يا راهباً لا ترهَبَن
69 أبيات
|
255 مشاهدة
يــا راهــبــاً لا تــرهَـبَـن
ابـداً ولا تـلكَ بـالجَـزوعِ
لتَــشَــتُّتــِ الأَفــكــارِ فــي
زَمَــنِ التَــضَــرُّعِ والخُـصـوعِ
فـاللَه يـعـلم بـالطـبـيعةِ
ثُــمَّ بــالوَهــنِ الطـبـيـعـي
فـالعـقـلُ حـازَ الضَعفُ لَمّا
انــحــازَ للخُـلقِ الشـنـيـعِ
ضــــعــــفٌ تــــمــــلَّكَ قُــــوَّةً
أَرَتِ المُـطـاعَ كما المُطيعِ
قــد كــانَ قــبــلُ مــحــرَّراً
مـن سُـلطـةِ السَـبيِ الفظيعِ
فــسُــبِــي لبــابــلِ شــهــوةٍ
طَـوعـاً فـخـابَ مـن الرجـوعُ
نـمـا عَـراهُ الجـهـلُ أُقـصِيَ
مــن ذُرى العــلمِ اللمـيـعِ
أَمـــســـى بـــذلك خـــالعــاً
ثــوبَ البَـرارةِ كـالخـليـعِ
يَــنـسـابُ فـي ثـوبِ الغَـبـا
وةِ حــائراً مـثـلَ الصـريـعِ
فــانــبِــذ أُخَــيَّ جَــبــانــةً
هِـيَ خـضـعُ إِبـليـسَ الخـضوعِ
واثــبُــت لذاكَ مــصــارِعــاً
مُــتَـضـرّعـاً نـحـو السـمـيـعِ
وابــــــغِ الصِــــــراعَ لأَنَّهُ
مـن شِـيـمـةِ الشهمِ الشجيعِ
وتَــــمــــهَّلــــَنَّ ولا تَــــؤُب
حــتــى تـرى نـارَ الخُـشـوعِ
ســرِمَــت بـقـلبـكَ وانـتـهـت
وكـــذاكَ امـــواهُ الدمــوعِ
واعـلَم بـأَنكَ مَتى اشتَرَعتَ
إِفـــاقـــةً حـــالَ الشُـــروعِ
حــوربــتَ فــيــهــا سُــرعــةً
بـحـوادث الغـيـظِ السـريـعِ
وخــــذَن اليــــكَ ثَــــلثــــةً
إِن كُـنـتَ يـا خِـلّي مُـطـيعي
هــي عِـدَّةُ الثـالوثِ ذي ال
إِكــرامِ والمـجـدِ الرفـيـعِ
الكــشــفُ والشُــكـرُ الرَصِـي
والسُــؤلُ مــن قــلبٍ وجـيـع
واحـــكُـــم لهــا بــثَــلثــةٍ
ان شِـئتَ حُـكـمـاً بـالجـميعِ
تَــعــدادُهــنَّ الحــيــنُ وال
تَـقـوى مـعَ الحِـرصِ المنيعِ
واقـرِن بـهـا سَهـراً يُـضِـيءُ
العــقــلَ مــع مَــسـكٍ وجـوعِ
واســلُك ســبــيــلاً ضــيِّقــاً
لا مَـسـلَكَ الجـوفِ الوسـيعِ
وانـــهَـــض بِــجــدٍّ للتــضــرُّ
عِ آخــــذاً حَـــذَرَ الوقـــوعِ
بــتَـواضُـعٍ يـرقَـى الوضـيـعُ
بــهِ إلى الأوجِ الرفــيــعِ
طـلبـوا فـلم يَـكُ من مجيبِ
ســؤَالِهِــم او مــن ســمـيـعِ
فــمِــنَ البــيــانِ بــأَنَّهــم
طـلبـوا بـكِـبـرٍ مـسـتـطـيـعِ
فــانـدُب أَسـىً ان لم تَـكُـن
لبُـكـا الجـفـونِ بـمـستطيعِ
بـــتَـــصَــعُّدِ الزَفَــرات عــن
نــارٍ تَــلَظَّى فــي الضُــلوعِ
ان غــاضَ دمـعُ العـيـنِ فـا
ضَ القلبُ بالقاني النجيعِ
يـــا طَـــلَّ قــلبٍ فــاقَ قــد
راً وابِـلَ الجـفـنِ الهَـمُوعِ
كُــن بــالنَــدامــةِ مُـولَعـاً
لا بــالخَــلاعــةِ والوُلُوعِ
واطــرَح بــكــلّ هَــوىً وكُــن
في الناسِ كالطِفلِ الرضيعِ
مُــتَــنــكِــراً عـن كـلِّ نُـكـرٍ
فــيــكَ كــالحَــمَـل الوديـعِ
واخــشَــع ولا تَــتــحــكَّمــَن
عُــجـبـاً بـالفـاظِ الخـشـوعِ
فـتـنـاغـيُ الأَطـفـالِ وقتاً
مــا اســتــمـدَّ رِضـى يـسـوعِ
ذاكَ الذي أَوهــى تَــجَــلُّدَهُ
الجُــــثُــــوُّ مـــع الركـــوعِ
بِـــغِـــنَــى صــلوةٍ شــادَهــا
فـي ليـلةِ الصـلبِ المـريعِ
صنعَ الخلاصَ لنا فيا لِلّه
عــــن هــــذا الصــــنـــيـــعِ
قــد جــاءَنــا مُــتَــنــازِلاً
مـن عـرشِهِ السامي الطُلوعِ
امــرٌ بــديــعٌ مــن بــديــعٍ
كــــل مــــوجــــودٍ بـــديـــعِ
ربٌ اتــــى مـــتـــصـــاغـــراً
بـل صـاغـىاً صِـغَـرَ الضَـرُوعِ
مــــتــــجــــسِّداً مـــتـــردّداً
بــيـنَ الخـلائقِ والجُـمـوعِ
لِلّه كــــيــــفَ تَـــوشَّحـــَ ال
عـالي بـذا الجِسمِ الوضيعِ
مـــولايَ جِـــئتُــكَ واقــعــاً
فــخُـذَن بـنـاصـيـةِ الوَقُـوعِ
واتــيــتُ بــابَــكَ قــارعــاً
إذ ليـسَ غـيـرُك بـالقـريـعِ
فــارحَــض بـعـفـوِكَ مـأثَـمـاً
أَذِنَ المــدامـعَ بـالهُـمـوعِ
قــــاطــــعــــتُ أَتــــرابــــي
لربعك ثُمَّ بِنتُ عن الرُبوعِ
واصــلتُ حــبـلَ رجـايَ فـيـكَ
فـلا تَـكُـن ابـداً قـطـيـعـي
بــشَــفــاعـةِ البِـكـرِ التـي
هِـيَ للوَرى خـيـرُ الشـفـيـعِ
ان أَســفَــرَت يُــزرِي ســنــا
هـا بـالنـبـارسِ والشـمـوعِ
بـل نـورُهـا ابـهـى وابـهجُ
مــن بــهــا نُــورِ الرقـيـعِ
يـــا فـــرعَ اصـــلِ طَهـــارةٍ
نِـعـمَ الأُصـولُ مَـعَ الفُروعِ
هــذه عَــصــا الفَـوزِ التـي
تُـفـنِي السيوفَ مَعَ الدُروعِ
مَـن ذا يُـذيـعُ بـفضلها ال
سـامـي عـلى فـهـمِ المُـذيعِ
أَتُـــــراهُ يُـــــدرِكُ ظــــالعٌ
فــي جــريـهِ شـأوَ الضـليـعِ
عــطــفــاً عــليَّ فـدَرُّ رُسـلِكِ
لن يـــجـــفَّ مـــن الضُـــروعِ
لا مــانــعٌ أَن تَــعــطِــفــي
نـحـوي فـهـل لكِ مـن مَـنُوعِ
انــــتِ الأَمــــانُ لخــــائفٍ
فـي مَـوقِـفِ العـدلِ الفزيعِ
إِنِّيــ أَضَــعـتُ العُـمـرَ بـال
أَســواءِ واللهـو المُـضـيـعِ
أَتُــرى تــعــودُ سِــنُـو زمـا
نٍ مــرَّ فــي سِـنَـةِ الهُـجـوعِ
فــكــم أضــجــعــت ليـاليـاً
والفُـحـش كـانَ بـها ضجيعي
وزَرَعــتُ شَــحــنــاءَ الأَســى
فـحـصـدتُ يـأسـاً مـن زُروعي
بِـعـتُ الثـمـيـنَ بـابخسِ ال
أَثـمـانِ يـا خُـسـرَ المَـبيعِ
وغَــرِقــت فـي بـحـرِ الجَهـا
لةِ حـيـنَ هـبَّ رَدى صـنـيـعي
مــا حــالُ فُــلكٍ حــطَّمــتــهُ
الريــحُ وَهــوَ بــلا قــلوعِ
فـلذاكَ يـا مـيـنـا النـجا
ةِ أُشــيــدُ مـن قـلبٍ وجـيـعِ
يــا قــلبُ أُرجــوهــا وثِــق
ابــداً ولا تــكُ بـالجَـزُوعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك