يا دَهرُ وَيحَكَ ما عَدا مِمّا بَدا

37 أبيات | 489 مشاهدة

يـا دَهـرُ وَيـحَـكَ مـا عَـدا مِمّا بَدا
أَرسَــلتَ سَهـمَ الحـادِثـاتِ فَـأَقـصَـدا
أَغــمَــدتَ سَـيـفـاً مُـرهَـفـاً شَـفَـراتُهُ
قَــد كــانَ فــي ذاتِ الإِلهِ مُـجَـرَّدا
فَـافـعَـل بِـجَهـدِكَ مـا تَـشـاءُ فَإِنَّني
بَـعـدَ المُـعَـظَّمـِ لا أُبـالي بِالرَدى
مــا خِــلتُهُ يَــفـنـى وَأَبـقـى بَـعـدَهُ
يـا بُـؤسَ عَـيـشـي مـا أَمَـرَّ وَأَنـكَدا
لَهــفـي عَـلى بَـدرٍ تَـغَـيَّبـَ فـي ثَـرى
رَمــسٍ وَبَــحــرٍ فــي ضَــريــحٍ أُلحِــدا
أَبـقَـيـتَ لي يـا دَهـرُ بَـعـدَ فِـراقِهِ
كَــبِــداً مُــقَــرَّحَــةً وَجَـفـنـاً أَرمَـدا
وَجَـوىً يُـؤَجَّجـُ بَـيـنَ أَثـنـاءِ الحـشا
نــاراً تَــزايَــدُ بِــالدُمـوعِ تَـوَقُّدا
لَو كـانَ خَـلقٌ بِـالمَـكـارِمِ وَالتُـقى
يَـبـقـى لَكـانَ مَـدى الزَمـانِ مُخَلَّدا
أَو كـانَ شَـقُّ الجَـيـبِ يُنقذُ مِن رَدىً
شَـقَّتـ عَـلَيـكَ بَـنـو أَبـيـكَ الأَكبُدا
أَو كانَ يُغني عَنكَ دَفعٌ بِالقَنا ال
خَــطــيِّ غــادَرَتِ الوَشــيــجَ مُــقَـصّـدا
وَلَقَــد تَــمَــنَّتــ أَن تَــكـونَ فَـوارِسٌ
مِــن آلِ أَيّــوبَ الكِـرامِ لَكَ الفِـدا
أَبــكــيــتَ حَــتّــى نَــثــرَةً وَطِــمِــرَّةً
وَحَـــزَنـــتَ حَــتّــى ذابِــلاً وَمُهَــنَّدا
كَـم لَيـلَةٍ قَـد بِـتَّ فـيـهـا لا تَـرى
إِلّا ظُهــورَ الأَعــوجِــيَّةــِ مَــرقَــدا
تَـحـمـي حِـمـى الإِسـلامِ مُنتَصِراً لَهُ
بِــعَـزائِمٍ تَـسـتَـقـرِبُ المُـسـتَـبـعَـدا
وَلَرُبَّ مَــــلهــــوفٍ دَعــــاهُ لِحــــادِثٍ
جَــلَلٍ فَــكــانَ جَـوابُهُ قَـبـلَ الصَـدى
وَلَطــالَمــا شــيــمَــت بَــوارِقُ كَــفِّهِ
فَهـمَـت سَـحـائِبُهـا عَـلَيـنـا عَـسـجَدا
مــا ضَــلَّ غِــمــرٌ عَـن مَـحَـجَّةـِ قَـصـدِهِ
إِلّا وَكـــانَ لَهُ إِلَيـــهــا مُــرشِــدا
يـا مـالِكـاً مِـن بَـعـدِ فَـقـدي وَجهَهُ
جـارَ الزَمـانُ عَـلَيَّ بَـعـدَكَ وَاِعـتَدى
أَعــزِز عَــلَيَّ بِــأَن يَــزورَكَ راثِـيـاً
مَـن كـانَ زارَكَ بِـالمَـدائِحِ مُـنـشِدا
كَـــم مَـــورِدٍ ضَــنــكٍ وَرَدتَ وَطَــعــمُهُ
مُــرٌّ وَقَــد عـافَ الكُـمـاةُ المَـورِدا
وَعَـــزيـــزِ قَــومٍ مُــتــرَفٍ سَــربَــلتَهُ
ذُلّا وَكــانَ الطــاغِــيَ المُــتَـمَـرِّدا
أَركَـــبـــتَهُ حَــلَقــاتِ أَدهَــمَ قَــصَّرَت
مِـنـهُ الخُـطـى مِن بَعدِ أَشقَرَ أَجرَدا
لَولا دِفـاعُـكَ بِـالصَـوارِمِ وَالقَـنـا
عَـن حَـوزَةِ الإِسـلامِ عـادَ كَما بَدا
وَدِيــارُ مِــصــرٍ لَو وَنَــت عَــزمــاتُهُ
عَـن نَـصـرِهـا لَتَـمَـكَّنَت فيها العِدى
وَلَأَمـسَـتِ البـيـضُ الحَـرائِرُ أَسـهُماً
فـيـهـا سَـبـايـا وَالمَـوالي أَعـبُدا
وَلَأَصـبَـحَـت خَـيـلُ الفـرنـجِ مُـغـيـرَةً
تَـجـتـابُ مـا بَينَ البَقيعِ إِلى كُدى
وَبِــثَـغـرِ دِمـيـاطٍ فَـكَـم مِـن بـيـعَـةٍ
عُـبِـدَ الصَـليـبُ بِهـا وَكـانَت مَسجِدا
أَنـقَـذتَهـا مِـن خُـطَّةـِ الخَـسـفِ الَّتي
كـانَـت أَحـلَّتـهـا الحَـضيضَ الأَوهَدا
أَجـلَيـتَ لَيـلَ الكُـفرِ عَنها فَاِنطَوى
وَأَنَـرتَ فـي عَـرَصـاتِهـا فَـجرَ الهُدى
وَلَقَــد شَهِــدتُــكَ يَــومَ قَــيــســارِيَّةٍ
وَالشَـمـسُ قَد نَسَجَ القَتامُ لَها رِدا
وَالكُـفـرُ مُـعـتَـصِـمٌ بِـسـورٍ مُشرِفِ ال
أَبــراجِ أُحــكِـمَ بِـالصَـفـيـحِ وَشُـيِّدا
فَـجَـعَـلتَ عـاليـهـا مَـكـانَ أَسـاسِهـا
وَأَلَنـتَ لِلأَخـشـابِ فـيـهـا الجامِدا
قُــل لِلأَعــادي إِن فَــقَــدنـا سَـيِّداً
يَـحـمـي الذِمـارَ فَـقَـد رُزِقنا سَيِّدا
النـاصِـرُ المـلكُ الَّذي أَضـحـى بِـرو
حِ القُــدسِ فـي كُـلِّ الأُمـورِ مُـؤَيَّدا
أَعــلى المُــلوكِ مَــحَــلَّةً وَأســدُّهُــم
رَأيــاً وَأَشــجَــعُهُـم وَأَطـوَلُهُـم يَـدا
مـاضـي العَـزيـمَةِ لا يُرى في رَأيِهِ
يَــومَ الكَــريــهَـةِ حـائِراً مُـتَـرَدِّدا
يَــقِــظٌ يَـكـادُ يُـريـهِ ثـاقِـبُ فِـكـرِهِ
فــي يَــومِهِ مـا سَـوفَ يَـأتـيـهِ غَـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك