يا دهر لو تدري بمن فجعتني

31 أبيات | 488 مشاهدة

يـا دهـر لو تـدري بـمـن فـجـعـتني
لرحــمــتــنـي مـهـمـا تـكـن جـبـارا
افـقـدت عـيـنـي نـورهـا وحـشـاشـتي
دمـهـا وروحـي روحـهـا المـعـطـارا
افــقــدت يــومــي انــسـه ودجـتـنـي
نــبــراســهـا وصـبـاحـي الاسـفـارا
افـقـدت قـومـي شـيـخـهـا وعـمـيدها
يـوم النـضـال وليـثـهـا المغوارا
افــقــدت أوطــانــي اجــل رجـالهـا
عــلمــاً وحــلمــاً واسـعـاً ونـجـارا
صـنـوى الكـبـيـر مـحمد من كان لي
مـن بـعـد فـقـد أبـي أبـا مـغيارا
مـن جـوهـر الإحـسـان صـيغ وكم له
فــي صـنـعـه مـا يـعـجـب الابـرارا
لِلّه كــم لك يــا مــحــمــد مـن يـد
مــعــروفــهـا يـجـري وليـس يـجـاري
يـا كـامـل الأوصـاف قـد البـستني
بــنـواك حـزنـاً يـنـقـص الأعـمـارا
أبــكــي شــمــائلك التـي لو صـورت
شــخــصــاً لخـالتـه الأنـام نـزارا
عــربــيـة تـجـد العـروبـة عـنـدهـا
عــزاً ومــجــداً بــاذخــاً وفــخــارا
أبــكـي مـكـارمـك التـي قـد عـلمـت
عـنـد الخـصـاصـة قـومـك الإيـثارا
أبـكـي صـلاحـك والتـصـوف مـنـك عن
ذوق يــفـيـض عـلى الحـجـى أنـوارا
أبـكـي شـجـاعـتـك التـي كـانت لنا
عــنــد الشــدائد عــســكـراً جـرارا
أبـكـي ابـتـهـاجـك بالضيوف كأنما
قــد ألبـسـوك مـن الحـبـور دثـارا
أبـكـي اهـتـمامك بالصديق كأن له
حــق الشـقـيـق وان هـفـا أو جـارا
أبـكـي مـجـالسـك التـي كـنـا بـهـا
نــســتـعـذب الأبـحـاث والاسـمـارا
لهـفـي عليك أخي وما يجدي الفتى
طــول التــلهــف والعـيـون حـيـارى
تـرنـو لتـبـصـر مـن خـيـالك لمـحـة
مـــتـــلفــتــات يــمــنــة ويــســارا
هي لمحة المذهول لا رؤيا الكرى
ليـت الكـرى مـن بـعـد فـقدك زارا
لولا الخــيـال وفـضـله لرأيـتـنـي
كــالجــاهــليـن أعـاتـب الأقـدارا
طــوراً احــاوله فــيـعـجـزنـي كـمـن
قــد راح يــرصــد كــوكــبـاً غـرارا
ويــســرنـي طـوراً بـشـخـصـك مـاثـلا
للعــيــن اذ نــتـبـادل الأنـظـارا
فـأخـال أنـي فـي حـيـاتـك مـا نأى
عــنــي ســنــاك ولا بــعـدت مـزارا
ويــلاه مــن فــقــد الأحــبـة أنـه
يـوهـي القـوى ويـضـعـضع الأفكارا
مــاذا احــرر فـي رثـائك يـا أخـي
وقـف الفـؤاد عـلى الرثـاء فحارا
ادعـو القـريـحـة ان تعين عواطفي
لأعــد فــي تــأبــيـنـك الأسـفـارا
فــأحـسـهـا جـمـدت كـأن الحـزن قـد
أخــنــى عــلى أقــدارهــا وأغــارا
فــعــذرتــهــا ولعــل عــذري واضــح
ولقــد عــهــدتــك تـقـبـل الأعـذار
حـيـاك مـا بـكـت الحـمـامـة الفها
رب يــكــافــيــء مـثـلك الأخـيـارا
وحـــبـــاك مــن رضــوانــه ونــواله
مــا يــنــعـش الأرواح والأسـرارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك