يا سَريا سما به الإسراء

1365 أبيات | 1142 مشاهدة

يــــا سَـــريـــا ســـمـــا بـــه الإســـراء
وَســـنـــيـــا مـــنــه اِســتَــنــارَت ذُكــاء
مـــن يُـــســامــيــك شــيــث أم أرمــيــاء
كَـــيـــفَ تَـــرقـــى رقــيــك الأَنــبــيــاء
يـــا ســـمــاء مــا طــاولتــهــا ســمــاء
خــــصــــك اللَه بــــالخــــطـــاب وَأَوحـــى
بـــاقـــتـــراب إذ الأَمـــيـــن تـــنــحــى
فَـــلِهَـــذا المَــقــام مــا قــيــل صــحــا
لَم يـــســـاووك فـــي عـــلاك وقـــد حـــا
لَ ســـنـــى مـــنـــك دونـــهـــم وَســـنـــاء
أَدركــوا الســبــق مــبــعــثــاً وَتــسـنـى
لَك أَن تــــحـــرز التـــقـــدم مَـــعـــنـــى
فَهــــم الغــــرّ مــــن سِـــنـــيّ وَأَســـنـــى
إِنَّمــــا مَــــثــــلوا صِـــفـــاتـــك لِلنـــا
سِ كَــــمـــا مـــثـــل النـــجـــوم المـــاء
دارة الكــــون خـــاتـــم نـــورك الفـــص
الَّذي زانَ وَصــــفــــه مـــحـــكـــم النـــص
بــاســم رب حــبــاك بــالنــور واخــتــص
أَنــتَ مــصــبــاح كــل فــضــل فَــمــا تــص
در إلا عــــــــن ضـــــــوئك الأَضـــــــواءِ
لحـت شَـمـسـاً مـن قـبـل إِن لَم يَـكن شَيء
وَالنَـــبـــيـــون ضَـــوؤهــم ظــل كــالفــي
بـــســـنـــاهـــا الَّذي بــه كــشــف الغــي
لك ذات العــــلوم مــــن عـــالم الغـــي
بِ ومــــــنـــــهـــــا لآدم الأســـــمـــــاء
كَـــم تـــنـــقـــلت فـــي بـــواطــن شَــتــى
لَم يـشـنـهـا السـفـاح فـي الجـهـل بـتا
طــبــت أَصــلا وقــد زكــا الفــرع حَـتّـى
لَم تــزل فــي ضَــمــائِر الكَــون تــخـتـا
ر لك الأمـــــــــهـــــــــات وَالآبــــــــاء
آونــــات الزَمــــان بَــــعــــضـــاً وَكـــلا
قـــــــد رعـــــــت ذمــــــة إليــــــك وإلا
وَقَــــديــــمــــاً عــــليــــك ربــــك صَــــلى
مـــا مَـــضَـــت فـــتــرة مــن الرســل إلا
بـــشـــرت قـــومـــهــا بــك الأَنــبــيــاء
فـــي جـــبـــاه القـــرون خُـــطَّ لك اســـم
مــا عــفــا رســمــه ولن يَــخــفــى وســم
مـــثـــل روح ســـرت وَذا الدهـــر جــســم
تَـــتَـــبــاهــى بــك العــصــور وَتَــســمــو
بــــك عَــــليـــاء بـــعـــدهـــا عـــليـــاء
جُـــمـــل الخـــلق فَـــالمــحــيــا وَســيــم
وعـــلا الخـــلق فَهـــو حـــقــاً عَــظــيــم
أســـر المـــؤمـــنـــيـــن فـــيــك رَحــيــم
وَبـــــدا لِلوجـــــود مــــنــــك كَــــريــــم
مِـــــن كَـــــريـــــم آبـــــاؤُهُ كــــرمــــاء
بِـــــــالكَـــــــمـــــــالات ربـــــــه أولاه
وَحــــــبــــــاه بــــــحــــــبـــــه مَـــــولاه
وَنـــــــمـــــــاه كَــــــمــــــا أَراد الإِله
نــــســــب تـــحـــســـب العـــلا بـــحـــلاه
قـــلدتـــهـــا نـــجـــومـــهـــا الجَـــوزاء
كـــنـــت مــصــداق مــا روي عــن خــيــار
صـــفـــوة المـــجـــد مِـــن ذَراري نـــذار
لن يُـــضـــاهـــيـــك مــاجــد فــي نــجــار
حــــبــــذا عــــقــــد ســــؤدد وَفــــخــــار
أنــت فــيــهِ اليَــتــيــمــة العَــصــمــاء
نــــم عَــــن نـــوره جَـــبـــيـــن وَضـــيـــء
وَجــــمــــال مـــن كـــل شـــيـــن بَـــريـــء
وَكَـــــمـــــال بـــــه فـــــؤاد مَـــــليـــــء
وَمـــحـــيّــا كــالشَــمــس مــنــك مــضــيــء
أَســـــفـــــرت عـــــنـــــه لَيــــلة غــــراء
أَشــــرق النــــور فـــي عـــراق وهـــنـــد
وَســــرى الأُنــــس فـــي وهـــاد وَنـــجـــد
يــــا لَه طــــالِعــــاً بـــليـــلة ســـعـــد
لَيــــــلة المـــــولد الَّذي كـــــانَ للدي
ن ســــــرور بـــــيـــــومـــــه وازدِهـــــاء
كــــل أفــــق بــــزهــــره قــــد تـــوقـــد
وَتــــلالا لطــــلعـــة البـــدر فـــرقـــد
وَلِســـان التَـــبـــريـــك لَم يـــتـــعــقــد
وَتَـــوالَت بُـــشـــرى الهَـــواتِــف أَن قــد
ولد المُــــصـــطَـــفـــى وَحـــق الهَـــنـــاء
ســـبـــح النـــاس حـــيـــن وجـــهــك هَــلا
وَتــــبــــدى بِهِ الهــــدي بَــــل تـــجـــلى
غــــيــــر أَنَّ الظـــهـــور راع هـــرقـــلا
وَتَــــداعــــي إِيــــوان كِــــســــرى وَلَولا
آيـــة مـــنـــك مـــا تَــداعــى البــنــاء
دَحــــض الحَــــق بــــاطِـــل التَـــمـــويـــه
وَاِنـــثَـــنـــى لِلصَـــواب لب النَـــبـــيــه
وَتـــمـــادى فــي الغــي عِــيِّ السَــفــيــه
وَغَــــدا كــــل بــــيــــت نــــار وَفـــيـــه
كــــربــــة مــــن خــــمــــودهـــا وَبـــلاء
أَرغــــم اللَه بِــــالرَشــــاد وَأَنــــكــــى
أَنــــف شــــرك لوهــــنـــه قـــد تـــلكـــا
فَـــنـــفـــوس للعـــرب بــالرعــب هــلكــى
وَعــــيــــون للفـــرس غـــارَت فَهَـــل كـــا
نَ لنــــيــــرانـــهـــم بـــهـــا إِطـــفـــاء
بَــــيــــنَـــمـــا دق للســـرور بـــه الدف
بــاتَ يَــبــكــي عَــلى المَــعـابـد أَسـقـف
مــــذ دهــــاه وَلَم يـــفـــده التـــأفـــف
مَـــولد كـــانَ مــنــه فــي طــالع الكــف
رِ وَبــــــال عــــــليــــــهــــــم وَوبــــــاء
لَم يـــهـــض أمــه وَلا الظــهــر أَنــقــض
بـــمـــخـــاض بـــســـرعـــة البــرق أَومــض
مـــثـــل بــدر غــلاف مــيــلاده انــفــض
فَهَــــنــــيــــئاً بــــه لآمــــنـــة الفـــض
لِ الَّذي شـــــــرفـــــــت بـــــــه حـــــــواء
وَلَهـــا الحـــق أَن تَـــتـــيـــه وَتـــفــرح
بــــاِجــــتِــــلاء لورد وجـــه تـــفـــتـــح
وَهـــوَ حـــقـــاً بـــحـــســـنـــه يـــتــمــدَّح
مـــــن لحـــــواء أَنَّهـــــا جـــــمــــلت أَح
مَـــــد أَو أَنَّهـــــا بـــــه نـــــفــــســــاء
عــــــجـــــزت والِدات عـــــجـــــم وعـــــرب
عَـــن مـــضـــاهـــاتـــهـــا بـــنـــدّ وَتــرب
فـــــتـــــأمـــــل إِلى عـــــنـــــايـــــة رَب
يَـــومَ نـــالَت بـــوضـــعــه ابــنــة وهــب
مــن فــخــار مــا لَم تــنــله النــســاء
ابــــنــــة شــــرفــــت أَبــــاهـــا وَأمـــا
وَبَــــنــــات للطــــف حــــواء تــــنـــمـــى
حــيــنَــمــا أَطــلعــت مــن الجـسـم تـمـا
وَأَتَـــت قـــومـــهـــا بـــأَفـــضـــل مِـــمّــا
حــــمــــلت قــــبـــل مـــريـــم العـــذراء
ســــر هَــــذا الوجـــود قَـــد أَودَعـــتـــه
فـــي حَـــريــز ائتــمــانــهــا فــوعــتــه
ثــم بــالحــمــد بــعــد مــا أَنــشــقـتـه
شَـــمـــتـــتـــه الأَمـــلاك إذ وضَـــعــتــه
وَشـــفـــتـــنـــا بـــقـــولهـــا الشـــفــاء
كـــل نـــفــح مــن طــيــبــه قــد تــعــرف
وَنَــــبــــيــــل مــــن آله قــــد تـــشـــرف
مــن يـضـاهـيـه وهـو فـي المـهـد مـتـرف
رافِـــــعـــــاً رأســـــه وَفـــــي ذلك الرف
ع إِلى كـــــــل ســـــــؤدد إيـــــــمـــــــاء
أَي ســـام نَـــبـــيـــنـــا مـــنــه أســمــى
أَكــســب المــجــد بــاســمــه مـن تـسـمـى
فَـــعَـــليـــه أزكـــى الصَـــلاة وأنـــمــى
رامـــقـــا طَـــرفـــه الســمــاء وَمــرمــى
عـــيـــن مـــن شـــأنــه العــلو العــلاء
مــــا لِهَــــذا الوجـــود أَو قـــمـــريـــه
رفـــعـــة كـــالَّتـــي إِلى مـــطـــلعـــيـــه
مــــــشــــــرق زانَ نــــــوره أَبـــــويـــــه
وَتَـــــدَلَّت زهـــــر النـــــجـــــوم إِليــــه
فـــاِســـتَـــضـــاءَت بــضــوئهــا الأرجــاء
عـــطـــر الأفـــق ليـــلة الوضــع نــشــر
وَبــــوجــــه الوجــــود أَشــــرق بــــشــــر
فــالديــاجــي مــن نــور ذا البـدر غـر
وَتَــــراءَت قُـــصـــور قَـــيـــصَـــر بِـــالرو
مِ يَــــراهــــا مِـــن دارِه البَـــطـــحـــاء
كَــــم تــــأتــــت خَــــوارِق مــــنـــجـــزات
لا تَــــفـــي ســـرد عـــدهـــا مـــوجـــزات
وأمـــــــــــور كَهـــــــــــذه جــــــــــائِزات
وَبَــــدَت فــــي رضــــاعــــه مــــعـــجـــزات
ليـــس فـــيــهــا عَــن العــيــون خــفــاء
أَعـــــوزتـــــه كَــــمــــا جَــــرَت عــــادات
فــــي بــــيــــوتــــات أمــــه رَضَــــعــــات
فَــــأَســــاءَت فــــي حــــقــــه أُمــــهــــات
إذ أبــــتــــه ليـــتـــمـــه مـــرضـــعـــات
قــلن مــا فــي اليَــتــيــم عـنـا غـنـاء
لَو أَجـــبـــن الدعـــا لَفـــاضَــت قــنــاة
بــــســــعــــود لهــــن فــــيــــه حَـــيـــاة
وَقُــــلوب النــــســــاء طــــوراً قـــســـاة
فَــــأَتَــــتـــه مـــن آل ســـعـــد فَـــتـــاة
قَـــد أَبـــتــهــا لِفَــقــرهــا الرضــعــاء
قــــدرة اللَه للرضــــا وَفــــقــــتـــهـــا
واِصــطَــفَــتــهــا سَــعــادة وانــتـقـتـهـا
مـــذ تـــمـــلت بـــطــلعــة عــشــقــتــهــا
أَرضَـــعـــتـــه لبـــانــهــا فَــسَــقَــتــهــا
وَبَــــنــــيـــهـــا أَلبـــانـــهـــن الشـــاء
عـــركـــتــهــا ســنــون بــالجــدب مــســت
فــاِضــمــحــلت ســمــانــهــا وهــي خــســت
فــاِغــتَــنَــت بــعــد وَالشــيــاه تــأســت
أَصـــبَـــحَـــت شـــولا عِــجــافــاً وَأَمــسَــت
مــــا بِهــــا شــــائل وَلا عــــجــــفــــاء
كَــفَــيــافــي قُــرَيــش ســيــمَــت بِــقــحــل
لَم يــدع فــي الكــلا كَــفــافــاً لِنَـحـل
فـــبـــيـــمـــن الأمـــيـــن أعــرق فــحــل
أَخــصــب العــيــش عــنــدهــا بـعـد مـحـل
إذ غَــــدا لِلنَـــبـــي مِـــنـــهـــا غـــذاء
أَجـــمـــلت صــنــعــهــا حَــليــمــة والأَج
مَــــل حــــظ بـــســـعـــدهـــا قـــد تـــدرج
وَعَــــســــيــــر الأمـــور جـــداً تـــفـــرج
يـــا لَهـــا مـــنـــة لَقَــد ضــوعــف الأَج
ر عَــلَيــهــا مــن جــنــســهــا وَالجــزاء
نـــــوَّع اللَه ذا الوَري أَجـــــنــــاســــاً
قَـــد تـــبـــايـــنَّ وَحــشــة وائتــنــاســا
لكـــن الجـــحــر لا يُــســاوي كــنــاســا
وإِذا ســـــــخـــــــر الإِله أنــــــاســــــاً
لِسَـــــعـــــيـــــد فـــــإِنَّهــــُم ســــعــــداء
خــصــهــا ربــهــا الكَــريــم بِـذا الخـص
بِ حَــــيـــاة لِقَـــلبِهـــا حـــيـــن أَخـــلص
وأريــشـت مـن بـعـد مـا ريـشـهـا اِنـحـص
حـــبـــة أَنـــبَـــتَـــت سَـــنــابِــل وَالعــص
ف لديـــه يَـــســـتَـــشـــرف الضـــعـــفـــاء
فــــي ســـويـــدا فـــؤادهـــا أَنـــزلتـــه
أَو ســـواد العـــيـــون مـــذ كـــفـــلتــه
وَعَــــلى كُــــلِّ نــــســــلهـــا فـــضـــلتـــه
وَأَتَـــــت جـــــده وَقَـــــد فـــــصـــــلتـــــه
وَلَهــــا مــــن فــــصــــاله البــــرحــــاء
بَـــيـــنَــمــا ســحــت المَــدامِــع هــطــلا
لفـــطـــام تَــراه فــي الجــيــد عــطــلا
وَهــيَ تَــدعــو الفــصـال هَـل طـلت حـولا
إِذ أَحــــــاطَــــــت بِهِ مَـــــلائكـــــة الل
هِ فـــــظـــــنــــت بــــأَنَّهــــم قــــرنــــاء
ثـــم رجـــت بـــقـــاه مــن صــاحــب الوَج
هِ الَّذي شـــيـــبـــه بـــحـــمـــد تَـــتـــوج
قــــالَ إِنّــــا إِلَيــــهِ مــــنـــك لأحـــوَج
وَرأى وَجــــــدهــــــا بـــــه ومـــــن الوج
دِ لَهــــيـــب تـــصـــلى بـــه الأحـــشـــاء
غــابَ عَــنــهــا إِذا ضــيــا مــقـلتـيـهـا
لفـــــراق الَّذي يـــــعــــز عــــليــــهــــا
وَلدى حـــــجـــــزه وكـــــف يـــــديــــهــــا
فـــارقـــتـــه كُـــرهـــاً وَكـــانَ لَدَيــهــا
ثـــاويـــاً لا يـــمـــل مـــنـــه الثــواء
إن بــــلا اللَه أَيّ عــــبـــد يـــعـــنـــه
وَكَـــذا إن يـــشـــنـــه شـــيـــء يـــزنـــه
فَــــلِذا شــــرح صــــدره لَم يــــهــــنــــه
شــــق عَــــن قَــــلبــــه وأَخــــرج مـــنـــه
مــــضــــغــــة عــــنـــد غـــســـله ســـوداء
بِـــأَوان مـــن خـــالِص التـــبــر جــاؤوا
وَبِــــمــــاء الشـــفـــاء ســـال الإنـــاء
ثــم مِــن بــعــد طــهــره كــيــف شــاؤوا
خَــتَــمــتــه يــمــنــى الأَمــيـن وَقَـد أَو
دَع مــــــا لَم تــــــذع له أَنــــــبــــــاء
مــبــلغ العــلم عــنــدنــا أَنَّهــ ارفــض
عـــرق مـــن جَــبــيــنــه الأَبــلج الغــض
وَكَــثــيــر مِــمّــا وَعــى القَــلب مــغـمـض
صـــانَ أَســـراره الخِــتــام فَــلا الفــض
ضُ مـــــــــلم بِهِ وَلا الإفـــــــــضــــــــاء
لَيــسَ يَــدري حــقــا ســوي أَكــرم الخَــل
قِ الَّذي فــــــي فُـــــؤادِه اللَه أَدخـــــل
فَــلِهَــذا مــن ارتَــضــى الأدم بــالخــل
أَلف النــــســــك وَالعِــــبـــادة وَالخـــل
وَة طــــفــــلا وَهَــــكَـــذا النـــجـــبـــاء
وَغـــدا الطـــبـــع بِـــالمَــكــارِم صــبّــا
وَبـــنـــور اليَـــقـــيـــن أَشـــغـــل لبـــا
واِرتَــدى الزهــد واِرتَــضــى اللَه ربــا
وَإِذا حـــــلت الهِـــــدايَـــــة قَـــــلبــــا
نــــشــــطــــت لِلعِــــبــــادة الأَعـــضـــاء
مُــذ تَــنــاهــى لِمَــبـعـث الرسـل عـيـشـه
ومِـــن المُـــصــطَــفــيــن نــظــم جــيــشــه
وَأَطـــاشَ المُـــلوك فــي الأَرض بــطــشــه
بَـــعَـــثَ اللَه عــنــد مــبــعــثــه الشــه
ب حـــراســـاً وَضــاقَ عــنــهــا الفــضــاء
كـــانَـــت الجـــن قـــبــل ذا تــتــجــســم
ســـلّمـــا لِلســـمـــاء كَـــي تـــتـــنـــســم
ثُــمَّ بــاتَــت وَدونــهــا الشــهــب طـلسـم
تـــطـــرد الجــن عَــن مَــقــاعِــد لِلسَــم
عِ كَــــمــــا يــــطـــرد الذئاب الرعـــاء
راجَ عـــنـــد الأَنــام ســوق الغــوايــا
تِ وَعـــاث الفَـــســاد بَــيــن البَــرايــا
حـــيـــث قــيــدوا بِــكــاهِــن للدنــايــا
فَــــمَــــحَـــت آيـــة الكـــهـــانـــة آيـــا
تٌ مــــن اللَه مــــا لهـــن انـــمـــحـــاء
بـــهـــر النـــاس كـــلهــم مــنــذ أَحــرز
قــــصـــب الســـبـــق فـــي خـــلال وبـــرّز
فـــأجـــلوا مـــن بـــالكَـــمـــال تــعــزز
وَرأتــــه خَــــديـــجـــة وَالتـــقـــى وَالز
زُهــــد فــــيـــهِ ســـجـــيَّةـــ وَالحـــيـــاء
سَــمــعــت عــنــه فــي الأَحـاديـث مـاسـر
وَهــو لِلخَــيــر فــي المَــســاعـي مُـيـسّـر
وَرأت كـــــل مـــــن بــــه لاذ أَيــــســــر
وَأَتــــاهــــا أَن الغـــمـــامـــة وَالســـر
ح أَظــــلتــــه مــــنــــهـــمـــا أَفـــيـــاء
زوّدتــــه بِــــمــــالِهــــا كــــالمـــعـــلل
لاتــــصـــال الخـــطـــاب مـــن مـــتـــدلل
وَهـــدتـــهـــا صـــيـــانـــة المُـــتـــحــلل
وَأَحـــــاديـــــث إن وعـــــد رَســـــول اللَ
هِ بـــالبـــعـــث حـــان مـــنـــه الوَفــاء
حــظـهـا بـالتـفـات ذي الوجـه الأصـبـح
كـــانَ فـــي الاتــجــار أَنــمــى وَأَربــح
مــنَّتــ النــفــس بــاقــتــراب وقــد صــح
فَـــــدَعَـــــتـــــه إِلى الزَواج وَمـــــا أَح
سَــن مــا يــبــلغ المــنــى الأَذكــيــاء
مـــجـــدهــا بــالقــرآن حَــقــاً نَــبــيــل
مــا لَهــا فــيــه بــاِســتــبــاق مــثـيـل
إِذ عَـــلَيـــهـــا بَـــنـــى رَســـول جَــليــل
وَأَتـــاه فـــي بـــيـــتـــهـــا جــبــرئيــل
ولذي اللب فــــي الأُمــــور ارتـــيـــاء
دُهـــشـــت مـــن تـــلبـــس الروح يَـــســرى
بِـــنَـــبـــيّ يـــمـــلي عـــليـــه وَيـــقــري
وهــو طــوع القــضــاء بــالعــزم يـجـري
فــأَمــاطَــت عَــنــهــا الخــمــار لِتَــدري
أَهــــو الوَحــــي أَم هُــــوَ الإغــــمــــاء
لَم يـــســـغ للأمـــيـــن تــلقــاء حــســر
أن يُـــحـــل البـــقـــا لتــلقــيــن ذكــر
حـــســـب طــبــع المــلاك مــع ذات خــدر
فــاِخــتَــفــى عــنـد كـشـفـهـا الرأس جـب
ريــل فَــمــا عــادَ أَو أعــيــد الغـطـاء
كـــل ذاك الَّذي اِســـتَــطــاعَــت وأَمــكــن
طـــمـــأن الخـــاطـــر المـــروع وســـكــن
أَمــعــنــت فــي اجــتــلاه كَــي تَـتَـمَـكـن
فــاِســتَــبــانَــت خَــديــجــة أَنَّهــ الكــن
ز الَّذي حــــاولتــــه وَالكـــيـــمـــيـــاء
قَـــد أَقـــام الســـري بـــهــا يَــتــمــلى
قـــدر مـــا كـــانَ فـــي ســـرور تـــجــلى
وَبـــه جـــيـــد ذاتـــهـــا قـــد تـــحـــلى
ثـــم قـــامَ النَـــبـــيِّ يَــدعــو إِلى اللَ
هِ وَفــــي الكــــفــــر نــــجـــدة وإِبـــاء
كـــل ذي قـــوة بـــمـــيـــن ســـيـــضـــعــف
لِلَّذي عَـــنـــهُ بِـــالحَـــقــيــقَــة يــشــرف
هـــــاديـــــا للرشــــاد وَهــــوَ له كــــف
أمـــمـــا أَشـــربـــت قـــلوبـــهــم الكــف
ر فـــداء الضـــلال فـــيـــهـــم عَـــيــاء
مــعــشــر المــؤمــنــيــن حــق عَــلَيــنــا
شــكــر مــن أَرســل الحَــبــيــب إليــنــا
ربــنــا بِــالَّذي بــعــثــت اِقــتَــدَيــنــا
وَرأَيـــنـــا آيـــاتـــه فـــاِهـــتَــدَيــنــا
وإِذا جــــــاءَ الحــــــق زالَ المــــــراء
وَلأَنــــصــــاره كــــرام الســــجــــايــــا
حــليــة الســبــق بـاعـتِـلاء الثَـنـايـا
بــاِنــتِــســابــي لهــم أرجــي مُــنــايــا
رب إن الهــــــــدى هــــــــداك وآيــــــــا
تـــك نـــور تــهــدي بــهــا مَــن تَــشــاء
كَــيــفَ كـان الإبـا مـن البُـله هَـل سُـل
لَت عـــقـــول لهــم فَــلَم يــؤمــن الكــل
فَــــبِــــكُـــفـــر عـــليـــهـــم ضُـــرب الذل
كَــم رأَيــنــا مــا لَيــسَ يـعـقـل قَـد أُل
هِــــم مـــا لَيـــسَ يُـــلهـــم العـــقـــلاء
قـــل لمـــن كـــانَ لِلحَـــقــائق يــنــفــي
وَلضـــوء الشـــمـــوس بـــالكــف يــخــفــي
مــا الَّذي كــانَ قَــلبــه الوغــد يُـلفـي
إذ أَبـى الفـيـل مـا أَتـى صـاحـب الفـي
لِ وَلَم يَـــنـــفَـــع الحـــجـــا وَالذكـــاء
لا يــفــيــد العــنـاء مـن بـاتَ يـنـفـخ
فـــي رمـــاد مـــؤمـــلا أن ســـيـــطــبــخ
وَقـــــدور الرؤوس خـــــلوٌ مــــن المــــخ
وَالجـــمـــادات أَفـــصـــحـــت بِـــالَّذي أخ
رس عــــنــــه لأحــــمــــد الفــــصـــحـــاء
بـــئســـمـــا قـــدّمـــوه مـــن ســوء قــرض
ســــيــــوفــــون خــــســــره يــــوم عــــرض
أَيّ عــــــقــــــل يَــــــقـــــول ذلك مـــــرض
وَيـــح قَـــوم جـــفـــوا نَـــبـــيــا بــأَرض
أَلفــــتــــه ضـــبـــابـــهـــا وَالظـــبـــاء
وَهـــو مـــن حـــلمـــه عَـــزيـــز عـــليـــه
عَــــنــــتٌ مِــــنــــهــــم لهـــم ألف ويـــه
كَـــيـــفَ كــفــوا أَكــفــهــم عَــن يــديــه
وَســــــــلوه وحــــــــن جـــــــذع إِليـــــــه
وَقــــــــــلوه ووده الغــــــــــربــــــــــاء
كــان مــن حــمــقــهــم له اســتــصــغــار
بــاِضــطــهــاد فَــمــا اِعــتَــراه صَــغــار
مــــذ تَــــلظـــى بـــصـــدرهـــم إِيـــغـــار
أَخــــرجــــوه مــــنــــهــــا وآواه غــــار
وَحـــــمـــــتـــــه حـــــمــــامــــة ورقــــاء
قــــادهــــم لامـــتـــهـــانـــه جـــبـــروت
وَعـــــنـــــاد أَهـــــاجـــــه كــــهــــنــــوت
فَـــــرَعـــــاه مـــــن ربـــــه رَحـــــمـــــوت
وَكـــفـــتـــه بـــنــســجــهــا عَــنــكَــبــوت
مـــا كـــفــتــه الحَــمــامــة الحــصــداء
ســــارَ عَــــن مَــــكَّةــــ وَقَــــد رام درءا
لِشـــــرور رأي لهـــــا النــــأي بــــرءا
ثــم أَغــشــى العــيــون طَــمــســاً وَفـقـأ
فــاِخــتَــفــى مــنــهــمُ عَــلى قــرب مــرآ
ه ومــــن شــــدة الظـــهـــور الخـــفـــاء
قــــاطـــع الآل ثـــم بـــارح بـــيـــتـــا
لِدَواع قَــــــضَــــــت بِــــــذَلك شَــــــتــــــى
بـــعـــد أَن جــبَّ لحــمــة القــرب بــتــا
وَنــحــا المُـصـطَـفـى المَـديـنـة فـاشـتـا
قَــــت إِليـــه مـــن مَـــكَّةـــ الانـــحـــاء
وَدَّت الســــيــــر خــــلفــــه لَو تـــأَتّـــى
لِلجَــــمـــادات أَن تـــحـــاذيَ ســـمـــتـــا
وَيــل قــوم رضــوا مــن الحِــقـد صـمـتـا
وَتَـــغَـــنَّتـــ بِـــمَـــدحـــه الجـــن حَـــتّــى
أَطـــرب الإنـــس مـــنـــه ذاكَ الغــنــاء
مــا كَــفــى القــوم أَنَّهــ فــات بَــيـتـه
وَمَــضــى مــخــفــيــاً عَــن الكــل صــوتــه
بَــل تَــنــاجــوا فـيـمـا يـعـرقـل فـوتـه
فــاِقــتَــفــى إِثــره ســراقــة فــاِســتــه
وَتــــه فــــي الأَرض صــــافــــن جَــــرداء
هَـــبَّ فـــي جَــنــبــهــا يــشــكّ وَيــنــخــس
وهــي كــالصــخــر لا تــحــس بــمــنــخــس
فــاِرتَــجــى عــفــو قــادر لَيــسَ يُــبـخـس
ثــم نــاداه بــعــد مــا ســيــمـت الخـس
ف وَقَـــد يـــنـــجـــد الغَــريــق النــداء
عــــادَ لكــــن نــــوي العـــداء وَنـــاوا
عـــصـــبـــة فـــي ســفــاهــهــا تَــتَهــاوى
شــــاكِــــراً فـــضـــل مـــن هـــداه وَداوى
فَــــطَــــوى الأَرض ســــائِراً وَالســـمـــوا
ت العـــــلى فَـــــوقــــهــــا له إِســــراء
جـــل عـــام مـــن مَـــكَّةــ فــيــه قَــد أَخ
رج حَــــتـــىّ بـــه تـــســـامـــى التـــأرّخ
كَــيــفَ لا وَالسَــمــا بــمــسـراه تـشـمـخ
فَـــصِـــف اللَيـــلَة الَّتـــي كـــانَ لِلمُـــخ
تــارِ فــيــهــا عَــلى البــراق اِسـتـواء
مــا عَــلِمــنــا لِذا البــراق مـن الخَـي
لِ نَــظــيــراً كـالبَـرق فـي سـرعـة الطـي
ســارَ بِــالمُـصـطَـفـى ابـتـداء مـن الحـي
وَتــــرقــــى بــــه إِلى قــــاب قَــــوسَــــي
نِ وَتِــــلك الســــعــــادَة القَــــعـــســـاء
جــل مــن بــالنَــبــيّ فــي اللَيـل أسـرى
ثــــم عــــنــــه لدهــــشـــة الروع ســـرى
وَهــــوَ أَولى بِـــذا التـــرقـــى وَأحـــرى
رتـــب تـــســـقـــط الأمـــانـــيّ حـــســـرى
دونَهـــــــــا مـــــــــا وَراءهــــــــنَّ وَراء
قَـــد تـــمـــلا بِـــنـــور مَـــولاه جَهــرا
وَتـــلقـــى الصَــلاة خَــمــســيــن نــثــرى
فــاِرتَــجــي أَن تَــكــون خَــمــسـاً وَأَجـرا
ثـــم وافـــى يـــحـــدث النـــاس شـــكــرا
إِذ أَتَــــتـــه مـــن ربـــه النـــعـــمـــاء
مــن ســنــا الذات نــال أَو فـي نَـصـيـب
حــــيــــنَ نــــاداه ربــــه بـــحَـــبـــيـــب
وَدَعــــا اللَه ســــائِلا مِــــن قَــــريــــب
وَتــــحــــدّى فــــاِرتــــاب كــــل مُـــريـــب
أَوَ يَـــبـــقــى مَــع الســيــول الغــثــاء
حَــــق للبــــدر بــــعـــد ذلك يـــنـــشـــق
احـــتـــفـــاءً بِـــمَـــن له لَيـــسَ يَــلحــق
كَـــوكَـــب لاحَ يـــرشـــد الخـــلق للحـــق
وَهــــوَ يَــــدعــــو إِلى الإِله وإن شــــق
قَ عَـــــلَيـــــهِ كـــــفـــــر بــــه وازدِراء
كُـــلَمّـــا قَــد تَــراكــم الغَــي بــالجــو
هَـــديـــه يــنــســخ الغَــيــاهــب كــالضَّو
وَيُــري الغــفــل هــاديــاً خــطــة التــو
وَيــــــدل الوَرى إِلى اللَه بِـــــالتَـــــو
حـــيـــد وَهـــو المـــحــجــة البَــيــضــاء
وَصـــمـــة الكــبــر مــن غــواة أَعــانَــت
شُـــبـــهـــا خـــيــمــت عــليــهــم وَرانَــت
عَــجَــبــاً لِلقُــلوب كَــيــفَ اِســتَــكــانَــت
فَــــبِـــمـــا رحـــمـــة مِـــن اللَه لانَـــت
صــــخــــرة مــــن إِبــــائهــــم صــــمــــاء
لَم يَــــزَل نـــاشِـــراً صـــحـــائِف صـــفـــح
عَـــن مـــنــيــب أَصــاخ سَــمــعــاً لنــصــح
كــــادِحــــاً فــــي سَـــبـــيـــله أَيَّ كـــدح
فـــاِســـتَـــجـــابَــت لَه بِــنَــصــر وَفَــتــح
بَـــعـــد ذاكَ الخَـــضـــراء وَالغـــيـــراء
لَم يــــقــــل إذ رأى الدَواعـــيَ للحَـــر
بِ رُويـــداً لجـــيــشــه فــي لظــى الحــر
فــاِتــقــى البـأس مـنـه كـسـرى وَقَـيـصـر
وَأَطــــاعَــــت لأمــــره العــــرب العــــر
بــــاء وَالجــــاهــــليــــة الجــــهــــلاء
صـــفـــت الصــافــنــات وَالجــرد وَالقُــب
ب جَــمــيــعــاً لَهــا العــنــايــة تـرقـب
وَفـــرنـــد الســيــوف للحــتــف يــســكــب
وَتَـــوالَت لِلمُـــصــطَــفــى الآيــة الكــب
رى عـــليـــهـــم وَالغـــارَة الشَـــعـــواء
كـــل جَـــيـــش أَمـــام ذا القَـــيـــل وَلى
حـــائِراً لا يـــحـــيـــر قَــولا وَفِــعــلا
مـــــذعـــــنــــاً لِلَّذي عــــليــــه تــــولى
وإذا مـــا تَـــلا كِـــتـــابـــا مِـــن اللَ
هِ تَــــلَتــــه كــــتــــيــــبــــة خَـــضـــراء
بـــأولى العَـــزم قـــبـــله قــد تــأســى
فَـــســـمـــا مـــرغــمــاً أنــوف الإخــســا
وَوقـــاه المَـــولى مِـــن الضـــر مـــســـا
وَكَـــفـــاه المــســتــهــزِئيــنَ وَكَــم ســا
ءَ نَـــبـــيـــاً مـــن قَــومــه اِســتــهــزاء
كُــــلَمّــــا رامَ هَـــديـــهـــم بـــالدَلائِل
حـــاوَلوا خَـــلفـــه بـــأدنــى الوَســائل
وَرَمـــوه بـــعـــكـــس طـــيـــب الشَــمــائِل
فَـــرَمـــاهـــم بِـــدَعــوة مــن فِــنــاء ال
بَـــيـــتِ فــيــهــا للظــالِمــيــنَ فــنــاء
أبــعــدوا الشــوط فــي طَـريـق اعـتـداء
خـــــلف طـــــه وَجــــاهــــروا بِــــعَــــداء
حــيــنَــمــا قــادَهــم بــســوء اقــتــداء
خَـــمـــســـة كـــلهـــم أصـــيــبــوا بــداء
وَالرَدى مـــــــن جـــــــنــــــوده الأدواء
سُـــلب البَـــعـــض مـــنـــهـــم لذة العَــي
شِ بــحــرمــان عــيــنــه نــعــمــة الضــي
ذاكَ مـــن كـــفّ حـــيـــن كُــف عَــن الغَــي
فــــدهــــا الأســــود بــــن مـــطـــلب أَي
يُ عــــمــــي مــــيــــت بــــه الأَحـــيـــاء
كـــانَ هَـــذا جَـــزاء ســـيـــر حَـــثـــيـــث
فــي مَــنــاحــي مَــفــاسِــد مــن خَــبــيــث
مــــنـــه مـــلّ الجـــدار طـــول مـــكـــوث
ودهـــا الأســـود بـــن عـــبـــد يـــغــوث
أن ســـقـــاه كــأس الرَدى اِســتــســقــاء
حــــارَ فــــي طــــب دائه كــــل فــــهــــم
وَأَراه ودوده وجــــــــــــــه جَهــــــــــــــم
بـــعـــد أَن كـــانَ فـــيـــهـــم أَي شــهــم
وَأَصــــابَ الوَليــــد خــــدشــــة ســــهــــم
قـــصـــرت عــنــهــا الحــيَّةــ الرَقــطــاء
أَقـــبـــلت نــحــو ذلك الوغــد تَــســعــى
لتــــروي الغَـــليـــل مـــنـــه وَتَـــرعـــى
فَــرَمَــتــه بــمــضــجــع العــجــز يــنـعـى
وَقَـــضَـــت شــوكــة عَــلى مــهــجــة العــا
صــــي فَـــلِلَّه النـــقـــعـــة الشَـــوكـــاء
قَــد خَـبـاهـا القَـضـا اِنـتِـقـامـاً ودسـا
مـــن مـــســـيـــء لمــوتــه لَيــسَ يــؤســى
وَكَـــفـــاه بِـــذاك هـــضـــمـــا وَبــخــســا
وَعَـــلى الحـــارِث القـــيـــوح وَقــد ســا
ل بـــــهـــــا رأســــه وَســــال الوعــــاء
بــــاتَ كــــل بـــدائه اللَيـــل يـــجـــأر
بـــعـــواء مـــن بـــعــد أَن كــانَ يــزأر
ثُـــمَّ مـــاتــوا وَلَيــسَ مــن ثَــمَّ يــثــأر
خَــــمــــســــة طُهــــرت بِــــقَـــطِّهـــم الأَر
ضُ فــــــكـــــف الأَذى بـــــهـــــم شـــــلاء
وَيــل أَهــل العــنـاد وَالسَـعـي الأوخـم
سَــوفَ تَــشـكـو القـبـور مـنـهـم وَتَـتـخـم
أَيــنَ هُــم مِــن ذَوي المَــقـام المـفـخـم
فــديــت خــمــســة الصَــحــيــفــة بِـالخَـم
سَــــــةِ أن كــــــانَ لِلكِــــــرام فــــــداء
كُــــلَمّــــا أَضــــمـــر العـــداة لضـــيـــر
دبــــــروه بــــــنــــــدوة أَو بـــــديـــــر
أَحـــبـــطَـــت سَـــعــيَهــم بــأســرع ســيــر
فــتــيــة بــيــتــوا عَــلى فــعــل خَــيــر
حـــمـــد الصـــبـــح أَمــرهــم وَالمــســاء
فــي المــهــمــات لا تــســل عَــن هـمـام
أَيـــــدت عـــــزمـــــه يـــــدا مــــقــــدام
عُـــضّـــد النـــصـــل مـــنـــهــم بــحــســام
بــــالأَمــــر أَتــــاه بَــــعــــد هِـــشـــام
زَمــــعــــة أَنَّهــــ الفَــــتــــى الاتــــاء
وَكَـــــذا مـــــنـــــة بـــــدت مــــن ســــريّ
وَجَـــــمـــــيـــــل لمـــــثــــله أَريــــحــــيّ
بـــذَلوا الجـــهـــد فـــي رضـــاء نـــبــيّ
وَزُهــــيــــر وَالمــــطــــعــــم بـــن عـــديّ
وَأَبـــو البـــحــتــريّ مــن حــيــث شــاؤا
بـــاتَ كـــل بــعــيــن يــقــظــان يــرصُــد
غـــرّة مـــن مـــكـــايـــد حـــبــلهــا قُــد
كــــلمـــا حـــركـــت لِكَـــيـــد يـــد اللد
نــقــضــوا مــبــرم الصَــحــيــفـة إذ شـد
دَت عـــليـــهـــا مـــن العـــد الأنـــداء
أكـــلت عـــثـــة مـــع النـــقـــس طــرســا
وأحـــــدّت لذاك نـــــابـــــا وضـــــرســــا
خــدمــة قــد أَتَــت بــهــا لَيــسَ تــنـسـى
أذكــرتــنــا بــأكــلهــا أكــل مــنــســا
ة سُــــلَيــــمـــان الأرضـــة الخـــرســـاء
حـــبـــذا الصــدق فــي الولا وبــخ بــخ
وَالصـــديـــق الصـــدوق أنـــصــح مــن أخ
ذا وعـــلم الذَكـــي بــهــا كــانَ أرسَــخ
وَبِهــــا أَخــــبــــر النَــــبـــي وَكَـــم أَخ
رَج خــــبــــأ له الغــــيــــوب خــــبــــاء
صــاح مَهــمــا ســمــعــت مــنــي كَــلامــا
فــي طــغــام رمــوا بــطــيــش ســهــامــا
حــيــنَ قــام الطــاغـوت فـيـهـم إِمـامـا
لا تـــخـــل جــانِــب النَــبــي مــضــامــا
حـــيـــن مـــســـتـــه مـــنــهــمُ الأَســواء
عـــدهـــا غـــيـــر مـــمـــكــن بــل أَعــدِد
لك مـــنـــهـــا فَـــقِـــس عَـــلَيـــهِ وَحَـــدِّد
مُــجــمــلُ القَـول مـا حَـوى بَـيـت مُـنـشـد
كــل أَمــر نــاب النَــبــيــيــن فــالشــد
دَة فــــيــــه مَــــحــــمــــودة وَالرخــــاء
راحـــة الشـــهــم أَن يَــبــيــت مــعــنّــى
إن تـــعـــاصــى عــليــه مــا يَــتَــمــنــى
تــــارِكــــا كُــــل غــــادَة تَـــتَـــثـــنـــى
لَو يـــمـــس النــضــار هَــونٌ مِــن النــا
رِ لمـــا اخـــتــيــر للنــضــار الصــلاء
لا يَهـــاب الحـــمــام مــن قــد تَــســلى
بــــــرجــــــا إن دمــــــه لن يُـــــطـــــلا
وَكَــــذا الحــــق ســــيـــفـــه مـــا فُـــلا
كَـــم يـــد عـــن نَـــبـــيَّهـــ كــفّهــا اللَ
هُ وَفـــي الخَـــلق كـــثـــرة واجـــتِـــراء
وأكــــــف له المَــــــكــــــايـــــد دســـــت
وَقُــــلوب عــــليـــه غـــشـــمـــا تـــقَـــسَّت
وأنــــوف بــــرغـــمـــهـــا قـــد أَحـــســـت
إذ دَعـــا وحـــده العِـــبـــاد وَأَمـــسَـــت
مــــنــــه فــــي كــــل مــــقـــلة أَقـــذاء
أَي ســـهـــم يــصــيــب مــن حــفــظ الحــي
يِ حَـــيـــاة له فَـــلَم يَـــخـــشَ مـــن شــي
فَــــلِذا وَالجَـــبـــان مـــن دأبِه العـــي
هـــمّ قـــوم بـــقـــتـــله فـــأبــى الســي
فُ وَفـــــــاءً وَفـــــــاءَت الصــــــفــــــواء
كَـــيـــفَ لِلسَــيــفِ أَن يــريــقَ وَيــســفــح
نــفــس أَزكــى النــفــوس طــرا وأَنــفــح
لَيــسَ عــن مــثـل مـا جـنـوا قـط يـصـفـح
وَأَبـــــو جـــــهــــل إذ رأى عــــنــــق ال
فَـــحـــلِ إليـــه كـــأَنَّهـــ العَـــنـــقـــاء
قــد صــغــا لِلنَــبــي قــلب النَــجــاشــي
وَتَــــمــــادى جَهـــلا أَخـــص الحَـــواشـــي
فَـــجَـــفــاه وَلَم يــحــل ذا التَــحــاشــي
واِقـــتَـــضــاه النَــبــي ديــن الأراشــي
يِ وَقَــــد ســــاءَ بَــــيــــعـــه وَالشـــراء
كــــل ذي قــــوة بــــحــــق يــــحــــاكــــم
لاغــتــيــال الضــعــاف لا بــل يــؤالم
فَـــــدَعـــــاه وَمــــثــــله لا يُــــســــالِم
وَرأى المُـــصـــطَـــفـــى أَتــاه بِــمــا لَم
يـــنـــج مـــنـــه دونَ الوفــا النــجّــاء
جـــاشَ مـــنـــه لرعـــبـــه كـــل ســـاكِـــن
وَظَـــلام المـــطـــال بـــالوَجـــه داكِـــن
كـــل مـــا قــد لقــيــه لِلبَــغــي راكِــن
هُـــوَ مـــا قَـــد رآه مـــن قـــبـــل لكــن
مـــا عَـــلى مِـــثـــله يـــعـــدّ الخــطــاء
لَو تَــــوانــــى عَــــن الأداءِ كـــألفـــه
لســـعـــى للحــتــوف حــتــمــا بــظــلفــه
فــاِنــثَــنــى ســاحِــبــاً مَــخــازيَ خُـلفـه
وَأَعَــــدَّت حــــمــــالة الحَــــطـــب الفـــه
ر وَجــــــاءَت كــــــأَنَّهــــــا الوَرقــــــاء
أظــهــرت كُــلَمّــا اِسـتَـطـاعَـت مِـن البـث
ثِ ادعــــاء وَذا بــــايـــعـــاز أَخـــبـــث
بِــلســان البــذاء يــا لَيــتــه اجــتُــث
يــوم جــاءَت غــضــبــي تَــقــول أَفـي مـث
لي مــــن أَحـــمـــد يـــقـــال الهـــجـــاء
ثـــم مـــن بـــعـــد ذلك اللَغــو وَالعــي
اِنــثَــنَــت تــزدَهــي عَــلى نــسـوة الحـي
لكــن الجــيــد شــأنــه الحــبـل بـاللي
وَتَــــــوَلَّت وَمــــــا رأَتــــــه ومــــــن أَي
نَ تَـــرى الشَـــمـــس مـــقـــلة عـــمــيــاء
كَــم لِنَـوع الإنـاث فـي الكـيـد مَـمـشـى
ســـيـــمـــا وَالقـــريـــن هـــمــاز مــشــا
ذاكَ مــا قــد أَتَــتــه مــنــهــنَّ عــمـشـا
ثُــــمَّ ســــمَّتـــ لَه اليَهـــوديـــة الشـــا
ة وَكَـــم ســـامَ الشــقــوة الأشــقــيــاء
رامَ جـــــبـــــراً لِخــــاطــــر يــــتــــأَثَّر
أَن رأتــــه عَــــن الحــــضــــور تـــأخـــر
قـــابـــلَت عـــرفـــه بــأَشــنــع مــنــكــر
فـــــأَذاع الذراع مـــــا فــــيــــه مــــن
شــــرّ بــــنــــطــــق إخــــفـــاؤُهُ أَبـــداء
لَم يَـــشـــأ أَخـــذ ثـــاره مـــن أَثـــيــم
قَـــد أَتـــى غـــادِراً بـــجـــرم عَـــظــيــم
بَـــل عَـــفـــا قـــادِراً بِــطــبــع حَــليــم
وَبــــخــــلق مــــن النَــــبــــي كَــــريــــم
لَم تُــقــاصِــص بــجــرحــهــا العــجــمــاء
كَـــم زَنـــيـــم مِـــن القَـــبـــائِل أَذكــى
نـــار حـــقـــد عـــليـــه زوراً وإفـــكــا
لَكـــن الرفـــق للعـــدا مـــنــه أَنــكــى
مــــنّ فــــضـــلا عَـــلى هـــوازن إذ كـــا
نَ له قــــبــــل ذاك فــــيــــهـــم ربـــاء
لَيــــسَ ذو الحـــق عـــنـــده بـــمـــضـــاع
لا وَلا ذات حــــرمــــة لانــــقــــطــــاع
وَهــــوَ فــــي الحــــرب للذمـــام مـــراع
وَأَتـــى الســـبـــيُ فـــيـــهِ أخـــت رضــاع
وضـــع الكـــفـــر قـــدرهـــا وَالســـبــاء
قَـــد أَســـاءَت لرعــبــهــا مــنــه ظــنــا
حـــيـــنَ خــالَت بــصــاحِــب المــنِّ ضــنــا
ســـيـــمــا وَالفــدا لَهــا مــا تــســنّــى
فَـــحَـــبـــاهـــا بـــراً تـــوهــمــت النــا
س بــــه إنــــمــــا الســــبــــاء هــــداء
وَنـــســـى مـــا لِقَـــومـــهـــا مــن عــداء
راعــــيــــا حــــق ذا الإخــــا بــــأداء
وَبِــــفَــــضــــل مــــن مــــنَّهـــ لا فـــداء
بـــســـط المُـــصـــطَــفــى لهــا مــن رداء
أَيّ فــــــــضـــــــل حـــــــواه ذاك الرداء
ثــــم مـــازالَ بـــالكَـــرامـــة يـــؤنـــس
قَـــلبـــهـــا عـــلهـــا بـــه تــســتــأنــس
واحــــتَــــواهــــا الرداء دون مـــدنـــس
فَـــغَـــدَت فـــيـــه وَهـــي ســـيــدة النــس
وَة وَالســــــيـــــدات فـــــيـــــه أَمـــــاء
عـــلل النـــفــس بــالرجــا والأمــانــي
حـــيـــن عـــزَّ ازديـــار رب المــثــانــي
وإِذا مـــا القـــضــا أَحــال التَــدانــي
فــتــنــزه فــي ذاتــه وَمَــعــانــيــه اس
تِـــمـــاعـــاً أَن عـــزَّ مـــنـــه اِجــتِــلاء
خـــلنـــا مـــن نَـــســيــب هــنــد وَجــمــل
وَنــــداء الطــــلول أَو نــــدب شــــمــــل
وَفــــرنـــد قـــد شـــبـــهـــوه بـــنـــمـــل
وامــلأ الســمــع مــن مــحــاســن يـمـلي
هـــا عَـــليـــك الانـــشــاد والإنــشــاء
بـــالكَـــمــالات جــاءَنــا ثــم بــالتَــو
حـــيـــد وَالعـــز وَالفَـــضـــائِل وَالضـــو
كَـــيـــفَ لِلقَــول أَن يــحــيــط بــمــا لو
كـــل وصـــف له ابـــتـــدأت بــه اِســتــو
عــب أَخــبــار الفــضــل مــنــه ابـتـداء
كَــــم تــــصـــدى له فَـــلَم يـــتـــكـــمّـــش
كـــــل عـــــاد بــــظــــلمــــه وغــــطــــمَّش
وَلِغَـــــيـــــرِ الإله لم يــــتــــحــــمــــش
ســـيـــد ضـــحـــكـــه التـــبــســم وَالمــش
يُ الهـــوَيـــنـــا وَنـــومـــه الإغـــفــاء
أَي لطـــف لمـــن مـــشـــى لم يــكــن فَــي
ءٌ لَه هَـــل مـــرء يُــضــاهــيــه فــي شــي
قـــد بـــراه إلهَـــنـــا الخــالق الحــي
مــا سِــوى خــلقــه النَــســيــم وَلا غَــي
ر مُــــحــــيــــاه الروضــــة الغــــنــــاء
كَـــم لِجَـــيــش الضــلال قــد كــانَ هَــزمٌ
بِـــــمَـــــواض لهـــــا مـــــضــــاء وَخــــزم
ذاكَ فـــي الحَـــرب وَهـــو أَن لاحَ ســـلم
رحــــــمــــــة كــــــله وَحــــــزم وَعَــــــزم
وَوقــــــار وعــــــصـــــمـــــة وحـــــيـــــاء
ثـــبّـــت اللَه كـــل يـــوم عـــصـــبـــصـــب
مــنــه قَــلبـاً إِلى اللذائِذ مـا انـصـب
كــان طــوعــا لِقَــول مَــولاه فــاِنــصــب
لا تــحــلُّ البــأســاء مــنــه عــري الص
صَـــبـــر وَلا تَـــســـتَـــخِـــفـــه الســـراء
رق طَـــبـــعـــاً بـــرأفــة مــنــه تــأســو
كـــل كـــلم وَلَم يَـــكُـــن قـــطّ يَـــقــســو
وَلِذا مـــذ تَـــنَـــزَّهـــت فـــيـــه خـــمـــس
كـــرمـــت نــفــســه فَــمــا يَــخــطــر الس
ســـوء عَـــلى قَـــلبـــه ولا الفــحــشــاء
لا يُــــســــاويــــهِ خــــالِع نَــــعـــلَيـــهِ
فـــي طـــوىً وَالخَـــليـــل مَــع نَــجــليــه
بـــعـــد تَـــقـــريــب ذي الجــلال إليــه
عــــظــــمـــت نـــعـــمـــة الإله عـــليـــه
فـــاســـتـــقـــلت لذكــرهــا العــظــمــاء
حــيــن بــعــث النَــبــي وَالنــاس فـوضـى
وَعـــقـــول الرءوس بـــالكـــبــر مَــرضــى
واِحـــتـــدام الخـــصـــام للغــض أَفــضــى
جـــهـــلت قـــومـــه عـــليـــه فـــأغـــضــى
وَأَخــــو الحــــلم دأبــــه الإغــــضــــاء
لَم يـــضِـــق رحـــب صـــدره مـــهـــتـــمـــا
بِــــالَّذي دبــــروه للكــــيــــدِ ظـــلمـــا
مــــا دَروا أَن مــــن تـــدفـــق ســـلمـــا
وَســـع العـــالمـــيـــن عــلمــا وَحِــلمــا
فَهـــو بـــحـــر لم تـــعــيــه الأَعــبــاء
صـــــله مَـــــولاي بِــــالصَــــلاة وَســــلم
وأدمــــهــــا عَــــلى كَـــريـــم وأَنـــعـــم
هُــوَ جــودا إن تــاه بــالمــن مــفــعــم
مــســتــقــل دنــيــاك إن يــنــســب الإم
ســــاك مِـــنـــهـــا إِليـــه والاعـــطـــاء
هُــوَ ذو الجــاه وَالمــحــيــا الوَجــيــه
وَالمـــقـــام الغــنــي عــن التَــنــويــه
لَيـــسَ بـــيـــن الوَرى له مـــن شــبــيــه
شـــمـــس فـــضـــل تــحــقــق الظــن فــيــه
إِنــــه الشـــمـــس رفـــعـــة وَالضـــيـــاء
هُـــــوَ للأَرضِ كـــــوكَـــــب مـــــتــــنــــزل
دونـــه الشـــمـــس والهـــلال بــمَــعــزل
صـــح فـــيـــه مـــا قـــاله المـــتــغــزل
فــإِذا مــا ضــحــا مــحــا نــوره الظــل
ل وَقَـــد أَثـــبـــت الظـــلال الضـــحـــاء
عَـــجَـــبـــاً مـــن غـــمـــامــة تــبــعــتــه
حـــيـــنـــمـــا ســـار هـــادِيــاً ورعــتــه
مــــا قـــلتـــه يَـــومـــاً وَلا ودّعـــتـــه
فَـــكـــأنَّ الغـــمَـــامـــة اســـتــودَعــتــه
مــــن أَظــــلت مــــن ظــــله الدُفـــفـــاء
أَي وصــــف مــــن الكَـــمـــالات يـــرجـــى
مــنــهــا إِيـفـاء ذا المـقـام المـرجّـى
وَالَّذي بِـــالمَـــديـــح أَرجـــوه مــنــجــى
خـــفـــيــت عــنــده الفَــضــائل وانــجــا
بَـــت بـــه عَـــن عـــقـــولنـــا الأَهــواء
مَــــــن رأَى وابِـــــلا أَمَـــــدَّ بـــــطـــــل
أَو رأى نـــاهـــلا ســـعـــى نـــحـــو عــلِّ
أَو رأى جَــــوهــــراً صــــبــــا لتــــحــــل
أَمــــع الصــــبــــح للنــــجــــوم تـــجـــلّ
أَو مَــــع الشَــــمـــس للظَـــلام بـــقـــاء
قَــد أَفــاد الكَــمــال مـعـنـى التـكـمـل
وَســـرى للجـــمـــال مـــنـــه التـــجــمــل
هُـــوَ مَهـــمـــا أَراك فـــيـــه التـــأمــل
مــعــجــز القــول وَالفــعــال كَـريـم ال
خـــلقِ والخُـــلق مـــقـــســـط مِـــعـــطـــاء
أَحــرز الســبــق فــي الشَــمــائل حــقــاً
بـــســـخـــاء الأكـــف وَالوجـــه طـــلقــاً
رحــــم اللَه مــــادِحـــاً قـــالَ صـــدقـــاً
لا تــقــس بِـالنَـبـي فـي الفَـضـل خـلقـاً
فــــهــــو البــــحــــر والأنـــام إِضـــاء
كَــم دَعــا النــاس لِلفَــضــائِل كَــم حــض
كَــم هَــداهــم إِلى المَــعــالي وأَنــهــض
قـــل وَلا تَـــخـــشَ إن قـــولك يُـــنـــقــض
كــل فــضــل فــي العــالمــيـن فـمـن فَـض
لِ النَـــبـــي اِســـتَـــعـــاره الفـــضــلاء
أَيـــنَ مـــن قَـــلبـــه الَّذي قــد تــوقــد
نـــور ذاك الســـمــاك أَو ضــوء فــرقــد
مــن له المــعــجــزات بـالفـضـل تـشـهـد
شُـــــق عَـــــن صــــدره وشــــق له البــــد
ر ومـــــن شـــــرط كـــــل شـــــرط جَــــزاء
قـام يَـغـزو بـالحـلم فـي البـدء طـيشاً
لبـــغـــاة أَبـــوا مـــع الحــق عَــيــشــاً
فـــأَعَـــدَّ الســـهـــام بـــريـــاً وَريــشــاً
وَرَمـــى بـــالحــصــى فــأَقــصــد جَــيــشــاً
مـــا العَـــصــا عــنــده وَمــا الإلقــاء
أَحــــرَجـــوهُ لِرَمـــيـــة قـــصـــمـــتـــهـــم
لَو رعـــوا فـــيـــه ذمـــة لَحَـــمَـــتــهــم
كَـــم عَـــفـــا عَـــن جَهــالة أَعــمَــتــهــم
وَدَعــــا للأَنــــام إذ دَهــــمــــتــــهــــم
ســــنـــة مـــن مـــحـــولهـــا شـــهـــبـــاء
راجـــــيـــــاً ربـــــه رجـــــاء مــــليــــا
أَن يــحــيــل الظــمــا إِلى القـوم ريّـا
راحِـــمـــاً شـــيـــخـــهـــم بــه وَصَــبــيــا
فــاِســتــهــلَّت بــالغَــيــث ســبــعـة أَيـا
مٍ عــــليــــهــــم ســــحـــابـــة وطـــفـــاء
واســـتـــجــيــب اســتــســقــاؤُهُ وَتَــدفــق
مـــاؤهـــا العـــذب وَالرجـــاء تــحــقــق
فَـــكـــأَنَّهـــا وقـــد تـــقـــســم بــالحــق
تَـــتَـــحَـــرّى مـــواضـــع الرعـــي وَالســق
يِ وحــيــث العــطــاش تــوهــي الســقــاء
بـــلغ الســـيـــل دورهـــم فَـــسَـــقــاهــا
وَمـــيـــاه الحـــيـــاة جــازت فِــنــاهــا
فَــــتَــــداعَـــت إِلى الســـقـــوط ذراهـــا
وَأَتـــى النـــاس يَـــشـــتَـــكـــون أَذاهــا
وَرَخــــــاء يــــــؤذي الأنـــــام غـــــلاءِ
مُـــســـتَـــغـــيـــثـــيــن آمــليــن لكــشــف
بــــحــــفّــــي بـــقـــومـــه غـــيـــر جـــلف
وَوفّـــــى بِـــــعــــهــــده نــــحــــو حــــلف
فَــدَعــا فــاِنــجَــلى الغــمـام فـقـل فـي
وصـــف غـــيـــث إِقـــلاعــه اســتــســقــاء
وَتَــــوانــــى إِثــــر الدعــــاء هـــتـــون
أَفـــعـــمـــت مـــنـــه للرقـــاب بـــطـــون
وَتَـــــــولى وَدونـــــــه ســــــيــــــحــــــون
ثـــم أَثـــرى الثـــرى فـــقـــرت عـــيــون
بــــقــــراهــــا وأَحــــيـــيـــت أَحـــيـــاء
أَزمــــة بـــدؤهـــا اشـــتـــداد ظـــمـــاء
ضــاعــف الخــوف مــنــه طــغــيــان مــاء
واِنــجَــلى الأَمــر مــســفـراً عَـن نـمـاء
فَـــــتـــــري الأَرض غــــبّه كَــــســــمــــاء
أَشـــرقـــت مــن نــجــومــهــا الظــلمــاء
أَو نُــجــوم تَــفــوق فــي النــسـق الجـو
زا بــزهــر يــطــيــب مــن نـفـحـه الجـو
كَــيــفَ لا بــعـد مـا خـبـت ثـورة النـو
تــخــجــل الدر وَاليــواقــيــت مـن نـو
ر رُبـــاهـــا البَـــيـــضــاء وَالحَــمــراء
فـــازَ مـــن قـــابـــل النـــبـــي بــوقــهٍ
ضـــعـــف خــســر الَّذي تــجــارى بــنــجــهٍ
كَـــيـــفَ حــظ الألى تَــســامــوا بــمــده
ليــــتــــه خــــصَّنــــي بــــرؤيــــة وجــــه
زالَ عَــــن كــــل مــــن رآه الشــــقــــاء
لَو تـــســـنـــى لَفـــزتُ مــعــنــى وحــســا
بـــاجـــتــنــا حــكــمــة تــعــجّــز قــســا
واجــــتَــــلا كــــوكـــب تَـــدرّع بـــأســـا
مــســفــر يَــلتَــقــي الكَــتــيــبــة بـسـا
مــــاً إذا أَســـهـــم الوجـــوه اللقـــاء
مـــتـــرف الذات طــالَمــا حــســد القــزّ
عـــليـــه اللثـــام مـــن خـــشـــن البــز
وَكَــذا مــن أَبــى مَــقــاصــيــر مــعــتــز
جــعــلت مــســجــداً له الأَرض فــاهــتــز
زَ بــــه لِلصَــــلاة مِــــنــــهــــا حــــراء
فـــي زَمـــان الأَمــان للغــار يــعــمــر
وَلَدى الحـــرب فـــي المـــآزِق يـــعــبــر
مـــرشـــد للغـــزاة للكـــســـر يـــجــبــر
مــظــهــر شــجــة الجَــبــيــن عَـلى البُـر
ءِ كَـــمـــا أَظـــهـــر الهـــلال البـــراء
لَم يـــكـــن للمُـــنـــيــر أَن يَــتــحــجــب
فـــي قِـــتـــال بـــأمـــر مَـــولاه أَوجــب
صــبــحــه كــاد فــجــرهــا مــنـه يُـحـجـب
ســتــر الحـسـن مـنـه بـالحـسـن فـاعـجـب
بـــــجـــــمــــال له الجــــمــــال وقــــاء
يـــا ســـراج الســـمـــاء خـــل ادعـــاءك
قـــد عَـــلِمـــنـــا ســـنـــاءه وَســـنـــاءك
نــضــرة الحــســن فــيــه أَبــدَت جـفـاءك
فَهـــو كـــالزَهـــر لاحَ مـــن ســـجـــف ال
أَكــمــام وَالعــود شُــق عــنــه اللحــاء
مــــا تَــــخـــلى لَدى لقـــا أَيّ مـــؤمـــن
أَو تَـــلقـــى مـــنـــافِـــق مـــســـتَـــأمــن
عَــن حــلى البــشــر وَهــو للروع يـؤمـن
كــادَ أَن يــغــشــى العــيــون ســنـا مِـن
هُ لِســــر فــــيــــه حــــكــــتــــه ذكــــاء
كـــانَ فـــي البـــأسِ آيـــة وَالتــحــفــظ
رقَّ طـــبـــعـــاً فـــراق مــنــه التــلفــظ
حــيــث مــنــه الفــؤاد لم يــك يــغــلظ
صــانــه الحــســن وَالسَــكــيــنـة أَن تُـظ
هَــــر فــــيــــه آثـــارهـــا البـــأســـاء
بـــشـــر الشـــمـــس إِن تــكــن طــاولتــه
بــــانــــهِــــزام إزاء مــــا حـــاولتـــه
إِذ تــــزيــــغ العــــيـــون لَو زاولَتـــه
وَتــــخــــال الوجــــوه إن قــــابـــلتـــه
أَلبـــســـتـــهـــا أَلوانــهــا الحــربــاء
أَنـــســـت البـــحـــر يــوم فــيــض يــداه
وَأَقَـــــــرَّت بـــــــفــــــضــــــله أَعــــــداه
ربــــــه رحــــــمــــــة لنــــــا أَبــــــداه
فـــــإِذا شـــــمـــــت بـــــشــــره وَنــــداه
أَذهـــــلتـــــك الأَنـــــوار والأَنـــــواء
ذاكَ بَــــعــــض الَّذي بـــه قَـــد تَـــحَـــلّى
وَجـــهـــهُ فـــاز مـــن بـــه قـــد تــمــلى
لَيـــتَـــنـــي لاجـــتــلائه كــنــت أَهــلا
أَو بِــــتَــــقــــبـــيـــل راحـــة كـــان لِلَّ
هِ وَبِـــــاللَّهِ أَخـــــذهــــا وَالعــــطــــاء
لا أَرى بــــعــــد ذاكَ لِلنَّفــــس حـــظـــا
فـــي أَيـــادٍ أُرى بـــهـــا مـــكـــتـــظـــا
راحـــة تُـــرتـــجـــى شـــتـــاءً وَقــيــظــا
تَــتَــقــي بــأســهــا المُــلوك وَتــحــظــى
بـــالغـــنــى مــن نــوالهــا الفــقــراء
شـــأوهـــا فــي عــطــائهــا ليــس يــدرك
غــرســهــا مــن وَفــائهــا ليــس يــتــرك
مـــدهـــا يـــشـــمــل الوجــود بِــلا شــك
لا تــســل ســيــل جــودِهــا إِنــمــا يَــك
فــيــكَ مــن وكــف ســحــبــهــا الأنــداء
كَــم مــن المُــعــجِــزات تُــنـمـى إِليـهـا
وَصـــعـــاب بــاليــمــن هــانَــت لديــهــا
حــفــهــا الخــيــر مــن كـلا جـهـتـيـهـا
دَرَّت الشـــاة حـــيـــن مـــرت عـــليـــهــا
فَــــلَهــــا ثــــروة بــــهــــا وَنــــمــــاء
ســـل خَـــبــيــريــن رؤيــة لا ســمــاعــا
بــــمــــبــــرات خــــبـــرهـــا أَنـــواعـــا
ســابــق الظــامــئون فـيـهـا الجـيـاعـا
نــبــع المــاء أثــمــر النـخـل فـي عـا
م بـــهـــا ســـبـــحــت لَهــا الحــصــبــاء
هَـــكَـــذا الشــأن مــنــذ كــان بــمــهــد
عـــنـــد تــلك الفــتــاة مــن آل ســعــد
بـــعـــد إِفـــعـــامـــهـــا بــرغــد وَشَهــد
أَحــيــت المــرمــليــن مــن مَــوت جــهــد
أَعـــوز القـــوم فـــيـــهـــا زادٌ وَمـــاء
مـــســـتــحــيــل لغــيــرهــا مُــســتَــطــاع
لِيَــــدٍ ربــــهــــا الكَــــريــــم مـــطـــاع
كَــم غَــدا للعــفــاة مــنــهـا اِنـتـفـاع
فــــتــــغــــدى بـــالصـــاع ألف جـــيـــاع
وَتـــــروّى بـــــالصـــــاع أَلف ظـــــمــــاء
لاذَ مـــــــن آله ومـــــــن أَنــــــصــــــار
كــــل ذي حـــاجـــة لهـــا وافـــتـــقـــار
فــغــدوا بــعــد عــســرهــم فــي يــســار
وَوفـــى قـــدر بـــيـــضـــة مـــن نـــضـــار
دَيـــنَ ســـلمـــان حـــيــن حــان الوفــاء
يـــورث الديـــن ربـــه الحـــر هــضــمــا
فــي نــهــار وَفــي دجــى الليــل هــمــا
كَـــيـــفَ بـــالعـــبـــد كـــلفــوه مُهــمــا
كـــانَ يُـــدعـــى قِـــنــاً فــأعــتــق لمــا
أَيـــنـــعـــت مـــن نــخــيــله الإقــنــاء
بــــرّأَ اللَه عــــبــــده الحــــر مِـــمّـــا
رامـــه المـــغــرمــون بــالمــال جــمّــا
أَيَــــرون الوفــــا بــــذي اليـــدِ ذمّـــا
أَفَــــلا يــــعــــذرون ســــلمــــان لمــــا
أَن عــــرتــــه مــــن ذكــــره العــــرواء
يـــا لَهـــا مـــن يـــد أَفـــادَت بِـــمــاء
وَبـــــــمـــــــال ومــــــيــــــرة وَرخــــــاء
وَفـــــــكـــــــاك لأعــــــبــــــد وإِمــــــاء
وَأَزالَت بــــــلمـــــســـــهـــــا كـــــل داء
أَكــــــبــــــرتـــــه أَطـــــبـــــة وأســـــاء
كَـــم قـــلوب لهـــا الجـــهـــالة غـــمــد
ســـاقـــهـــا للضـــلال كـــبـــر وعـــمـــد
قَــد شَــفــاهــا مــن هــذه اليــد ضــمــد
وَعــــيــــون مَــــرَّت بـــهـــا وَهـــي رُمـــد
فــــأرتــــهـــا مـــا لَم تَـــرَ الزَرقـــاء
أَيــنَ مــنــهــا يــد الأَطــبــاء أَيــنــا
هَــل ســواهــا يــصــيــر الشــيــن زيـنـا
كَـــم أَزاحَـــت عَـــن البَـــصــائِر رَيــنــا
وَأَعــــادَت عَــــلى قــــتـــادة عـــيـــنـــا
فَهـــيَ حَـــتّـــى مَـــمـــاتـــه النـــجـــلاء
أَنـــا إن لم أَكـــن لذا الوجــه أَهــلا
وَغَــــدا لمــــس راحــــة ليــــس ســـهـــلا
مــن بــلثــمــي الأَقــدام كــي أَتَــســلى
أَو بــــلثــــم التــــراب مـــن قـــدم لا
نَــت حــيــاءً مــن مــشــيــهــا الصـفـواء
قَـــدَم الخـــيـــر أَيـــنَــمــا تــتــنــقّــل
يـــنـــبــت العُــشــب إِثــرهــا فَــتَــعَــقَّل
لَيـــتَ وَجـــهـــي وَذا لعـــمــريَ قــد قــلّ
مَـــوطـــئ الأَخــمــص الَّذي مــنــه لِلقَــل
بِ إِذا مَـــــضـــــجَــــعــــي أَقــــضّ وَطــــاء
أَو مُـــحـــيـــايَ أَن يُـــمـــهّـــد فَـــرشـــا
لِلَّتــــي لامــــســــت ســـمـــاء وَعـــرشـــا
قـــبـــل هَــذا وَاللَه يــســعــد مــن شــا
حــظــيَ المــســجــد الحــرام بِــمَــمــشــا
هــــا وَلَم يــــنــــس حـــظـــه إِيـــليـــاء
شـــكـــر اللَه ســـعـــيــهــا جــدت السَــي
رَ ابـــتِـــغـــاء لوجـــهـــه لا إِلى شَـــي
وَعَــجــيــب مــنــهــا تــحــمّــلهــا العــي
ورمــــت إِذ رَمــــى بــــهـــا ظـــلمَ اللَي
لِ إِلى اللَهِ خـــــوفـــــهــــا وَالرَجــــاء
رب يَـــوم قـــد غـــادَر الولد شـــيــبــا
وَتُــرى الأَرضُ بــالنَــجــيــع خَــضــيــبــا
أَخـــذت مـــنـــه حـــظـــهـــا وَنَــصــيــبــا
دَمــيــت فــي الوغــى لتُــكــســبَ طــيـبـا
مــــا أَراقَــــت مــــن الدم الشـــهـــداء
فــي صــفــوف الصــلاة تــحــمــل جــهــدا
وَمـــصـــاف القـــتـــال تُــحــكــم قــصــدا
إن تـــغـــادر جـــمـــاعــة تُــلفِ جُــنــدا
فَهــي قــطــب المـحـراب وَالحـرب كـم دا
رَت عــــليـــهـــا فـــي طـــاعـــة أَرحـــاء
كـــان عـــنـــد الصـــلاة لِلَّه يـــنـــصــب
قـــائِمـــاً قـــاعِـــداً إِلى الرب يــرغــب
تـــلثـــمُ الأَرض رجـــله لثـــمــة الصــب
وَأراه لَو لَم يــــســــكـــن بـــهـــا قَـــب
ل حـــــراء مـــــاجــــت بــــه الدأمــــاء
لَم يــــدع للشــــكــــوك قــــط مـــجـــالا
هـــديـــه وَالخـــصـــوم مـــاروا جـــدالا
لكــــن الحــــق كـــان أَقـــوى مـــحـــالا
عــــجــــبـــاً للكـــفـــار زادوا ضـــلالا
بِـــالَّذي فـــيـــه للعـــقـــول اِهـــتِــداء
تـــخـــذوا الخـــلف وَالتَـــعــنّــت دابــا
فـــــرأوا كـــــل ســــالب إِيــــجــــابــــا
كَــيــفَ عــدوا الفــرقـان قـولا كِـذابـا
وَالَّذي يــــســـألون مـــنـــه كـــتـــابـــا
مــــنــــزل قــــد أَتـــاهـــم واِرتـــقـــاء
هَــل أَضــاعــوا الصــواب أَم خــان فـكـر
أَو ثــنــاهــم عَــن مــنــهـج الحـق سـكـر
وَبــــأي الآيــــات يــــنـــجـــاب نُـــكـــر
أَو لَم يــــكــــفـــهـــم مـــن اللَه ذكـــر
فــــيــــه لِلنــــاس رحــــمــــة وَشـــفـــاء
شــرعـه العـدل قَـد قَـضـى السـن بـالسِـن
نِ قــوله الفــصــل لم يــحــرفــه مُـلسِـن
بـــهـــر الحــر لفــظــه كــيــف بــالقــن
أَعـــجـــز الإنـــس آيـــة مــنــه وَالجــن
ن فَهــــلا تــــأتــــي بــــه البـــلغـــاء
شــــمـــل اللَه بـــالرضـــا حـــامـــليـــه
ســـيـــمـــا عـــالم بـــمـــا جــاء فــيــه
عـــامـــل جـــهـــده بــمــا قــد يــعــيــه
كــــل يـــوم تُهـــدى إِلى ســـامـــعـــيـــه
مــــعــــجــــزات مـــن لفـــظـــه القـــراء
كــــل قــــول ســــواه قـــيـــلٌ مـــزخـــرف
وَهــوَ كــالسَــلسَــبــيــل بــالفــم يُـرشـف
وَاللآلي إن حــــل ســــمـــعـــاً وشـــنّـــف
تَــــتَـــحَـــلّى بـــه المـــســـامـــع والأَف
واهُ فــــــهــــــو الحُـــــليّ وَالحـــــلواء
قــــدرة اللَه أَحــــكــــمــــتـــه وَشـــاءَت
دقــــة فــــيــــه عَـــن ســـواه تَـــنـــاءَت
لغــة العُــرب عــنــه بــالعــجــز بــاءَت
رقَّ لَفـــظـــاً وَراق مَـــعـــنـــىً فَـــجــاءَت
بِـــحُـــلاهـــا وحَـــليـــهـــا الخَــنــســاء
يـــدهـــش اللب مـــنـــه مـــوضـــع فــصــل
تـــســـحــر العــقــلَ مــنــه واواتُ وصــل
عــــلمــــتــــنــــا آيـــاتـــه كـــل أَصـــل
وأرتــــنــــا فـــيـــه غـــوامـــض فـــضـــل
رقــــــة مــــــن زلالهــــــا وَصـــــفـــــاء
جــــاءَ بــــالشـــرع للأنـــام إِمـــامـــا
ســــن للمــــلك خُــــطــــة وَنِــــظــــامــــا
مــا لبــعــض النــفــوس دامَــت طــغـامـا
إِنَّمـــا تـــجـــتـــلى الوجـــوه إذا مـــا
جُــــليـــت عَـــن مـــرآتـــهـــا الأصـــداء
ســل عَــن النــور إِن تَــشـأ قـلب مـؤمـن
مــا ســواه يــغــنــيــك حــقــاً وَيــسـمـن
فــاِنــجــذاب الشــكــول بـالوفـق يُـعـلن
ســـور مـــنـــه أشـــبـــهـــت صـــوراً مـــن
نـــا ومـــثـــل النَـــظـــائر النـــظــراء
بــخــلاف الكَــثــيــر مــن ذا البُــغــاث
وَرِجـــــال ألبـــــابُهـــــم كـــــالإنــــاث
قَـــد رأوا كـــل عـــزهـــم فــي التــراث
والأقــاويــل عــنــدهــم كــالتَــمــاثــي
لِ فَــــلا يــــوهِـــمـــنّـــك الخـــطـــبـــاء
وَالغَــــبـــي البَـــليـــد غـــيـــر مَـــلوم
كــــيــــف لو كـــان قـــلبـــه ذا كـــلوم
يُـــبـــصـــر الشـــمــس مــن وَراء غــيــوم
كَــــم أَبـــانَـــت آيـــاتـــه مـــن عـــلوم
عـــن حـــروف أبــان عــنــهــا الهــجــاء
أَيــنَ مــن نــظــمــهــا القَـلائد مـن در
أيــن مـن نـورهـا سـنـا الأنـجـم الغُـر
دونـــهـــا فــي نــمــائهــا غــلة البــر
فَهـــي كـــالحــب وَالنَــوى أَعــجَــز الزر
راع مـــــنـــــه سَـــــنـــــابــــل وَزَكــــاء
قـــاتـــل اللَه كـــل مـــن آثـــر الغـــي
ي عِـــنـــاداً وَلَم يَـــخـــف غــضــب الحــي
عَـــجَـــبـــاً للألى رأوا شـــمـــســـه فــي
فَــــأَطــــالوا فــــيـــه التَـــردد وَالري
ب فَــقــالوا ســحــر وَقــالوا اِفــتــراء
عــــبــــثٌ بــــاطِــــلٌ طِـــلابُـــك ســـيـــئا
درّ شــــاة إن لم تـــشـــأ ذاك شـــيـــئا
وَعــيــاء تَــشــجــيــع مــن كــان كــيــئا
وَإِذا البـــيـــنـــات لَم تـــغــن شَــيــئاً
فـــالتـــمـــاس الهـــدى بـــهـــنَّ عــنــاء
أَرأيـــت الدواء فـــي جـــســـم نـــاغِـــل
نـــاجِـــعــاً فــي فــؤاده المــتــشــاغِــل
وَمَــتــى العُــمــي أَبـصَـروا بـالمَـشـاعِـل
وَإِذا ضَـــــلَّت العـــــقــــول عَــــلى عِــــل
مٍ فَــــمــــاذا تَــــقـــوله النـــصـــحـــاء
مـــا حـــرِيّ بـــأن يَـــكـــونـــوا رؤوســا
غـــيـــر مــن قــد حــنــوا لحــق رؤوســا
لكــن الحــبــر فــيــه مـارى القُـسـوسـا
قــوم عــيــسـى عـامـلتـمـوا قـوم مـوسـى
بِـــالَّذي عـــامـــلتـــكـــمُ الحُـــنـــفـــاء
حــبــذا البــحــث إن بــدا عــن تــثـبـت
واِســـتـــنـــاد إِلى حـــقـــائق تَـــثــبــت
لا كَــمــا كــانَ مــنــكــمُ عَــن تــعــنّــت
صــدّقــوا كــتــبــكــم وَكــذبــتــمـوا كُـت
بَهــــــــمُ إن ذا لَبِــــــــئس البــــــــواء
نَـــحـــن قَـــوم الرســـول جــاءَ إِليــنــا
بِـــكـــتــاب بِــمــا حَــواه اِهــتَــدَيــنــا
وَوعــيــنــا مــا فــيــه ثــم اِرتَـضَـيـنـا
لَو جَــحــدنــا جُــحــودكــم لاســتــوَيـنـا
أَو للحـــــق بـــــالضَــــلال اِســــتــــواء
حـــبـــذا لَو غَـــدا الوفـــاق أَســـاســـا
بـــيـــنــكــم فــالوداد أَزكــى غِــراســا
بــــاتــــحـــاد يـــوحّـــد الأَجـــنـــاســـا
مـــا لَكـــم إِخـــوةَ الكـــتــاب أُنــاســا
لَيـــسَ يُـــرعـــى للحـــق فــيــكــم إِخــاء
مـا عَـلى المَـرء لَو رأى الغـيـر فـازا
وَسَـــمـــا عــنــه بــالحــجــا وامــتــازا
فــــلمَ النــــاس إن رأوا مــــمـــتـــازا
يــــحــــســـد الأولُ الأَخـــيـــر وَمـــازا
ل كَــــذا المــــحـــدثـــون وَالقـــدمـــاء
أَعــجَــز الخــلق فـي القـضـا المـحـابـي
انــقــيــاداً إِلى الهَــوى وَالتَــغــابــي
واتــجــاه الشــيــوخ نــحــو التَــصـابـي
قَــد عــلمــتــم بــظــلم قــابـيـل هـابـي
ل وَمـــظـــلوم الأخـــوة الأتـــقـــيـــاء
لا تَـــلومـــوا أَبــنــاء آبــاء عــقــوا
إِخــــوة ثـــم بـــعـــد ذاك انـــشـــقـــوا
بــعــد أَن قــد رأَيــتـم مـا اِسـتَـحـقـوا
وَســمــعــتــم بــكــيــد أَبــنــاء يَــعـقـو
ب أَخـــــاهـــــم وكـــــلهـــــم صــــلحــــاء
خُـــــصَّ مـــــن والد بـــــجـــــانــــب حــــب
حـــســـب مــا قــد قــضــت عــواطــف قــلب
هَــــل جـــنـــى ضـــدهـــم بـــذا أي ذنـــب
حـــيـــن أَلقـــوه فـــي غـــيـــابـــة جـــب
وَرَمـــــوه بـــــالإفـــــك وَهـــــوَ بَــــراء
أَيُّهـــا المُـــســلمــون حــقــاً ســلمــتــم
إن قــدرتــم عَــلى المــســى وَحــلمــتــم
وَإِذا كــــنـــتـــمُ لذا مـــا عـــلمـــتـــم
فَــتــأســوا بــمــن مــضــى إذ ظُــلمــتــم
فـــالتـــأســـي للنـــفـــس فـــيــه عــزاء
فَــــلَكــــم شــــأنـــكـــم وَلِلقَـــوم شـــان
وإله الوَرى هُـــــــــــــوَ الدَيّـــــــــــــان
وَلدى الوزن يُـــــعـــــرف الرجـــــحـــــان
أَتــراكــم وَفــيــتــمــوا حــيــن خـانـوا
أَم تــراكــم أَحــسَــنـتـمـوا إِذ أَسـاؤوا
ليـــت ذا وحـــده لهـــم كـــان عـــابـــا
يــبــرأ المَــرء مــنــه إِذ مــا أَنـابـا
ثـــم بـــعــد الخــطــا يــقــال أَصــابــا
بَـــل تـــمــادَت عَــلى التَــجــاهــل آبــا
ءٌ تــــقــــفَّتــــ آثـــارهـــا الأبـــنـــاء
بـــشـــر الأنـــبـــيــا بــذي المــعــراج
مــن قَــديــم مــذ كــانَ فــي الأمــشــاج
بـــصـــريــح النــصــوص لا بــالأَحــاجــي
بَـــيـــنـــتـــه تــوراتــهــم والأنــاجــي
لُ وَهـــــم فـــــي جــــحــــوده شــــركــــاء
وَأَرى الرســـــل ديـــــنــــه إِيــــجــــازا
بــــوعــــود تــــحــــقــــقــــت إنـــجـــازا
مــا لكــم قــد أَنــكــرتـمـوه اعـتـزازا
إِن تَــقــولوا مــا بــيّــنــتــه فَــمــازا
لَ بـــهـــا عـــن عـــيـــونـــهــم عــشــواء
كــــلكــــم فــــي إبــــائه مــــتــــعــــلل
مــــا له فــــي ادعـــائه مـــن مُـــحـــلل
أَعــــمـــىً ذاكَ أَم تـــعـــامـــى مـــضـــلل
أَو تَــقــولوا قــد بــيّــنــتــه فَـمـا لل
أذنِ عـــــمـــــا تَـــــقـــــوله صـــــمـــــاء
قَــــد أَحـــاطـــوا بـــه وَربـــك عـــلمـــا
وَذروا شــــأنـــه حَـــديـــثـــاً وَقـــدمـــا
مـــا لهـــم غـــادَروه عـــمــيــاً وَصــمــا
عـــــرفـــــوه وَأَنـــــكـــــروه وظــــلمــــا
كـــتـــمـــتـــه الشـــهـــادة الشـــهـــداء
قـــل لبـــاغ مــنــهــم طــغــى وَتــعــســف
وَتَـــمـــادى فـــي الغـــي وَالحــق أَشــرف
هَــل رأيــت الشــمــوس تــســتــر بـالكـف
أَو نـــــور الإله تـــــطـــــفـــــئه الأَف
واه وَهــــوَ الَّذي بــــه يُــــســــتَـــضـــاء
لَو دَعــــا اللَه دعــــوة لمـــحـــتـــهـــم
كـــلمـــة مــثــل نــوح أَو صــحــنــتــهــم
بـــدلا مـــن حــرب لهــم أَســخــنــتــهــم
أَوَ لا يـــنـــكـــرون مـــن طــحــنــتــهــم
بـــرحـــاهـــا عَـــن أَمـــره الهَـــيــجــاء
ســــلمَّ اللَه كــــل ليــــث بـــمُـــنـــصـــل
ظــل يــدمــى الرقــاب طــوراً وَيــقــتــل
طــوع أَمــر الَّذي رَمــى القــوم بــالذل
وَكَـــســـاهُــم ثَــوبَ الصّــغــارِ وَقَــد طــل
ت دِمـــاءٌ مِـــنـــهُـــم وَصـــيـــنَــت دِمــاءُ
أَفــعَــمــوا بِــالعِــنــادِ لُؤمــاً ذنـوبـا
مــــاؤُهُ بِـــالنـــفـــاقِ دامَ مَـــشـــوبـــا
واِســتَــبــاحــوا مِــن الذُّنــوبِ ضُــروبــا
كَــيــفَ يَهــدي الإِله مِــنــهُــم قُــلوبــاً
حَــشــوُهــا مِــن حَــبــيــبــه البَــغــضــاء
جـــل مَـــولى الوَرى عَــن الكَــم وَالكَــي
فِ وَعَــــن والد لخــــالقــــنــــا الحَــــي
مَــــن إِذا شــــاءَ لا يُــــعــــجّـــزه شَـــي
خــبــرونــا أَهــل الكِــتــابَــيـن مِـن أَي
نَ أَتـــاكُـــم تـــثـــليــثــكــم وَالبــداء
كُــــــلُّ قَــــــول قَــــــد قـــــالَه كَـــــذّاب
أَشِــــــر مــــــن آبــــــائِكــــــم كــــــذّاب
إِن مـــــاءً أَشـــــرَبــــتُــــمــــوهُ ســــراب
مـــا أَتـــى بــالعَــقــيــدتَــيــن كــتــاب
واعـــتِـــقـــاد لا نَـــصَّ فـــيـــهِ ادعــاء
كـــبُـــرت كَـــلمـــة رَكَـــنـــتُــم إِلَيــهــا
مــا حَــوَتــهــا التَـوراةُ فـي دفّـتـيـهـا
لا وَلا فــي مــا جــاء بَــيــنَ يَــدَيـهـا
وَالدَعــاوى مــا لم تــقـيـمـوا عَـلَيـهـا
بَــــيــــنـــات أَبـــنـــاؤُهـــا أَدعـــيـــاء
لَو أَتــــــى آدَم أَبــــــونــــــا وَحَــــــوّا
ء لَرأى كُــــل ذي الأَقــــاويـــل لَغـــوا
واِشـــتَـــكَــت مــريــم وَعــيــســى لدعــوى
لَيـــتَ شِـــعــري ذكــر الثَــلاثَــة وَالوا
حِـــد نَـــقـــص فـــي عـــدّكـــم أَم نَــمــاء
خــــلنـــا مـــن قَـــول هُـــراءٍ وَدعـــنـــا
حَــيــثُ حَــرف الثــالوث مــاجـا لمـعـنـى
عــافــنــا مــن ذا ربــنــا واعــف عـنـا
أَإِلَه مـــــركـــــب مــــا ســــمــــعــــنــــا
بِــــــــــــإِله لذاتـــــــــــه أَجـــــــــــزاء
لَيــسَ هَــذا بــالواحِــد الفَــرد يــجـمـل
لا وَلا هـــوَ بِـــذلك الوَصـــف يـــكــمُــل
خــانَهــم فــي الَّذي اِفـتَـرَوه وَالتـأمـل
أَلِكُـــل مِـــنـــهـــم نَــصــيــب مــن المــل
كِ فَهــــلا تــــمــــيــــز الأَنــــصِـــبـــاء
أَيـــــنَ رَب الوجـــــودِ مِـــــن نـــــجــــار
جـــاءَنـــا بِـــالمَـــســيــحِ فَــوق حِــمــار
وَعــــزيــــر مـــن خـــالق ذي اقـــتِـــدار
أَتـــــراهُـــــم لحــــاجــــة واِضــــطِــــرار
خــــلطــــوه وَمــــا بـــغـــى الخـــلطـــاء
خــــبـــرونـــا إن كـــانَ لِلَّه مـــنـــهـــج
أَو مَــســيــر يــأتــيــه مِــن أَيــمـا فَـج
بِـــحِـــمـــار يَـــفـــوقُ عَـــن كُــلِّ مــســرج
أَهـــوَ الراكِـــب الحِـــمـــار فَــيــا عَــج
ز إِلَه بِــــــــمــــــــسّه الإعـــــــيـــــــاء
كَـــيـــفَ مـــن قـــال ذلكــم لم يــخــجــل
مـــــن إِله لحـــــلمــــه لم يــــعــــجــــل
بِــئســمــا قـالَ ذو اِفـتِـرا لَيـسَ يـوجـل
أَم جَــمــيــع عَــلى الحِــمــار لَقَــد جــل
ل حِــــمــــار بِــــجَــــمــــعِهــــم مَــــشّــــا
أَو تَـــقـــولون ذا الحِـــمـــار مُـــقـــدَّس
جــاءَ لِمــصــر بِــالكُـل مـن بَـيـت مـقـدس
حــــامِـــلا ابـــن اللَه والآبُ يـــؤنـــس
أَم ســـواهـــم هُـــوَ الإِله فَـــمـــا نـــس
بَـــة عـــيـــســـى إِلَيـــهِ والانـــتِــمــاء
وَمــحــال فــي الديــن حــســب الَّذي نُــص
ص إنَّ ذات العـــــليّ ذات تـــــشـــــخّـــــص
فاِرجعوا عَن ذا الثلث في اللَهِ وَالنص
أَم أَرَدتـــم بِهـــا الصــفــات فَــلم خُــص
صَــــت ثُــــلاث بــــوصــــفــــه وَثُــــنــــاء
مـــا لعـــيـــســـى إِلهـــكـــم فــارقــتــه
أمــــه وَاليَــــد الَّتــــي بــــارَكــــتــــه
وَلمــــــاذا أَلوهــــــة تــــــاركـــــتـــــه
أم هُـــوَ ابـــن الإِله مـــا شـــارَكــتــه
فــي مَــعــانــي النُــبــوَّة الأنــبــيــاء
لَيــسَ يَــرضــى المَــسـيـح ديـنـاً دعـوتـم
بــاســمِه ســاخِــطــاً عَــلى مـا اِدعَـيـتـم
إنــكــم حــيــن قــلتــمــوا مـا وَعَـيـتـم
قــتــلتــه اليــهــود فــيــمــا زعــمـتـم
وَلأمـــــواتِـــــكـــــم بـــــه أَحـــــيـــــاء
قَـــــد عـــــلا رب ذا الوجــــود وجــــلا
ثــم حــاشــاه مــا اِفــتَــرَيــتــم وَكــلا
وَهـــوَ بـــاري الأَنــام بَــعــضــاً وكــلا
إِن قَـــولا أَطـــلَقـــتـــمـــوه عَـــلى اللَ
هِ تَـــــعـــــالى ذكــــراً لِقــــول هُــــراء
كــــلُّ هَــــذا بــــالديـــن أَمـــر مـــخـــل
قَــــد دَعــــاهــــم إِليـــه كـــبـــر وَغـــل
لا بَـــــل الديـــــن كــــله مــــعــــتــــل
مــــثــــل مــــا قــــالَت اليَهـــود وكـــل
لزمـــــتـــــه مـــــقـــــالَة شَــــنــــعــــاء
جــاءَ عــيــســى بــشــرعــه بــعــد مـوسـى
نــاسِــخــاً بــعــض ديــنــه نــســخ أمـسـى
فَــتــمــاروا ســحــقــاً لهــم ثـم تـعـسـا
إِذ هــمُ اســتــقـرأوا البُـداء وكـم سـا
قَ وَبــــالا إِلَيــــهــــمُ اِســــتِــــقــــراء
يـــأمـــر اللَه بــالتَــكــاليــف خــلقــه
ثُــم يُــلغــى مــا فــيــه بــعــض مــشـقـه
رحـــمـــة لا لكـــونـــه لَيـــسَ يـــفــقــه
وَأَراهــم لَم يَــجــعــلوا الواحــد القَه
هــار فــي الخــلق فــاعِــلا مــا يـشـاء
كَــم نــقــوش بــديــعــة الصــنـع تـطـمـس
لاقـــتِـــضـــاء المـــقــام أَطــلس أَمــلَس
وَعــــروش تــــثــــل كــــيـــمـــا تـــؤســـس
جـوزوا للنـسـخ مـثـل مـا جـوزوا المـس
خ عـــليـــهـــم لَو انـــهـــم فـــقـــهـــاء
حـــكـــمـــة اللَه بـــالخَـــلائِق تَـــســلُك
حــســبــمــا قَــد أَحــاط عــلمــا وَتـتـرك
مــا البُــدا فــي مــراده مـا التَـشـكـك
هُــوَ إلا أَن يُــرفَــع الحــكــمُ بــالحــك
مِ وَخــــــلق فـــــيـــــه وَأَمـــــر ســـــواء
مــــا لِشــــيــــء ســــواه جــــل بـــقـــاء
وَالمَـــعـــانـــي مـــثـــل الذوات ســـواء
فَــــلا حــــيـــاء ذا الوجـــود فـــنـــاء
وَلحــــكـــم مـــن الزَمـــان انـــتـــهـــاء
وَلحــــكــــم مــــن الزَمــــان ابـــتـــداء
كـــاد بـــطـــلان ذا التـــقــول يُــلمــس
لكـــن القـــوم قـــد أَصـــابــهــم المــس
فــإذا كــابــروا المــشــاهــد بــالحــس
فَــســلوهــم أَكــانَ فــي مــخــســهــم نــس
خ لآيــــــــات اللَه أَم إنــــــــشــــــــاء
لم يَــقــولوا بــالنــســخ بـعـضـا وَكـلا
خـــوف إِنـــتـــاجـــه البــداء المــخــلا
كَــيــفَ خــافــوا البـدا هـنـا لَيـسَ إلا
وَبــــداء فــــي قــــولهــــم نــــدم اللَه
عَـــــــلى خـــــــلق آدم أَم خـــــــطـــــــاء
ذاك مــــكــــر وَاللَه أَكـــبـــر مـــكـــرا
مــنــهــمُ وَالمــقــال قــد جــاءَ كــفــرا
أَأَرادَ الإله بـــــالخـــــلق نُـــــكـــــرا
أَمــــحــــا اللَه آيــــة اللَيـــل ذكـــرا
بـــعـــد ســـهـــو ليـــوجـــد الإمـــســـاء
كَــــم نَـــبـــي له المُهَـــيـــمـــن أَوحـــى
فــي مــســاء بــعــكــس مــا كـانَ صـبـحـا
أَبــداء أَن يــتــبــع الســخــط صــفــحــاً
أَم بــــدا للإله فــــي ذبــــح إســـحـــا
ق وَقَـــد كـــانَ الأمـــر فـــيــه مَــضــاء
أَو لَيــــسَ الَّذي له الأَمـــر يـــفـــعـــل
مــا يــشــا والأنــام تــصــغـي وَتَـعـمـل
أَو لَم تــــجــــر عــــادة ثــــم تُهـــمـــل
أَوَ مـــــا حَـــــرَّم الإله نـــــكـــــاح ال
أخــت بَــعــدَ التَــحــليــل فَهـو الزنـاء
كُـــــــــتـــــــــب الذل لِلَّذي رام عــــــــز
زَاً بــــعـــنـــاد وَلَو تـــســـربـــل خـــزا
فـــإذا مـــا ادعــو مــع الهــزم فَــوزا
لا تــــكــــذب إِنَّ اليــــهـــود وَقَـــد زا
غــــوا عَـــن الحـــقِ مـــعـــشـــر لؤمـــاء
خــبــط الحــبــر فــي العــقـائد خـبـطـا
فــاِرتَــضـى القـوم مـنـه جـهـلا وَخـلطـا
قــــاتــــل اللَه للغَــــبــــاوة رَهـــطـــا
جــحــدوا المُــصــطَــفــى وآمــن بــالطــا
غـــوت قـــوم هـــم عـــنـــدهـــم شُــرفــاء
كَــم ســؤال إلى ابــن عــمــران مــحــرج
وجـــــهـــــوه إليـــــه وَاللَه يُـــــفــــرِج
وافـــتـــراف الآثـــام للنـــاس مُــزعــج
قــتــلوا الأَنــبــيـاء واتـخـذوا العـج
لَ ألا إِنــــهــــم هــــمُ الســــفــــهــــاء
أَي ذنــــب إِلى النَــــبــــيّ المــــرســــل
بـــحـــديـــث يـــوحـــى إليـــه مُــســلسَــل
لكــــن البـــغـــي بـــالهَـــوى يَـــتَـــوَسَّل
وَسَـــفـــيـــه مـــن ســاءه المــنّ وَالســل
وى وأَرضـــــاه الفـــــوم والقِـــــثـــــاء
واخــتــيــار القَــبــيــح حــقــاً جــنــون
مَـــــع إِمـــــكــــان ضــــده أَو فُــــتــــون
حــــســــبــــهــــم ذلة وَســــخــــط وَهــــون
مُـــلِئَت بـــالخَــبــيــث مــنــهــم بــطــون
فَهـــيَ نـــار طِـــبـــاقـــهـــا الأَمــعــاء
فـــيـــمـــا نـــقـــضِهـــم وَغَـــدرٍ وَســـيــر
أســخــط اللَه قَــد أصــيــبــوا بِــضَــيــر
وَبِــــشـــؤم أَو مـــا لهـــم كـــل طـــيـــر
لَو أزيــدوا فــي حــال ســبــت بــخــيــر
كـــانَ سَـــبـــتـــا لديــهــم الأَربــعــاء
فــالُ قــطــع مــن اســمــه بــهــم اخـتَـص
ســـوّغـــوا فــيــه مــا تــحــرَّم بــالنــص
لكـــن اليـــومُ بـــالمَـــزايــا تــخــصــص
هُــــوَ يــــوم مــــبـــارك قـــيـــل لِلتـــص
ريـــف فـــيـــه مـــن اليَهــود اِعــتــداء
قـــدرة اللَه طـــالَمـــا أنـــجـــدتـــهــم
فــــي مــــضــــيــــق وشـــدَّة هـــدَّدتـــهـــم
وَبــــمــــنّ رحـــمـــاه كَـــم قـــلدتـــهـــم
فـــيـــظــلم مــنــهــم وكــفــر عــدتــهــم
طـــيـــبـــات فـــي تـــركـــهــنَّ اِبــتــلاء
وَجـــحـــود الآلاء يـــســـتــوجــب الضــن
ن بــــفــــضــــل الَّذي أَفــــاضَ وَأَحـــسَـــن
مـــن حـــداهــم لغــمــط نــعــمــتــه مــن
خُــدعــوا بــالمُــنــافــقــيــن وَهَــل يــن
إلا عَــــلى السَــــفــــيــــه الشــــقــــاء
وَمــــن الحـــمـــق أَن يـــضـــلّ وَيَـــغـــوى
لبُّ مَـــن يَـــدري للأَحـــاديـــث فَـــحـــوى
وَيــحــهــم حــيــن صــدقــوا كــل فَــتــوى
واطـــمـــأَنـــوا بِـــقـــول الأحـــزاب إخ
وانــــهــــم إنــــنــــا لكــــم أَوليــــاء
هَــــزَمَ اللَه جــــنــــدهــــم ثــــم بــــدد
شَــمــل مــن ســاء قــصــده نــحــو أَحـمـد
فَــــلِمــــاذا وكــــلهــــم قــــد تَـــعَهـــد
حــــالفــــوهـــم وَخـــالَفـــوهـــم وَلَم أَد
رِ لمـــــاذا تـــــخـــــالف الحـــــلفــــاء
حـــرَّضـــوهــم عَــلى قِــتــال التــهــامــي
فــاِسـتـحـبـوا العـمـى هـوى وَالتـعـامـي
ثـــم لَمّـــا تَـــوَرَّطـــوا فــي المــرامــي
أَســـلَمـــوهــم لأول الحــشــر لا مِــيــع
عــــــادهــــــم صـــــادق وَلا الإيـــــلاء
قَــد أَقــامــوا بــغــيــاً عـليـه حـروبـا
جــــرَّتِ الوَيـــلَ نـــحـــوهـــم وَكـــروبـــا
فَــــجــــزاءً لمـــن أَتـــوا ذاك حُـــوبـــا
ســــكــــن الرعـــب وَالخـــراب قـــلوبـــا
وَبــيــوتــاً مــنــهــم نــعــاهـا الجـلاء
وَمُــنــوا بــالشــتــات فــي كــل مــذهــب
فـاِنـتـحَـى الابـن غـيـر مـا قـصـد الأب
وإلى الآن صـــــدعـــــهـــــم لَم يُـــــرأب
وَبِــــيــــوم الأحـــزاب إذ زاغـــت الأب
صــــــار مـــــنـــــهـــــم وضـــــلت الآراء
طــــالَمــــا أَخــــلَفــــوا لطـــه وعـــودا
وَتَـــنـــاســـوا مـــيــثــاقَهــم وعــهــودا
واســـتَـــمَــدوا مــن الأعــادي جُــنــودا
وَتَـــــعَـــــدّوا إِلى النَــــبــــي حــــدودا
كـــانَ فـــيـــهـــا عـــليـــهــمُ العــدواء
قــــــلَّ كــــــفــــــارةً صَــــــلاةٌ وَصَــــــومٌ
وَزَهــــــيــــــد ذم عــــــليـــــهـــــم وَلَومٌ
وَجَـــزا مـــا جـــنـــوا له بـــعـــد يــوم
وَنــهَــتــهــم ومــا اِنــتَهَــت عــنـه قـوم
فـــــأبـــــيــــد الأمّــــار وَالنــــهــــاء
وَيـــح قـــوم فـــي حـــق أَحــمــدَ ألقــوا
فِــتــنــاً قَــد شــقـوا بـهـا ثـم أشـقـوا
قــــوم لؤم لمــــثـــلهـــم قَـــد أَغَـــروا
وَتَــعــاطــوا فــي أَحــمَــد مُـنـكـر القَـو
لِ وَنــــــــطـــــــقُ الأراذل العَـــــــوراء
كُــــلَمّــــا كــــانَ لِلجَهــــالة يــــأســــو
يَـــتَـــمــادى قَــلب الطــغــاة وَيَــقــســو
وَلكـــأس الضـــلال وَالخـــبـــث يَــحــســو
كــــل رجــــس يـــزيـــده الخـــلق الســـو
ء ســــفــــاهــــاً وَالمــــلةُ العـــوجـــاء
كَــم ثَــنــوا عِــطـفـهـم له كَـم تَـغـالوا
وَعَـــليـــه بــطــيــشــهــم قــد تَــعــالوا
كَـــم دَعـــاهــم مــكــرّراً قــل تَــعــالوا
فــانــظــروا كَــيـفَ كـانَ عـاقِـبَـة القَـو
م وَمــــــا ســــــاق للبـــــذى البـــــذاء
كَـــم أثـــيــم فــي حــقــه جــاوز الحــد
وَزنــــــيــــــم أَقــــــر هَــــــذا وأَيّــــــد
وَلَئيــــم أَســــاءَ بِــــالقَــــول وَاليَــــد
وَجـــد الســـبّ فـــيـــه سَـــمـــا وَلَم يــد
رِ إذ المــــيــــم فـــي مـــواضـــعَ بـــاء
رب بـــــاغ جـــــنــــى فَــــعــــادَ إليــــه
مــــا رَمــــى نــــحـــوه وَبـــاء عـــليـــه
بـــاء بـــالخـــســـر فــي كــلا حــاليــه
كـــان مـــن فـــيـــه حـــتـــفُه بــيــديــه
فَهــــوَ فــــي ســــوء فــــعـــله الزبّـــاء
حــــســـبـــمـــا أَوعـــزت إليـــه وَأَوحَـــت
نـــفـــس صـــل عَـــن الجَـــمـــيــل تــنــحَّت
فَهــــوَ مــــثـــل الفـــراش حـــيـــن أَلحَّت
أَو هُــوَ النــحــل قــرصــهــا يــجــلب ال
حــــتــــف إليــــهـــا وَمـــاله إِنـــكـــاء
كــــل هَــــذا لَم يــــثــــن داعِـــيَ هَـــدي
عَــــــن دعــــــاء لربــــــه كــــــل حــــــيّ
وَبــــــأمـــــر الإله فـــــي كـــــل شـــــي
صــــرعــــت قــــومــــه حَـــبـــائل بـــغـــي
مـــدهـــا المـــكـــر مــنــهــمُ وَالدَّهــاء
مـــا كـــفــى مــا جَــنــى شَــلوم وَمَــتــى
مـــن تـــصـــديـــه فـــي وَقـــائع شـــتـــى
بـل تَـمـادَوا فـي الجَهـل كـبـراً ومـقتا
فــأَتَــتــهــم خــيــل إِلى الحـرب تَـخـتـا
ل وَللخــــيــــل فـــي الوَغـــى خُـــيَـــلاء
وَعــلَيــهــا الكــمــاة مــن كــل مُــفــرِط
فـــي سَـــبــيــل الجِهــاد غــيــر مُــفــرّط
رمــحــه فــي الطــعـان يَـعـلو وَيـهـبـط
قــصــدت فــيــهـمُ القـنـا فـقـوافـي الط
طَــعــن مــنــهــا مـا شـانـهـا الإيـطـاء
ســيــر المُــصــطَـفـى إلى القـوم جَـمـعـا
ســالِمــاً مُــســلمــاً له الأَمــر طــبـعـا
فَــوقَ قــود عَــدت مَــع الضَــبــح طَــوعــا
وَأَثــــارَت بــــأَرض مَــــكَّةــــ نــــقـــعـــا
ظُـــــن أَنَّ الغُـــــدوّ مــــنــــه عِــــشــــاء
لَم يـــضـــلوا فــي ذلك اللَيــل قَــصــدا
أَو يـــمـــلّوا مــن الجَــمــاجِــم حــصــدا
يـــا لجَـــيـــش مـــلا الأبـــاطـــح جــدّا
أَحـــجـــمـــت عـــنــده الحــجــون وأَكــدى
عــــنـــد إِعـــطـــائِه القَـــليـــل كُـــداء
غـــادَروهـــم إلى الكَـــواسِـــر قـــوتـــا
حــيــث حــبــل الولا غــدا مــبــتــوتــا
لَم يــطــيــقــوا الهــول حــرب ثــبـوتـا
وَدَهَـــت أَوجـــهـــاً بـــهـــا وَبـــيـــوتـــا
مُـــلّ مـــنـــهـــا الإكــفــاء والإقــواء
أَيــقَــنــوا أَن جــمــعــهــم سـوف يُـضـعَـف
إِن تَــــمـــادى فـــي حـــربـــه وَتـــكـــلف
وَرأوا أَنَّ خـــــطـــــة الحــــق أَســــعــــف
فَــــدعــــوا أحـــلم البَـــريَّةـــ وَالعَـــف
و جَـــــوابُ الحَـــــليــــم والاغــــضــــاء
فــــرثــــي آمِـــراً بـــإيـــقـــاف جـــيـــش
عـــنـــهـــمُ ثـــائبــيــن عــن كــل طــيــش
مـــــت كـــــل له بــــســــابــــق عــــيــــش
نــاشــدوه القُــربــى الَّتــي مــن قُـريـش
قـــطـــعـــتـــهــا التــرات وَالشــحــنــاء
رَفَـــعـــوا رايــة المُــنــيــب المــخــلص
بِـــــقُـــــلوب عِــــداؤُهــــا مُــــتــــقــــلّص
للذي لَم يـــزل عَـــلى القـــوم يـــحــرص
فَـــعَـــفـــا عـــفـــو قـــادر لم يــنــغــص
هُ عـــليـــهـــم بـــمـــا مَـــضـــى إِغـــراء
كَــــم غَــــريــــب بــــحـــب طـــه تـــمـــلَّى
وَقَـــــريـــــب عَــــن وده قَــــد تَــــخَــــلى
حــــســــب رعــــى الذمـــام عَهـــداً وَإِلا
وَإِذا كـــــانَ القـــــطــــع وَالوصــــل لِل
هِ تـــســـاوى التَـــقـــريــب والإقــصــاء
كــــل مــــن لم يـــطـــع غـــروراً هـــواه
وَقَـــــضـــــى قــــاصِــــداً رضــــى مَــــولاه
يُــــدنِ عَـــبـــداً وَيـــقـــص حـــرا أَخـــاه
وَســــواء عــــليــــه فــــيــــمـــا أَتـــاه
مـــــن ســـــواه المـــــلام والإطـــــراء
طــود حــلم فــي جــنــبــه حــلم أَحــنــف
كـــبـــديـــن بـــدا بـــجـــانـــب مُـــدنَــف
ليـــسَ بـــدعـــاً ســـمـــاحـــه مــن عــنّــف
وَلَو ان اِنـــتـــقـــامـــه لهـــوى النـــف
سِ لَدامــــت قــــطــــيــــعــــة وَجــــفــــاء
مـــا لِداء النـــفـــوس إن هـــوَ أَعــضَــل
غـــيـــر حـــزم بـــه الهـــداة تُـــفــضــل
كـــالنَـــبــي الَّذي عَــن الحــق مــا ضَــل
قـــامَ لِلَّه فـــي الأمـــور فـــأرضــى ال
لَه مـــــنـــــه تَـــــبـــــايـــــن وَوفـــــاء
عــــظــــم اللَه خُــــلقـــه ثـــم أَحـــســـن
خَــلقــه مــا شــمــس الوجــود بــأحــســن
وهـــو إن رمـــت مـــا بـــه قــد تــزيــن
فــــعــــله كـــله جَـــمـــيـــل وَهَـــل يـــن
ضـــــح إلا بـــــمــــا حــــواه الإنــــاء
جــــل مَــــولى بــــرا بــــديــــع حُــــلاه
وَعَــــــــلى قــــــــدر حـــــــبـــــــه أولاه
بــــدر هَــــذا الوجــــود مــــا أَحــــلاه
أَطــــرب الســـامـــعـــيـــن ذكـــرُ عـــلاه
يـــا لراح مـــالَت بـــهـــا النـــدمـــاء
حــق للمــصــطــفــى بــذا الفــضـل يـرأس
ولكـــــــل عـــــــن درك ذلك يــــــيــــــأس
شــــاد بــــالعَـــزم صـــرح ديـــن وأسّـــس
النـــــبـــــيّ الأمــــيّ أَعــــلَم مــــن أس
نــــد عــــنــــه الرواةُ وَالحــــكـــمـــاء
مــــن لصــــب بــــحــــبــــه يَـــتَـــمَـــنـــى
كــــل يــــوم للقــــرب أَن يَـــتَـــسَـــنـــى
ليُهـــــــنّـــــــى فــــــؤاده وَيُهــــــنــــــا
وعـــدتـــنــي ازديــاره العــامَ وجــنــا
ء ومــــنّــــت بــــوعـــدهـــا الوجـــنـــاء
لجَّ بــي الشــوق بــعــد طــول التَـنـائي
وَالتــــســــلي بــــمــــدحــــه وَثـــنـــائي
حـــــبـــــذا وَخــــد نــــاقــــة للقــــائي
أَفَـــلا أنـــطــوي لهــا فــي اِقــتــضــائ
هِ لِتُـــطـــوى مــا بَــيــنــنــا الأفــلاء
لا تــســلنــي عَــن كــنــه وجــدي فـإنـي
عــيــل صَــبــري لبـعـد ذا القـصـد عـنـي
فَـــعَـــســـى اللَه أَن يـــحـــقـــق ظـــنـــي
بــألوف البــطــحــاء يــجــفــلهــا النِّي
ل وَقَــــد شـــف جـــوفـــهـــا الأظـــمـــاء
هَــكَــذا النَــجــب لا تــمــل اِرتــحــالا
بِــفَــيــافــي الحـجـاز تـبـغـي النـوالا
فَــلِذا مــذ شــدوا عــليــهــا الرحــالا
أَنــكــرت مــصــر فــهــي تــنــفـر مـا لا
حَ بــــنــــاءٌ لعــــيـــنـــهـــا أَو خـــلاء
دَمـــعـــهـــا مـــن غَــرامــهــا مــتــحــدِّر
قَـــلبـــهــا مــن هــيــامــهــا مــتــفــطِّر
ودّعـــــت كـــــل مــــوضــــع مــــتــــمــــصِّر
فـــأَفـــضَّتـــ عَـــلى مـــبـــاركـــهـــا بُــر
كـــتـــهـــا فـــالبُـــويـــب فــالخَــضــراء
لَم تــر البــطــء بــالمَــنــازِل يــحـسـن
حــيــث ســيــقــت بــلاعــج ليــس يــسـكـنُ
هــنــأتــهــا الحــدود مــن غــيـر ألسُـن
فــالقــبــاب الَّتـي تـليـهـا فـبـئر الن
نَــــــخــــــل والركـــــب قـــــائلون رواء
كــــلمــــا مــــسّهـــا مـــن الأيـــن ضُـــر
أَو تـــــأذت مـــــن الكــــلأ هــــو مُــــر
أَنـــعـــشـــتـــهـــا مـــن المَــعــالم غُــر
وَغــــــدت أَيــــــلة وحــــــقــــــل وقــــــرّ
خَـــلفـــهـــا فـــالمَــفــازَة الفــيــحــاء
ذهـــبـــت فــي مــســيــرهــا كــل مــذهــب
بـــاشـــتــيــاق إلى مُــنــى وَالمــحــصّــب
وصـــف لاســـتـــقـــائهـــا كـــل مـــشـــرب
فَــعــيــون الأقــصــاب يـتـبـعـهـا النَـب
ك وَتَــــتــــلو كــــفـــافـــة العَـــوجـــاء
أَي قَـــلب إلى الحـــمــى لَيــسَ يَــصــبــو
أَي عـــيـــن عـــن المَـــســـارح تَـــنــبــو
فــــي هَـــواهـــا وَنـــاره لا تَـــخـــبـــو
حــاورتــهــا الحــوراء شَـوقـاً فـيُـنـبـو
ع فـــــرقّ اليُـــــنــــبــــوع وَالحَــــوراء
مــا ثَــنــاهــا عــن قــصـدهـا أَي مَـربـع
فـــــيـــــه ري لذات خــــفّ وَمــــشــــبــــع
حــــيـــث أَنَّ المـــرام فـــي ذاكَ أَرفَـــع
لاحَ بـــالدهـــنـــويـــن بــدر لَهــا بــع
د حَـــــنـــــيـــــن وحـــــنــــت الصَّفــــراء
جــازَت البــيــد كــالسَّفــيــنَــة تــسـبـح
فــي عــبــاب الكــثــيــب أَو لج أَبــطــح
شـــكـــر اللَه سَـــعـــيَهـــا ثـــم أَنــجــح
وَنــــضَــــت بَــــزوَة فَـــرابـــغ فـــالجـــح
فـــة عـــنــهــا مــا حــاكــه الأنــضــاء
خـــفّ عـــنـــهـــا عـــنـــاء نـــشـــر وطــيّ
حـــيـــنـــمـــا ازداد نــفــح نــاد ذكــيّ
وَتَــــراءى ســــنــــا مــــقــــام ســــمــــيّ
وأَرتـــــهـــــا الخـــــلاص بـــــئر عــــليّ
فَـــعِـــقـــاب الســـويـــق فـــالخَـــلصـــاء
ليـــسَ يـــغــنــي ذا مــأربٍ أَو يــســمــن
غــيــر نــيــل المــرام إن كــانَ يـؤمـن
طــالب البــحــر لَيــسَ يَــرضــى بــأعـيـن
فَهــي مــن مــاء بــئر عــســفـان أَو مـن
بــــطــــن مَــــرّ ظـــمـــآنـــة خَـــمـــصـــاء
كُــلَمّــا كــانَ ســائق العــيــس يــنــهــى
عَـــن تـــرام تــجــدّ بــالرغــم عــنــهــا
وَعَـــلى ضـــعــفِهــا الَّذي لَم يــشــنــهــا
قـــرّب الزاهـــر المـــســـاجــد مــنــهــا
بِــخــطــاهــا فــالبــطــء مــنــهـا وَحـاء
هَـــل لذات البـــروج أَن تَـــتَـــســـامـــى
بِــــنـــجـــوم عَـــلى ريـــاض الخـــزامـــى
حــيــث زهــر الربــى أَمــاط اللثــامــا
هَـــــذه عـــــدة المَـــــنـــــازِل لا مــــا
عُــــدَّ فـــيـــهـــا الســـمـــاك وَالعـــوّاء
حــــبـــذا حـــبـــذا الوصـــول لمـــبـــرَك
عـــزّ لَولا اِجـــتـــهـــادهـــا أَن يُـــدرك
وَنـــعـــمّـــا الذلول فـــي كـــل مَـــســلك
فَــــكــــأنـــي بـــهـــا أُرحّـــل مـــن مـــك
كَـــة شَـــمـــســـاً سَــمــاؤُهــا البــيــداء
يــــالِواد بــــدا مــــن الأفـــق أَنـــور
بـــالمَـــزايـــا تَـــفــوق مــا يُــتَــصــوَّر
كَـــيـــفَ لا وَهـــوَ بـــالجَـــلال تـــســوّر
مـوضـع البـيـت مـهـبط الوحي مأوى الر
رســل حــيــث الأَنــوار حــيــث البَهــاء
إن يـــكـــن واديــا مــن الزَرع أَمــحــل
فَهــو فــضــلا يُــجــبــي له كــل مـا حـل
ولأم القُــــــرى الورى يــــــتـــــرحّـــــل
حـــيـــث فـــرض الطـــواف وَالسَــعــي وال
حَــــلق وَرمــــيُ الجِــــمـــار والإهـــداء
يــــا إلهـــي مـــن العـــدا أمّـــنـــهـــا
وادفــع الضــيــر وَالمَــكــائد عــنــهــا
ثـــم صـــن أَرضـــهـــا دوامـــاً وزِنـــهــا
حـــبـــذا حـــبـــذا مَـــعـــاهِــد مــنــهــا
لم يــــغــــيــــر آيـــاتـــهـــنَّ البَـــلاء
وَيَــــقــــيــــنـــي مَـــع الدعـــاء سَـــلام
مُــــســــتَــــديــــم كــــفــــيـــله إســـلام
حــــــاشَ لِلَّه أَن يُــــــســــــلّ حُـــــســـــام
حـــــــرم آمِـــــــن وَبــــــيــــــت حَــــــرام
ومـــــقـــــام بــــه المُــــقــــام تَــــلاء
لَم يــزد فــي بــهــا المـكـان التـوشـح
بــــســــتــــور لهـــا بـــذاك التـــمـــدُّح
جـــذبـــتـــنـــا لكـــن بـــغــيــر تــبــجُّح
فَــقَــضَــيــنــا بــهــا مَــنــاســك لا يــح
مــــد إلا فـــي فـــعـــلهـــنَّ القَـــضـــاء
هــاجَ بــعــد الفَــريــضَــة الشـوق للسـي
يــد مُــنــجــي الأَنــام مــن ظُـلم الغـي
فــأَقــمــنــا المــطــيّ لا تــسـأم الطـي
وَرَمَـــيـــنــا بــهــا الفــجــاج إِلى طــي
بَـــة وَالســـيـــر بـــالمَــطــايــا رِمــاء
فــي سَــمـاء الكَـثـيـب كـالأنـجـم الغُـر
أَو عــقــود فــي دقــة النــظــم مــن در
قـد بَـراهـا الضُـمـور بـل مـسـهـا الضـر
فــأَصَــبــنــا عَــن قــوســهــا غـرض القـر
بِ وَنــــعـــم الخَـــبـــيـــئة الكَـــومـــاء
لَم تــزل تَــقــبــض الخــفــاف وَتــبــسُــط
كَـــيـــدٍ تـــســـطـــر الحـــروف وَتــنــقــط
ثــم جــدَّت فــي الســيـر تَـعـلو وَتَـسـقُـط
فَــرأَيــنــا أَرض الحَــبــيــب يُــغــض الط
طَـــرفَ مـــنـــهـــا الضـــيـــاء واللألاء
صــــاح أَمـــعـــن ومـــتـــع الأحـــداقـــا
كَـــيـــفَــمــا شــئت واجــتــل الآفــاقــا
مـــا رأَيـــنـــا مـــثــيــلهــا إِشــراقــا
فــكــأَنَّ البَــيــداء مــن حــيــث مـا قـا
بـــــلتِ العَـــــيـــــنُ روضـــــة غــــنّــــاء
قــرت العــيــن مــن ســنــا لابــتــيـهـا
حــيــث مَــدَّ الضــيــا رِواقــا عــليــهــا
كَــيــفَ لا يــبــهــر البــهـا جـفـنـيـهـا
وكــــأنَّ البــــقــــاع ذرَّت عــــليــــهــــا
طـــــرفـــــيــــهــــا مُــــلاءة حَــــمــــراء
ذاكَ حــــظ العــــيــــون وَالحـــظ أَجـــزَل
لا نـــوف بـــهــا العَــبــيــر تــغــلغــل
فَــــلِمــــاذا الأرواح لا تــــتــــهــــلل
وكـــأن الأرجـــاء يـــنـــشــر نــشــر ال
مــســك فــيــهــا الجــنـوب والجِـربـيـاء
يــا لَهــا بــقــعــة ســمــا مَــغــنــاهــا
بــحُــلى يُــمــتــع الحــواس اجــتــلاهــا
وَمَــــزايــــا واهـــا لهـــا ثـــم واهـــا
فـــإذا شـــمـــت أَو شـــمـــمـــت رُبــاهــا
لاحَ مــــنـــهـــا بـــرق وَفـــاح كِـــبـــاء
قَــد شــكــرنــا غــب السُــرى وَحــمــدنــا
كـــل شـــيـــء بـــضـــوئه اســـتــرشــدنــا
وَلقـــيـــنــا مــن الصــفــا مــا أَردنــا
أَي نــــــور وأي نَـــــور شـــــهـــــدنـــــا
يـــوم أَبـــدَت لنـــا القـــبــاب قِــبــاء
إن تــــســـلنـــي إذ ذاك عـــن أَطـــواري
تــــلقَـــنـــي ذائِبـــاً بـــلاعـــج نـــاري
ثُــمَّ لمــا اِســتــنــشــقـت نـفـح الديـار
قــرَّ مــنــهــا دَمــعــي وَفَــرَّ اِصــطِـبـاري
فَـــدمـــوعـــي ســـيـــل وَصَـــبــري جُــفــاء
هـــاجَ قُـــصّــادهــا اللقــاء فــأَنــضــوا
أَكـــرَم العـــيـــس والأَعـــنـــة أَرخـــوا
بـــعـــد حـــج لنـــســـكـــه قـــد قـــضّــوا
فَـــتَـــرى الرَكــب طــائِريــن مــن الشَــو
ق إِلى طـــــيـــــبــــة لهــــم ضَــــوضــــاء
كــــل صــــب إِلى الحَــــبـــيـــب تَهـــيـــأ
بـــعـــد أَن كـــانَ مـــدنــفــاً يَــتــوكــأ
وَمـــحـــيـــا للضـــعــاف بــشــراً تــلألأ
فَــــكــــأَنَّ الزوار مـــا مـــســـت البـــأ
ســـاء مـــنـــهـــم خــلقــاً وَلا الضَــراء
حــــبــــذا الوقــــت آن فــــيـــه وصـــول
لريـــــاض الصـــــفـــــا وحـــــان دخــــول
ووصــــــال ومــــــن نــــــحــــــب رَســــــول
كـــل نـــفـــس لهـــا اِبـــتـــهــال وســول
ودعـــــاء وَرغـــــبـــــة واِبـــــتــــغــــاء
ذكــــرت مـــا أَتـــتـــه قـــبـــل غـــرورا
كـــتـــبـــتـــه يـــدا عـــتــيــد ســطــورا
فـــاِعـــتَـــراهـــا أَســى يــشــوب ســرورا
وَزَفــــيــــر تــــظــــن مــــنــــه صــــدورا
صــــادحــــات يَــــعــــتــــادُهــــن زُقــــاء
هــــالَهــــا فــــي الذُنــــوب أَخــــذ وردّ
وَبــــنــــاء فــــي أمــــرِهــــا ثـــم هـــدّ
واِرتــــبـــاك رأتـــه مـــا مِـــنـــهُ بُـــدّ
وَبـــكـــاء يــغــريــه فــي العَــيــن مــد
وَنَــــحــــيــــب يـــحـــثـــه اِســـتـــعـــلاء
وَجُـــفـــون مــن الحَــيــا أَغــمــضــتــهــا
وَقُــــلوب آثــــامـــهـــا أَمـــرضـــتـــهـــا
وَشـــفـــاه أَنـــيـــابـــهـــا عـــضّـــتــهــا
وَجــــســــوم كَــــأَنَّمــــا رحــــضــــتـــهـــا
مِـــن عَـــظـــيـــم المَهــابــة الرُحــضــاء
وَرؤوس أَهــــواؤُهــــا نــــكــــســــتـــهـــا
وَظــــهــــور أَوزارهــــا قــــوَّســــتـــهـــا
وأكــــفّ أَفــــعــــالهــــا دنـــســـتـــهـــا
وَوجــــوه كَــــأَنَّمــــا أَلبَــــسَــــتــــهــــا
مــــن حــــيـــاء أَلوانَهـــا الحِـــربـــاء
وَعُـــقـــول فـــي لَهـــوهــا أَشــغَــلتــهــا
وَقــوىً فــي القَــبــيــح قــد أَعـمـلتـهـا
وَخُـــطـــى للخـــطـــاء كَـــم نـــقــلتــهــا
وَدُمـــــوع كَـــــأَنَّمـــــا أَرســـــلتــــهــــا
مــــن جُــــفــــون ســــحـــابـــة وَطـــفـــاء
سَـــــلمـــــت للمــــطــــي أَيــــدٍ وَأَرجُــــل
أَوصــلتــنــا إِلى حِــمــى فــيــه نــأمُــل
مــذ دَخَــلنــاه زالَ مــا مــنــه نــجـفُـل
فَــحَــطَــطــنــا الرِحــال حــيــث يُـحـطّ ال
وزر عَــــنّــــا وتــــكـــشـــف الحـــوجـــاء
وَمـــثـــلنـــا وكـــلنـــا مـــســـتـــقــبــل
بِـــــضَـــــريــــح بــــربــــه مــــتــــوســــل
خـــاشِـــعٌ فـــي مَـــقـــامـــه مـــتـــبــتــل
وَقَــــرأنـــا السَـــلام أَكـــرم خـــلقِ ال
لَه مــــن حـــيـــث يُـــســـمـــع الإقـــراء
أَخــذ الاضــطــرابُ بِـالنـهـى كـل مـأخـذ
فَـــبُهِـــتـــنـــا وَلَيــسَ لِلقَــول مــنــفــذ
وَعــجــزنــا عــمــا بــه الفــكـر يُـشـحَـذ
وَذَهِـــلنـــا عـــنـــد اللقـــاء وكَـــم أذ
هَـــل صَـــبـــاً مـــن الحَــبــيــب اللقــاء
قَـــد أَحـــاطَـــت بِـــنــا هــواجــس شــتــى
شـــتَّ مـــنـــهـــا ذكــا القَــرائح شــتّــا
فَـــلَزمـــنـــا بـــحـــكـــم ذلك صَـــمـــتــا
وَوَجـــمـــنـــا مـــن المَهـــابـــة حَـــتّـــى
لا كَـــــلام مـــــنـــــا وَلا إِيـــــمــــاء
فــــكـــأن الأذهـــان فَـــرَّت بـــتـــاتـــاً
رغــم تــنــبــيــهــنـا لهـا اِسـتـلفـاتـاً
واِبـــتَهـــجـــنـــا بـــروضـــه أَوقـــاتـــاً
وَرجــــعـــنـــا وَللقـــلوب التـــفـــاتـــا
تٌ إليــــه وَللجــــســــوم انــــحــــنــــاء
وَتــــســــرّى عَـــنّـــا الَّذي كـــانَ أَيـــأس
كـــل مـــن رام أَن يـــفـــوه وَيَـــنـــبَــس
فـــضـــرعـــنـــا وَالعــيّ عَــنّــا تــنــفــس
وَســـمـــحـــنـــا بــمــا نــحــب وَقَــد يــس
مــــح عــــنــــد الضَــــرورة البـــخـــلاء
ســــيـــد الخَـــلق جـــنّهـــم والإنـــســـا
يــا مــعــيــر الضــيــاء بَـدراً وَشَـمـسـا
يـــا إمـــام الهــداة مــعــنــى وَحِــســا
يــا أَبــا القــاسِــم الَّذي ضـمـن أَقـسـا
مـــــي عـــــليــــه مــــدح له وَثَــــنــــاء
قَــد تَــرَكــنــا أَوطــانَــنــا ثــم أَهــلا
وَبــــنــــاديــــك كــــلنــــا حـــط رحـــلا
حــاشَ لِلبَــحــر أَن نَــرى مــنــه بــخــلا
بِـــالعُـــلوم الَّتـــي عـــليـــك مـــن الل
هِ بــــــلا كـــــاتِـــــب لهـــــا إمـــــلاء
وَبِــمــا قَــد أُوتــيــت فــي الحـرب سـرا
طـــأطـــأ الهــامَ مــنــه دارا وكــســرى
وَبِــــفَــــتــــح آثـــاره الغُـــر تَـــتـــرى
وَمَـــســـيــر الصــبــا بــنــصــرك شــهــرا
فـــــكـــــأنَّ الصــــبــــا لديــــك رُخــــاء
وَبَــــريــــق فـــي الطـــب لَيـــسَ له ســـي
حـيـث يَـشـفـى الَّذي تـعـاصـى عَـلى الكـي
كَــــــم أجـــــاج بـــــه تـــــحـــــول للري
وَعــــليّ لمــــا تــــفــــلت بـــعـــيـــنَـــي
هِ وَكــــلتــــاهــــمــــا مَــــعـــاً رمـــداء
مــا ســمــعــنــا مــن قــبــله بــمــصــاب
فـــي جـــفـــون بـــحُـــمـــرة والتـــهـــاب
عـــالجـــوهـــا بـــنـــفـــثــة مــن رضــاب
فَـــغـــدا نـــاظـــراً بــعــيــنــي عــقــاب
فــــي غــــزاة لهــــا العُــــقــــاب لواء
بــــكــــمــــال له الشـــمـــائل مـــعـــدن
وَجـــمـــال آيـــاتـــهـــا اللب تـــفــتــن
وَسَــجــايــا لِلمَــدح تــغــنــي وَتــســمــن
وَبـــريـــحـــانـــتــيــن طــيــبُهــمــا مِــن
ك الَّذي أَودعــــتــــهــــمــــا الزهــــراء
إن يـــكـــونــا ســبــطــيــن لا أَبــنــاء
مـــنـــك رأســـاً فـــذاكَ مــا اللَه شــاء
وَلإظــــــــهـــــــارك الرضـــــــا وَالوَلاء
كـــنـــت تـــؤويـــهــمــا إليــك كَــمــا آ
وَت مــن الخــط نــقــطــتــيــهــا اليــاء
سَـــتُـــلاقـــي جَـــزاءهـــا فـــي غــد كــف
نـــفـــذت مـــا بـــهِ يَـــزيـــد تـــعـــسّــف
وَبــــســــم دَنَــــت وَمُــــنـــصـــل مُـــرهَـــف
مــن شــهــيــديـن لَيـسَ يـنـسـيـنـي الطـف
فُ مـــصـــابـــيـــهـــمـــا وَلا كَـــربـــلاءُ
قـــــتـــــلت مــــرآة جــــنــــت أَو مــــرءُ
مــأثــمــاً جــلَّ مــنــه فــي البـيـت رُزء
حَــــســــبُ كــــلٍّ إِلهــــه وهــــو كُــــفــــءٌ
مـــا رَعـــى فـــيـــهــمــا ذمــامــك مــرؤ
وس وَقَــــد خــــانَ عــــهــــدك الرؤســــاء
أَســـوأ النـــاس نـــيَّةـــ مـــن يَـــمــكُــر
بِـــجَـــديــر بــالشــكــر لَو هُــوَ يــذكُــر
كَــيــفَ كــانَ الإحــســاس وَالدم يَــقـطُـر
أَبــدَلوا الودَّ وَالحَــفــيــظَــةَ بــالقُــر
بـــى وَأَبـــدَت ضِــبــابَهــا النــافــقــاء
هَــل طــغــام أَرضــوا يَــزيــد بِــمــأمــن
مِـــن نـــكــالٍ ومــن لهــم ذاك يَــضــمــن
قَــد أَطــاعـوا غـرّا عَـلى الفـسـق أَدمـن
وَقَـــسَـــت مـــنـــهـــمُ قُـــلوبٌ عَـــلى مـــن
بَـــكَـــت الأَرضُ فـــقـــدهـــم وَالسَـــمــاء
لَيــسَ يــشــفــي انــتِــمــاهُ قــط غَـليـلا
لِجَـــليـــل بـــكـــتـــبـــه التَـــنـــزيــلا
بــعــد مــا قَــد أَســاءَهــم تــنــكــيــلا
فــابــكــهــم مــا اِسـتَـطـعـت إنَّ قَـليـلا
فــي عَــظــيــمٍ مــن المــصــاب البــكــاء
حَـــســـبُــك اللَه يــا يَــزيــدُ بــنَ حــرب
جــــئت إِدّا بــــهــــم وَفــــادح خَــــطــــب
لا تـــخَـــل مـــا سَـــرَدتُ آخـــر نَـــدبــي
كــــــل يـــــوم وكـــــل أَرض لكـــــربـــــي
مــــنــــهــــمُ كــــربــــلا وَعــــاشــــوراء
خــنــت عَهــداً إِذ كــنــت شــر الأَعــادي
ضـــد فـــرعَــي بــيــت الرَســول الهــادي
وَتَــــجــــاوزت فــــي عــــدا الأَســـيـــاد
آل بـــــيـــــت النَـــــبـــــي إن فــــؤادي
لَيـــسَ يـــســـليـــه عــنــكــم التــأســاء
وا فـــؤادي عَـــلى الغَـــضـــى يــتــقــلّى
لاجـــتـــرا حـــاكـــم طــغــى مُــذ تَــولّى
مـــا لِمـــثـــلي بـــحـــرف وا يـــتــســلّى
غـــيـــر أَنـــي فـــوضــت أَمــري إِلى اللَ
هِ وَتَــــفــــويــــضــــي الأُمــــورَ بَــــراء
أَخـــــــذ اللَه ثـــــــأر دم بــــــريــــــء
مــــن عُــــلوج تَـــشـــيّـــعـــوا لدنـــيـــء
حــيــن جــاءَ الســفــاح خــيــر مــجــيــء
رب يــــوم بــــكــــربــــلاء مــــســــيــــء
خَـــــفّـــــفـــــت بـــــعــــضَ وِزره الزوراء
قــــد أبــــيــــدوا وَلا إِبــــادة ريــــح
قــــوم عــــاد كَــــذا جـــزاء قَـــبـــيـــح
بــــرَّح الســــيـــف أَيـــمـــا تَـــبـــريـــح
والأعــــــادي كـــــأن كـــــل طَـــــريـــــح
مـــنـــهـــم الزِق حُـــلّ عـــنـــه الوِكــاء
مــــا رأَيــــت القَـــريـــض أَشـــهـــى وَأَق
بـــل مـــن قــصــيــد لكــم بــه أَتــوَســل
عـــلَّه ســـادتــي مــع العــجــز يُــقــبَــل
آلَ بــيــت النَــبــي طــبــتــم وَطــابَ ال
مــــدح لي فــــيـــكُـــم وَطـــابَ الرثـــاء
كَــيــفَ الأنــصــاري يَــعـتَـريـه إذا شُـح
بِــــمَـــديـــح يُـــصـــاغ للســـادة القُـــح
بُـــح فُـــؤادي بـــســـرّ حــبــي لهــم يُــح
أَنـــا حـــسّـــان مـــدحـــكـــم فــإذا نُــح
تُ عـــليـــكـــم فـــإنـــنـــي الخــنــســاء
غــــزَّ كــــلّ امــــرئ غــــدا يَهــــواكــــم
بـــيـــنـــمـــا الذلّ عــمّ مــن نــاواكــم
لا أَرى فـــي الأَنـــام مـــن ســـاواكــم
سُـــدتـــم النــاس بــالتُــقــى وَســواكــم
ســــوَّدتـــه البَـــيـــضـــاء وَالصَـــفـــراء
بــهــمــا قَــد أَقــسـمـتُ مـولايَ فـاسـمـع
فـــي مـــقـــام عَـــلى الســمــاك تــرفــع
حــــــاشَ لِلَّه أَن تـــــرد وَتـــــمـــــنـــــع
وَبــــأَصــــحــــابــــك الَّذيــــن هـــمُ بـــع
دك فـــيـــنـــا الهـــداة والأوصِـــيـــاء
مــا ســمــعــنـا بـمـثـلهـم فـي التـصـدّي
لعـــظـــيــم الأمــور أَو فــي التــحــدّي
وَالتـــفـــانــي فــي الصــدّ للمــتــعــدّي
أَحــســنــوا بــعــدك الخــلافـة فـي الد
ديــــــن وكــــــل لمــــــا تــــــولى إِزاء
مـــا اِســـتـــخـــفـــت ألبـــابَهــم ســرّاء
لا وَلَم تَـــــثـــــنِ عَـــــزمَهـــــم ضَــــرّاء
هـــكـــذا هـــكـــذا تُـــري الأصـــفــيــاء
أَغـــــنـــــيــــاء نــــزاهــــة فــــقــــراء
عـــــــــلمـــــــــاءٌ أئمــــــــة أمــــــــراء
كـافـحـوا فـي الحـروب لا بُـغـيـةَ الفَي
أَو بــســبــي الحِـسـان مـن نـسـوة الحَـي
بَــل لِبُــعــد النــفــوس عَـن زائِل الشـي
زهــدوا فــي الدنـيـا فَـمـا عُـرف المَـي
لُ إليـــهـــا مـــنـــهــم وَلا الرَّغــبــاء
ســل حُــنــيـنـا واِسـتَـفـهـمـن مـن تـبـوك
عَــــن ثــــبـــات لجـــيـــشـــهـــم وَســـلوك
إذ بـــعـــهـــد الأَقـــوال لا بــصــكــوك
أَرخـــصـــوا فــي الوغــى نــفــوس مــلوك
حــــارَبــــوهــــا أَســــلابُهــــا إِغــــلاء
لســــت أَدري مَــــن رأيــــهُ فـــي ســـداد
فـــاقَ عَـــن غـــيـــره وفــي اِســتــعــداد
أَصــــدق الحــــكــــم قــــاله ذو رشــــاد
كــلّهــم فــي أَحــكــامــه ذو اِجــتــهــاد
وَصـــــــواب وكـــــــلهــــــم أَكــــــفــــــاء
مــا عــلمــنــا مــنــهــم بــأخـرقَ أَرعـن
أَو ضَــــعــــيــــف لغـــايـــة قـــد أَذعَـــن
أَو غـــبـــيّ فـــي بـــاطـــل قـــطّ أَمــعــن
رضــــي اللَه عــــنــــهــــمُ وَرضـــوا عـــن
هُ فـــأنّـــى يَـــخـــطــو إليــهــم خــطــاء
فــي حــمــى الديـن أَحـرزوا فـضـل سـبـق
ســــالكــــي خــــطــــتــــي وَفـــاء وَصـــدق
وهـــــمُ فـــــي هـــــذا كـــــأســــطــــر رقّ
جـــاءَ قـــوم مـــن بـــعـــد قـــوم بــحــق
وَعَــلى المــنــهــج الحــنــيــفـي جـاءوا
شـــنـــف الســـمـــع أَيُّهـــا الأخـــبــاري
عَـــن شَـــريــف مــنــهــم وعَــن أنــصــاري
بــمــزايــا عــنــهــم رواهــا البـخـاري
مـــا لِمـــوســى ومــا لعــيــســى حــواري
يـــون فـــي فـــضـــلهـــم وَلا نـــقــبــاء
لَيـــسَ يـــخـــشـــى وحـــق جـــودك ضـــنـــا
طـــامِـــع فــي العــطــاء أَحــســن ظــنــا
فـــأنـــل مُـــقـــسِــمــا يــرجــيــك مــنّــا
بــــأَبــــي بــــكــــر الَّذي صــــح لِلنــــا
سِ بــــه فـــي حَـــيـــاتـــك الاقـــتـــداء
أَكـــبـــر الصـــحـــب مــن بــأمــرك أمّــا
نـــائِبـــاً عـــنـــك إذ قـــضـــاؤُك حُــمّــا
أَكــــثـــر الآل يـــوم مـــوتـــك غـــمـــا
وَالمـــهـــدي يـــوم السَـــقــيــفــة لمــا
أَرجــــــــف النـــــــاس إِنَّهـــــــ الدأداء
قــــامَ بــــالأَمــــرِ بــــعـــد أَخـــذ ورد
وَعـــــــداء بـــــــالحــــــزم حــــــار لود
حـــافِـــظـــاً عـــنـــك كـــل حـــكـــم وحــد
أَنـــقـــذ الديــن بــعــد مــا كــانَ للد
ديــــن عَــــلى كــــل كـــربـــة إشـــفـــاء
بـــك قـــبـــل الشـــيـــوخ أَجـــمــع آمــن
ثـــم كـــانَ الثــانــي بــغــار لتــأمــن
وَوفــــي بـــالَّذي بـــه قـــد تـــضـــامـــن
أنـــفـــق المـــال فـــي رضــاك وَلا مــن
نَ وَأعـــــطـــــى جـــــمّـــــا وَلا إِكــــداء
قَــــد تـــوســـلت بِـــالَّذي قـــد تـــجـــلّى
فـــي مـــقـــام النـــبـــيّ حـــيــن تــولّى
وَرَعــــى فــــي الشــــؤون عـــهـــداً وإِلا
وَأَبـــــي حـــــفــــص الَّذي أَظــــهــــر اللَ
ه بـــه الديـــن فـــارعـــوى الرقــبــاء
مــــن لِصَــــرح الإســــلام شـــادَ وعـــلّى
وَبـــفـــتـــح جـــيـــد الخـــلافـــة حـــلّى
وَهــــوَ ذاكَ الَّذي بــــعــــدل تــــحــــلّى
وَالَّذي تــــقـــرب الأبـــاعـــد فـــي اللَ
هِ إليـــــه وَتـــــبــــعــــد الفــــقــــراء
عــــد حـــزب النـــبـــي إســـلامـــه نَـــص
راً وآل الســمــا كَــمــا جــاء بــالنــص
لِلمَــزايـا الَّتـي بـهـا امـتـاز واخـتـص
عــمــر ابــن الخــطـاب مـن قـوله الفـص
لِ ومــــن حــــكـــمـــه الســـويّ الســـواء
كـــانَ للديـــن مـــنـــه حـــقـــا مَــنــار
عــم كــل الألى اِهــتَـدوا واِسـتَـنـاروا
وَشـــــهـــــاب تــــخــــافــــه الكــــفــــار
فــر مــنــه الشــيـطـان إذا كـان فـارو
قـــا فَـــلِلنــار مــن ســنــاه اِنــبــراء
بــالَّذي كــانَ فــي الشَــريــعَــة قــسـطـا
ســاً ســألتُ العــطــا ومــثــلي يُــعــطــى
فـــأنـــلنــي بــحــقــه الســؤل قــســطــا
وابــن عــفــان ذي الأَيــادي الَّتـي طـا
ل إلى المُـــصـــطَــفــى بــهــا الإســداء
هـــمـــة دونـــهـــا الســـمـــاك الأعــزل
وَحـــيـــاء فـــي شـــخــصــه قــد تــمــثــل
أجـــــزل اللَه مـــــا له فَـــــتَـــــفــــضَّل
حــفــر البــئر جــهـز الجـيـش أَهـدى ال
هَــــــدي لمــــــا أن صـــــدّه الأعـــــداء
قَـــــد رأوه ذا عـــــزوة إن تـــــكـــــلم
فـــي قـــريــش أمــامــه الجــمــع يُهــزَم
فـــاِنـــبــرى صــادِعــا بــأمــر مــحــتّــم
وَأَبـــى أَن يـــطـــوف بـــالبَــيــت إِذ لَم
يَــــدنُ مـــنـــه إلى النَـــبـــي فـــنـــاء
أَحــــرجــــوه فــــكــــان أَرســـى وَأَقـــوى
مِـــن ثَـــبـــيـــر ثَـــبـــاتـــه أَو رضـــوى
واِرتَــضــى الاحــتــبــاس بــرّا وَتَــقــوى
فـــجـــزتـــه عـــنـــه بـــبــيــعــة رضــوا
نَ يـــــد مـــــن نــــبــــيّه بــــيــــضــــاء
رُب غــــيـــب مـــن الشـــهـــادة أَنـــفـــع
وَوَكـــيـــل عَـــن صـــاحـــب مـــنــه أَرفَــع
وَأَبــــــيّ مـــــن المـــــطـــــاوع أَطـــــوع
أدب عـــــنـــــده تَــــضــــاعَــــفــــت الأَع
مــــال بــــالتـــرك حـــبـــذا الأُدبـــاء
بـــالســـراة الهُـــداة أَقـــمــار نــجــد
وَنــــجــــوم الأَنــــام للمـــســـتـــهـــدي
جــئتُ أَرجــو بِــجــاهِهــم نــيــلَ قــصــدي
وَعــــليّ صــــنــــو النَــــبــــي ومــــن دي
ن فــــــــــــــــــــــــؤادي وداده وَالوَلاء
أَقــــــــرَب الآل والد الأَشـــــــبـــــــال
بـــــاب عـــــلم وَقـــــائِد الأَبـــــطــــال
أبـــلغ النـــاس بــعــده فــي المــقــال
وَوَزيـــر ابـــن عـــمـــه فــي المــعــالي
ومـــــن الأهـــــل تــــســــعــــد الوزراء
قــد طَــلبــنــا فَــمــا وَجــدنـا قَـريـنـا
لإمــــام غــــدا بــــحــــق مَـــكـــيـــنـــا
مــن رأى مــنــه المُــصــطَــفــى هـارونـا
لَم يـــزده كـــشــف الغــطــأ يَــقــيــنــاً
بَــل هُــوَ الشــمــس مــا عــليــه غــطــاء
بــالمَــزايــا الَّتــي عَــن الكــل تـؤثَـر
وَسَـــجـــايـــاهـــمُ الَّتـــي لا تُـــحـــصـــر
وَفــعــال ثــغــر الكَــمــال بـهـا أَفـتـر
وَبِــبــاقــي أَصــحــابــك المُـظـهِـر التَـر
تــيــب فــيــنــا تَــفــضــيـلهـم وَالوَلاء
مـــن حـــنــى ظــهــره إِليــك مــطــيــقــا
حــمــل درعــيــك فــارجــا عــنـك ضـيـقـا
مــن بــمــا قَــد لقـبـت أَمـسـى حـقـيـقـا
طــلحــة الخــيــر المــرتـضـيـه رَفـيـقـاً
واحـــــدا يـــــوم فـــــرَّت الرُّفـــــقــــاء
بــــحــــر جــــود ســـخـــاؤُه لم يُـــقـــدَّر
لســـــواه وَمـــــالهُ مــــنــــه أَكــــثــــر
مـــؤثِـــر الغـــيـــر حــقــه أن يُــشــكــر
وَحــــواريــــك الزَبـــيـــر أبـــي القـــر
م الَّذي أَنــــجــــبــــت بــــه أَســــمــــاء
وبــــنَــــجــــل ســــمــــا بــــعـــزم وجـــد
وُهـــوَ ســـبــط الصَــديــق أنــعــم بــجــد
لك يُـــــدلي بـــــعــــمّــــة ذات مــــجــــد
وَالصـــفـــيــيــن تــوأم الفــضــل ســعــد
وَسَــــعــــيــــد إن عُـــدت الأصـــفـــيـــاء
مـــن كـــســعــد رمــى بــســهــم تــمــكــن
فـــي قُـــلوب بـــه الضَـــلالة تـــكـــمــن
وَسَــــعــــيــــد هــــدي ســــواه ليـــؤمـــن
وابــــن عــــوف مــــن هــــونــــت نـــفـــس
ه الدنـــيـــا بـــبـــذل يــمــده إِثــراء
مـــن له فـــي الســخــاء أَوســع مَهــيَــع
فــيــه كــل العــفــاة بــالعــز تــرتــع
وافـــر الجـــود فـــضـــله قـــد تـــنــوّع
والمـــكـــنّـــى أَبـــا عُــبــيــدَة إذ يَــع
زي إليــــه الأَمــــانــــة الأمــــنــــاء
وَهــــداةٍ مــــن الكــــواكِــــب أَبــــهــــج
وَحـــمـــاة ســـاروا بـــأقـــوم مـــنــهــج
وَشـــــيـــــوخ آثـــــارهـــــم تَـــــتـــــأرج
وَبــــعــــمـــيـــك نـــيّـــرَي فـــلك المَـــج
دِ وكــــــل أتــــــاه مــــــنـــــك إتـــــاءٍ
وأب ســـــــاد أيّـــــــمــــــا قــــــرشــــــيّ
وَالَّتـــي مـــنـــه أنـــجـــبـــت بِـــنَـــبــيّ
وَبــــغُــــرّ تَــــنــــاســــلوا مــــن ســــريّ
وَبـــــأم الســـــبــــطــــيــــن زوج عــــليّ
وَبـــنـــيـــهـــا ومــن حــوَتــه العَــيــاء
وَبِـــبـــاقـــي فـــروع بــيــتــك الأشــرَف
مــن عــرفــنــا مــنــهـم ومـن لم يُـعـرَف
وبـــكـــل الألى بـــهـــم يُـــســـتـــحـــلَف
وَبـــــأزواجـــــك اللَواتـــــي تـــــشــــرف
نَ بــــأن صــــانـــهـــن مـــنـــك بـــنـــاء
يــا شَــفــيــع الأنــام يــوم التَـنـادي
يــا مــلاذ القُــصّــاد يـا ذا الأَيـادي
كـــن مـــجـــيـــري وَقَــد أتــيــت أنــادي
الأَمــــــــان الأمـــــــان إِن فـــــــؤادي
مــــن ذُنــــوب أَتــــيــــتــــهــــن هــــواء
غــــرّه بــــرق ذي الحَــــيــــاة الخــــلب
فَــتَــمــادى فــي الغــي يَــلهــو وَيَـلعَـب
فــــو إن كــــنــــت خـــائِفـــاً أَتـــرقـــب
قَـــد تـــمـــســـكــت مــن ودادك بــالحــب
لِ الَّذي اِســتــمــســكــت بــه الشــفـعـاء
كُــــلَمّـــا قـــلت لن فـــؤادي يَـــقـــســـو
وَلكـــأس الآثـــام بـــالرغـــم يَــحــســو
لَيـــسَ آس له ســـوى العـــفـــو يـــأســـو
وأبــــى اللَه أن يــــمـــسّـــنـــي الســـو
ء بـــــحـــــال ولي إليــــك النــــجــــاء
أَي صـــدع يـــا ســـيـــرتــي مــنــك أَرأب
وَفـــؤادي مـــازال فـــي الاثـــم يــدأب
وإذا مـــا جـــنـــى عـــليـــنـــا وأذنــب
قــــد رَجــــونــــاك للأمـــور الَّتـــي أَب
رَدُهــــا فــــي قُــــلوبــــنــــا رَمـــضـــاء
حـــمّـــلتـــنـــا الأَهــواء أَعــبــاء وزر
مـــا لَنـــا فــي اقــتــرافــه مــن عُــذر
فــنــدمــنــا راجــيــن تَــخــفــيــف وَقــر
وأَتـــيـــنـــا إليـــك أنـــضـــاء فـــقـــر
حـــمـــلتـــنـــا إلى الغـــنـــى أنــضــاء
خـــامـــرتـــنـــا هـــواجـــس اثـــر حـــدس
بـــســـعـــود طـــورا وَطـــوراً بـــنـــحـــس
غــــيــــر أن الأَرواح فــــازَت بـــأنـــس
واِنــطَــوَت فــي الصــدور حــاجــات نـفـس
مــا لهــا عَــن نــدى يــديــك اِنــطــواء
قــد نــشــرنــا إليــك مـا صـانـه الطـي
مــن ذنــوب أَخــفــهــا يــقــتــضـي الكـي
بِــــقـــلوب حـــلالهـــا مـــرتـــع الغـــي
فــأغــثــنـا يـا مـن هـو الغـوث والغَـي
ث إذا أجـــــــــهـــــــــد الوَرى اللأواء
يــا مَــلاذ الرجــاء والخــطــب يَــعـظُـم
يَــوم لا يَــنــفــع العــصــاة التــنــدُّم
أَنـــتَ فـــيـــه الإمـــام ربّ التـــقـــدم
وَالجــــواد الَّذي بـــه تُـــفـــرج الغُـــم
مَــــة عــــنـــا وتُـــكـــشـــف الحـــوبـــاء
يَـومَ لا نَـلقـى فـي الوجـوه اِبـتـسـاما
حـيـث يَـجـفـو الفَـتـى أَخـاه اهـتـمـامـا
وَنُــنــاديــك حــيــن نَــخــشــى الزحـامـا
يــا رَحــيــمــا بــالمــؤمـنـيـن إذا مـا
ذهـــلت عـــن أبـــنـــائهـــا الرُحـــمــاء
مــوقــف فــيــه أَثــبــت النــاس يــدهــش
مــــن وقـــوف بـــالاضـــطـــراب مُـــشـــوش
كـــل عـــيـــن تَـــبــكــي له أَو تــجــهــش
يــا شَــفــيــعــا بــالمـذنـبـيـن إذا أش
فــــق مــــن خــــوف ذنــــبـــه البـــرءاء
يــا كَــريــمــا له النــبــيــون تــسـعـى
حـــيـــث لا يـــرتـــجــى ســواه وَيُــدعــى
وَالبــرايـا مـن هـول ذا اليـوم صَـرعـى
جـــد لعـــاص وَمـــا ســـواي هـــو العـــا
صـــي وَلكـــن تـــنـــكّـــري اســـتــحــيــاء
غــــالبــــتــــه أَهــــواؤُه فَــــتَـــمـــادى
ورَمــــتــــه الصــــروف وَالدهـــر عـــادى
فـــأجـــره فــي الحــشــر إن هــو نــادى
وَتــــداركــــه بــــالعـــنـــايـــة مـــادا
م له بـــــالذمـــــام مـــــنـــــك ذمــــاء
لَم يـــــجـــــد حــــوله أَبــــاً أَو أُمــــاً
يــــحــــمــــلان الَّذي له قــــد أَهـــمـــا
فَــــلِهَـــذا وَقَـــد سَـــعـــى مـــهـــتـــمـــا
أَخـــرتـــه الأعـــمـــال وَالمــال عَــمّــا
قــــدَّم الصــــالحــــون والأغــــنـــيـــاء
كَــــم لِصــــوب الخــــطــــا له خُـــطـــوات
هـــي عَـــن مـــنـــهـــج الهـــدي حــائدات
وَعَــــــليــــــه جَــــــوارِح شــــــاهِــــــدات
كـــــل يَـــــوم ذنـــــوبـــــه صــــاعــــدات
وَعــــليــــهــــا أَنــــفـــاســـه صَـــعَـــداء
وَيــــــــــحَه وَيـــــــــحَه وقـــــــــل له وَي
حــيــث مــا عــفّ فــي اللذائذ عَــن شــي
فـــي شـــراب وَفـــي حـــنــيــذ وَفــي مــي
أَلف البـــطـــنـــة المـــبـــطـــئة السَــي
ر بــــدار بـــهـــا البـــطـــان بـــطـــاء
وَتــــوانــــى عَــــن كــــل فــــرض وَنــــدب
وَتـــجـــافــي جــنــبــاه عَــن مــســتــحــب
وَتــــجــــاري جَهــــراً بـــعـــصـــيـــان رب
فَــــبَـــكـــى ذنـــبـــه بِـــقَـــســـوة قَـــلب
نـــهـــت الدمـــع فـــالبـــكـــاء مُــكــاء
وَمَــضــى فــي الشــرور كـالسـهـم يـنـفـذ
وَبـــســـوق الخــســار يــعــطــي وَيــأخــذ
وَلزجـــر الوُعـــاط للجـــهـــل يـــنـــبــذ
وَغَـــدا يـــعـــتِـــب القَـــضـــاء وَلا عــذ
ر لعـــاصٍ فـــيـــمـــا يَــســوق القَــضــاء
قَــــد أَطــــاع الهَــــوى وَذاكَ جــــنــــون
وَهـــوَ حـــقـــاً كَـــمـــا يـــقــال فــتــون
مـــا لَه بـــعـــد ذا اِعـــتــراه ســكــون
أَوثــــقــــتــــه مــــن الذنــــوب ديــــون
شـــدَّدت فـــي اِقــتــضــائهــا الغُــرمــاء
كُــــلمـــا قـــال ارجـــئونـــي أَصـــمّـــوا
مَـــســـمـــعـــاً عَــن رجــائه واهــتــمّــوا
كَـيـفَ مـن فـي الحَـضـيـض للنـجـم يَـسـمـو
مـــا لَه حـــيـــلة ســـوى حــيــلة المــو
ثــــــق إِمــــــا تــــــوســـــل أَو دُعـــــاء
عــلّ فُــلك الغَــريــق فـي الاثـم تَـرسـو
فَــوقَ جــوديّ العــفــو وَالعــفــو يـأسـو
حــــيـــث نـــادى وَمـــا بـــه قـــط يـــأس
راجـــيـــاً أَن تــعــود أَعــمــاله الســو
ء بــــغــــفــــران اللَه وَهــــي هـــبـــاء
مــــا لَه قــــبــــل ذاك فــــي جــــنــــات
مـــطـــمــع فــي مَــعــنــى بــهــا أَو ذات
حــــيــــث آثــــامــــه غـــدت بـــيـــنـــات
أَو يَــــرى ســــيــــئاتــــه حَــــسَــــنــــات
فَـــيُـــقـــال اِســـتَـــحـــالَت الصَهـــبـــاء
لَيــسَ هَــذا عَــلى الشَــفــيــع المُــشَــفَّع
بِـــعَـــزيـــز وَســـاحـــة الفـــضــل أَوسَــع
يــا رَســولا عــنــا بــه الهــمّ نــدفــع
أَي أَمـــر تُـــعـــنـــى بــه تُــقــلَب الأَع
يـــان فـــيـــه وَتـــعـــجـــب البـــصـــراء
لســـت فـــيـــمـــا رجـــوت لِلمـــتـــأمـــل
بــــــمُــــــغــــــال وَفَـــــوقَ ذاكَ أؤمـــــل
حـــــقـــــق الظــــنَّ أَيُّهــــا المــــزمّــــل
رب عــيــن تــفــلت فــي مــائهــا المــل
ح فَــــأَضـــحـــى وَهـــو الفـــرات الرواء
غـــارس الاثـــم للعـــقـــوبــة يــجــنــي
وَالدنـــايـــا إلى المـــهـــالك تُــدنــي
غـــيـــر أنــي فــي اللَه أحــسِــن ظَــنــي
آه مِـــمّـــا جــنــيــت لو كــانَ يُــغــنــي
أَلفٌ مـــــن عَـــــظــــيــــم ذَنــــب وَهــــاء
كَــيــفَ أَبـغـي النـهـوض وَالحـاذ مـثـقـل
بِــــذنــــوب مــــن الجَـــنـــادِل أَثـــقَـــل
ليــــت حــــالي لضــــدهــــا تــــتـــحـــول
أَرتَــجــي التـوبـة النـصـوح وَفـي القـل
بِ نـــــفـــــاق وَفــــي اللســــان ريــــاء
بَــيــنــمــا الأمــر بــالخـواطـر يَهـجـس
إِذ تَــرى النــفــس بــالمــخــاوف تـوجِـس
فَــمَــتــى الطــهــر مــن ســلوك مــنــجّــس
وَمَـــتـــى يَــســتَــقــيــم قَــلبــي وَللجــس
مِ اعــوجــاج مــن كِــبــرتــي واِنــحـنـاء
لِم لَم أَجــعَــل التــقــى نُــصــب عَــيـنـي
لِم رُشــدي لم يــثــن قَــلبــي عَـن الغـي
لِم خـــلعـــي العــذار فــي وَســط الحــي
كــنـت فـي نـومـة الشـبـاب فَـمـا اِسـتَـي
قــــظــــت إِلّا ولمّــــتــــي شَــــمــــطــــاء
الأخــــلاء فــــي الضَــــلالة أشـــقـــوا
كــل مــن فــي شــبــاكــهــم قَــد أَلقــوا
بَــيــنَــمــا الصــالِحـون للذخـر أَبـقـوا
وَتـــمـــادَيـــت أَقـــتَـــفـــي أَثــر القَــو
مِ فَـــطـــالَت مَـــســـافَـــة واِقـــتـــفـــاء
أَحـــــرز الســـــبــــق كــــل ذي إِقــــدام
وَتــــخـــلفـــتُ ســـائِراً فـــي الطـــغـــام
هَـــل أنـــال اللحــاق قــبــل حــمــامــي
فَــــوَرا الســــائريـــن وَهـــوَ أَمـــامـــي
سُــــــــبــــــــلٌ وعـــــــرة وَأَرض عَـــــــراء
قـــل لكـــل الألى نـــظـــيــري كــراهــم
عـــاقـــهـــم عَـــن سَــيــرٍ إِلى أُخــراهــم
حـــســـب تَــســويــل مــن بــذا أَغــراهــم
حــــمــــد المــــدلجـــون غـــبَّ سُـــراهـــم
وَكَــــفــــى مــــن تــــخــــلف الإبـــطـــاء
كَــم بــجــد المــســيــر للنــفــس أَوصَــي
ت وحـــذرتـــهــا التــوانــيَ فــي الطــي
غــيــر أَنّـي فـي الأمـر مـا ليَ مـن شَـي
رحـــلة لم يـــزل يُـــفـــنّـــدنـــي الصَــي
ف إذا مـــا نـــويـــتـــهـــا وَالشـــتــاء
إن حــــــالي لمــــــن وعــــــى وَتَــــــدَبَّر
حـــالَ مـــن فــي شــؤونــه قــد تــكــبــر
مـــا لِعَـــزمـــي إذا تـــقـــدمـــت أَدبــر
يـــتـــقـــي حُـــر وَجــهــي الحــرّ وَالبــر
دَ وَقَــــد عــــزَّ مـــن لظـــى الاتـــقـــاء
مــا اِعــتــذاري لِلَّه عَــن طــول نَــومــي
وَتــــراخــــيَّ فــــي صَـــلاتـــي وَصَـــومـــي
يــا لقَــومــي مــا حـيـلَتـي يـا لقَـومـي
ضــقــت ذِرعــاً مِــمّــا جــنــيــت فَــيـومـي
قــــمــــطــــريــــرٌ وَلَيــــلَتــــي دَرعــــاء
بَــيـنَـمـا خِـلت مـا اِقـتَـرَفـت مـن الغـش
شِ بــنــفــســي جــزاً لهــا ســوف يــبـطـش
إذ بَــدا لي مــن حــســن ظَــنــي مُــنـعِـش
وَتــــذكــــرت رحــــمــــة اللَه فـــالبـــش
ر لوجـــهـــي أنـــى انـــتــحــى تــلقــاء
غـــيـــر أَنَّ الفـــؤاد مـــازالَ يـــوجَـــل
وَيَــــرى أن داء نــــفــــســــي أَعــــضــــل
ثــم حــيــنــاً يَــرجــو شـفـاهـا المـؤمَّل
فــــألح الرجــــاء وَالخَــــوف بـــالقَـــل
بِ وَللخــــــوف وَالرجــــــا إخــــــفــــــاء
فَهــوَ مــثــل الغَــريــق لم يــلف شــطّــا
بـــعـــد سَـــبـــح غَـــدا بـــه مــنــحــطــا
كَــيــفَ يَــنــجــو مــن للحــدود تــخــطّــى
صــاح لا تــأس إن ضــعــفــت عَــن الطــا
عـــة واِســـتــأثــرت بــهــا الأقــويــاء
لَيــسَ يــأس الفَـتـى مـن العـفـو يـحـسـن
حــيــث مــولى الوَرى بـمـا شـاء يـمـنـن
هـــدئ الروع ســـكّـــن الجـــأش واســكــن
إن لِلَّه رحـــــــــمـــــــــة وأحــــــــق الن
نـــاسِ مـــنــه بــالرحــمــة الضــعــفــاء
وإذا مــا بــالســبــق فــازَ مــن القــو
مِ مـــصـــلون أَدرَكـــوا مـــا تـــمـــنــوا
وَمــــــجـــــلّون لِلعَـــــزائم أَنـــــضـــــوا
فــابـقَ فـي العـرج عـنـد مـنـقـلب الذو
دِ فَـــفـــي العَــود تــســبــق العــرجــاء
واتــــــق اللَّه إن رأيــــــت الحــــــاذا
مُـــثـــقـــلا وابـــغ مــن رضــاه مَــلاذا
وارض بــــالصــــوف لو فـــقـــدت اللاذا
لا تــــقـــل حـــاسِـــداً لغـــيـــرك هَـــذا
أَثـــمـــرت نـــخـــله ونـــخـــلي عـــفـــاء
حـــســـد المــرء غــيــرَه لَيــسَ بــثــمــر
غـــيـــر غـــيـــظ بـــصـــدره مـــتـــســعــر
فـاِقـتـنـع بـالنَـصـيـب يـا صـاح واصـبـر
وأت بــالمــســتــطــاع مــن عــمـل البـر
رِ فـــقـــد يــســقــط الثــمــارَ الاتــاء
وتـــلاف التَـــقــصــيــر بــعــضــاً وكــلا
واحــــذُ حــــذوَ الَّذي يــــجــــد تـــحـــلى
واِحــذَر الأعــدا فــي ثــيــاب الأخــلا
وبـــحـــب النَـــبـــيّ فـــاِبـــغ رضــا اللَ
هِ فَـــفـــي حـــبـــه الرضـــا وَالحَـــبــاء
عـــجـــبـــا لابـــن آدم كَـــيـــفَ يَــزهــو
مــــن غــــرور وَبــــالزَخــــارِف يَـــلهـــو
كــــلمــــا ذكّــــروه لا زالَ يَــــســـهـــو
يــا نَــبــي الهــدى اِســتــغـاثَـة مَـلهـو
ف أَضــــــرت بـــــحـــــاله الحَـــــوبـــــاء
إن صــــفـــو الضَـــمـــيـــر للخـــيـــر أس
وإذا الحــــقــــل طـــاب أَيـــنـــع غـــرس
فَــــلِمــــاذا يُـــرى بِـــقَـــلبـــي عـــكـــس
يـــدعـــى الحــب وَهــوَ يــأمــر بــالســو
ء ومــــن لي أَن تــــصــــدق الرغـــبـــاء
لَيــسَ زعــم الفَــتــى المــحــبـة يَـكـفـي
لثـــبـــوت ادّعـــاه وَالحـــال تـــنـــفــي
كَــيــفَ يَــرجــو الوصــال مــن لا يُـوفّـي
أَي حُــــب يــــصــــح مــــنــــه وطَــــرفــــي
واصــــــل للكـــــرى وَطـــــيـــــفـــــك راء
كَـــم تَـــمـــنـــيـــت أَن أرانـــي بــقــرب
مـــــن حَـــــبــــيــــب وَلاؤُه ديــــن صــــب
إنــــنــــي فــــي البــــعـــاد حـــائر لُب
لَيـــتَ شـــعـــري إذاك مـــن عــظــم ذنــب
أَم حـــظـــوظ المـــتـــيـــمـــيــن حُــظــاء
لَم أَزَل فـــي اللقـــاء مــادمــت حَــيّــا
طــامِــعــا فــي اِنــتــشــاق أَطــيَـب رَيّـا
جــد وَلَو فــي حــلم بــنــور المــحــيّــا
إن يـــكـــن عــظــم زلتــي حــجــب رؤيــا
ك فَــــقَــــد عــــز داءَ قَـــلبـــي الدواء
عــــذت مِــــمّــــا أَخـــشـــى بـــقـــدرة رب
وَرِحــــاب لقــــطــــب طــــيــــبــــة رحــــب
يــــا مــــلاذ الأنـــام عـــجـــم وعـــرب
كَـــيـــفَ يــصــدا بــالذنــب قــلب مــحــب
وله ذكــــــرك الجَـــــمـــــيـــــل جِـــــلاء
عــز قَــلبــي الشــفــا فَــلَيــسَ قَــريـبـي
ذا اِحـــتـــيــال لبُــرئه أَو نــســيــبــي
فَـــتَـــدارك ذمـــاءه يـــا حَـــبـــيـــبـــي
هــــذه عِــــلَتــــي وَأَنــــتَ طَـــبـــيـــبـــي
لَيــسَ بــخــفــي عــليــك فـي القَـلب داء
بــــــيَ وزر لَو حــــــمّــــــلوه لرضــــــوى
مـــادَ عـــجـــزاً لثـــقـــل وطـــأة بــلوى
فَـــــعَـــــلَيــــهِ لديــــك أَرفــــع دَعــــوى
ومــــن الفــــوز أن أَبــــثّــــك شَـــكـــوى
هـــيَ شـــكـــوى إليـــك وهــي اِقــتــضــاء
لَم يــــعــــقــــهــــا بــــاب وَلا بــــوّاب
حـــــيـــــث لا مــــانــــع وَلا حــــجّــــاب
بـــنـــت فـــكـــر صـــداقـــهـــا إيـــجــاب
ضــــمّــــنــــهـــا مـــدائح مـــســـتـــطـــاب
فــيــك مــنــهــا المَــديــح والإصــغــاء
نـــمّـــقـــتـــهـــا قـــريـــحـــة تَــتَــســلى
بـــامـــتـــداح حَـــتّــى بــكــم تــتــمــلى
كَــــعــــروس بــــوصـــفـــكـــم تَـــتـــحـــلى
فَـــــلمـــــا حــــاولت مــــديــــحــــك إلا
ســــاعــــدتــــهـــا مـــيـــم وَدال وحـــاء
لَيــــسَ كــــل الَّذي يــــؤلف نــــظــــمــــا
شــاعِــراً بَــل تَــفــاوت النــاس حــومــا
فَــبِــمــالي مــن أَصــدق الشــعــر دَومــا
حــــــق لي أَن أســــــاجــــــل قَـــــومـــــا
ســـــلّمـــــت مــــنــــهــــم لدَلوي الدلاء
فـــضـــل هَـــذا لنـــفــحــة ســاعــدتــنــي
وَعَــلى الامــتــيــاز قــد عــاهــدتــنــي
ووفـــت بـــي وقـــط مـــا خـــانـــتـــنـــي
إن لي غــــيـــرة وَقَـــد زاحَـــمـــتـــنـــي
فـــي مَـــعـــانـــي مــديــحــك الشــعــراء
كَـــيـــفَ لا بــاِمــتــداحــكــم أَتَــغــنّــى
وأرجّـــــي بـــــلوغ مـــــا أَتَـــــمــــنّــــى
وَأَهـــنـــي نـــفـــســـي بـــحـــظ تَـــسَــنّــى
وَلِقَــــلبــــي فــــيــــك الغــــلو وأنــــى
لِلســــانــــي فــــي مــــدحـــك الغُـــلواء
جــئت بــالمُــســتَــطــاع وَاللَه يــشــهــد
أَنـــك البـــحــر مــنــه كــان لي المــد
وَذَكـــائي مـــن وجـــد قَـــلبـــي تـــوقــد
فـــــأثِـــــب خــــاطِــــراً يَــــلذ له مــــد
حــــــك عـــــلمـــــاً بـــــأنـــــه اللألاء
بَـــيـــنَـــمـــا غـــيـــره أَجــاد عــقــودا
لمـــــليـــــك يَــــروم مــــنّــــا وجــــودا
أَو مــــليـــح يـــخـــاف مـــنـــه صـــدودا
حـــاك مـــن صــنــعــة القَــريــض بــرودا
لك لم تـــحـــكِ وَشـــيـــهـــا صَـــنـــعـــاء
حــبــذا الشــعــر فــي مــديــحـك يـنـفـي
كــــل هــــمّ عَــــن الفـــؤاد وَيـــشـــفـــي
مــن نــظــيــري وَمــا تــســنّــى لضــعـفـي
أَعــجــز الدر نــظــمــه فــاِســتَــوت فــي
هِ اليــــدان الصــــنّــــاع وَالخـــرقـــاء
قَــد رأى العــبــد مــدح مــولاه فَـرضـا
فــــي زَمــــان بـــه القَـــرائح مَـــرضـــى
وَشــــؤون المــــحـــمـــديـــيـــن فـــوضـــى
فـــارضـــه أَفــصــح امــرئ نــطــق الضــا
دَ فَـــقـــامَــت تــغــار مــنــهــا الظــاء
لســت مـهـمـا أَطـلت فـي البـحـر سـبـحـا
وَتــفــنــنــت فــي المَــقــالات فُــصــحــى
أَبــتَــغــي للمــحــيــط قــطــعــاً وَنـزحـا
أَبِـــذكـــر الآيـــات أوفـــيـــك مـــدحــا
أَيـــن مـــنــي وأيــنَ مــنــهــا الوَفــاء
أَو بــــســـردي صـــفـــات مَـــولى ســـنـــي
رمــــت إِظــــهــــار ذي مــــقــــام جــــلي
لا فـــذا عـــنـــه أَنـــتَ أَغــنــى غــنــي
أَم أمـــــاري بـــــهــــنَّ قــــوم نــــبــــيّ
ســـاء مـــا ظـــنـــه بـــي الأغـــبــيــاء
فـــكـــرتــي مــن غــرامــهــا صــورتــهــا
وَعـــلى قـــدر جـــهـــدهـــا دبـــجــتــهــا
إِذ مَـــزايـــاك كـــثـــرةً أَعـــجـــزتــهــا
ولك الأمــــة الَّتــــي غــــبـــطـــتـــهـــا
بـــك لمـــا أَتـــيـــتــهــا الأنــبــيــاء
بـــالَّذي جـــئتــنــا بــه قــد هُــديــنــا
وَســـعـــدنـــا بـــذاك دُنـــيـــا وديــنــا
وبــــســــر لســــيــــد المـــرســـليـــنـــا
لَم نـــخـــف بــعــدك الضــلال وَفــيــنــا
وارثــــو نــــور هــــديــــك العـــلمـــاء
كَـــم حَـــديـــث أَبـــقــيــتــه لِلبَــرايــا
فـــيـــه للعـــالمـــيــن غُــرّ الوَصــايــا
أودعـــت كُـــلمـــا نـــرى مـــن مَـــزايــا
فـــاِنـــقـــضَـــت آي الأنــبــيــاء وآيــا
تــك فــي النــاس مــا لهــنَّ اِنــقــضــاء
حـــبـــذا العـــلم إن تـــصــنــه ثِــقــات
كــــل أَعــــمــــالهــــم بــــه صـــالِحـــات
فــــهــــم النـــاس وَالبـــواقـــي مـــوات
وَالكـــرامـــات مـــنـــهـــم مـــعـــجـــزات
حــــازهــــا مــــن نــــوالك الأوليــــاء
قــــل لمــــن حـــاول الوفـــاء وَخـــصـــص
شــــعــــره للبــــيــــان صــــاح تـــخـــلّص
دون ذا عــــمـــر الفـــتـــى يـــتـــقـــلّص
إن مــن مــعــجــزاتــك العــجــز عــن وص
فـــــك إذ لا يـــــحـــــدَّه الاحـــــصــــاء
فـــقـــت كـــل الورى بـــجــمّ المَــزايــا
حــيــث قــد شــاءَ ذاكَ مـولى العَـطـايـا
فـاعـذر اللفـظ وارض مـا فـي النـوايا
كــيــفَ يَــســتَــوعــب الكــلام سَــجــايــا
كَ وَهَـــل تـــنـــزح البـــحـــارَ الركـــاء
حــســب مــا صُــفــتُ مــادِحــاً أن تُــصـغـي
لصـــــواب مـــــنــــه وَللضــــد تــــلغــــي
ثـــم مَهـــمــا أزبِــد بــشــعــري وأرغــي
لَيـــــسَ مـــــن غــــايــــة لمــــدحــــك أَب
غــيــهــا وَللقــول غــايــة وانــتــهــاء
وَمـــحـــال مَهـــمـــا أَطـــالَ البَـــرايــا
شــرح مــا حــزتَ مــن كــريـم السـجـايـا
فـــاِرض مـــن عـــاجِـــز أَقــل الهَــدايــا
إنــــمــــا فــــضــــلك الزَمــــان وآيــــا
تــــك فــــيــــمــــا نــــعــــده الآنــــاء
مــذ أمــيــطــت عــنــي تــمــائم طــوقــي
شَـــبّ حُـــبـــي مـــعـــي إليـــك وَعــشــقــي
فـــاتـــخــذت المَــديــحَ بــلســم شَــوقــي
لَم أُطِــل فــي تــعــداد مــدحــك نــطـقـي
وَمُـــــرادي بـــــذلك اِســـــتـــــقــــصــــاء
لا وَلَم أَبــــغِ ســـمـــعـــةٍ بِـــمَـــقـــالي
وَلَو انــــي قــــد صــــغــــتـــه كـــالآلي
أَو أُبـــاهـــي بـــمـــدحـــتـــي أَمــثــالي
غـــيـــر أَنّـــي ظـــمـــآن وجـــد ومــا لي
بِـــــقَـــــليــــل مــــن الورود اِرتــــواء
نــــهــــلا مــــنـــك أرتـــجـــي أَو عـــلا
لَيـــتَـــنـــي أَشـــتَـــفـــي بـــذا وَلعـــلا
وَالتـــرجـــي مـــن مـــحــســن لن يــمــلا
فــــسَـــلام عـــليـــك تَـــتـــرى مـــن اللَ
هِ وَتـــــبـــــقـــــى بـــــه لك البــــأواء
وَصَـــلاة عـــليـــك مـــا انـــهـــزم اللَي
لُ أمـــام الجـــيـــوش مـــن فــلق الضَــي
مــثــل حــق عــنّــا كــشــفــت بــه الغَــي
وَسَـــلام عـــليـــك مـــنـــك فَـــمـــا غـــي
رك مـــــنـــــه لك السَـــــلام كِـــــفــــاء
وَصَــــــلاة عَــــــلى الَّذي قـــــد تَـــــدلى
وَعَــــلَيــــهِ المــــولى بــــذات تـــجـــلى
بــــعـــد مـــا أَمَّ جـــمـــع رُســـل وَصـــلى
وَســـــلام مـــــن كــــل مــــا خــــلق اللَ
هِ لِتــــحــــيــــا بــــذكــــرك الامــــلاء
وَســــلام عَــــلَيــــك مـــن كـــل مـــؤمـــن
يــــرتــــجـــي اللَه وَالوجـــودَ يـــؤمـــن
لفـــظـــه العـــذب جـــامـــع مـــتــضــمــن
وَصـــلاة كـــالمـــســـك تــحــمــلهــا مــن
نــــي شــــمــــال إليـــك أَو نـــكـــبـــاء
وَصـــلاة عـــليـــك مـــن مـــصـــر تُــرسَــل
مــن سَــليــل الأنــصـار مـنـسـوب فـرغـل
فـــأجـــب ســؤل مــن بــهــا قــد تــوســل
وَســــلام عَــــلى ضـــريـــحـــك تـــخـــضـــل
ل بــــه مــــنــــه تــــربــــة وَعــــســــاء
وَســــلام مــــن عــــاشِــــق يـــتـــهـــيـــج
كـــــلمـــــا شُـــــدّت الركـــــائب للحــــج
وَنـــــداء مـــــن ذي غَـــــرام تـــــأجــــج
وَثَـــنـــاء قـــدمـــتُ بـــيـــن يَـــدي نـــج
وايَ إذ لَم يَــــــــكـــــــن لديَّ ثَـــــــراء
وَصــــلاة عــــليــــك مــــا ســــاق ظــــلا
ضــــوء شــــمــــس بـــأوج أفـــق تـــجـــلى
وَســـــلام بـــــه الخــــتــــام تــــحــــلى
مـــا أَقـــامَ الصَـــلاة مـــن عــبــد الل
هَ وَقــــامَــــت بــــربـــهـــا الأشـــيـــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك