يا دِيارَ الأحبابِ كيفَ تحوَّل

104 أبيات | 365 مشاهدة

يــا دِيــارَ الأحـبـابِ كـيـفَ تـحـوَّل
تِ قــفــاراً وَلَم تَــكــونــي قِـفـارا
ومــحــتْ مــنــك حــادثـاتُ اللّيـالي
رغــم أنـفـي الشّـمـوسَ والأقـمـارا
وَاِســتَــردّ الزمــانُ مـنـك وَمـا سـا
ور فــــي ذاك كــــلّه مـــا أعـــارا
وَرَأتــكِ العــيــونُ لَيــلاً بـهـيـمـاً
بَــعــدَ أَن كــنــتِ للعـيـون نـهـارا
كَـــم ليـــاليَّ فــيــك هــمّــاً طــوالٌ
وَلَقـــد كُـــنّ قَـــبـــل ذاك قــصــارا
لِمَ أصــبــحــتِ لي ثـمـاداً وقـد كـن
تِ لمــن يــبــتــغــي نَــداكِ بـحـارا
ولقــد كــنــتِ بــرهــةً لِي يـمـيـنـاً
مــا تــوقّــعـتُ أن تـكـونـي يَـسـارا
إِنّ قـــومـــاً حـــلّوكِ دهـــراً وولَّوْا
أَوحـشـوا بـالنّـوى علينا الدّيارا
زوَّدونـا مـا يـمـنـع الغُـمْـضَ للعـي
ن ويُــنـبـي عـن الجُـنـوبِ القـرارا
يـا خـليـلي كـن طـائعـاً لِيَ ما دُم
تَ خــليــلاً وإن ركــبــتَ الخِـطـارا
مـا أُبـالي فـيـك الحِـذارَ فـلا تخ
شَ إِذا مــا رضــيــتُ عــنــك حِــذارا
عُـج بـأرضِ الطّـفـوفِ عـيـسـك واِعْـقِلْ
هُــنَّ فــيــهــا ولا تــجــزهــنَّ دارا
وَاِبـكِ لِي مُـسـعِـداً لحـزنِـيَ وَاِمـنـح
نــي دمــوعــاً إن كـنّ فـيـك غِـزارا
فَــلنــا بــالطّـفـوف قـتـلى وَلا ذَنْ
بَ ســوى البــغـيِ مـن عـدىً وأُسـارى
لَم يَــذوقـوا الرّدى جُـزافـاً ولكـنْ
بَـعـدَ أَن أكرهوا القنا والشِّفارا
وأطــــــاروا فَــــــراشَ كــــــلِّ رؤوسٍ
وأمـاروا ذاك النـجـيـعَ المُـمـارا
إنّ يــوم الطّــفــوف رنّــحــنــي حُــزْ
نــاً عــليــكـم ومـا شـربـتُ عُـقـارا
وإذا مــا ذكــرتُ مــنــه الّذي مــا
كــنــتُ أنــســاه ضــيّــق الأقـطـارا
وَرَمــى بــي عَــلى الهــمـومِ وَأَلقـى
حَــيَــداً عَــن تــنــعّــمــي وَاِزوِرارا
كِــدتُ لمّــا رَأيــتُ إقــدامــهـمْ فـي
هِ عــليــكــم أن أهـتِـك الأسـتـارا
وأقـــول الذي كـــتـــمـــتُ زمــانــاً
وتــوارى عــن الحــشــا مـا تـوارى
قُــل لِقــومٍ بــنــوا بــغــيـرِ أَسـاسٍ
فــي ديــارٍ مــا يــمـلكـون مَـنـارا
وَاِسـتَـعـاروا مِـنَ الزّمـان وَمـا زا
لَتْ لَيــاليــهِ تَــســتَــرِدُّ المُـعـارا
ليــس أمــرٌ غــصــبــتــمــوه لزامــاً
لا ولا مــنــزلٌ ســكــنــتـمْ قـرارا
أيُّ شــيــءٍ نَــفــعـاً وضـرّاً عـلى مـا
عـــوّد الدّهـــرُ لم يــكــن أطــوارا
قَــد غَــدَرتـمْ كَـمـا عَـلِمـتـم بِـقـومٍ
لم يــكــن فــيــهــم فــتــىً غــدّارا
وَدَعــوتـمْ مِـنـهـمْ إِلَيـكـم مُـجـيـبـاً
كــرمــاً مــنــهُــمُ وعُــوداً نِــضــارا
أمِــنــوكــمْ فـمـا وفـيـتـمْ وكـم ذا
آمــــنٌ مـــن وفـــائنـــا الغـــدّارا
ولكُـــمْ عـــنــهُــمُ نــجــاءٌ بــعــيــدٌ
لو رضُـوا بـالنّـجـاء مـنـكم فرارا
وَأَتـــوكـــمْ كَــمــا أَرَدتــمْ فــلمّــا
عــايــنــوا عــســكــراً لكـمْ جـرّارا
وَسُــيــوفــاً طــوَوْا عَــليـهـا أكـفّـاً
وقــنــاً فــي أيــمــانــكــمْ خـطّـارا
عَــلِمــوا أنّــكـم خَـدعـتـمْ وقـد يـخ
دَعُ مــكــراً مــن لم يــكــن مـكّـارا
كــانَ مــن قــبــل ذاكَ سـتـرٌ رقـيـقٌ
بَــيـنـنـا فَـاِسـتَـلبـتُـمُ الأسـتـارا
وَتَــنــاســيــتُــمُ ومــا قَــدُمَ العــه
دُ عـــهـــوداً مـــعـــقــودةً وذمــارا
وَمَــقـالاً مـا قـيـل رَجـمـاً مُـحـالاً
وكــلامـاً مـا قـيـل فـيـنـا سِـرارا
قَــد سَــبــرنـاكُـمُ فـكـنـتـم سَـرابـاً
وخــبــرنــاكُــمُ فــكــنــتــمْ خَـبـارا
وهـــديـــنـــاكُـــمُ إلى طُــرُقِ الحــق
قِ فــكــنـتـمْ عـنّـا غـفـولاً حَـيـارى
وَأَردتــمْ عــزّاً عَـزيـزاً فـمـا اِزددْ
تــمْ بِــذاك الصّــنـيـع إلّا صَـغـارا
وَطَــلبـتـم رِبـحـاً وَكَـم عـادتِ الأر
بــاح مــا بـيـنـنـا فـعـدن خـسـارا
كـانَ مـا تـضـمـرون فـينا من الشر
رِ ضِــمــاراً فــالآن عــاد جــهــارا
فــي غــدٍ تـبـصـر العـيـونُ إذا مـا
حُــلنَ فــيــكــمْ إقـبـالَكـمْ إدبـارا
وتــــودّون لو يــــفــــيــــد تـــمـــنٍّ
أنّـــكـــم مــا مــلكــتُــمُ ديــنــارا
لا ولا حُــزتُـمُ بـأيـديـكُـمُ فـي ال
نـــاس ذاك الإيـــراد والإصــدارا
عـدِّ عـن مـعـشـرٍ تـنـاءوا عـنِ الحَق
قِ وعــن شَــعــبــه العــزيـز مَـزارا
لَم يَـكـونـوا زيـنـاً لِقـومهمُ الغر
رِ ولكــن شــيــنــاً طــويـلاً وعـارا
وَكــأنّــي أثــنــيــكــمُ عــن قــبـيـحٍ
بـــمـــقـــالي أزيـــدكـــم إصـــرارا
قَـد سَـمِعتمْ ما قالَ فينا رسول ال
له يَـــــتـــــلوهُ مَـــــرّةً وَمِـــــرارا
وَهــوَ الجــاعــل الّذيــن تَــراخــوا
عــن هــوانــا مــن قــومــه كـفّـارا
وإذا مـــا عـــصــيــتُــمُ فــي ذويــه
حــال مــنــكــمْ إقـرارُكـمْ إنـكـارا
ليــس عــذرٌ لكــم فــيــقــبــله اللّ
ه غــداً يــوم يــقــبــل الأعــذارا
وغُـرِرتـمْ بـالحـلمِ عـنـكـم ومـا زِي
دَ جــهــولٌ بـالحـلم إلّا اِغـتِـرارا
وَأَخَــذتــم عَــمّــا جــرى يــومَ بــدرٍ
وَحُــنــيــنٍ فــيــمـا تـخـالونَ ثـارا
حــاشَ للَّه مــا قَــطــعــتـم فَـتـيـلاً
لا ولا صـــرتُـــمُ بـــذاك مـــصــارا
إِنّ نـورَ الإِسـلامِ ثـاوٍ وَمـا اِسطا
عَ رِجــالٌ أَن يَــكـسِـفـوا الأَنـوارا
قَــد ثَــلَلْنــا عــروشَـكـمْ وَطَـمَـسـنـا
بِـــيَـــدِ الحـــقّ تـــلكُــمُ الآثــارا
وَطَــردنــاكُــمُ عــنِ الكــفــرِ بــاللّ
ه مُــقــامــاً ومــنــطــقــاً وديــارا
ثــمّ قُــدنــاكُــمُ إِلَيــنـا كَـمـا قـا
دتْ رُعـاةُ الأنـعام فينا العِشارا
كَـم أَطَـعـتـمْ أَمـراً لَنـا وَاِطّـرَحـنا
مـــا تَـــقــولون ذِلَّةً وَاِحــتِــقــارا
وَفَــضَــلْنــاكُــمُ ومــا كــنــتُــمُ قــط
ط عـــنِ الطّـــائليــن إلّا قِــصــارا
كَـــم لَنـــا مــنــكــمُ جــروحٌ رِغــابٌ
وجــــروحٌ لمّــــا يـــكـــنّ جِـــبـــارا
وضِـــرارٌ لولا الوصـــيّـــة بـــالسِّلْ
مِ وبـــالحـــلم خـــاب ذاك ضِـــرارا
وَاِدَّعَــــيـــتـــمْ إلى نِـــزارٍ وأنّـــى
صـدقـكـمْ بـعـد أن فـضـحـتـمْ نِـزارا
وإذا مــا الفــروع حِـدنَ عـن الأص
ل بــعــيــداً فــمــا قَـرُبـن نِـجـارا
إِنّ قَــومــاً دَنــوا إِلَيـنـا وشـبّـوا
ضَـــرَمـــاً بــيــنــنــا لهــمْ وأُوارا
مـــا أَرادوا إلّا البَـــوارَ وَلَكــنْ
كَـم حَـمـى اللَّهُ مَـن أَرادَ البَوارا
فَــإِلى كَــم والتــجــرِبــاتُ شـعـاري
ودثــــاري ألابــــس الأغــــمــــارا
وَبَــطــيــئيــنَ عَـن جَـمـيـلٍ فـإن عَـن
نَ قَـــبـــيــحٌ سَــعــوْا لَه إِحــضــارا
قــســمــاً بــالّذي تُــسـاقُ له البُـدْ
نُ ويُــكــسـى فـوق السّـتـار سـتـارا
وَبِــقــومٍ أتــوا مِــنــىً لا لشــيــءٍ
غـيـر أن يـقـذفـوا بـها الأحجارا
وبـــأيـــدٍ يُــرفَــعْــنَ فــي عَــرَفــاتٍ
داعــــيــــاتٍ مــــخــــوِّلاً غـــفّـــارا
كــم أتــاهــا مــخــيَّبــٌ مــا يُـرجّـى
فَـاِنـثَـنـى بـالغـاً بـهـا الأوطارا
والمــصــلّيــن عــنــد جَــمْــعٍ يـرجّـو
ن الّذي مـا اِسـتـجـيـرَ إلّا أَجـارا
فَــوقَ خُـوصٍ كـللن مِـن بـعـدِ أَن بـل
لَغــنَ تــلك الآمــادَ والأســفــارا
وَأَعـاد الهـجـيـرُ والقُـرُّ والرَّوحـا
تُ مــنــهــا تـحـت الهِـجـار هِـجـارا
يـا بَـنـي الوحـي والرّسالة والتَّط
هــيــر مــن ربّهــمْ لهــمْ إكــبــارا
إنّــكــم خـيـرُ مـن تـكـون له الخَـض
راءُ ســقــفــاً والعــاصـفـاتُ إزارا
وَخـــيـــار الأنــيــسِ لَولاكُــمُ فــي
هــا تُـحِـلُّون مـن يـكـونـوا خِـيـارا
وَإِذا مــا شــفــعـتُـمُ مِـن ذنـوب ال
خــلق طــرّاً كــانــت هـبـاءً مُـطـارا
وَلَقـــد كُـــنــتُــمُ لِديــن رَســولِ ال
له فــيـنـا الأسـمـاعَ والأبـصـارا
كُم أُداري العِدا فَهل في غيوب ال
لَه يــــــومٌ أخـــــشـــــى بِه وأدارى
وأُصــادِي اللّئامَ دَهــري فــهـل يـق
ضـــى بـــأن بـــتّ للأكـــارم جــارا
وأقــاســي الشّــدّاتِ بُـعـداً وقـربـاً
وأخــوض الغــمــار ثــمّ الغــمــارا
وَأُمــوراً يــعــيــيــنَ لِلخَــلقِ لَولا
أنّــنــي كــنــت فــي الأذى صـبّـارا
أَنـــا ظـــامٍ وليــس أَنــقــع أَن أُب
صِـرَ عَـيني في الخلقِ إلّا الشّرارا
لَيــتَ أنّــي طِــوالَ هَــذي اللّيــالي
نـــلتُ فـــيــهــنّ ســاعــةً إيــثــارا
وَإِذا لَم أَذق مـــنَ الدّهـــر إحــلا
ءً مــدى العــمــر لم أذق إمــرارا
مَيُّ أنَّى لِي أن أقصُر اليومَ عن كل
لِ الأمــانـي إن أمـلك الإقـصـارا
سـاليـاً عـن غـروس أيـدي اللّيـالي
كــيـف شـاءت وقـد رأيـت الثّـمـارا
أَيُّ نَــفــعٍ فــي أَن أراهــا ديــاراً
خــــــاليــــــاتٍ ولا أرى دَيّــــــارا
وسُــكـارى الزّمـان بـالطّـمـع الكـا
ذب فــيــه أعــيـوا عـليَّ السّـكـارى
فَـسَـقـى اللَّه مـا نَـزلتُـم من الأر
ض عــليــه الأنــواءَ والأمــطــارا
وَإِذا مــا اِغــتَــدى إِليـهـا قِـطـارٌ
فَـــثَـــنـــى اللَّه لِلرّواح قُـــطــارا
مــا حَــدا راكــبٌ بــركْــبٍ ومــا دب
بَ مَــطــيُّ الفــلاة فــيــهـا وسـارا
لَسـتُ أَرضـى فـي نَـصـركـمْ وَقد اِحتج
تــمْ إلى النّـصـر مِـنِّيـَ الأشـعـارا
غَــيــرَ أنّــي مَـتـى نُـصـرتـمْ بـطـعـنٍ
أو بـــضـــربٍ أســـابـــق النّــصّــارا
وإلى أن يــزول عــن كــفَّيــَ المــن
عُ خذوا اليوم من لساني اِنتِصارا
وَاِسـمَـعـوا نـاظـريـنَ نَـصـر يـمـيني
بــشــبــا البِــيـض فَـحْـلِيَ الهـدّارا
فــلسـانـي يـحـكـي حـسـامـي طـويـلاً
بـــطـــويــلٍ ومــا الغِــرار غِــرارا
وَأُمـرنـا بِـالصّـبـر كـي يأتِيَ الأم
رُ ومــا كــلّنــا يـطـيـق اِصـطِـبـارا
وَإِذا لَم نَـكُـن صَـبـرنـا اِخـتـيـاراً
عَـن مـرادٍ فـقـد صـبـرنـا اِضـطِرارا
أَنـا مَهـمـا جـريـت فـي مَـدحـكمْ شأ
واً بــعـيـداً فـلن أخـافَ العـثـارا
وَإِذا مــا رَثــيــتــكــمْ بــقــوافــي
يَ ســراعــاً فــمُــرْجَــلُ الحـيِّ سـارا
عــاضَــنـي اللَّه فـي فَـضـائِلكـم عـل
مــاً بِــشــكٍّ وَزادنــي اِســتِــبـصـارا
وأرانــي مــنـكـم وفـيـكـم سـريـعـاً
كــلَّ يــومٍ مــا يُــعـجـب الأبـصـارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك