يا راكباً وصل الوجيفَ ذميلُهُ
63 أبيات
|
217 مشاهدة
يــا راكــبــاً وصــل الوجـيـفَ ذمـيـلُهُ
هــل زال مــن وادي الأراك حُــمــولُهُ
عُــجــنــا عــليــه وللقــلوب بــلابــلٌ
هــــيّــــجــــنَهُــــنّ ربــــوعُهُ وطــــلولُهُ
فــخــشــوعــنــا لخــشــوعِهِ ونــحـولُنـا
إن كــنــت تُــنــكــره جــنــاه نـحـولُهُ
مــن أجــلِ دارٍ فــوقَ وَجْــرَةَ أقــفــرتْ
ســيــلٌ مــن العــيــنــيــن لجّ هـمـولُهُ
نــبــكــي ومــا أجــدى عــلى مـتـتـبّـعٍ
أثَـــرَ الدّيـــارِ بـــكـــاؤه وعــويــلُهُ
يــا وحــشَ وَجْـرَةَ هـل أراكَ عـلى ثـرىً
غـــضِّ النّـــبـــاتِ تـــحــومُهُ وتــجــولُهُ
وهـــل الأراكُ وإنْ تـــقــادم عــهــده
أغــــنـــى بـــه فـــأظـــلُّه وأقـــيـــلُهُ
وهــل الكــثــيــبُ بــحــاله أم رُفّـعـتْ
بــالرّامــســاتِ عــن الكـثـيـب ذُيـولُهُ
أهْــواكَ يــا شـجـرَ الأراكِ وبـيـنـنـا
عــرضُ الحــجــازِ لمــن بــغـاك وطُـولُهُ
إِنّ الزّمـــان جـــمـــيـــعَه بــك طــيّــبٌ
إصـــــبـــــاحُهُ وظــــلامُهُ وأصــــيــــلُهُ
زمــنُ اللّوى لم أدرِ كــيــف قــصـيـرُهُ
حَــتّـى اِنـقـضـى فـدريـتُ كـيـف طـويـلُهُ
إنّ الأُلى حــلّوا اللّوى وتــحــمّــلوا
وَضَــحَ الضُّحــى فــيــهـمْ لقـلبِـك سُـولُهُ
ضــنّــوا عــليـك مـن النّـدى بـقـليـله
وكــثــيــرُ حــبّــك عــنــدهــمْ وقـليـلُهُ
ووراءهــــــمْ قَـــــرِمٌ إلى أزوادهـــــمْ
ظـــامٍ إِليـــهـــمْ لا يَـــبُــلُّ غــليــلُهُ
تــرجــو مـعـاودَةَ الوِصـالِ كـمـا بـدا
إِبّـــانَ جـــاد بــه عــليــه بــخــيــلُهُ
يـــا ردَّ ربّـــكُـــمُ إليَّ بـــعـــيـــدكــمْ
وأَمـــال قـــلبـــكُـــمُ عــليَّ يُــمــيــلُهُ
ومــــزوّدٍ مــــاءَ الشّــــبــــابِ كــــأنّهُ
قَـــمَـــرُ الدُّجُــنَّةــِ حُــســنُهُ ومُــثــولُهُ
أَظْــمــا إِلى تَــقــبــيــله ولو اِنّـنـي
قـــبّـــلتُهُ لم يَـــروِنـــي تــقــبــيــلُهُ
ضـــاقـــتْ بـــه أقـــطــارُهُ وأُقــضَّ حــت
تــى زارنــي صُــبــحـاً عـليـه مَـقِـيـلُهُ
مـن بـعـد مـا كـان الوصـالُ سـبـيلنا
فــيــه وكــان الهــجـر مـنـه سـبـيـلُهُ
وكـــأنّـــمـــا هـــو نــعــمــةً ولُدونَــةً
نــشــوانُ دبّــتْ فــي العـظـامِ شَـمـولُهُ
مَــنْ مــانــعٌ عـنّـي وقـد شَـحَـطَ الصِّبـا
شــيــبــاً عَــلى الفَــوْدَيـن آن نـزولُهُ
وافـــى هَـــوِيَّ السِّلـــْكِ خـــرّ نــظــامُهُ
والشِـعْـبُ سـال عـلى الدّيـار مَـسـيـلُهُ
ســبــقَ اِحــتِـراسـي مِـن أذاه بـطـيـئُهُ
لمّـــا تـــجــلّلنِــي فــكــيــف عــجــولُهُ
مـــــا ضـــــرّه لمّـــــا أراد زيـــــارةً
لو كـــان بـــالإيــذانِ جــاء رســولُهُ
لا مــرحــبــاً بــبــيـاضِ رأسـي زائراً
أعــــيــــا عـــليَّ حـــلولُهُ ورحـــيـــلُهُ
مَــن كــان يــرقُــبُ صــحّــةً مِــن مُـدْنـفٍ
فـــالشّـــيــبُ داءٌ لا يَــبُــلُّ عــليــلُهُ
نَـصَـل الشّـبـابُ إلى المـشـيـب وإنّـما
صِـبْـغُ المـشـيـبِ إلى الفـنـاءِ نُـصولُهُ
إنَّ البَهــيــم مــن الشّــبــاب ألَذُّ لِي
فـــلتَـــعْـــدُنـــي أوضـــاحُهُ وحُـــجــولُهُ
أعـــجـــبْ بــه صــبــحــاً يُــوَدُّ ظــلامُهُ
وشـــهـــابُ داجـــيـــةٍ يُـــحَـــبُّ أفــولُهُ
قــالوا المــشــيـبُ نَـبـاهـةٌ وأوَدّ أنْ
بـــاقٍ عـــليَّ مــنَ الشّــبــابِ خُــمــولُهُ
والفـضـلُ فـي الشَّعـَرِ البـيـاض وليتَهُ
لم يَــشــجِــنِــي بــفــراقــهِ مــفـضـولُهُ
ولقـد عـجـبـتُ لمـعـشـرٍ صـانوا الغِنى
وأَذَالَ مــنــهــم مــا ســواه مُــذيــلُهُ
ظـلُّ الغـنـي يـا سـاكـنـي ظـلِّ الغـنـى
يُـــخـــشـــى عـــليـــه زوالُهُ وحُـــؤولُهُ
لم يـثـرِ مَـن لم يُـغـنِ مـفـتـقراً ولمْ
يَــنَـلِ الغِـنـى مـن لا تـراه يـنـيـلُهُ
والجودُ لا يُبقي التِّلادَ على الفتى
والبــخــلُ عــنــوانُ الغِــنـى ودليـلُهُ
لا يـــفـــضُــلُ الأقــوامَ إلّا مــاجــدٌ
دبّـــتْ إلى أيـــدي الرّجــال فُــضــولُهُ
للبِــرِّ مــا كــســبــتْ يــداهُ وللنّــدى
مـــنـــه الغَـــداةَ حُـــزونُهُ وســهــولُهُ
مــتــلهِّبــٌ فــإذا عــلا قِــمَـمَ العِـدا
بـــســـيــوفِه مــاتــتْ هــنــاك ذُحــولُهُ
ســائلْ لتــعــرفــنــي فــفـيـك جـهـالةٌ
خــطــبــاً تــراه يــطــولنــي وأطــولُهُ
لمّــا اِلتَــوَتْ عــنــه كــواهـلُ مـعـشـرٍ
أضـــحـــى عـــليَّ دقـــيـــقُهُ وجـــليــلُهُ
فَــلّتْ مــقــارعــةُ الزّمــانِ مــضـاربِـي
والسّــيــفُ تــشـهـد بـالمَـضـاءِ فُـلولُهُ
وتــبــيّــنــتْ بــدمِ الرّجـال صـرامـتـي
واليــوم تــجــري بــالدّمــاءِ سـيـولُهُ
وبــصــيــرتــي يـوم الهـيـاجِ بـصـيـرةٌ
والنَّقــْعُ مُــرْخـىً فـي الوجـوه سُـدولُهُ
يــومٌ يــكُــرّ عــزيــزهُ يــبـغـي الرّدى
ويــفــرّ يــســتـبـقـي الحـيـاةَ ذليـلُهُ
وَأَنــا الّذي فــضَــلَ العــشـائرَ قـومُه
بِــعــلاه واِســتَـلب الفـخـارَ قـبـيـلُهُ
ومـــتـــى تـــأمّـــلتَ الزّمـــانَ فـــإنّه
وادٍ بـــغُـــرِّ المـــكـــرُمــاتِ أســيــلُهُ
إنّ الفــتــى مــا إنْ تــطــيـب فـروعُه
لمـــجـــرّبٍ حـــتّـــى تـــطـــيــب أُصــولُهُ
والنّــاسُ فـي الدّنـيـا إذا جـرّبْـتْهَـمْ
بــيــن المــلا طـاشـت هـنـاك عـقـولُهُ
كـــم طـــالبٍ مــا لا يُــنــال وراكــبٍ
مـــن ســـيّــئٍ مــا لا يُــقــال زَليــلُهُ
ومـــزاولٍ تـــعــجــيــل أمــرٍ لو أتــى
عَـــجِـــلاً إِليــه لســاءَه تــعــجــيــلُهُ
ومُـــرَقِّحـــٍ نَـــشَـــبـــاً حـــواه غــيــرُهُ
ومــــؤمّــــلٍ ولغــــيــــره مــــأمــــولُهُ
والرّزقُ يُــحْـرَمـه الخـبـيـرُ ويـهـتـدي
عـــفـــواً إليـــه عَـــقـــولُهُ وجَهـــولُهُ
لا ذاك يــدري كــيــف خــاب ولا درى
هـــذا عـــليــهِ كــيــف كــان حــصــولُهُ
وأخٍ بـدا مـنـه القـبـيـح عـقـيـب مـا
فـعـل الجـمـيـلَ فـضـاع مـنـه جـمـيـلُهُ
شَـــفَـــعَ الزّيــارةَ هــجــرُهُ وبِــعــادُهُ
وتــــلا الوِصــــالَ صـــدودُهُ وعُـــدولُهُ
مــا إنْ يــروعُــك قــصـدُهُ مـسـتـشـعـراً
نَــسْــجَ الدُّجــى حــتّــى يــروع قـفـولُهُ
مــــتــــلوّنٌ إعــــطــــاؤه حــــرمــــانُهُ
مـــتـــقـــلّبٌ مـــمـــنـــوعُهُ مـــبـــذولُهُ
مَــن عـاذري مِـن مُـرهِـقِـي أو مُـعـلقِـي
مـــن وُدِّهِ عِـــلْقـــاً يُـــرادُ بـــديـــلُهُ
دَنِــســاً كــرَيْــطِ الحــائضــاتِ لبِـسْـنَهُ
فــلَزِمْــنَهُ حــتّــى اِســتــطـارَ نَـسـيـلُهُ
عــلّلْ بــرفـقـك مَـن لقـيـتَ مـن الورى
إنّ العـــليـــلَ شـــفـــاؤه تــعــليــلُهُ
ودعِ القـــلوبَ بـــغِـــلِّهـــا مــطــويّــةً
مـــا السّـــرُّ إلّا مــا إِليــك وصــولُهُ
وَاِنـصَـحْ لنَـفـسـك إنْ نـصـحـتَ فـكـلُّ مَن
تــلقــاه فــي الدّنـيـا يـقـلُّ قـبـولُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك