن لَمــعِ السَــرابِ بُــروقُ
بِـنَـجـاءِ صـامِـتَـةِ البُـغـامِ كَـأَنَّهـا
وَالآلُ يَــركُـضُ فـي الفَـلاةِ فَـنـيـقُ
سَـبَـقَـت إِلَيـكَ العَزمَ طائِشَةُ الخُطى
فَــنَــجَــت وَأَعــنــاقُ المَـطـيِّ تَـفـوقُ
جَـذَبَـت بِـضَـبـعـي مِـن تِهـامَةَ قاصِداً
وَالنَـجـمُ فـي بَـحـرِ الظَـلامِ غَـريـقُ
مَــســتَـشـرِيـاً بَـرقـاً تَـقَـطَّعـَ خَـيـطُهُ
فَـــلَهُ عَـــلى طُــرَرِ البِــلادِ شُــروقُ
هَـــزَّ المَـــجَـــرَّةَ أُفـــقُهُ وَكَــأَنَّهــا
غُــصــنٌ بِــأَحــداقِ النُــجــومِ وَريــقُ
مَـجَّ الظَـلامُ الفَجرَ عَنهُ كَأَنَّما ال
أَضــواءُ فــي شَـفَـةِ الغَـيـاطِـلِ ريـقُ
وَاللَيـلُ مَـحلولُ النِطاقِ عَنِ الضُحى
عــارٍ وَعِــقــدُ الصُـبـحِ فـيـهِ وَثـيـقُ
مـا كـانَ إِلّا هَـجـعَـةٌ حَـتّـى اِنـثَنى
وَالطَـرفُ مِـن سُـكـرِ النُـعـاسِ مُـفـيقُ
وَتَـمـاسَـكَـت تِـلكَ العَـمـائِمُ بَـعدَما
أَرخــى جَــوانِــبَهــا كَــرىً وَخُــفــوقُ
مــا رُفِّهــَت رُكــبــانُهــا إِلّا وَفــي
جِــلدِ الظَــلامِ مِـنَ الضِـيـاءِ خُـروقُ
يـا نـاقَ عـاصـي مَن يُماطِلُكِ السُرى
فَــلَحــيـقُ غَـيـرِكِ بِـالعِـقـالِ خَـليـقُ
وَرِدي حِــيــاضَ فَــتــى مَــعَــدٍّ كُـلُّهـا
فَــالحَـبـلُ أَتـلَعُ واّلقَـليـبُ عَـمـيـقُ
وَإِذا تَــراخَــت حَـبـوَتـي أَوثَـقـتُهـا
بِــفِــنــاءِ بَــيــتٍ تُــربُهُ العَــيّــوقُ
فـــي بَـــلدَةٍ حَـــرَمٌ عَـــلى أَعــدائِهِ
وَعَـــلى النَـــوائِبِ رَبـــوَةٌ إِزليـــقُ
تَــتَــزاحَـمُ الأَضـيـافُ فـي أَبـيـاتِهِ
فِــرَقــاً تَــحِـنُّ إِلى القِـرى وَتَـتـوقُ
وَإِذا رَآهُــم لَم يَــقُــل مُــتَــمَـثِّلـاً
أَبَــنــي الزَمــانِ لِكُــلِّ رَحــبٍ ضـيـقُ
عَـجَـبـاً لِرَبـعِـكَ كَـيـفَ تُـخـصِـبُ أَرضُهُ
وَجَـــنـــابُهُ بِــدَمِ السَــوامِ شَــريــقُ
وَالخَـيـلُ تَـعـلَمُ أَنَّ حَـشـوَ ظُهـورِهـا
مِـنـهُ نُهـىً يَـنـجـابُ عَـنـهـا المـوقُ
مــا زالَ يَــجــنُــبُهـا إِلى أَعـدائِهِ
وَالشَــمـسُ تَـسـحَـبُ وَالفَـلاةُ تَـضـيـقُ
مِـــن كُـــلِّ رَقّـــاصٍ كَـــأَنَّ صَهـــيـــلَهُ
نَــغَــمٌ وَمــا مَــجَّ الطِــعــانُ رَحـيـقُ
طِـــرفٌ تَـــعَـــوَّدَ أَن يُـــخَــلَّقَ وَجــهُهُ
فـي حَـيـثُ يَـنـضـو النَقعَ وَهوَ سَبوقُ
ذو جِــلدَةٍ حَــمــراءَ تَــحــسَـبُ أَنَّهـا
مِــن طــولِ تَــخـليـقِ الرِهـانِ خُـلوقُ
وَاليَـومُ مَـلطـومُ السَـوالِفِ بِالظُبى
وَاللَيــلُ مُــرتَـعِـدُ النُـجـومِ خَـفـوقُ
لَقَــطَــت نُــفــوسَهُــمُ شِــفـاهُ صَـوارِمٍ
فَــرَغَــت وَأَســيــافُ العَــوامِــلِ روقُ
فــي كُــلِّ يَــومٍ يَـنـدُبـونَ مُـصـارِعـاً
لِلوَحــشِ فــيــهــا وَالنُــسـورِ طُـروقُ
نَـشـوانَـةُ الأَعـطـافِ مِـن دَمِ فِـتـيَةٍ
فـــيـــهِــم صَــبــوحٌ لِلرَدى وَغَــبــوقُ
تَـبـكـي عَـلَيـهـا غَـيـرَ راحِـمَـةٍ لَها
بِــــالهـــاطِـــلاتِ رَواعِـــدٌ وَبُـــروقُ
وَتَــــبَــــلَّغَـــت آراؤُهُ فَـــكَـــأَنَّهـــا
طَــلَعَـت وَفـي سَـجـفِ الغُـيـوبِ فُـتـوقُ
وَيَــكُــرُّ وَالفَــرَسُ الجَــوادُ مُــبَــلِّدٌ
وَيَــقُــدُّ وَالعَــضــبُ الحُـسـامُ مَـعـوقُ
كَـــرّاتُ مَـــن شُـــدَّت قَـــوائِمُ عَــزمِهِ
فَــلَهـا رَسـيـمٌ فـي العُـلى وَعَـنـيـقُ
كَـفّـاهُ أَدَّبَـتـا السِهـامَ فَـمـا لَهـا
فـي النَـبـضِ عَـن خَطَإِ البَنانِ مُروقُ
لَولا اِحـتِـذاءُ السَهـمِ طـاعَةَ قَوسِهِ
مــا شَــيَّعــَ النَـصـلُ المُـصَـمِّمـَ فـوقُ
يُــدنــي الحِــمــامَ بِــكَـفِّهـِ مُـتَـرَسِّلٌ
لِقَــضــائِهِ نــائي السِــنــانِ رَشـيـقُ
نُـفِـضَـت عَـلى الأَيّـامِ مِـنـهُ شَـمائِلٌ
أَبــرَزنَ وَجــهَ الدَهــرِ وَهــوَ طَـليـقُ
وَأَقــامَ أَســواقَ الضِــرابِ فَــلِلرَدى
فــيــهِـنَّ مِـن سَـبـيِ النُـفـوسِ رَقـيـقُ
نَــفــســي فِـداؤُكَ أَيُّ يَـومٍ لَم تَـقُـم
لَكَ فــيـهِ مِـن جَـلَبِ القَـواضِـبِ سـوقُ
قَــمَــرٌ يَهـابُ المَـوتُ ضَـوءَ جَـبـيـنِهِ
وَاليَــومَ خَــوّارُ العَــجــاجِ غَــســوقُ
وَالسَــيـفُ لَيـسَ يُهـابُ قَـبـلَ قِـراعِهِ
حَــتّــى يَــمَــسُّ العَـيـنَ مِـنـهُ بَـريـقُ
عَــشِـقَ السَـمـاحَ وَكُـلُّ سِـحـرٍ لِلمُـنـى
فــيــهِ بِــأَنــفــاثِ السُـؤالِ يُـحـيـقُ
طَهَّرتُ قَـــلبـــي مُــذ عَــلِمــتُ بِــأَنَّهُ
لِسُــرى مَــدائِحِهِ العِــظــامِ طَــريــقُ
كَــم كــاهِــلٍ لِلشِـعـرِ أَثـقَـلَ نَـعـتُهُ
عِــطــفَــيــهِ وَهـوَ لِمـا يَـؤُدُّ مُـطـيـقُ
طَــأطَـأتَ فَـرعَ المَـجـدِ ثُـمَّ جَـنَـيـتَهُ
فَــاِرتَــدَّ وَهــوَ عَــلى عِــداكَ سَـحـوقُ
فَـرعٌ أَشـارَ إِلى السَـمـاءِ فَـجـازَها
حَـــتّـــى كَــأَنَّ لَهُ النُــجــومَ عُــروقُ
وَمُــبَــخَّلــٍ شَهِــدَت عَــلَيــهِ يَــمـيـنُهُ
فـي حَـيـثُ يَـمـنَـعُهـا النَـدى وَيَعوقُ
يَــبــكـي إِذا بَـكَـتِ السَـحـابُ كَـأَنَّهُ
أَبَـداً عَـلى الطَـرفِ الغَـمـامِ شَـفيقُ
وَإِذا تَـــعَـــرَّضَ عـــارِضٌ أَغـــضــى لَهُ
أَلّا يَــرى الأَنــواءَ كَــيــفَ تُـريـقُ
لَو أَبــدَتِ الأَيّــامُ جــانِــبَ وَجــهِهِ
لَتَـــشَـــبَّثـــَتـــهُ مَــظــالِمٌ وَحُــقــوقُ
إِن سـارَ سـارَ إِلى النِـزالِ بِـخِفيَةٍ
حَــــتّــــى كَـــأَنَّ سِـــلاحَهُ مَـــســـروقُ
بَـيـتٌ أَقـامَ البُـخـلُ فـيـهِ فَـاِستَوى
بِــفِــنــائِهِ المَــحــرومُ وَالمَــرزوقُ
يَــرجــو بُــلوغَ نَــداكَ وَهــوَ مُـحَـقِّقٌ
مَـــع حِـــرصِهِ أَنَّ الجَــوادَ عَــتــيــقُ
فـي الطـيـنَـةِ البَـيـضاءِ غَرسُكَ إِنَّهُ
غَـــرسٌ تَـــداوَلُهُ البِــقــاعُ عَــريــقُ
فَــإِذا اِلتَـثَـمـتَ فَـكُـلُّ وَجـهٍ بـاسِـلٌ
وَإِذا حَــــسَــــرتَ فَــــكُـــلُّ خَـــدٍّ روقُ
اللَهُ جــــارَكَ وَالمَــــطـــيُّ جَـــوائِرٌ
وَالنَــصــرُ دِرعُــكَ وَالحُــسـامُ ذَليـقُ
لا زِلتَ تَجنُبُ مِن سُيوفِكَ في العِدى
نَــحــراً يَــخُــبُّ وَراءَهُ التَــشــريــقُ
وَإِذا جَهَـرتَ بِـصَـوتِ عَـزمِـكَ مُـسـمِـعاً
أَصــغــى إِلَيـكَ اليُـمـنُ وَالتَـوفـيـقُ
شَــرَّفـتَ مَـدحـي فَـاِعـتَـلى بِـكَ طَـودُهُ
وَمِـــنَ المَـــدائِحِ فـــائِقٌ وَمَـــفــوقُ
شَهِـــدَت لَهُ خَـــيــلُ الخَــواطِــرِ أَنَّهُ
خَــيــرُ الصَهـيـلِ وَمـا سِـواهُ نَهـيـقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك