يا ديار الحي من جنب الحمى

61 أبيات | 258 مشاهدة

يـا ديـار الحـي مـن جنب الحمى
عـدتِ ظـنّـاً بـعـد مـا كنتِ حقيقَهْ
أخــذ الدهــرُ قــشــيــبـاً رائقـاً
مــن مـغـانـيـكِ وأعـطـاكِ سُـحـوقَهْ
فــلئن كــنــت عــدوَّ العــيـن مـن
بــعــدهــم إنــكِ للقــلبِ صـديـقَهْ
خـلتُ لمّـا لم أطـق حـمـل النـوى
أن تــلك الدمــنَ الصـمَّ مـطـيـقَهْ
لم أكـــن أعـــلم حــتــى نــحــلَتْ
كــنـحـولي أنـهـا مـثـلي مـشـوقَهْ
أيـن جـيـرانـي بـهـا لهـفـي بهم
لهــفــة سـكـرتُهـا غـيـرُ مـفـيـقَهْ
وظـــبـــاءٌ بــالحــمــى نــاشــطــةٌ
ظـنَّهـا السـحـرُ رجـيـمـاتٍ ربـيقَهْ
شــام أصــحــابــي عــلى كــاظـمـةٍ
عــارضــاً يـحـمـل وطـفـاءَ دَفـوقَهْ
فــتــمــاروا ثــم قــالوا وقـفـةً
عــلَّه يــطــرحُ بــالنَّعــفِ وُسُــوقَهْ
قـلت أمّـا إن فـعـلتـم فـاحبسوا
ودعــوا نِــضـويَ يـمـضـي وطـريـقَهْ
لم تــقــصِّر بــي مـجـاري أدمـعـي
فـأَرُود الغـيـثَ أسـتـبـكي بروقَهْ
وبـــــذاك الجـــــوّ إن أدركــــتُهُ
ليَ قــلبٌ ســابِــقٌ أبــغـي لُحـوقَهْ
وهـــــلال لا ومـــــن أغــــربــــه
وهُـوَ المـالكُ أن يَـقـضِـي شُـروقَهْ
مـا ظـنـنـت الرشفَ محظور اللمى
حـظـرَه الخـمـرةَ حـتـى ذقتُ ريقَهْ
يــا لواة الديــن عــن مــيـسـرةٍ
كـيـف للمـعـسـر أن يـنسَى حقوقَهْ
أَلِمَـــا أبـــصـــرتُـــمُ مــن ولهــي
والنـوى تـغـشـمـنـي قلتم فَروقَهْ
كــيــف لا تُــشــفِـقُ مـن بـيـنـكُـمُ
مـهـجـتـي وهـي مـن الموت شفيقَهْ
اُرفُـقـوا يـا ربـمـا ذاق الهـوى
واثــقٌ مــن قــســوة ألا يــذوقَهْ
واقـسـمـوا قـلبـيَ فـيـمـا بيننا
لي فـريـقٌ وخـذوا أنـتـم فـريقَهْ
مــا عــلى دهــر سـقـى لي سَـجـلُهُ
نُطَفاً من عيشة الدنيا الرقيقَهْ
حـــيـــثُ أيــامــي مــلوكٌ كــلُّهــا
ومـــن الأيَّاـــم أمــلاكٌ وسُــوقَهْ
وفـتـاةُ العـمـر بـيـضـاءُ الطُّلـى
وردةُ الخـدَّيـن سـوداءُ العـقيقَهْ
ولحــاظ المــقَـلِ المـرضَـى التـي
تـنـصُـلُ اليـوم وتنبو بي عَلوقَهْ
فـــي ظـــلالٍ للصِّبـــا ســـابــغــةٍ
وغــــصـــونٍ للأمـــانـــيّ وريـــقَهْ
لو ثـنـى لي راجـعـاً مـن عِـطـفـه
لا ولكــن ســاعــةٌ مـنـه أنـيـقَهْ
زمـــنٌ أمـــكـــنـــنــي مــن رأســه
فــتــعــسَّفـتُ بـه غـيـر الطـريـقَهْ
لانَ فـــي كـــفّــي فــأرخــيــتُ له
فـمـضـى كـالسهم لم أملك مُروقَهْ
إن يــكـن مـتـعـةَ دنـيـا فـارقـت
فـعـلى الشـيـمة نفسي والخليقَهْ
لا يـدي تُـعـطـى على الهون ولا
نَـخَـواتـي بـعـصـا الضـيـم مَسوقَهْ
أنــا ذاك العــضــبُ لا تـمـنـعـه
قـلّة التـصميم في يوم الحقيقَهْ
وقُـــوى كـــفّـــيَ مـــعــقــودٌ لهــا
بــابــن أيــوبَ عـلاقـاتٌ وثـيـقَهْ
الفــتــى كــلّ الفــتـى إن خـذلت
أخـتَهـا الكـفُّ وذمّ السـهمُ فُوقَهْ
وأخــــو الليــــلة نـــهّـــاضٌ إذا
مـا اسـتَهَبَّتْهُ الملمّاتُ الطَّروقَهْ
لُذْ بـــه وانـــدبــه للجُــلَّى ولا
تـخـش مـن غـفـلة عـذرٍ أن تعوقَهْ
يُـــخـــرجُ الصــلَّ إلى حــاجــاتــه
راقــيــاً فــي كــلّ زلّاءَ زليــقَهْ
وإذا رابــــتــــك مـــن خُـــلْقِ أخٍ
هــفــوةٌ تــخــلِطُ بـالبـرِّ عُـقـوقَهْ
فــعــليــكَ الســهــلَ مـن أخـلاقِهِ
فــتــضـوَّعْ مـسـكَه واشـربْ رحـيـقَهْ
مــن رجــالٍ ســبــقُــوا فــي مَهَــلٍ
وخَـدانَ النـجـمِ سـيـراً وعـنـيـقَهْ
وانـتـضـوا مـن طـبـع أيـمـانـهـمُ
كــلَّ عـضـبٍ يـأمـن الجـفـنُ دُلوقَهْ
فِـــقَـــرٌ تـــحـــمـــلُهـــا مــوقَــرةً
صـحـفٌ لِقـحـتُهـا الدُّهْـمُ المُليقَهْ
كــلّ بــيــضــاءَ ســمــيـنٌ مـتـنُهـا
ضـمَّنـَتـهـا السـحـرَ هيفاءُ دقيقَهْ
فــإذا الأوجــه غــطّــت لونــهــا
غَـبْـرةٌ واسـتـخـلفَ الورسُ خُـلوقَهْ
شــهــد الحــربَ سُــفــوراً مــنـهـمُ
غـلمـةٌ تـحـت قَـتـام النقع روقَهْ
بـــأكـــفٍّ كــالظــبــا مــصــقــولة
ووجــوهٍ كــالدنــانــيـر عـتـيـقَهْ
وإذا الليــلةُ مــاتــت نــارُهــا
واسـتـلان الكلبُ بالأرضِ لُصوقَهْ
فــطــوى الراعــي عــلى أضـلاعـه
كـشـحَه واستعدَتِ الشُّعْرَ الحليقَهْ
بــرزت تَــفــهــقُ فــي أبـيـاتـهـم
كـلُّ جـوفـاءَ مـن الشِّيـزَى عـميقَهْ
لا يــبــالي عـاقـرُ البـدن لهـا
أيّهـا الواجـبةُ الجنبِ الشريقَهْ
نِـــلتَهـــم طـــولاً وزيَّدتَ فـــمــا
شُـقَّ نـقـعٌ لم تـكـن أنـت سَـبـوقَهْ
طــلبــوا مـثـلك فـاسـتـنُّوا قَـرىً
مــن أبـان يـسـتـبـيـضـون أَنـوقَهْ
كــنــتَ فــيــهــم واحـداً ليـس له
مـن أخٍ لكـن له الشـمـسُ شـقـيقَهْ
كــم لإســعــادك عــنــدي مـن يـدٍ
سَــبـغـت ظـلّاً ووجـهـي والوديـقَهْ
ألْحــفــتْ حــاليَ مــنــهـا نـعـمـةٌ
نـعـمةُ المزنةِ تنثوها الحديقَهْ
لم يــخَــرِّق زمــنــي فــي جــانــبٍ
لِيَ إلاّ قــمــتَ نــصَّاــحـاً خُـروقَهْ
فـــخـــليـــلٌ فـــاســدٌ أصــلحــتــه
وقــريــضٌ كــاســدٌ نــفَّقــتَ ســوقُهْ
فــابــق لي مــا هـتـفـت بـاكـيـةٌ
شــجــوَهــا أو حـنَّ فـحـلٌ لطـروقَهْ
ســامــعــاً كــلَّ بــعــيـدٍ صـيـتُهـا
تـنـفـض الأرض ولو كـانت سَحوقهْ
عَــبْـلةَ المـعـنَـى وإن صـاغ لهـا
طـبـعُهـا للعـرْبِ ألفـاظـاً رشيقَهْ
تـــدَعُ العِـــرضَ إذا ديــفــت بــه
عِــتــرةً تــنـسـب داريـن فـتـيـقَهْ
يـحـمـل النـيـروزُ مـنـهـا تـحـفةً
هـي أن يُـحـمـدَ مُهـديـهـا خـليقَهْ
فِـعـلُهـا فـي الوجـهِ أن تـبـسـطَهُ
جَـذِلاً والصـدرِ أن تَـفْـرِجَ ضِـيـقَهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك