يا درّة عَبَثت بها الأيّام
26 أبيات
|
335 مشاهدة
يــا درّة عَــبَــثــت بــهــا الأيّــام
هــل بــعــد فـقـدكِ يُـرتـجـى إكـرامُ
يــا خـيـرَ بـاحـثـة يُهـابُ يـراعُهـا
كــيـف اِسـتَـطـاعَـت كـسـره الأعـوامُ
يــا خـيـرَ زوجٍ كـان يُـرضـي زَوجَهـا
مـــنـــهـــا خِـــلالٌ جــمّــة ونــظــامُ
يــا خـيـر ربّـات المـنـازلِ فـطـنـة
وأعــزّ مــن يُــعـزى لهـا الإحـكـامُ
قـد كـنـتِ أَولى النـابغات بمصرنا
وأجــلّ مَــن دانــت لهــا الأقــلامُ
وكـــذاكَ رُزءكِ كـــان أوّل فـــاجـــع
دَهَــــمَ الورى فــــتــــوالتِ الآلامُ
كــم نــكـبـةٍ حـلّت بـنـا مـن بـعـدهِ
خَــشَــعَــت لهــا أبـصـارُنـا والهـامُ
يــا عـام فَـقـدكِ مـا أشـدّ مـصـابـهُ
بــئسَ البــقــاء بــه وبـئس العـامُ
لمــا عــلمــت بــمــا تُـكِـنُّ صـروفـه
وضـــيـــاء فـــكـــرك ظـــنّه إلهـــامُ
لم تـرتـضـي عـيـشـاً تَـخَـلّلهُ الأذى
بَــل سِــرتِ عــنـه وشـأنـك الإقـدامُ
وكـذاك كـنـتِ مـنَ الذَكـا بـمـكـانةٍ
مــا شــابَهــا طــيــشٌ ولا إبــهــامُ
كـم قَـد تـخـيّـرت العُـلا بـعـزيـمـةٍ
مــا فــاتَهــا فـي نـيـل ذاك مـرامُ
وكــذا تــخــيّـرَكِ الحِـمـامُ بـمـوقـف
جــــمّ المــــكــــارهِ كــــلّه آثــــامُ
إنّـي غَـبـطـتـكِ فـي المماتِ فلَيتني
كــنـتُ التـي سـارت بـهـا الأقـوامُ
لو مِــتُّ قـبـلكِ مـا رأيـت كـوارثـاً
وعــــنــــاد دهـــرٍ دأبُهُ الإجـــرامُ
عـايـنـتُ بـعـدكِ فـقـدَ واحـد أُسرتي
وَعــمــاد مــا يُــرجــى لنـا ويـرامُ
ذَهـبَ الشـقـيـقُ فـحُـلوُ عـيـشي بعدهُ
مــــرٌّ وكــــلُّ الطـــيّـــبـــات حـــرامُ
يـا عـامـه المـشـؤوم كَـم روّعـتـني
وَجَــرحــتَ قــلبــاً هــالهُ الإيــلامُ
قـد كُـنـتُ قـبلكِ كالرجال وها أنا
ثــكــلى يــروّعـهـا الأسـى فـتُـضـامُ
أخـفـيتَ ضوء الشمس في جوفِ الثرى
واِنـهـالَ فـيـك عـلى الهـلال رغامُ
ســارَت وســارَ كــلاهـمـا بـدرٌ هـوى
فـالكـون مـن بـعـد الضـيـاء ظـلامُ
خـطـبٌ دهـى العـليـاء فـاِرتاعت له
مــنّــا القــلوب وحــارَتِ الأفـهـامُ
تـسـعى يدُ المِقدار في خطفِ الأُلى
شُـغِـفـوا بـحـبِّ المـكـرُمـات وهاموا
تـتـسـابـق الأيّـام تَـنـكـيـلاً بـمن
سَـبَـقوا الأنام فأقعدوا وأقاموا
فَعلامَ يسعى المرء في نيل العُلا
وجــزاءُ ســعــيِ المُـصـلحـيـن حِـمـامُ
قــالوا يــئسـتِ وليـس هـذا حـكـمـةً
والحــزنُ لا يــجــدي لديــه مــلامُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك