يا سَريا سما به الإسراء
للشاعر محمد فرغلي الطهطاوي
1
يــــا سَـــريـــا ســـمـــا بـــه الإســـراء
وَســـنـــيـــا مـــنــه اِســتَــنــارَت ذُكــاء
2
مـــن يُـــســامــيــك شــيــث أم أرمــيــاء
3
كَـــيـــفَ تَـــرقـــى رقــيــك الأَنــبــيــاء
يـــا ســـمــاء مــا طــاولتــهــا ســمــاء
4
خــــصــــك اللَه بــــالخــــطـــاب وَأَوحـــى
بـــاقـــتـــراب إذ الأَمـــيـــن تـــنــحــى
5
فَـــلِهَـــذا المَــقــام مــا قــيــل صــحــا
6
لَم يـــســـاووك فـــي عـــلاك وقـــد حـــا
لَ ســـنـــى مـــنـــك دونـــهـــم وَســـنـــاء
7
أَدركــوا الســبــق مــبــعــثــاً وَتــسـنـى
لَك أَن تــــحـــرز التـــقـــدم مَـــعـــنـــى
8
فَهــــم الغــــرّ مــــن سِـــنـــيّ وَأَســـنـــى
9
إِنَّمــــا مَــــثــــلوا صِـــفـــاتـــك لِلنـــا
سِ كَــــمـــا مـــثـــل النـــجـــوم المـــاء
10
دارة الكــــون خـــاتـــم نـــورك الفـــص
الَّذي زانَ وَصــــفــــه مـــحـــكـــم النـــص
11
بــاســم رب حــبــاك بــالنــور واخــتــص
12
أَنــتَ مــصــبــاح كــل فــضــل فَــمــا تــص
در إلا عــــــــن ضـــــــوئك الأَضـــــــواءِ
13
لحـت شَـمـسـاً مـن قـبـل إِن لَم يَـكن شَيء
وَالنَـــبـــيـــون ضَـــوؤهــم ظــل كــالفــي
14
بـــســـنـــاهـــا الَّذي بــه كــشــف الغــي
15
لك ذات العــــلوم مــــن عـــالم الغـــي
بِ ومــــــنـــــهـــــا لآدم الأســـــمـــــاء
16
كَـــم تـــنـــقـــلت فـــي بـــواطــن شَــتــى
لَم يـشـنـهـا السـفـاح فـي الجـهـل بـتا
17
طــبــت أَصــلا وقــد زكــا الفــرع حَـتّـى
18
لَم تــزل فــي ضَــمــائِر الكَــون تــخـتـا
ر لك الأمـــــــــهـــــــــات وَالآبــــــــاء
19
آونــــات الزَمــــان بَــــعــــضـــاً وَكـــلا
قـــــــد رعـــــــت ذمــــــة إليــــــك وإلا
20
وَقَــــديــــمــــاً عــــليــــك ربــــك صَــــلى
21
مـــا مَـــضَـــت فـــتــرة مــن الرســل إلا
بـــشـــرت قـــومـــهــا بــك الأَنــبــيــاء
22
فـــي جـــبـــاه القـــرون خُـــطَّ لك اســـم
مــا عــفــا رســمــه ولن يَــخــفــى وســم
23
مـــثـــل روح ســـرت وَذا الدهـــر جــســم
24
تَـــتَـــبــاهــى بــك العــصــور وَتَــســمــو
بــــك عَــــليـــاء بـــعـــدهـــا عـــليـــاء
25
جُـــمـــل الخـــلق فَـــالمــحــيــا وَســيــم
وعـــلا الخـــلق فَهـــو حـــقــاً عَــظــيــم
26
أســـر المـــؤمـــنـــيـــن فـــيــك رَحــيــم
27
وَبـــــدا لِلوجـــــود مــــنــــك كَــــريــــم
مِـــــن كَـــــريـــــم آبـــــاؤُهُ كــــرمــــاء
28
بِـــــــالكَـــــــمـــــــالات ربـــــــه أولاه
وَحــــــبــــــاه بــــــحــــــبـــــه مَـــــولاه
29
وَنـــــــمـــــــاه كَــــــمــــــا أَراد الإِله
30
نــــســــب تـــحـــســـب العـــلا بـــحـــلاه
قـــلدتـــهـــا نـــجـــومـــهـــا الجَـــوزاء
31
كـــنـــت مــصــداق مــا روي عــن خــيــار
صـــفـــوة المـــجـــد مِـــن ذَراري نـــذار
32
لن يُـــضـــاهـــيـــك مــاجــد فــي نــجــار
33
حــــبــــذا عــــقــــد ســــؤدد وَفــــخــــار
أنــت فــيــهِ اليَــتــيــمــة العَــصــمــاء
34
نــــم عَــــن نـــوره جَـــبـــيـــن وَضـــيـــء
وَجــــمــــال مـــن كـــل شـــيـــن بَـــريـــء
35
وَكَـــــمـــــال بـــــه فـــــؤاد مَـــــليـــــء
36
وَمـــحـــيّــا كــالشَــمــس مــنــك مــضــيــء
أَســـــفـــــرت عـــــنـــــه لَيــــلة غــــراء
37
أَشــــرق النــــور فـــي عـــراق وهـــنـــد
وَســــرى الأُنــــس فـــي وهـــاد وَنـــجـــد
38
يــــا لَه طــــالِعــــاً بـــليـــلة ســـعـــد
39
لَيــــــلة المـــــولد الَّذي كـــــانَ للدي
ن ســــــرور بـــــيـــــومـــــه وازدِهـــــاء
40
كــــل أفــــق بــــزهــــره قــــد تـــوقـــد
وَتــــلالا لطــــلعـــة البـــدر فـــرقـــد
41
وَلِســـان التَـــبـــريـــك لَم يـــتـــعــقــد
42
وَتَـــوالَت بُـــشـــرى الهَـــواتِــف أَن قــد
ولد المُــــصـــطَـــفـــى وَحـــق الهَـــنـــاء
43
ســـبـــح النـــاس حـــيـــن وجـــهــك هَــلا
وَتــــبــــدى بِهِ الهــــدي بَــــل تـــجـــلى
44
غــــيــــر أَنَّ الظـــهـــور راع هـــرقـــلا
45
وَتَــــداعــــي إِيــــوان كِــــســــرى وَلَولا
آيـــة مـــنـــك مـــا تَــداعــى البــنــاء
46
دَحــــض الحَــــق بــــاطِـــل التَـــمـــويـــه
وَاِنـــثَـــنـــى لِلصَـــواب لب النَـــبـــيــه
47
وَتـــمـــادى فــي الغــي عِــيِّ السَــفــيــه
48
وَغَــــدا كــــل بــــيــــت نــــار وَفـــيـــه
كــــربــــة مــــن خــــمــــودهـــا وَبـــلاء
49
أَرغــــم اللَه بِــــالرَشــــاد وَأَنــــكــــى
أَنــــف شــــرك لوهــــنـــه قـــد تـــلكـــا
50
فَـــنـــفـــوس للعـــرب بــالرعــب هــلكــى
51
وَعــــيــــون للفـــرس غـــارَت فَهَـــل كـــا
نَ لنــــيــــرانـــهـــم بـــهـــا إِطـــفـــاء
52
بَــــيــــنَـــمـــا دق للســـرور بـــه الدف
بــاتَ يَــبــكــي عَــلى المَــعـابـد أَسـقـف
53
مــــذ دهــــاه وَلَم يـــفـــده التـــأفـــف
54
مَـــولد كـــانَ مــنــه فــي طــالع الكــف
رِ وَبــــــال عــــــليــــــهــــــم وَوبــــــاء
55
لَم يـــهـــض أمــه وَلا الظــهــر أَنــقــض
بـــمـــخـــاض بـــســـرعـــة البــرق أَومــض
56
مـــثـــل بــدر غــلاف مــيــلاده انــفــض
57
فَهَــــنــــيــــئاً بــــه لآمــــنـــة الفـــض
لِ الَّذي شـــــــرفـــــــت بـــــــه حـــــــواء
58
وَلَهـــا الحـــق أَن تَـــتـــيـــه وَتـــفــرح
بــــاِجــــتِــــلاء لورد وجـــه تـــفـــتـــح
59
وَهـــوَ حـــقـــاً بـــحـــســـنـــه يـــتــمــدَّح
60
مـــــن لحـــــواء أَنَّهـــــا جـــــمــــلت أَح
مَـــــد أَو أَنَّهـــــا بـــــه نـــــفــــســــاء
61
عــــــجـــــزت والِدات عـــــجـــــم وعـــــرب
عَـــن مـــضـــاهـــاتـــهـــا بـــنـــدّ وَتــرب
62
فـــــتـــــأمـــــل إِلى عـــــنـــــايـــــة رَب
63
يَـــومَ نـــالَت بـــوضـــعــه ابــنــة وهــب
مــن فــخــار مــا لَم تــنــله النــســاء
64
ابــــنــــة شــــرفــــت أَبــــاهـــا وَأمـــا
وَبَــــنــــات للطــــف حــــواء تــــنـــمـــى
65
حــيــنَــمــا أَطــلعــت مــن الجـسـم تـمـا
66
وَأَتَـــت قـــومـــهـــا بـــأَفـــضـــل مِـــمّــا
حــــمــــلت قــــبـــل مـــريـــم العـــذراء
67
ســــر هَــــذا الوجـــود قَـــد أَودَعـــتـــه
فـــي حَـــريــز ائتــمــانــهــا فــوعــتــه
68
ثــم بــالحــمــد بــعــد مــا أَنــشــقـتـه
69
شَـــمـــتـــتـــه الأَمـــلاك إذ وضَـــعــتــه
وَشـــفـــتـــنـــا بـــقـــولهـــا الشـــفــاء
70
كـــل نـــفــح مــن طــيــبــه قــد تــعــرف
وَنَــــبــــيــــل مــــن آله قــــد تـــشـــرف
71
مــن يـضـاهـيـه وهـو فـي المـهـد مـتـرف
72
رافِـــــعـــــاً رأســـــه وَفـــــي ذلك الرف
ع إِلى كـــــــل ســـــــؤدد إيـــــــمـــــــاء
73
أَي ســـام نَـــبـــيـــنـــا مـــنــه أســمــى
أَكــســب المــجــد بــاســمــه مـن تـسـمـى
74
فَـــعَـــليـــه أزكـــى الصَـــلاة وأنـــمــى
75
رامـــقـــا طَـــرفـــه الســمــاء وَمــرمــى
عـــيـــن مـــن شـــأنــه العــلو العــلاء
76
مــــا لِهَــــذا الوجـــود أَو قـــمـــريـــه
رفـــعـــة كـــالَّتـــي إِلى مـــطـــلعـــيـــه
77
مــــــشــــــرق زانَ نــــــوره أَبـــــويـــــه
78
وَتَـــــدَلَّت زهـــــر النـــــجـــــوم إِليــــه
فـــاِســـتَـــضـــاءَت بــضــوئهــا الأرجــاء
79
عـــطـــر الأفـــق ليـــلة الوضــع نــشــر
وَبــــوجــــه الوجــــود أَشــــرق بــــشــــر
80
فــالديــاجــي مــن نــور ذا البـدر غـر
81
وَتَــــراءَت قُـــصـــور قَـــيـــصَـــر بِـــالرو
مِ يَــــراهــــا مِـــن دارِه البَـــطـــحـــاء
82
كَــــم تــــأتــــت خَــــوارِق مــــنـــجـــزات
لا تَــــفـــي ســـرد عـــدهـــا مـــوجـــزات
83
وأمـــــــــــور كَهـــــــــــذه جــــــــــائِزات
84
وَبَــــدَت فــــي رضــــاعــــه مــــعـــجـــزات
ليـــس فـــيــهــا عَــن العــيــون خــفــاء
85
أَعـــــوزتـــــه كَــــمــــا جَــــرَت عــــادات
فــــي بــــيــــوتــــات أمــــه رَضَــــعــــات
86
فَــــأَســــاءَت فــــي حــــقــــه أُمــــهــــات
87
إذ أبــــتــــه ليـــتـــمـــه مـــرضـــعـــات
قــلن مــا فــي اليَــتــيــم عـنـا غـنـاء
88
لَو أَجـــبـــن الدعـــا لَفـــاضَــت قــنــاة
بــــســــعــــود لهــــن فــــيــــه حَـــيـــاة
89
وَقُــــلوب النــــســــاء طــــوراً قـــســـاة
90
فَــــأَتَــــتـــه مـــن آل ســـعـــد فَـــتـــاة
قَـــد أَبـــتــهــا لِفَــقــرهــا الرضــعــاء
91
قــــدرة اللَه للرضــــا وَفــــقــــتـــهـــا
واِصــطَــفَــتــهــا سَــعــادة وانــتـقـتـهـا
92
مـــذ تـــمـــلت بـــطــلعــة عــشــقــتــهــا
93
أَرضَـــعـــتـــه لبـــانــهــا فَــسَــقَــتــهــا
وَبَــــنــــيـــهـــا أَلبـــانـــهـــن الشـــاء
94
عـــركـــتــهــا ســنــون بــالجــدب مــســت
فــاِضــمــحــلت ســمــانــهــا وهــي خــســت
95
فــاِغــتَــنَــت بــعــد وَالشــيــاه تــأســت
96
أَصـــبَـــحَـــت شـــولا عِــجــافــاً وَأَمــسَــت
مــــا بِهــــا شــــائل وَلا عــــجــــفــــاء
97
كَــفَــيــافــي قُــرَيــش ســيــمَــت بِــقــحــل
لَم يــدع فــي الكــلا كَــفــافــاً لِنَـحـل
98
فـــبـــيـــمـــن الأمـــيـــن أعــرق فــحــل
99
أَخــصــب العــيــش عــنــدهــا بـعـد مـحـل
إذ غَــــدا لِلنَـــبـــي مِـــنـــهـــا غـــذاء
100
أَجـــمـــلت صــنــعــهــا حَــليــمــة والأَج
مَــــل حــــظ بـــســـعـــدهـــا قـــد تـــدرج
101
وَعَــــســــيــــر الأمـــور جـــداً تـــفـــرج
102
يـــا لَهـــا مـــنـــة لَقَــد ضــوعــف الأَج
ر عَــلَيــهــا مــن جــنــســهــا وَالجــزاء
103
نـــــوَّع اللَه ذا الوَري أَجـــــنــــاســــاً
قَـــد تـــبـــايـــنَّ وَحــشــة وائتــنــاســا
104
لكـــن الجـــحــر لا يُــســاوي كــنــاســا
105
وإِذا ســـــــخـــــــر الإِله أنــــــاســــــاً
لِسَـــــعـــــيـــــد فـــــإِنَّهــــُم ســــعــــداء
106
خــصــهــا ربــهــا الكَــريــم بِـذا الخـص
بِ حَــــيـــاة لِقَـــلبِهـــا حـــيـــن أَخـــلص
107
وأريــشـت مـن بـعـد مـا ريـشـهـا اِنـحـص
108
حـــبـــة أَنـــبَـــتَـــت سَـــنــابِــل وَالعــص
ف لديـــه يَـــســـتَـــشـــرف الضـــعـــفـــاء
109
فــــي ســـويـــدا فـــؤادهـــا أَنـــزلتـــه
أَو ســـواد العـــيـــون مـــذ كـــفـــلتــه
110
وَعَــــلى كُــــلِّ نــــســــلهـــا فـــضـــلتـــه
111
وَأَتَـــــت جـــــده وَقَـــــد فـــــصـــــلتـــــه
وَلَهــــا مــــن فــــصــــاله البــــرحــــاء
112
بَـــيـــنَــمــا ســحــت المَــدامِــع هــطــلا
لفـــطـــام تَــراه فــي الجــيــد عــطــلا
113
وَهــيَ تَــدعــو الفــصـال هَـل طـلت حـولا
114
إِذ أَحــــــاطَــــــت بِهِ مَـــــلائكـــــة الل
هِ فـــــظـــــنــــت بــــأَنَّهــــم قــــرنــــاء
115
ثـــم رجـــت بـــقـــاه مــن صــاحــب الوَج
هِ الَّذي شـــيـــبـــه بـــحـــمـــد تَـــتـــوج
116
قــــالَ إِنّــــا إِلَيــــهِ مــــنـــك لأحـــوَج
117
وَرأى وَجــــــدهــــــا بـــــه ومـــــن الوج
دِ لَهــــيـــب تـــصـــلى بـــه الأحـــشـــاء
118
غــابَ عَــنــهــا إِذا ضــيــا مــقـلتـيـهـا
لفـــــراق الَّذي يـــــعــــز عــــليــــهــــا
119
وَلدى حـــــجـــــزه وكـــــف يـــــديــــهــــا
120
فـــارقـــتـــه كُـــرهـــاً وَكـــانَ لَدَيــهــا
ثـــاويـــاً لا يـــمـــل مـــنـــه الثــواء
121
إن بــــلا اللَه أَيّ عــــبـــد يـــعـــنـــه
وَكَـــذا إن يـــشـــنـــه شـــيـــء يـــزنـــه
122
فَــــلِذا شــــرح صــــدره لَم يــــهــــنــــه
123
شــــق عَــــن قَــــلبــــه وأَخــــرج مـــنـــه
مــــضــــغــــة عــــنـــد غـــســـله ســـوداء
124
بِـــأَوان مـــن خـــالِص التـــبــر جــاؤوا
وَبِــــمــــاء الشـــفـــاء ســـال الإنـــاء
125
ثــم مِــن بــعــد طــهــره كــيــف شــاؤوا
126
خَــتَــمــتــه يــمــنــى الأَمــيـن وَقَـد أَو
دَع مــــــا لَم تــــــذع له أَنــــــبــــــاء
127
مــبــلغ العــلم عــنــدنــا أَنَّهــ ارفــض
عـــرق مـــن جَــبــيــنــه الأَبــلج الغــض
128
وَكَــثــيــر مِــمّــا وَعــى القَــلب مــغـمـض
129
صـــانَ أَســـراره الخِــتــام فَــلا الفــض
ضُ مـــــــــلم بِهِ وَلا الإفـــــــــضــــــــاء
130
لَيــسَ يَــدري حــقــا ســوي أَكــرم الخَــل
قِ الَّذي فــــــي فُـــــؤادِه اللَه أَدخـــــل
131
فَــلِهَــذا مــن ارتَــضــى الأدم بــالخــل
132
أَلف النــــســــك وَالعِــــبـــادة وَالخـــل
وَة طــــفــــلا وَهَــــكَـــذا النـــجـــبـــاء
133
وَغـــدا الطـــبـــع بِـــالمَــكــارِم صــبّــا
وَبـــنـــور اليَـــقـــيـــن أَشـــغـــل لبـــا
134
واِرتَــدى الزهــد واِرتَــضــى اللَه ربــا
135
وَإِذا حـــــلت الهِـــــدايَـــــة قَـــــلبــــا
نــــشــــطــــت لِلعِــــبــــادة الأَعـــضـــاء
136
مُــذ تَــنــاهــى لِمَــبـعـث الرسـل عـيـشـه
ومِـــن المُـــصــطَــفــيــن نــظــم جــيــشــه
137
وَأَطـــاشَ المُـــلوك فــي الأَرض بــطــشــه
138
بَـــعَـــثَ اللَه عــنــد مــبــعــثــه الشــه
ب حـــراســـاً وَضــاقَ عــنــهــا الفــضــاء
139
كـــانَـــت الجـــن قـــبــل ذا تــتــجــســم
ســـلّمـــا لِلســـمـــاء كَـــي تـــتـــنـــســم
140
ثُــمَّ بــاتَــت وَدونــهــا الشــهــب طـلسـم
141
تـــطـــرد الجــن عَــن مَــقــاعِــد لِلسَــم
عِ كَــــمــــا يــــطـــرد الذئاب الرعـــاء
142
راجَ عـــنـــد الأَنــام ســوق الغــوايــا
تِ وَعـــاث الفَـــســاد بَــيــن البَــرايــا
143
حـــيـــث قــيــدوا بِــكــاهِــن للدنــايــا
144
فَــــمَــــحَـــت آيـــة الكـــهـــانـــة آيـــا
تٌ مــــن اللَه مــــا لهـــن انـــمـــحـــاء
145
بـــهـــر النـــاس كـــلهــم مــنــذ أَحــرز
قــــصـــب الســـبـــق فـــي خـــلال وبـــرّز
146
فـــأجـــلوا مـــن بـــالكَـــمـــال تــعــزز
147
وَرأتــــه خَــــديـــجـــة وَالتـــقـــى وَالز
زُهــــد فــــيـــهِ ســـجـــيَّةـــ وَالحـــيـــاء
148
سَــمــعــت عــنــه فــي الأَحـاديـث مـاسـر
وَهــو لِلخَــيــر فــي المَــســاعـي مُـيـسّـر
149
وَرأت كـــــل مـــــن بــــه لاذ أَيــــســــر
150
وَأَتــــاهــــا أَن الغـــمـــامـــة وَالســـر
ح أَظــــلتــــه مــــنــــهـــمـــا أَفـــيـــاء
151
زوّدتــــه بِــــمــــالِهــــا كــــالمـــعـــلل
لاتــــصـــال الخـــطـــاب مـــن مـــتـــدلل
152
وَهـــدتـــهـــا صـــيـــانـــة المُـــتـــحــلل
153
وَأَحـــــاديـــــث إن وعـــــد رَســـــول اللَ
هِ بـــالبـــعـــث حـــان مـــنـــه الوَفــاء
154
حــظـهـا بـالتـفـات ذي الوجـه الأصـبـح
كـــانَ فـــي الاتــجــار أَنــمــى وَأَربــح
155
مــنَّتــ النــفــس بــاقــتــراب وقــد صــح
156
فَـــــدَعَـــــتـــــه إِلى الزَواج وَمـــــا أَح
سَــن مــا يــبــلغ المــنــى الأَذكــيــاء
157
مـــجـــدهــا بــالقــرآن حَــقــاً نَــبــيــل
مــا لَهــا فــيــه بــاِســتــبــاق مــثـيـل
158
إِذ عَـــلَيـــهـــا بَـــنـــى رَســـول جَــليــل
159
وَأَتـــاه فـــي بـــيـــتـــهـــا جــبــرئيــل
ولذي اللب فــــي الأُمــــور ارتـــيـــاء
160
دُهـــشـــت مـــن تـــلبـــس الروح يَـــســرى
بِـــنَـــبـــيّ يـــمـــلي عـــليـــه وَيـــقــري
161
وهــو طــوع القــضــاء بــالعــزم يـجـري
162
فــأَمــاطَــت عَــنــهــا الخــمــار لِتَــدري
أَهــــو الوَحــــي أَم هُــــوَ الإغــــمــــاء
163
لَم يـــســـغ للأمـــيـــن تــلقــاء حــســر
أن يُـــحـــل البـــقـــا لتــلقــيــن ذكــر
164
حـــســـب طــبــع المــلاك مــع ذات خــدر
165
فــاِخــتَــفــى عــنـد كـشـفـهـا الرأس جـب
ريــل فَــمــا عــادَ أَو أعــيــد الغـطـاء
166
كـــل ذاك الَّذي اِســـتَــطــاعَــت وأَمــكــن
طـــمـــأن الخـــاطـــر المـــروع وســـكــن
167
أَمــعــنــت فــي اجــتــلاه كَــي تَـتَـمَـكـن
168
فــاِســتَــبــانَــت خَــديــجــة أَنَّهــ الكــن
ز الَّذي حــــاولتــــه وَالكـــيـــمـــيـــاء
169
قَـــد أَقـــام الســـري بـــهــا يَــتــمــلى
قـــدر مـــا كـــانَ فـــي ســـرور تـــجــلى
170
وَبـــه جـــيـــد ذاتـــهـــا قـــد تـــحـــلى
171
ثـــم قـــامَ النَـــبـــيِّ يَــدعــو إِلى اللَ
هِ وَفــــي الكــــفــــر نــــجـــدة وإِبـــاء
172
كـــل ذي قـــوة بـــمـــيـــن ســـيـــضـــعــف
لِلَّذي عَـــنـــهُ بِـــالحَـــقــيــقَــة يــشــرف
173
هـــــاديـــــا للرشــــاد وَهــــوَ له كــــف
174
أمـــمـــا أَشـــربـــت قـــلوبـــهــم الكــف
ر فـــداء الضـــلال فـــيـــهـــم عَـــيــاء
175
مــعــشــر المــؤمــنــيــن حــق عَــلَيــنــا
شــكــر مــن أَرســل الحَــبــيــب إليــنــا
176
ربــنــا بِــالَّذي بــعــثــت اِقــتَــدَيــنــا
177
وَرأَيـــنـــا آيـــاتـــه فـــاِهـــتَــدَيــنــا
وإِذا جــــــاءَ الحــــــق زالَ المــــــراء
178
وَلأَنــــصــــاره كــــرام الســــجــــايــــا
حــليــة الســبــق بـاعـتِـلاء الثَـنـايـا
179
بــاِنــتِــســابــي لهــم أرجــي مُــنــايــا
180
رب إن الهــــــــدى هــــــــداك وآيــــــــا
تـــك نـــور تــهــدي بــهــا مَــن تَــشــاء
181
كَــيــفَ كـان الإبـا مـن البُـله هَـل سُـل
لَت عـــقـــول لهــم فَــلَم يــؤمــن الكــل
182
فَــــبِــــكُـــفـــر عـــليـــهـــم ضُـــرب الذل
183
كَــم رأَيــنــا مــا لَيــسَ يـعـقـل قَـد أُل
هِــــم مـــا لَيـــسَ يُـــلهـــم العـــقـــلاء
184
قـــل لمـــن كـــانَ لِلحَـــقــائق يــنــفــي
وَلضـــوء الشـــمـــوس بـــالكــف يــخــفــي
185
مــا الَّذي كــانَ قَــلبــه الوغــد يُـلفـي
186
إذ أَبـى الفـيـل مـا أَتـى صـاحـب الفـي
لِ وَلَم يَـــنـــفَـــع الحـــجـــا وَالذكـــاء
187
لا يــفــيــد العــنـاء مـن بـاتَ يـنـفـخ
فـــي رمـــاد مـــؤمـــلا أن ســـيـــطــبــخ
188
وَقـــــدور الرؤوس خـــــلوٌ مــــن المــــخ
189
وَالجـــمـــادات أَفـــصـــحـــت بِـــالَّذي أخ
رس عــــنــــه لأحــــمــــد الفــــصـــحـــاء
190
بـــئســـمـــا قـــدّمـــوه مـــن ســوء قــرض
ســــيــــوفــــون خــــســــره يــــوم عــــرض
191
أَيّ عــــــقــــــل يَــــــقـــــول ذلك مـــــرض
192
وَيـــح قَـــوم جـــفـــوا نَـــبـــيــا بــأَرض
أَلفــــتــــه ضـــبـــابـــهـــا وَالظـــبـــاء
193
وَهـــو مـــن حـــلمـــه عَـــزيـــز عـــليـــه
عَــــنــــتٌ مِــــنــــهــــم لهـــم ألف ويـــه
194
كَـــيـــفَ كــفــوا أَكــفــهــم عَــن يــديــه
195
وَســــــــلوه وحــــــــن جـــــــذع إِليـــــــه
وَقــــــــــلوه ووده الغــــــــــربــــــــــاء
196
كــان مــن حــمــقــهــم له اســتــصــغــار
بــاِضــطــهــاد فَــمــا اِعــتَــراه صَــغــار
197
مــــذ تَــــلظـــى بـــصـــدرهـــم إِيـــغـــار
198
أَخــــرجــــوه مــــنــــهــــا وآواه غــــار
وَحـــــمـــــتـــــه حـــــمــــامــــة ورقــــاء
199
قــــادهــــم لامـــتـــهـــانـــه جـــبـــروت
وَعـــــنـــــاد أَهـــــاجـــــه كــــهــــنــــوت
200
فَـــــرَعـــــاه مـــــن ربـــــه رَحـــــمـــــوت
201
وَكـــفـــتـــه بـــنــســجــهــا عَــنــكَــبــوت
مـــا كـــفــتــه الحَــمــامــة الحــصــداء
202
ســــارَ عَــــن مَــــكَّةــــ وَقَــــد رام درءا
لِشـــــرور رأي لهـــــا النــــأي بــــرءا
203
ثــم أَغــشــى العــيــون طَــمــســاً وَفـقـأ
204
فــاِخــتَــفــى مــنــهــمُ عَــلى قــرب مــرآ
ه ومــــن شــــدة الظـــهـــور الخـــفـــاء
205
قــــاطـــع الآل ثـــم بـــارح بـــيـــتـــا
لِدَواع قَــــــضَــــــت بِــــــذَلك شَــــــتــــــى
206
بـــعـــد أَن جــبَّ لحــمــة القــرب بــتــا
207
وَنــحــا المُـصـطَـفـى المَـديـنـة فـاشـتـا
قَــــت إِليـــه مـــن مَـــكَّةـــ الانـــحـــاء
208
وَدَّت الســــيــــر خــــلفــــه لَو تـــأَتّـــى
لِلجَــــمـــادات أَن تـــحـــاذيَ ســـمـــتـــا
209
وَيــل قــوم رضــوا مــن الحِــقـد صـمـتـا
210
وَتَـــغَـــنَّتـــ بِـــمَـــدحـــه الجـــن حَـــتّــى
أَطـــرب الإنـــس مـــنـــه ذاكَ الغــنــاء
211
مــا كَــفــى القــوم أَنَّهــ فــات بَــيـتـه
وَمَــضــى مــخــفــيــاً عَــن الكــل صــوتــه
212
بَــل تَــنــاجــوا فـيـمـا يـعـرقـل فـوتـه
213
فــاِقــتَــفــى إِثــره ســراقــة فــاِســتــه
وَتــــه فــــي الأَرض صــــافــــن جَــــرداء
214
هَـــبَّ فـــي جَــنــبــهــا يــشــكّ وَيــنــخــس
وهــي كــالصــخــر لا تــحــس بــمــنــخــس
215
فــاِرتَــجــى عــفــو قــادر لَيــسَ يُــبـخـس
216
ثــم نــاداه بــعــد مــا ســيــمـت الخـس
ف وَقَـــد يـــنـــجـــد الغَــريــق النــداء
217
عــــادَ لكــــن نــــوي العـــداء وَنـــاوا
عـــصـــبـــة فـــي ســفــاهــهــا تَــتَهــاوى
218
شــــاكِــــراً فـــضـــل مـــن هـــداه وَداوى
219
فَــــطَــــوى الأَرض ســــائِراً وَالســـمـــوا
ت العـــــلى فَـــــوقــــهــــا له إِســــراء
220
جـــل عـــام مـــن مَـــكَّةــ فــيــه قَــد أَخ
رج حَــــتـــىّ بـــه تـــســـامـــى التـــأرّخ
221
كَــيــفَ لا وَالسَــمــا بــمــسـراه تـشـمـخ
222
فَـــصِـــف اللَيـــلَة الَّتـــي كـــانَ لِلمُـــخ
تــارِ فــيــهــا عَــلى البــراق اِسـتـواء
223
مــا عَــلِمــنــا لِذا البــراق مـن الخَـي
لِ نَــظــيــراً كـالبَـرق فـي سـرعـة الطـي
224
ســارَ بِــالمُـصـطَـفـى ابـتـداء مـن الحـي
225
وَتــــرقــــى بــــه إِلى قــــاب قَــــوسَــــي
نِ وَتِــــلك الســــعــــادَة القَــــعـــســـاء
226
جــل مــن بــالنَــبــيّ فــي اللَيـل أسـرى
ثــــم عــــنــــه لدهــــشـــة الروع ســـرى
227
وَهــــوَ أَولى بِـــذا التـــرقـــى وَأحـــرى
228
رتـــب تـــســـقـــط الأمـــانـــيّ حـــســـرى
دونَهـــــــــا مـــــــــا وَراءهــــــــنَّ وَراء
229
قَـــد تـــمـــلا بِـــنـــور مَـــولاه جَهــرا
وَتـــلقـــى الصَــلاة خَــمــســيــن نــثــرى
230
فــاِرتَــجــي أَن تَــكــون خَــمــسـاً وَأَجـرا
231
ثـــم وافـــى يـــحـــدث النـــاس شـــكــرا
إِذ أَتَــــتـــه مـــن ربـــه النـــعـــمـــاء
232
مــن ســنــا الذات نــال أَو فـي نَـصـيـب
حــــيــــنَ نــــاداه ربــــه بـــحَـــبـــيـــب
233
وَدَعــــا اللَه ســــائِلا مِــــن قَــــريــــب
234
وَتــــحــــدّى فــــاِرتــــاب كــــل مُـــريـــب
أَوَ يَـــبـــقــى مَــع الســيــول الغــثــاء
235
حَــــق للبــــدر بــــعـــد ذلك يـــنـــشـــق
احـــتـــفـــاءً بِـــمَـــن له لَيـــسَ يَــلحــق
236
كَـــوكَـــب لاحَ يـــرشـــد الخـــلق للحـــق
237
وَهــــوَ يَــــدعــــو إِلى الإِله وإن شــــق
قَ عَـــــلَيـــــهِ كـــــفـــــر بــــه وازدِراء
238
كُـــلَمّـــا قَــد تَــراكــم الغَــي بــالجــو
هَـــديـــه يــنــســخ الغَــيــاهــب كــالضَّو
239
وَيُــري الغــفــل هــاديــاً خــطــة التــو
240
وَيــــــدل الوَرى إِلى اللَه بِـــــالتَـــــو
حـــيـــد وَهـــو المـــحــجــة البَــيــضــاء
241
وَصـــمـــة الكــبــر مــن غــواة أَعــانَــت
شُـــبـــهـــا خـــيــمــت عــليــهــم وَرانَــت
242
عَــجَــبــاً لِلقُــلوب كَــيــفَ اِســتَــكــانَــت
243
فَــــبِـــمـــا رحـــمـــة مِـــن اللَه لانَـــت
صــــخــــرة مــــن إِبــــائهــــم صــــمــــاء
244
لَم يَــــزَل نـــاشِـــراً صـــحـــائِف صـــفـــح
عَـــن مـــنــيــب أَصــاخ سَــمــعــاً لنــصــح
245
كــــادِحــــاً فــــي سَـــبـــيـــله أَيَّ كـــدح
246
فـــاِســـتَـــجـــابَــت لَه بِــنَــصــر وَفَــتــح
بَـــعـــد ذاكَ الخَـــضـــراء وَالغـــيـــراء
247
لَم يــــقــــل إذ رأى الدَواعـــيَ للحَـــر
بِ رُويـــداً لجـــيــشــه فــي لظــى الحــر
248
فــاِتــقــى البـأس مـنـه كـسـرى وَقَـيـصـر
249
وَأَطــــاعَــــت لأمــــره العــــرب العــــر
بــــاء وَالجــــاهــــليــــة الجــــهــــلاء
250
صـــفـــت الصــافــنــات وَالجــرد وَالقُــب
ب جَــمــيــعــاً لَهــا العــنــايــة تـرقـب
251
وَفـــرنـــد الســيــوف للحــتــف يــســكــب
252
وَتَـــوالَت لِلمُـــصــطَــفــى الآيــة الكــب
رى عـــليـــهـــم وَالغـــارَة الشَـــعـــواء
253
كـــل جَـــيـــش أَمـــام ذا القَـــيـــل وَلى
حـــائِراً لا يـــحـــيـــر قَــولا وَفِــعــلا
254
مـــــذعـــــنــــاً لِلَّذي عــــليــــه تــــولى
255
وإذا مـــا تَـــلا كِـــتـــابـــا مِـــن اللَ
هِ تَــــلَتــــه كــــتــــيــــبــــة خَـــضـــراء
256
بـــأولى العَـــزم قـــبـــله قــد تــأســى
فَـــســـمـــا مـــرغــمــاً أنــوف الإخــســا
257
وَوقـــاه المَـــولى مِـــن الضـــر مـــســـا
258
وَكَـــفـــاه المــســتــهــزِئيــنَ وَكَــم ســا
ءَ نَـــبـــيـــاً مـــن قَــومــه اِســتــهــزاء
259
كُــــلَمّــــا رامَ هَـــديـــهـــم بـــالدَلائِل
حـــاوَلوا خَـــلفـــه بـــأدنــى الوَســائل
260
وَرَمـــوه بـــعـــكـــس طـــيـــب الشَــمــائِل
261
فَـــرَمـــاهـــم بِـــدَعــوة مــن فِــنــاء ال
بَـــيـــتِ فــيــهــا للظــالِمــيــنَ فــنــاء
262
أبــعــدوا الشــوط فــي طَـريـق اعـتـداء
خـــــلف طـــــه وَجــــاهــــروا بِــــعَــــداء
263
حــيــنَــمــا قــادَهــم بــســوء اقــتــداء
264
خَـــمـــســـة كـــلهـــم أصـــيــبــوا بــداء
وَالرَدى مـــــــن جـــــــنــــــوده الأدواء
265
سُـــلب البَـــعـــض مـــنـــهـــم لذة العَــي
شِ بــحــرمــان عــيــنــه نــعــمــة الضــي
266
ذاكَ مـــن كـــفّ حـــيـــن كُــف عَــن الغَــي
267
فــــدهــــا الأســــود بــــن مـــطـــلب أَي
يُ عــــمــــي مــــيــــت بــــه الأَحـــيـــاء
268
كـــانَ هَـــذا جَـــزاء ســـيـــر حَـــثـــيـــث
فــي مَــنــاحــي مَــفــاسِــد مــن خَــبــيــث
269
مــــنـــه مـــلّ الجـــدار طـــول مـــكـــوث
270
ودهـــا الأســـود بـــن عـــبـــد يـــغــوث
أن ســـقـــاه كــأس الرَدى اِســتــســقــاء
271
حــــارَ فــــي طــــب دائه كــــل فــــهــــم
وَأَراه ودوده وجــــــــــــــه جَهــــــــــــــم
272
بـــعـــد أَن كـــانَ فـــيـــهـــم أَي شــهــم
273
وَأَصــــابَ الوَليــــد خــــدشــــة ســــهــــم
قـــصـــرت عــنــهــا الحــيَّةــ الرَقــطــاء
274
أَقـــبـــلت نــحــو ذلك الوغــد تَــســعــى
لتــــروي الغَـــليـــل مـــنـــه وَتَـــرعـــى
275
فَــرَمَــتــه بــمــضــجــع العــجــز يــنـعـى
276
وَقَـــضَـــت شــوكــة عَــلى مــهــجــة العــا
صــــي فَـــلِلَّه النـــقـــعـــة الشَـــوكـــاء
277
قَــد خَـبـاهـا القَـضـا اِنـتِـقـامـاً ودسـا
مـــن مـــســـيـــء لمــوتــه لَيــسَ يــؤســى
278
وَكَـــفـــاه بِـــذاك هـــضـــمـــا وَبــخــســا
279
وَعَـــلى الحـــارِث القـــيـــوح وَقــد ســا
ل بـــــهـــــا رأســــه وَســــال الوعــــاء
280
بــــاتَ كــــل بـــدائه اللَيـــل يـــجـــأر
بـــعـــواء مـــن بـــعــد أَن كــانَ يــزأر
281
ثُـــمَّ مـــاتــوا وَلَيــسَ مــن ثَــمَّ يــثــأر
282
خَــــمــــســــة طُهــــرت بِــــقَـــطِّهـــم الأَر
ضُ فــــــكـــــف الأَذى بـــــهـــــم شـــــلاء
283
وَيــل أَهــل العــنـاد وَالسَـعـي الأوخـم
سَــوفَ تَــشـكـو القـبـور مـنـهـم وَتَـتـخـم
284
أَيــنَ هُــم مِــن ذَوي المَــقـام المـفـخـم
285
فــديــت خــمــســة الصَــحــيــفــة بِـالخَـم
سَــــــةِ أن كــــــانَ لِلكِــــــرام فــــــداء
286
كُــــلَمّــــا أَضــــمـــر العـــداة لضـــيـــر
دبــــــروه بــــــنــــــدوة أَو بـــــديـــــر
287
أَحـــبـــطَـــت سَـــعــيَهــم بــأســرع ســيــر
288
فــتــيــة بــيــتــوا عَــلى فــعــل خَــيــر
حـــمـــد الصـــبـــح أَمــرهــم وَالمــســاء
289
فــي المــهــمــات لا تــســل عَــن هـمـام
أَيـــــدت عـــــزمـــــه يـــــدا مــــقــــدام
290
عُـــضّـــد النـــصـــل مـــنـــهــم بــحــســام
291
بــــالأَمــــر أَتــــاه بَــــعــــد هِـــشـــام
زَمــــعــــة أَنَّهــــ الفَــــتــــى الاتــــاء
292
وَكَـــــذا مـــــنـــــة بـــــدت مــــن ســــريّ
وَجَـــــمـــــيـــــل لمـــــثــــله أَريــــحــــيّ
293
بـــذَلوا الجـــهـــد فـــي رضـــاء نـــبــيّ
294
وَزُهــــيــــر وَالمــــطــــعــــم بـــن عـــديّ
وَأَبـــو البـــحــتــريّ مــن حــيــث شــاؤا
295
بـــاتَ كـــل بــعــيــن يــقــظــان يــرصُــد
غـــرّة مـــن مـــكـــايـــد حـــبــلهــا قُــد
296
كــــلمـــا حـــركـــت لِكَـــيـــد يـــد اللد
297
نــقــضــوا مــبــرم الصَــحــيــفـة إذ شـد
دَت عـــليـــهـــا مـــن العـــد الأنـــداء
298
أكـــلت عـــثـــة مـــع النـــقـــس طــرســا
وأحـــــدّت لذاك نـــــابـــــا وضـــــرســــا
299
خــدمــة قــد أَتَــت بــهــا لَيــسَ تــنـسـى
300
أذكــرتــنــا بــأكــلهــا أكــل مــنــســا
ة سُــــلَيــــمـــان الأرضـــة الخـــرســـاء
301
حـــبـــذا الصــدق فــي الولا وبــخ بــخ
وَالصـــديـــق الصـــدوق أنـــصــح مــن أخ
302
ذا وعـــلم الذَكـــي بــهــا كــانَ أرسَــخ
303
وَبِهــــا أَخــــبــــر النَــــبـــي وَكَـــم أَخ
رَج خــــبــــأ له الغــــيــــوب خــــبــــاء
304
صــاح مَهــمــا ســمــعــت مــنــي كَــلامــا
فــي طــغــام رمــوا بــطــيــش ســهــامــا
305
حــيــنَ قــام الطــاغـوت فـيـهـم إِمـامـا
306
لا تـــخـــل جــانِــب النَــبــي مــضــامــا
حـــيـــن مـــســـتـــه مـــنــهــمُ الأَســواء
307
عـــدهـــا غـــيـــر مـــمـــكــن بــل أَعــدِد
لك مـــنـــهـــا فَـــقِـــس عَـــلَيـــهِ وَحَـــدِّد
308
مُــجــمــلُ القَـول مـا حَـوى بَـيـت مُـنـشـد
309
كــل أَمــر نــاب النَــبــيــيــن فــالشــد
دَة فــــيــــه مَــــحــــمــــودة وَالرخــــاء
310
راحـــة الشـــهــم أَن يَــبــيــت مــعــنّــى
إن تـــعـــاصــى عــليــه مــا يَــتَــمــنــى
311
تــــارِكــــا كُــــل غــــادَة تَـــتَـــثـــنـــى
312
لَو يـــمـــس النــضــار هَــونٌ مِــن النــا
رِ لمـــا اخـــتــيــر للنــضــار الصــلاء
313
لا يَهـــاب الحـــمــام مــن قــد تَــســلى
بــــــرجــــــا إن دمــــــه لن يُـــــطـــــلا
314
وَكَــــذا الحــــق ســــيـــفـــه مـــا فُـــلا
315
كَـــم يـــد عـــن نَـــبـــيَّهـــ كــفّهــا اللَ
هُ وَفـــي الخَـــلق كـــثـــرة واجـــتِـــراء
316
وأكــــــف له المَــــــكــــــايـــــد دســـــت
وَقُــــلوب عــــليـــه غـــشـــمـــا تـــقَـــسَّت
317
وأنــــوف بــــرغـــمـــهـــا قـــد أَحـــســـت
318
إذ دَعـــا وحـــده العِـــبـــاد وَأَمـــسَـــت
مــــنــــه فــــي كــــل مــــقـــلة أَقـــذاء
319
أَي ســـهـــم يــصــيــب مــن حــفــظ الحــي
يِ حَـــيـــاة له فَـــلَم يَـــخـــشَ مـــن شــي
320
فَــــلِذا وَالجَـــبـــان مـــن دأبِه العـــي
321
هـــمّ قـــوم بـــقـــتـــله فـــأبــى الســي
فُ وَفـــــــاءً وَفـــــــاءَت الصــــــفــــــواء
322
كَـــيـــفَ لِلسَــيــفِ أَن يــريــقَ وَيــســفــح
نــفــس أَزكــى النــفــوس طــرا وأَنــفــح
323
لَيــسَ عــن مــثـل مـا جـنـوا قـط يـصـفـح
324
وَأَبـــــو جـــــهــــل إذ رأى عــــنــــق ال
فَـــحـــلِ إليـــه كـــأَنَّهـــ العَـــنـــقـــاء
325
قــد صــغــا لِلنَــبــي قــلب النَــجــاشــي
وَتَــــمــــادى جَهـــلا أَخـــص الحَـــواشـــي
326
فَـــجَـــفــاه وَلَم يــحــل ذا التَــحــاشــي
327
واِقـــتَـــضــاه النَــبــي ديــن الأراشــي
يِ وَقَــــد ســــاءَ بَــــيــــعـــه وَالشـــراء
328
كــــل ذي قــــوة بــــحــــق يــــحــــاكــــم
لاغــتــيــال الضــعــاف لا بــل يــؤالم
329
فَـــــدَعـــــاه وَمــــثــــله لا يُــــســــالِم
330
وَرأى المُـــصـــطَـــفـــى أَتــاه بِــمــا لَم
يـــنـــج مـــنـــه دونَ الوفــا النــجّــاء
331
جـــاشَ مـــنـــه لرعـــبـــه كـــل ســـاكِـــن
وَظَـــلام المـــطـــال بـــالوَجـــه داكِـــن
332
كـــل مـــا قــد لقــيــه لِلبَــغــي راكِــن
333
هُـــوَ مـــا قَـــد رآه مـــن قـــبـــل لكــن
مـــا عَـــلى مِـــثـــله يـــعـــدّ الخــطــاء
334
لَو تَــــوانــــى عَــــن الأداءِ كـــألفـــه
لســـعـــى للحــتــوف حــتــمــا بــظــلفــه
335
فــاِنــثَــنــى ســاحِــبــاً مَــخــازيَ خُـلفـه
336
وَأَعَــــدَّت حــــمــــالة الحَــــطـــب الفـــه
ر وَجــــــاءَت كــــــأَنَّهــــــا الوَرقــــــاء
337
أظــهــرت كُــلَمّــا اِسـتَـطـاعَـت مِـن البـث
ثِ ادعــــاء وَذا بــــايـــعـــاز أَخـــبـــث
338
بِــلســان البــذاء يــا لَيــتــه اجــتُــث
339
يــوم جــاءَت غــضــبــي تَــقــول أَفـي مـث
لي مــــن أَحـــمـــد يـــقـــال الهـــجـــاء
340
ثـــم مـــن بـــعـــد ذلك اللَغــو وَالعــي
اِنــثَــنَــت تــزدَهــي عَــلى نــسـوة الحـي
341
لكــن الجــيــد شــأنــه الحــبـل بـاللي
342
وَتَــــــوَلَّت وَمــــــا رأَتــــــه ومــــــن أَي
نَ تَـــرى الشَـــمـــس مـــقـــلة عـــمــيــاء
343
كَــم لِنَـوع الإنـاث فـي الكـيـد مَـمـشـى
ســـيـــمـــا وَالقـــريـــن هـــمــاز مــشــا
344
ذاكَ مــا قــد أَتَــتــه مــنــهــنَّ عــمـشـا
345
ثُــــمَّ ســــمَّتـــ لَه اليَهـــوديـــة الشـــا
ة وَكَـــم ســـامَ الشــقــوة الأشــقــيــاء
346
رامَ جـــــبـــــراً لِخــــاطــــر يــــتــــأَثَّر
أَن رأتــــه عَــــن الحــــضــــور تـــأخـــر
347
قـــابـــلَت عـــرفـــه بــأَشــنــع مــنــكــر
348
فـــــأَذاع الذراع مـــــا فــــيــــه مــــن
شــــرّ بــــنــــطــــق إخــــفـــاؤُهُ أَبـــداء
349
لَم يَـــشـــأ أَخـــذ ثـــاره مـــن أَثـــيــم
قَـــد أَتـــى غـــادِراً بـــجـــرم عَـــظــيــم
350
بَـــل عَـــفـــا قـــادِراً بِــطــبــع حَــليــم
351
وَبــــخــــلق مــــن النَــــبــــي كَــــريــــم
لَم تُــقــاصِــص بــجــرحــهــا العــجــمــاء
352
كَـــم زَنـــيـــم مِـــن القَـــبـــائِل أَذكــى
نـــار حـــقـــد عـــليـــه زوراً وإفـــكــا
353
لَكـــن الرفـــق للعـــدا مـــنــه أَنــكــى
354
مــــنّ فــــضـــلا عَـــلى هـــوازن إذ كـــا
نَ له قــــبــــل ذاك فــــيــــهـــم ربـــاء
355
لَيــــسَ ذو الحـــق عـــنـــده بـــمـــضـــاع
لا وَلا ذات حــــرمــــة لانــــقــــطــــاع
356
وَهــــوَ فــــي الحــــرب للذمـــام مـــراع
357
وَأَتـــى الســـبـــيُ فـــيـــهِ أخـــت رضــاع
وضـــع الكـــفـــر قـــدرهـــا وَالســـبــاء
358
قَـــد أَســـاءَت لرعــبــهــا مــنــه ظــنــا
حـــيـــنَ خــالَت بــصــاحِــب المــنِّ ضــنــا
359
ســـيـــمــا وَالفــدا لَهــا مــا تــســنّــى
360
فَـــحَـــبـــاهـــا بـــراً تـــوهــمــت النــا
س بــــه إنــــمــــا الســــبــــاء هــــداء
361
وَنـــســـى مـــا لِقَـــومـــهـــا مــن عــداء
راعــــيــــا حــــق ذا الإخــــا بــــأداء
362
وَبِــــفَــــضــــل مــــن مــــنَّهـــ لا فـــداء
363
بـــســـط المُـــصـــطَــفــى لهــا مــن رداء
أَيّ فــــــــضـــــــل حـــــــواه ذاك الرداء
364
ثــــم مـــازالَ بـــالكَـــرامـــة يـــؤنـــس
قَـــلبـــهـــا عـــلهـــا بـــه تــســتــأنــس
365
واحــــتَــــواهــــا الرداء دون مـــدنـــس
366
فَـــغَـــدَت فـــيـــه وَهـــي ســـيــدة النــس
وَة وَالســــــيـــــدات فـــــيـــــه أَمـــــاء
367
عـــلل النـــفــس بــالرجــا والأمــانــي
حـــيـــن عـــزَّ ازديـــار رب المــثــانــي
368
وإِذا مـــا القـــضــا أَحــال التَــدانــي
369
فــتــنــزه فــي ذاتــه وَمَــعــانــيــه اس
تِـــمـــاعـــاً أَن عـــزَّ مـــنـــه اِجــتِــلاء
370
خـــلنـــا مـــن نَـــســيــب هــنــد وَجــمــل
وَنــــداء الطــــلول أَو نــــدب شــــمــــل
371
وَفــــرنـــد قـــد شـــبـــهـــوه بـــنـــمـــل
372
وامــلأ الســمــع مــن مــحــاســن يـمـلي
هـــا عَـــليـــك الانـــشــاد والإنــشــاء
373
بـــالكَـــمــالات جــاءَنــا ثــم بــالتَــو
حـــيـــد وَالعـــز وَالفَـــضـــائِل وَالضـــو
374
كَـــيـــفَ لِلقَــول أَن يــحــيــط بــمــا لو
375
كـــل وصـــف له ابـــتـــدأت بــه اِســتــو
عــب أَخــبــار الفــضــل مــنــه ابـتـداء
376
كَــــم تــــصـــدى له فَـــلَم يـــتـــكـــمّـــش
كـــــل عـــــاد بــــظــــلمــــه وغــــطــــمَّش
377
وَلِغَـــــيـــــرِ الإله لم يــــتــــحــــمــــش
378
ســـيـــد ضـــحـــكـــه التـــبــســم وَالمــش
يُ الهـــوَيـــنـــا وَنـــومـــه الإغـــفــاء
379
أَي لطـــف لمـــن مـــشـــى لم يــكــن فَــي
ءٌ لَه هَـــل مـــرء يُــضــاهــيــه فــي شــي
380
قـــد بـــراه إلهَـــنـــا الخــالق الحــي
381
مــا سِــوى خــلقــه النَــســيــم وَلا غَــي
ر مُــــحــــيــــاه الروضــــة الغــــنــــاء
382
كَـــم لِجَـــيــش الضــلال قــد كــانَ هَــزمٌ
بِـــــمَـــــواض لهـــــا مـــــضــــاء وَخــــزم
383
ذاكَ فـــي الحَـــرب وَهـــو أَن لاحَ ســـلم
384
رحــــــمــــــة كــــــله وَحــــــزم وَعَــــــزم
وَوقــــــار وعــــــصـــــمـــــة وحـــــيـــــاء
385
ثـــبّـــت اللَه كـــل يـــوم عـــصـــبـــصـــب
مــنــه قَــلبـاً إِلى اللذائِذ مـا انـصـب
386
كــان طــوعــا لِقَــول مَــولاه فــاِنــصــب
387
لا تــحــلُّ البــأســاء مــنــه عــري الص
صَـــبـــر وَلا تَـــســـتَـــخِـــفـــه الســـراء
388
رق طَـــبـــعـــاً بـــرأفــة مــنــه تــأســو
كـــل كـــلم وَلَم يَـــكُـــن قـــطّ يَـــقــســو
389
وَلِذا مـــذ تَـــنَـــزَّهـــت فـــيـــه خـــمـــس
390
كـــرمـــت نــفــســه فَــمــا يَــخــطــر الس
ســـوء عَـــلى قَـــلبـــه ولا الفــحــشــاء
391
لا يُــــســــاويــــهِ خــــالِع نَــــعـــلَيـــهِ
فـــي طـــوىً وَالخَـــليـــل مَــع نَــجــليــه
392
بـــعـــد تَـــقـــريــب ذي الجــلال إليــه
393
عــــظــــمـــت نـــعـــمـــة الإله عـــليـــه
فـــاســـتـــقـــلت لذكــرهــا العــظــمــاء
394
حــيــن بــعــث النَــبــي وَالنــاس فـوضـى
وَعـــقـــول الرءوس بـــالكـــبــر مَــرضــى
395
واِحـــتـــدام الخـــصـــام للغــض أَفــضــى
396
جـــهـــلت قـــومـــه عـــليـــه فـــأغـــضــى
وَأَخــــو الحــــلم دأبــــه الإغــــضــــاء
397
لَم يـــضِـــق رحـــب صـــدره مـــهـــتـــمـــا
بِــــالَّذي دبــــروه للكــــيــــدِ ظـــلمـــا
398
مــــا دَروا أَن مــــن تـــدفـــق ســـلمـــا
399
وَســـع العـــالمـــيـــن عــلمــا وَحِــلمــا
فَهـــو بـــحـــر لم تـــعــيــه الأَعــبــاء
400
صـــــله مَـــــولاي بِــــالصَــــلاة وَســــلم
وأدمــــهــــا عَــــلى كَـــريـــم وأَنـــعـــم
401
هُــوَ جــودا إن تــاه بــالمــن مــفــعــم
402
مــســتــقــل دنــيــاك إن يــنــســب الإم
ســــاك مِـــنـــهـــا إِليـــه والاعـــطـــاء
403
هُــوَ ذو الجــاه وَالمــحــيــا الوَجــيــه
وَالمـــقـــام الغــنــي عــن التَــنــويــه
404
لَيـــسَ بـــيـــن الوَرى له مـــن شــبــيــه
405
شـــمـــس فـــضـــل تــحــقــق الظــن فــيــه
إِنــــه الشـــمـــس رفـــعـــة وَالضـــيـــاء
406
هُـــــوَ للأَرضِ كـــــوكَـــــب مـــــتــــنــــزل
دونـــه الشـــمـــس والهـــلال بــمَــعــزل
407
صـــح فـــيـــه مـــا قـــاله المـــتــغــزل
408
فــإِذا مــا ضــحــا مــحــا نــوره الظــل
ل وَقَـــد أَثـــبـــت الظـــلال الضـــحـــاء
409
عَـــجَـــبـــاً مـــن غـــمـــامــة تــبــعــتــه
حـــيـــنـــمـــا ســـار هـــادِيــاً ورعــتــه
410
مــــا قـــلتـــه يَـــومـــاً وَلا ودّعـــتـــه
411
فَـــكـــأنَّ الغـــمَـــامـــة اســـتــودَعــتــه
مــــن أَظــــلت مــــن ظــــله الدُفـــفـــاء
412
أَي وصــــف مــــن الكَـــمـــالات يـــرجـــى
مــنــهــا إِيـفـاء ذا المـقـام المـرجّـى
413
وَالَّذي بِـــالمَـــديـــح أَرجـــوه مــنــجــى
414
خـــفـــيــت عــنــده الفَــضــائل وانــجــا
بَـــت بـــه عَـــن عـــقـــولنـــا الأَهــواء
415
مَــــــن رأَى وابِـــــلا أَمَـــــدَّ بـــــطـــــل
أَو رأى نـــاهـــلا ســـعـــى نـــحـــو عــلِّ
416
أَو رأى جَــــوهــــراً صــــبــــا لتــــحــــل
417
أَمــــع الصــــبــــح للنــــجــــوم تـــجـــلّ
أَو مَــــع الشَــــمـــس للظَـــلام بـــقـــاء
418
قَــد أَفــاد الكَــمــال مـعـنـى التـكـمـل
وَســـرى للجـــمـــال مـــنـــه التـــجــمــل
419
هُـــوَ مَهـــمـــا أَراك فـــيـــه التـــأمــل
420
مــعــجــز القــول وَالفــعــال كَـريـم ال
خـــلقِ والخُـــلق مـــقـــســـط مِـــعـــطـــاء
421
أَحــرز الســبــق فــي الشَــمــائل حــقــاً
بـــســـخـــاء الأكـــف وَالوجـــه طـــلقــاً
422
رحــــم اللَه مــــادِحـــاً قـــالَ صـــدقـــاً
423
لا تــقــس بِـالنَـبـي فـي الفَـضـل خـلقـاً
فــــهــــو البــــحــــر والأنـــام إِضـــاء
424
كَــم دَعــا النــاس لِلفَــضــائِل كَــم حــض
كَــم هَــداهــم إِلى المَــعــالي وأَنــهــض
425
قـــل وَلا تَـــخـــشَ إن قـــولك يُـــنـــقــض
426
كــل فــضــل فــي العــالمــيـن فـمـن فَـض
لِ النَـــبـــي اِســـتَـــعـــاره الفـــضــلاء
427
أَيـــنَ مـــن قَـــلبـــه الَّذي قــد تــوقــد
نـــور ذاك الســـمــاك أَو ضــوء فــرقــد
428
مــن له المــعــجــزات بـالفـضـل تـشـهـد
429
شُـــــق عَـــــن صــــدره وشــــق له البــــد
ر ومـــــن شـــــرط كـــــل شـــــرط جَــــزاء
430
قـام يَـغـزو بـالحـلم فـي البـدء طـيشاً
لبـــغـــاة أَبـــوا مـــع الحــق عَــيــشــاً
431
فـــأَعَـــدَّ الســـهـــام بـــريـــاً وَريــشــاً
432
وَرَمـــى بـــالحــصــى فــأَقــصــد جَــيــشــاً
مـــا العَـــصــا عــنــده وَمــا الإلقــاء
433
أَحــــرَجـــوهُ لِرَمـــيـــة قـــصـــمـــتـــهـــم
لَو رعـــوا فـــيـــه ذمـــة لَحَـــمَـــتــهــم
434
كَـــم عَـــفـــا عَـــن جَهــالة أَعــمَــتــهــم
435
وَدَعــــا للأَنــــام إذ دَهــــمــــتــــهــــم
ســــنـــة مـــن مـــحـــولهـــا شـــهـــبـــاء
436
راجـــــيـــــاً ربـــــه رجـــــاء مــــليــــا
أَن يــحــيــل الظــمــا إِلى القـوم ريّـا
437
راحِـــمـــاً شـــيـــخـــهـــم بــه وَصَــبــيــا
438
فــاِســتــهــلَّت بــالغَــيــث ســبــعـة أَيـا
مٍ عــــليــــهــــم ســــحـــابـــة وطـــفـــاء
439
واســـتـــجــيــب اســتــســقــاؤُهُ وَتَــدفــق
مـــاؤهـــا العـــذب وَالرجـــاء تــحــقــق
440
فَـــكـــأَنَّهـــا وقـــد تـــقـــســم بــالحــق
441
تَـــتَـــحَـــرّى مـــواضـــع الرعـــي وَالســق
يِ وحــيــث العــطــاش تــوهــي الســقــاء
442
بـــلغ الســـيـــل دورهـــم فَـــسَـــقــاهــا
وَمـــيـــاه الحـــيـــاة جــازت فِــنــاهــا
443
فَــــتَــــداعَـــت إِلى الســـقـــوط ذراهـــا
444
وَأَتـــى النـــاس يَـــشـــتَـــكـــون أَذاهــا
وَرَخــــــاء يــــــؤذي الأنـــــام غـــــلاءِ
445
مُـــســـتَـــغـــيـــثـــيــن آمــليــن لكــشــف
بــــحــــفّــــي بـــقـــومـــه غـــيـــر جـــلف
446
وَوفّـــــى بِـــــعــــهــــده نــــحــــو حــــلف
447
فَــدَعــا فــاِنــجَــلى الغــمـام فـقـل فـي
وصـــف غـــيـــث إِقـــلاعــه اســتــســقــاء
448
وَتَــــوانــــى إِثــــر الدعــــاء هـــتـــون
أَفـــعـــمـــت مـــنـــه للرقـــاب بـــطـــون
449
وَتَـــــــولى وَدونـــــــه ســــــيــــــحــــــون
450
ثـــم أَثـــرى الثـــرى فـــقـــرت عـــيــون
بــــقــــراهــــا وأَحــــيـــيـــت أَحـــيـــاء
451
أَزمــــة بـــدؤهـــا اشـــتـــداد ظـــمـــاء
ضــاعــف الخــوف مــنــه طــغــيــان مــاء
452
واِنــجَــلى الأَمــر مــســفـراً عَـن نـمـاء
453
فَـــــتـــــري الأَرض غــــبّه كَــــســــمــــاء
أَشـــرقـــت مــن نــجــومــهــا الظــلمــاء
454
أَو نُــجــوم تَــفــوق فــي النــسـق الجـو
زا بــزهــر يــطــيــب مــن نـفـحـه الجـو
455
كَــيــفَ لا بــعـد مـا خـبـت ثـورة النـو
456
تــخــجــل الدر وَاليــواقــيــت مـن نـو
ر رُبـــاهـــا البَـــيـــضــاء وَالحَــمــراء
457
فـــازَ مـــن قـــابـــل النـــبـــي بــوقــهٍ
ضـــعـــف خــســر الَّذي تــجــارى بــنــجــهٍ
458
كَـــيـــفَ حــظ الألى تَــســامــوا بــمــده
459
ليــــتــــه خــــصَّنــــي بــــرؤيــــة وجــــه
زالَ عَــــن كــــل مــــن رآه الشــــقــــاء
460
لَو تـــســـنـــى لَفـــزتُ مــعــنــى وحــســا
بـــاجـــتــنــا حــكــمــة تــعــجّــز قــســا
461
واجــــتَــــلا كــــوكـــب تَـــدرّع بـــأســـا
462
مــســفــر يَــلتَــقــي الكَــتــيــبــة بـسـا
مــــاً إذا أَســـهـــم الوجـــوه اللقـــاء
463
مـــتـــرف الذات طــالَمــا حــســد القــزّ
عـــليـــه اللثـــام مـــن خـــشـــن البــز
464
وَكَــذا مــن أَبــى مَــقــاصــيــر مــعــتــز
465
جــعــلت مــســجــداً له الأَرض فــاهــتــز
زَ بــــه لِلصَــــلاة مِــــنــــهــــا حــــراء
466
فـــي زَمـــان الأَمــان للغــار يــعــمــر
وَلَدى الحـــرب فـــي المـــآزِق يـــعــبــر
467
مـــرشـــد للغـــزاة للكـــســـر يـــجــبــر
468
مــظــهــر شــجــة الجَــبــيــن عَـلى البُـر
ءِ كَـــمـــا أَظـــهـــر الهـــلال البـــراء
469
لَم يـــكـــن للمُـــنـــيــر أَن يَــتــحــجــب
فـــي قِـــتـــال بـــأمـــر مَـــولاه أَوجــب
470
صــبــحــه كــاد فــجــرهــا مــنـه يُـحـجـب
471
ســتــر الحـسـن مـنـه بـالحـسـن فـاعـجـب
بـــــجـــــمــــال له الجــــمــــال وقــــاء
472
يـــا ســـراج الســـمـــاء خـــل ادعـــاءك
قـــد عَـــلِمـــنـــا ســـنـــاءه وَســـنـــاءك
473
نــضــرة الحــســن فــيــه أَبــدَت جـفـاءك
474
فَهـــو كـــالزَهـــر لاحَ مـــن ســـجـــف ال
أَكــمــام وَالعــود شُــق عــنــه اللحــاء
475
مــــا تَــــخـــلى لَدى لقـــا أَيّ مـــؤمـــن
أَو تَـــلقـــى مـــنـــافِـــق مـــســـتَـــأمــن
476
عَــن حــلى البــشــر وَهــو للروع يـؤمـن
477
كــادَ أَن يــغــشــى العــيــون ســنـا مِـن
هُ لِســــر فــــيــــه حــــكــــتــــه ذكــــاء
478
كـــانَ فـــي البـــأسِ آيـــة وَالتــحــفــظ
رقَّ طـــبـــعـــاً فـــراق مــنــه التــلفــظ
479
حــيــث مــنــه الفــؤاد لم يــك يــغــلظ
480
صــانــه الحــســن وَالسَــكــيــنـة أَن تُـظ
هَــــر فــــيــــه آثـــارهـــا البـــأســـاء
481
بـــشـــر الشـــمـــس إِن تــكــن طــاولتــه
بــــانــــهِــــزام إزاء مــــا حـــاولتـــه
482
إِذ تــــزيــــغ العــــيـــون لَو زاولَتـــه
483
وَتــــخــــال الوجــــوه إن قــــابـــلتـــه
أَلبـــســـتـــهـــا أَلوانــهــا الحــربــاء
484
أَنـــســـت البـــحـــر يــوم فــيــض يــداه
وَأَقَـــــــرَّت بـــــــفــــــضــــــله أَعــــــداه
485
ربــــــه رحــــــمــــــة لنــــــا أَبــــــداه
486
فـــــإِذا شـــــمـــــت بـــــشــــره وَنــــداه
أَذهـــــلتـــــك الأَنـــــوار والأَنـــــواء
487
ذاكَ بَــــعــــض الَّذي بـــه قَـــد تَـــحَـــلّى
وَجـــهـــهُ فـــاز مـــن بـــه قـــد تــمــلى
488
لَيـــتَـــنـــي لاجـــتــلائه كــنــت أَهــلا
489
أَو بِــــتَــــقــــبـــيـــل راحـــة كـــان لِلَّ
هِ وَبِـــــاللَّهِ أَخـــــذهــــا وَالعــــطــــاء
490
لا أَرى بــــعــــد ذاكَ لِلنَّفــــس حـــظـــا
فـــي أَيـــادٍ أُرى بـــهـــا مـــكـــتـــظـــا
491
راحـــة تُـــرتـــجـــى شـــتـــاءً وَقــيــظــا
492
تَــتَــقــي بــأســهــا المُــلوك وَتــحــظــى
بـــالغـــنــى مــن نــوالهــا الفــقــراء
493
شـــأوهـــا فــي عــطــائهــا ليــس يــدرك
غــرســهــا مــن وَفــائهــا ليــس يــتــرك
494
مـــدهـــا يـــشـــمــل الوجــود بِــلا شــك
495
لا تــســل ســيــل جــودِهــا إِنــمــا يَــك
فــيــكَ مــن وكــف ســحــبــهــا الأنــداء
496
كَــم مــن المُــعــجِــزات تُــنـمـى إِليـهـا
وَصـــعـــاب بــاليــمــن هــانَــت لديــهــا
497
حــفــهــا الخــيــر مــن كـلا جـهـتـيـهـا
498
دَرَّت الشـــاة حـــيـــن مـــرت عـــليـــهــا
فَــــلَهــــا ثــــروة بــــهــــا وَنــــمــــاء
499
ســـل خَـــبــيــريــن رؤيــة لا ســمــاعــا
بــــمــــبــــرات خــــبـــرهـــا أَنـــواعـــا
500
ســابــق الظــامــئون فـيـهـا الجـيـاعـا
501
نــبــع المــاء أثــمــر النـخـل فـي عـا
م بـــهـــا ســـبـــحــت لَهــا الحــصــبــاء
502
هَـــكَـــذا الشــأن مــنــذ كــان بــمــهــد
عـــنـــد تــلك الفــتــاة مــن آل ســعــد
503
بـــعـــد إِفـــعـــامـــهـــا بــرغــد وَشَهــد
504
أَحــيــت المــرمــليــن مــن مَــوت جــهــد
أَعـــوز القـــوم فـــيـــهـــا زادٌ وَمـــاء
505
مـــســـتــحــيــل لغــيــرهــا مُــســتَــطــاع
لِيَــــدٍ ربــــهــــا الكَــــريــــم مـــطـــاع
506
كَــم غَــدا للعــفــاة مــنــهـا اِنـتـفـاع
507
فــــتــــغــــدى بـــالصـــاع ألف جـــيـــاع
وَتـــــروّى بـــــالصـــــاع أَلف ظـــــمــــاء
508
لاذَ مـــــــن آله ومـــــــن أَنــــــصــــــار
كــــل ذي حـــاجـــة لهـــا وافـــتـــقـــار
509
فــغــدوا بــعــد عــســرهــم فــي يــســار
510
وَوفـــى قـــدر بـــيـــضـــة مـــن نـــضـــار
دَيـــنَ ســـلمـــان حـــيــن حــان الوفــاء
511
يـــورث الديـــن ربـــه الحـــر هــضــمــا
فــي نــهــار وَفــي دجــى الليــل هــمــا
512
كَـــيـــفَ بـــالعـــبـــد كـــلفــوه مُهــمــا
513
كـــانَ يُـــدعـــى قِـــنــاً فــأعــتــق لمــا
أَيـــنـــعـــت مـــن نــخــيــله الإقــنــاء
514
بــــرّأَ اللَه عــــبــــده الحــــر مِـــمّـــا
رامـــه المـــغــرمــون بــالمــال جــمّــا
515
أَيَــــرون الوفــــا بــــذي اليـــدِ ذمّـــا
516
أَفَــــلا يــــعــــذرون ســــلمــــان لمــــا
أَن عــــرتــــه مــــن ذكــــره العــــرواء
517
يـــا لَهـــا مـــن يـــد أَفـــادَت بِـــمــاء
وَبـــــــمـــــــال ومــــــيــــــرة وَرخــــــاء
518
وَفـــــــكـــــــاك لأعــــــبــــــد وإِمــــــاء
519
وَأَزالَت بــــــلمـــــســـــهـــــا كـــــل داء
أَكــــــبــــــرتـــــه أَطـــــبـــــة وأســـــاء
520
كَـــم قـــلوب لهـــا الجـــهـــالة غـــمــد
ســـاقـــهـــا للضـــلال كـــبـــر وعـــمـــد
521
قَــد شَــفــاهــا مــن هــذه اليــد ضــمــد
522
وَعــــيــــون مَــــرَّت بـــهـــا وَهـــي رُمـــد
فــــأرتــــهـــا مـــا لَم تَـــرَ الزَرقـــاء
523
أَيــنَ مــنــهــا يــد الأَطــبــاء أَيــنــا
هَــل ســواهــا يــصــيــر الشــيــن زيـنـا
524
كَـــم أَزاحَـــت عَـــن البَـــصــائِر رَيــنــا
525
وَأَعــــادَت عَــــلى قــــتـــادة عـــيـــنـــا
فَهـــيَ حَـــتّـــى مَـــمـــاتـــه النـــجـــلاء
526
أَنـــا إن لم أَكـــن لذا الوجــه أَهــلا
وَغَــــدا لمــــس راحــــة ليــــس ســـهـــلا
527
مــن بــلثــمــي الأَقــدام كــي أَتَــســلى
528
أَو بــــلثــــم التــــراب مـــن قـــدم لا
نَــت حــيــاءً مــن مــشــيــهــا الصـفـواء
529
قَـــدَم الخـــيـــر أَيـــنَــمــا تــتــنــقّــل
يـــنـــبــت العُــشــب إِثــرهــا فَــتَــعَــقَّل
530
لَيـــتَ وَجـــهـــي وَذا لعـــمــريَ قــد قــلّ
531
مَـــوطـــئ الأَخــمــص الَّذي مــنــه لِلقَــل
بِ إِذا مَـــــضـــــجَــــعــــي أَقــــضّ وَطــــاء
532
أَو مُـــحـــيـــايَ أَن يُـــمـــهّـــد فَـــرشـــا
لِلَّتــــي لامــــســــت ســـمـــاء وَعـــرشـــا
533
قـــبـــل هَــذا وَاللَه يــســعــد مــن شــا
534
حــظــيَ المــســجــد الحــرام بِــمَــمــشــا
هــــا وَلَم يــــنــــس حـــظـــه إِيـــليـــاء
535
شـــكـــر اللَه ســـعـــيــهــا جــدت السَــي
رَ ابـــتِـــغـــاء لوجـــهـــه لا إِلى شَـــي
536
وَعَــجــيــب مــنــهــا تــحــمّــلهــا العــي
537
ورمــــت إِذ رَمــــى بــــهـــا ظـــلمَ اللَي
لِ إِلى اللَهِ خـــــوفـــــهــــا وَالرَجــــاء
538
رب يَـــوم قـــد غـــادَر الولد شـــيــبــا
وَتُــرى الأَرضُ بــالنَــجــيــع خَــضــيــبــا
539
أَخـــذت مـــنـــه حـــظـــهـــا وَنَــصــيــبــا
540
دَمــيــت فــي الوغــى لتُــكــســبَ طــيـبـا
مــــا أَراقَــــت مــــن الدم الشـــهـــداء
541
فــي صــفــوف الصــلاة تــحــمــل جــهــدا
وَمـــصـــاف القـــتـــال تُــحــكــم قــصــدا
542
إن تـــغـــادر جـــمـــاعــة تُــلفِ جُــنــدا
543
فَهــي قــطــب المـحـراب وَالحـرب كـم دا
رَت عــــليـــهـــا فـــي طـــاعـــة أَرحـــاء
544
كـــان عـــنـــد الصـــلاة لِلَّه يـــنـــصــب
قـــائِمـــاً قـــاعِـــداً إِلى الرب يــرغــب
545
تـــلثـــمُ الأَرض رجـــله لثـــمــة الصــب
546
وَأراه لَو لَم يــــســــكـــن بـــهـــا قَـــب
ل حـــــراء مـــــاجــــت بــــه الدأمــــاء
547
لَم يــــدع للشــــكــــوك قــــط مـــجـــالا
هـــديـــه وَالخـــصـــوم مـــاروا جـــدالا
548
لكــــن الحــــق كـــان أَقـــوى مـــحـــالا
549
عــــجــــبـــاً للكـــفـــار زادوا ضـــلالا
بِـــالَّذي فـــيـــه للعـــقـــول اِهـــتِــداء
550
تـــخـــذوا الخـــلف وَالتَـــعــنّــت دابــا
فـــــرأوا كـــــل ســــالب إِيــــجــــابــــا
551
كَــيــفَ عــدوا الفــرقـان قـولا كِـذابـا
552
وَالَّذي يــــســـألون مـــنـــه كـــتـــابـــا
مــــنــــزل قــــد أَتـــاهـــم واِرتـــقـــاء
553
هَــل أَضــاعــوا الصــواب أَم خــان فـكـر
أَو ثــنــاهــم عَــن مــنــهـج الحـق سـكـر
554
وَبــــأي الآيــــات يــــنـــجـــاب نُـــكـــر
555
أَو لَم يــــكــــفـــهـــم مـــن اللَه ذكـــر
فــــيــــه لِلنــــاس رحــــمــــة وَشـــفـــاء
556
شــرعـه العـدل قَـد قَـضـى السـن بـالسِـن
نِ قــوله الفــصــل لم يــحــرفــه مُـلسِـن
557
بـــهـــر الحــر لفــظــه كــيــف بــالقــن
558
أَعـــجـــز الإنـــس آيـــة مــنــه وَالجــن
ن فَهــــلا تــــأتــــي بــــه البـــلغـــاء
559
شــــمـــل اللَه بـــالرضـــا حـــامـــليـــه
ســـيـــمـــا عـــالم بـــمـــا جــاء فــيــه
560
عـــامـــل جـــهـــده بــمــا قــد يــعــيــه
561
كــــل يـــوم تُهـــدى إِلى ســـامـــعـــيـــه
مــــعــــجــــزات مـــن لفـــظـــه القـــراء
562
كــــل قــــول ســــواه قـــيـــلٌ مـــزخـــرف
وَهــوَ كــالسَــلسَــبــيــل بــالفــم يُـرشـف
563
وَاللآلي إن حــــل ســــمـــعـــاً وشـــنّـــف
564
تَــــتَـــحَـــلّى بـــه المـــســـامـــع والأَف
واهُ فــــــهــــــو الحُـــــليّ وَالحـــــلواء
565
قــــدرة اللَه أَحــــكــــمــــتـــه وَشـــاءَت
دقــــة فــــيــــه عَـــن ســـواه تَـــنـــاءَت
566
لغــة العُــرب عــنــه بــالعــجــز بــاءَت
567
رقَّ لَفـــظـــاً وَراق مَـــعـــنـــىً فَـــجــاءَت
بِـــحُـــلاهـــا وحَـــليـــهـــا الخَــنــســاء
568
يـــدهـــش اللب مـــنـــه مـــوضـــع فــصــل
تـــســـحــر العــقــلَ مــنــه واواتُ وصــل
569
عــــلمــــتــــنــــا آيـــاتـــه كـــل أَصـــل
570
وأرتــــنــــا فـــيـــه غـــوامـــض فـــضـــل
رقــــــة مــــــن زلالهــــــا وَصـــــفـــــاء
571
جــــاءَ بــــالشـــرع للأنـــام إِمـــامـــا
ســــن للمــــلك خُــــطــــة وَنِــــظــــامــــا
572
مــا لبــعــض النــفــوس دامَــت طــغـامـا
573
إِنَّمـــا تـــجـــتـــلى الوجـــوه إذا مـــا
جُــــليـــت عَـــن مـــرآتـــهـــا الأصـــداء
574
ســل عَــن النــور إِن تَــشـأ قـلب مـؤمـن
مــا ســواه يــغــنــيــك حــقــاً وَيــسـمـن
575
فــاِنــجــذاب الشــكــول بـالوفـق يُـعـلن
576
ســـور مـــنـــه أشـــبـــهـــت صـــوراً مـــن
نـــا ومـــثـــل النَـــظـــائر النـــظــراء
577
بــخــلاف الكَــثــيــر مــن ذا البُــغــاث
وَرِجـــــال ألبـــــابُهـــــم كـــــالإنــــاث
578
قَـــد رأوا كـــل عـــزهـــم فــي التــراث
579
والأقــاويــل عــنــدهــم كــالتَــمــاثــي
لِ فَــــلا يــــوهِـــمـــنّـــك الخـــطـــبـــاء
580
وَالغَــــبـــي البَـــليـــد غـــيـــر مَـــلوم
كــــيــــف لو كـــان قـــلبـــه ذا كـــلوم
581
يُـــبـــصـــر الشـــمــس مــن وَراء غــيــوم
582
كَــــم أَبـــانَـــت آيـــاتـــه مـــن عـــلوم
عـــن حـــروف أبــان عــنــهــا الهــجــاء
583
أَيــنَ مــن نــظــمــهــا القَـلائد مـن در
أيــن مـن نـورهـا سـنـا الأنـجـم الغُـر
584
دونـــهـــا فــي نــمــائهــا غــلة البــر
585
فَهـــي كـــالحــب وَالنَــوى أَعــجَــز الزر
راع مـــــنـــــه سَـــــنـــــابــــل وَزَكــــاء
586
قـــاتـــل اللَه كـــل مـــن آثـــر الغـــي
ي عِـــنـــاداً وَلَم يَـــخـــف غــضــب الحــي
587
عَـــجَـــبـــاً للألى رأوا شـــمـــســـه فــي
588
فَــــأَطــــالوا فــــيـــه التَـــردد وَالري
ب فَــقــالوا ســحــر وَقــالوا اِفــتــراء
589
عــــبــــثٌ بــــاطِــــلٌ طِـــلابُـــك ســـيـــئا
درّ شــــاة إن لم تـــشـــأ ذاك شـــيـــئا
590
وَعــيــاء تَــشــجــيــع مــن كــان كــيــئا
591
وَإِذا البـــيـــنـــات لَم تـــغــن شَــيــئاً
فـــالتـــمـــاس الهـــدى بـــهـــنَّ عــنــاء
592
أَرأيـــت الدواء فـــي جـــســـم نـــاغِـــل
نـــاجِـــعــاً فــي فــؤاده المــتــشــاغِــل
593
وَمَــتــى العُــمــي أَبـصَـروا بـالمَـشـاعِـل
594
وَإِذا ضَـــــلَّت العـــــقــــول عَــــلى عِــــل
مٍ فَــــمــــاذا تَــــقـــوله النـــصـــحـــاء
595
مـــا حـــرِيّ بـــأن يَـــكـــونـــوا رؤوســا
غـــيـــر مــن قــد حــنــوا لحــق رؤوســا
596
لكــن الحــبــر فــيــه مـارى القُـسـوسـا
597
قــوم عــيــسـى عـامـلتـمـوا قـوم مـوسـى
بِـــالَّذي عـــامـــلتـــكـــمُ الحُـــنـــفـــاء
598
حــبــذا البــحــث إن بــدا عــن تــثـبـت
واِســـتـــنـــاد إِلى حـــقـــائق تَـــثــبــت
599
لا كَــمــا كــانَ مــنــكــمُ عَــن تــعــنّــت
600
صــدّقــوا كــتــبــكــم وَكــذبــتــمـوا كُـت
بَهــــــــمُ إن ذا لَبِــــــــئس البــــــــواء
601
نَـــحـــن قَـــوم الرســـول جــاءَ إِليــنــا
بِـــكـــتــاب بِــمــا حَــواه اِهــتَــدَيــنــا
602
وَوعــيــنــا مــا فــيــه ثــم اِرتَـضَـيـنـا
603
لَو جَــحــدنــا جُــحــودكــم لاســتــوَيـنـا
أَو للحـــــق بـــــالضَــــلال اِســــتــــواء
604
حـــبـــذا لَو غَـــدا الوفـــاق أَســـاســـا
بـــيـــنــكــم فــالوداد أَزكــى غِــراســا
605
بــــاتــــحـــاد يـــوحّـــد الأَجـــنـــاســـا
606
مـــا لَكـــم إِخـــوةَ الكـــتــاب أُنــاســا
لَيـــسَ يُـــرعـــى للحـــق فــيــكــم إِخــاء
607
مـا عَـلى المَـرء لَو رأى الغـيـر فـازا
وَسَـــمـــا عــنــه بــالحــجــا وامــتــازا
608
فــــلمَ النــــاس إن رأوا مــــمـــتـــازا
609
يــــحــــســـد الأولُ الأَخـــيـــر وَمـــازا
ل كَــــذا المــــحـــدثـــون وَالقـــدمـــاء
610
أَعــجَــز الخــلق فـي القـضـا المـحـابـي
انــقــيــاداً إِلى الهَــوى وَالتَــغــابــي
611
واتــجــاه الشــيــوخ نــحــو التَــصـابـي
612
قَــد عــلمــتــم بــظــلم قــابـيـل هـابـي
ل وَمـــظـــلوم الأخـــوة الأتـــقـــيـــاء
613
لا تَـــلومـــوا أَبــنــاء آبــاء عــقــوا
إِخــــوة ثـــم بـــعـــد ذاك انـــشـــقـــوا
614
بــعــد أَن قــد رأَيــتـم مـا اِسـتَـحـقـوا
615
وَســمــعــتــم بــكــيــد أَبــنــاء يَــعـقـو
ب أَخـــــاهـــــم وكـــــلهـــــم صــــلحــــاء
616
خُـــــصَّ مـــــن والد بـــــجـــــانــــب حــــب
حـــســـب مــا قــد قــضــت عــواطــف قــلب
617
هَــــل جـــنـــى ضـــدهـــم بـــذا أي ذنـــب
618
حـــيـــن أَلقـــوه فـــي غـــيـــابـــة جـــب
وَرَمـــــوه بـــــالإفـــــك وَهـــــوَ بَــــراء
619
أَيُّهـــا المُـــســلمــون حــقــاً ســلمــتــم
إن قــدرتــم عَــلى المــســى وَحــلمــتــم
620
وَإِذا كــــنـــتـــمُ لذا مـــا عـــلمـــتـــم
621
فَــتــأســوا بــمــن مــضــى إذ ظُــلمــتــم
فـــالتـــأســـي للنـــفـــس فـــيــه عــزاء
622
فَــــلَكــــم شــــأنـــكـــم وَلِلقَـــوم شـــان
وإله الوَرى هُـــــــــــــوَ الدَيّـــــــــــــان
623
وَلدى الوزن يُـــــعـــــرف الرجـــــحـــــان
624
أَتــراكــم وَفــيــتــمــوا حــيــن خـانـوا
أَم تــراكــم أَحــسَــنـتـمـوا إِذ أَسـاؤوا
625
ليـــت ذا وحـــده لهـــم كـــان عـــابـــا
يــبــرأ المَــرء مــنــه إِذ مــا أَنـابـا
626
ثـــم بـــعــد الخــطــا يــقــال أَصــابــا
627
بَـــل تـــمــادَت عَــلى التَــجــاهــل آبــا
ءٌ تــــقــــفَّتــــ آثـــارهـــا الأبـــنـــاء
628
بـــشـــر الأنـــبـــيــا بــذي المــعــراج
مــن قَــديــم مــذ كــانَ فــي الأمــشــاج
629
بـــصـــريــح النــصــوص لا بــالأَحــاجــي
630
بَـــيـــنـــتـــه تــوراتــهــم والأنــاجــي
لُ وَهـــــم فـــــي جــــحــــوده شــــركــــاء
631
وَأَرى الرســـــل ديـــــنــــه إِيــــجــــازا
بــــوعــــود تــــحــــقــــقــــت إنـــجـــازا
632
مــا لكــم قــد أَنــكــرتـمـوه اعـتـزازا
633
إِن تَــقــولوا مــا بــيّــنــتــه فَــمــازا
لَ بـــهـــا عـــن عـــيـــونـــهــم عــشــواء
634
كــــلكــــم فــــي إبــــائه مــــتــــعــــلل
مــــا له فــــي ادعـــائه مـــن مُـــحـــلل
635
أَعــــمـــىً ذاكَ أَم تـــعـــامـــى مـــضـــلل
636
أَو تَــقــولوا قــد بــيّــنــتــه فَـمـا لل
أذنِ عـــــمـــــا تَـــــقـــــوله صـــــمـــــاء
637
قَــــد أَحـــاطـــوا بـــه وَربـــك عـــلمـــا
وَذروا شــــأنـــه حَـــديـــثـــاً وَقـــدمـــا
638
مـــا لهـــم غـــادَروه عـــمــيــاً وَصــمــا
639
عـــــرفـــــوه وَأَنـــــكـــــروه وظــــلمــــا
كـــتـــمـــتـــه الشـــهـــادة الشـــهـــداء
640
قـــل لبـــاغ مــنــهــم طــغــى وَتــعــســف
وَتَـــمـــادى فـــي الغـــي وَالحــق أَشــرف
641
هَــل رأيــت الشــمــوس تــســتــر بـالكـف
642
أَو نـــــور الإله تـــــطـــــفـــــئه الأَف
واه وَهــــوَ الَّذي بــــه يُــــســــتَـــضـــاء
643
لَو دَعــــا اللَه دعــــوة لمـــحـــتـــهـــم
كـــلمـــة مــثــل نــوح أَو صــحــنــتــهــم
644
بـــدلا مـــن حــرب لهــم أَســخــنــتــهــم
645
أَوَ لا يـــنـــكـــرون مـــن طــحــنــتــهــم
بـــرحـــاهـــا عَـــن أَمـــره الهَـــيــجــاء
646
ســــلمَّ اللَه كــــل ليــــث بـــمُـــنـــصـــل
ظــل يــدمــى الرقــاب طــوراً وَيــقــتــل
647
طــوع أَمــر الَّذي رَمــى القــوم بــالذل
648
وَكَـــســـاهُــم ثَــوبَ الصّــغــارِ وَقَــد طــل
ت دِمـــاءٌ مِـــنـــهُـــم وَصـــيـــنَــت دِمــاءُ
649
أَفــعَــمــوا بِــالعِــنــادِ لُؤمــاً ذنـوبـا
مــــاؤُهُ بِـــالنـــفـــاقِ دامَ مَـــشـــوبـــا
650
واِســتَــبــاحــوا مِــن الذُّنــوبِ ضُــروبــا
651
كَــيــفَ يَهــدي الإِله مِــنــهُــم قُــلوبــاً
حَــشــوُهــا مِــن حَــبــيــبــه البَــغــضــاء
652
جـــل مَـــولى الوَرى عَــن الكَــم وَالكَــي
فِ وَعَــــن والد لخــــالقــــنــــا الحَــــي
653
مَــــن إِذا شــــاءَ لا يُــــعــــجّـــزه شَـــي
654
خــبــرونــا أَهــل الكِــتــابَــيـن مِـن أَي
نَ أَتـــاكُـــم تـــثـــليــثــكــم وَالبــداء
655
كُــــــلُّ قَــــــول قَــــــد قـــــالَه كَـــــذّاب
أَشِــــــر مــــــن آبــــــائِكــــــم كــــــذّاب
656
إِن مـــــاءً أَشـــــرَبــــتُــــمــــوهُ ســــراب
657
مـــا أَتـــى بــالعَــقــيــدتَــيــن كــتــاب
واعـــتِـــقـــاد لا نَـــصَّ فـــيـــهِ ادعــاء
658
كـــبُـــرت كَـــلمـــة رَكَـــنـــتُــم إِلَيــهــا
مــا حَــوَتــهــا التَـوراةُ فـي دفّـتـيـهـا
659
لا وَلا فــي مــا جــاء بَــيــنَ يَــدَيـهـا
660
وَالدَعــاوى مــا لم تــقـيـمـوا عَـلَيـهـا
بَــــيــــنـــات أَبـــنـــاؤُهـــا أَدعـــيـــاء
661
لَو أَتــــــى آدَم أَبــــــونــــــا وَحَــــــوّا
ء لَرأى كُــــل ذي الأَقــــاويـــل لَغـــوا
662
واِشـــتَـــكَــت مــريــم وَعــيــســى لدعــوى
663
لَيـــتَ شِـــعــري ذكــر الثَــلاثَــة وَالوا
حِـــد نَـــقـــص فـــي عـــدّكـــم أَم نَــمــاء
664
خــــلنـــا مـــن قَـــول هُـــراءٍ وَدعـــنـــا
حَــيــثُ حَــرف الثــالوث مــاجـا لمـعـنـى
665
عــافــنــا مــن ذا ربــنــا واعــف عـنـا
666
أَإِلَه مـــــركـــــب مــــا ســــمــــعــــنــــا
بِــــــــــــإِله لذاتـــــــــــه أَجـــــــــــزاء
667
لَيــسَ هَــذا بــالواحِــد الفَــرد يــجـمـل
لا وَلا هـــوَ بِـــذلك الوَصـــف يـــكــمُــل
668
خــانَهــم فــي الَّذي اِفـتَـرَوه وَالتـأمـل
669
أَلِكُـــل مِـــنـــهـــم نَــصــيــب مــن المــل
كِ فَهــــلا تــــمــــيــــز الأَنــــصِـــبـــاء
670
أَيـــــنَ رَب الوجـــــودِ مِـــــن نـــــجــــار
جـــاءَنـــا بِـــالمَـــســيــحِ فَــوق حِــمــار
671
وَعــــزيــــر مـــن خـــالق ذي اقـــتِـــدار
672
أَتـــــراهُـــــم لحــــاجــــة واِضــــطِــــرار
خــــلطــــوه وَمــــا بـــغـــى الخـــلطـــاء
673
خــــبـــرونـــا إن كـــانَ لِلَّه مـــنـــهـــج
أَو مَــســيــر يــأتــيــه مِــن أَيــمـا فَـج
674
بِـــحِـــمـــار يَـــفـــوقُ عَـــن كُــلِّ مــســرج
675
أَهـــوَ الراكِـــب الحِـــمـــار فَــيــا عَــج
ز إِلَه بِــــــــمــــــــسّه الإعـــــــيـــــــاء
676
كَـــيـــفَ مـــن قـــال ذلكــم لم يــخــجــل
مـــــن إِله لحـــــلمــــه لم يــــعــــجــــل
677
بِــئســمــا قـالَ ذو اِفـتِـرا لَيـسَ يـوجـل
678
أَم جَــمــيــع عَــلى الحِــمــار لَقَــد جــل
ل حِــــمــــار بِــــجَــــمــــعِهــــم مَــــشّــــا
679
أَو تَـــقـــولون ذا الحِـــمـــار مُـــقـــدَّس
جــاءَ لِمــصــر بِــالكُـل مـن بَـيـت مـقـدس
680
حــــامِـــلا ابـــن اللَه والآبُ يـــؤنـــس
681
أَم ســـواهـــم هُـــوَ الإِله فَـــمـــا نـــس
بَـــة عـــيـــســـى إِلَيـــهِ والانـــتِــمــاء
682
وَمــحــال فــي الديــن حــســب الَّذي نُــص
ص إنَّ ذات العـــــليّ ذات تـــــشـــــخّـــــص
683
فاِرجعوا عَن ذا الثلث في اللَهِ وَالنص
684
أَم أَرَدتـــم بِهـــا الصــفــات فَــلم خُــص
صَــــت ثُــــلاث بــــوصــــفــــه وَثُــــنــــاء
685
مـــا لعـــيـــســـى إِلهـــكـــم فــارقــتــه
أمــــه وَاليَــــد الَّتــــي بــــارَكــــتــــه
686
وَلمــــــاذا أَلوهــــــة تــــــاركـــــتـــــه
687
أم هُـــوَ ابـــن الإِله مـــا شـــارَكــتــه
فــي مَــعــانــي النُــبــوَّة الأنــبــيــاء
688
لَيــسَ يَــرضــى المَــسـيـح ديـنـاً دعـوتـم
بــاســمِه ســاخِــطــاً عَــلى مـا اِدعَـيـتـم
689
إنــكــم حــيــن قــلتــمــوا مـا وَعَـيـتـم
690
قــتــلتــه اليــهــود فــيــمــا زعــمـتـم
وَلأمـــــواتِـــــكـــــم بـــــه أَحـــــيـــــاء
691
قَـــــد عـــــلا رب ذا الوجــــود وجــــلا
ثــم حــاشــاه مــا اِفــتَــرَيــتــم وَكــلا
692
وَهـــوَ بـــاري الأَنــام بَــعــضــاً وكــلا
693
إِن قَـــولا أَطـــلَقـــتـــمـــوه عَـــلى اللَ
هِ تَـــــعـــــالى ذكــــراً لِقــــول هُــــراء
694
كــــلُّ هَــــذا بــــالديـــن أَمـــر مـــخـــل
قَــــد دَعــــاهــــم إِليـــه كـــبـــر وَغـــل
695
لا بَـــــل الديـــــن كــــله مــــعــــتــــل
696
مــــثــــل مــــا قــــالَت اليَهـــود وكـــل
لزمـــــتـــــه مـــــقـــــالَة شَــــنــــعــــاء
697
جــاءَ عــيــســى بــشــرعــه بــعــد مـوسـى
نــاسِــخــاً بــعــض ديــنــه نــســخ أمـسـى
698
فَــتــمــاروا ســحــقــاً لهــم ثـم تـعـسـا
699
إِذ هــمُ اســتــقـرأوا البُـداء وكـم سـا
قَ وَبــــالا إِلَيــــهــــمُ اِســــتِــــقــــراء
700
يـــأمـــر اللَه بــالتَــكــاليــف خــلقــه
ثُــم يُــلغــى مــا فــيــه بــعــض مــشـقـه
701
رحـــمـــة لا لكـــونـــه لَيـــسَ يـــفــقــه
702
وَأَراهــم لَم يَــجــعــلوا الواحــد القَه
هــار فــي الخــلق فــاعِــلا مــا يـشـاء
703
كَــم نــقــوش بــديــعــة الصــنـع تـطـمـس
لاقـــتِـــضـــاء المـــقــام أَطــلس أَمــلَس
704
وَعــــروش تــــثــــل كــــيـــمـــا تـــؤســـس
705
جـوزوا للنـسـخ مـثـل مـا جـوزوا المـس
خ عـــليـــهـــم لَو انـــهـــم فـــقـــهـــاء
706
حـــكـــمـــة اللَه بـــالخَـــلائِق تَـــســلُك
حــســبــمــا قَــد أَحــاط عــلمــا وَتـتـرك
707
مــا البُــدا فــي مــراده مـا التَـشـكـك
708
هُــوَ إلا أَن يُــرفَــع الحــكــمُ بــالحــك
مِ وَخــــــلق فـــــيـــــه وَأَمـــــر ســـــواء
709
مــــا لِشــــيــــء ســــواه جــــل بـــقـــاء
وَالمَـــعـــانـــي مـــثـــل الذوات ســـواء
710
فَــــلا حــــيـــاء ذا الوجـــود فـــنـــاء
711
وَلحــــكـــم مـــن الزَمـــان انـــتـــهـــاء
وَلحــــكــــم مــــن الزَمــــان ابـــتـــداء
712
كـــاد بـــطـــلان ذا التـــقــول يُــلمــس
لكـــن القـــوم قـــد أَصـــابــهــم المــس
713
فــإذا كــابــروا المــشــاهــد بــالحــس
714
فَــســلوهــم أَكــانَ فــي مــخــســهــم نــس
خ لآيــــــــات اللَه أَم إنــــــــشــــــــاء
715
لم يَــقــولوا بــالنــســخ بـعـضـا وَكـلا
خـــوف إِنـــتـــاجـــه البــداء المــخــلا
716
كَــيــفَ خــافــوا البـدا هـنـا لَيـسَ إلا
717
وَبــــداء فــــي قــــولهــــم نــــدم اللَه
عَـــــــلى خـــــــلق آدم أَم خـــــــطـــــــاء
718
ذاك مــــكــــر وَاللَه أَكـــبـــر مـــكـــرا
مــنــهــمُ وَالمــقــال قــد جــاءَ كــفــرا
719
أَأَرادَ الإله بـــــالخـــــلق نُـــــكـــــرا
720
أَمــــحــــا اللَه آيــــة اللَيـــل ذكـــرا
بـــعـــد ســـهـــو ليـــوجـــد الإمـــســـاء
721
كَــــم نَـــبـــي له المُهَـــيـــمـــن أَوحـــى
فــي مــســاء بــعــكــس مــا كـانَ صـبـحـا
722
أَبــداء أَن يــتــبــع الســخــط صــفــحــاً
723
أَم بــــدا للإله فــــي ذبــــح إســـحـــا
ق وَقَـــد كـــانَ الأمـــر فـــيــه مَــضــاء
724
أَو لَيــــسَ الَّذي له الأَمـــر يـــفـــعـــل
مــا يــشــا والأنــام تــصــغـي وَتَـعـمـل
725
أَو لَم تــــجــــر عــــادة ثــــم تُهـــمـــل
726
أَوَ مـــــا حَـــــرَّم الإله نـــــكـــــاح ال
أخــت بَــعــدَ التَــحــليــل فَهـو الزنـاء
727
كُـــــــــتـــــــــب الذل لِلَّذي رام عــــــــز
زَاً بــــعـــنـــاد وَلَو تـــســـربـــل خـــزا
728
فـــإذا مـــا ادعــو مــع الهــزم فَــوزا
729
لا تــــكــــذب إِنَّ اليــــهـــود وَقَـــد زا
غــــوا عَـــن الحـــقِ مـــعـــشـــر لؤمـــاء
730
خــبــط الحــبــر فــي العــقـائد خـبـطـا
فــاِرتَــضـى القـوم مـنـه جـهـلا وَخـلطـا
731
قــــاتــــل اللَه للغَــــبــــاوة رَهـــطـــا
732
جــحــدوا المُــصــطَــفــى وآمــن بــالطــا
غـــوت قـــوم هـــم عـــنـــدهـــم شُــرفــاء
733
كَــم ســؤال إلى ابــن عــمــران مــحــرج
وجـــــهـــــوه إليـــــه وَاللَه يُـــــفــــرِج
734
وافـــتـــراف الآثـــام للنـــاس مُــزعــج
735
قــتــلوا الأَنــبــيـاء واتـخـذوا العـج
لَ ألا إِنــــهــــم هــــمُ الســــفــــهــــاء
736
أَي ذنــــب إِلى النَــــبــــيّ المــــرســــل
بـــحـــديـــث يـــوحـــى إليـــه مُــســلسَــل
737
لكــــن البـــغـــي بـــالهَـــوى يَـــتَـــوَسَّل
738
وَسَـــفـــيـــه مـــن ســاءه المــنّ وَالســل
وى وأَرضـــــاه الفـــــوم والقِـــــثـــــاء
739
واخــتــيــار القَــبــيــح حــقــاً جــنــون
مَـــــع إِمـــــكــــان ضــــده أَو فُــــتــــون
740
حــــســــبــــهــــم ذلة وَســــخــــط وَهــــون
741
مُـــلِئَت بـــالخَــبــيــث مــنــهــم بــطــون
فَهـــيَ نـــار طِـــبـــاقـــهـــا الأَمــعــاء
742
فـــيـــمـــا نـــقـــضِهـــم وَغَـــدرٍ وَســـيــر
أســخــط اللَه قَــد أصــيــبــوا بِــضَــيــر
743
وَبِــــشـــؤم أَو مـــا لهـــم كـــل طـــيـــر
744
لَو أزيــدوا فــي حــال ســبــت بــخــيــر
كـــانَ سَـــبـــتـــا لديــهــم الأَربــعــاء
745
فــالُ قــطــع مــن اســمــه بــهــم اخـتَـص
ســـوّغـــوا فــيــه مــا تــحــرَّم بــالنــص
746
لكـــن اليـــومُ بـــالمَـــزايــا تــخــصــص
747
هُــــوَ يــــوم مــــبـــارك قـــيـــل لِلتـــص
ريـــف فـــيـــه مـــن اليَهــود اِعــتــداء
748
قـــدرة اللَه طـــالَمـــا أنـــجـــدتـــهــم
فــــي مــــضــــيــــق وشـــدَّة هـــدَّدتـــهـــم
749
وَبــــمــــنّ رحـــمـــاه كَـــم قـــلدتـــهـــم
750
فـــيـــظــلم مــنــهــم وكــفــر عــدتــهــم
طـــيـــبـــات فـــي تـــركـــهــنَّ اِبــتــلاء
751
وَجـــحـــود الآلاء يـــســـتــوجــب الضــن
ن بــــفــــضــــل الَّذي أَفــــاضَ وَأَحـــسَـــن
752
مـــن حـــداهــم لغــمــط نــعــمــتــه مــن
753
خُــدعــوا بــالمُــنــافــقــيــن وَهَــل يــن
إلا عَــــلى السَــــفــــيــــه الشــــقــــاء
754
وَمــــن الحـــمـــق أَن يـــضـــلّ وَيَـــغـــوى
لبُّ مَـــن يَـــدري للأَحـــاديـــث فَـــحـــوى
755
وَيــحــهــم حــيــن صــدقــوا كــل فَــتــوى
756
واطـــمـــأَنـــوا بِـــقـــول الأحـــزاب إخ
وانــــهــــم إنــــنــــا لكــــم أَوليــــاء
757
هَــــزَمَ اللَه جــــنــــدهــــم ثــــم بــــدد
شَــمــل مــن ســاء قــصــده نــحــو أَحـمـد
758
فَــــلِمــــاذا وكــــلهــــم قــــد تَـــعَهـــد
759
حــــالفــــوهـــم وَخـــالَفـــوهـــم وَلَم أَد
رِ لمـــــاذا تـــــخـــــالف الحـــــلفــــاء
760
حـــرَّضـــوهــم عَــلى قِــتــال التــهــامــي
فــاِسـتـحـبـوا العـمـى هـوى وَالتـعـامـي
761
ثـــم لَمّـــا تَـــوَرَّطـــوا فــي المــرامــي
762
أَســـلَمـــوهــم لأول الحــشــر لا مِــيــع
عــــــادهــــــم صـــــادق وَلا الإيـــــلاء
763
قَــد أَقــامــوا بــغــيــاً عـليـه حـروبـا
جــــرَّتِ الوَيـــلَ نـــحـــوهـــم وَكـــروبـــا
764
فَــــجــــزاءً لمـــن أَتـــوا ذاك حُـــوبـــا
765
ســــكــــن الرعـــب وَالخـــراب قـــلوبـــا
وَبــيــوتــاً مــنــهــم نــعــاهـا الجـلاء
766
وَمُــنــوا بــالشــتــات فــي كــل مــذهــب
فـاِنـتـحَـى الابـن غـيـر مـا قـصـد الأب
767
وإلى الآن صـــــدعـــــهـــــم لَم يُـــــرأب
768
وَبِــــيــــوم الأحـــزاب إذ زاغـــت الأب
صــــــار مـــــنـــــهـــــم وضـــــلت الآراء
769
طــــالَمــــا أَخــــلَفــــوا لطـــه وعـــودا
وَتَـــنـــاســـوا مـــيــثــاقَهــم وعــهــودا
770
واســـتَـــمَــدوا مــن الأعــادي جُــنــودا
771
وَتَـــــعَـــــدّوا إِلى النَــــبــــي حــــدودا
كـــانَ فـــيـــهـــا عـــليـــهــمُ العــدواء
772
قــــــلَّ كــــــفــــــارةً صَــــــلاةٌ وَصَــــــومٌ
وَزَهــــــيــــــد ذم عــــــليـــــهـــــم وَلَومٌ
773
وَجَـــزا مـــا جـــنـــوا له بـــعـــد يــوم
774
وَنــهَــتــهــم ومــا اِنــتَهَــت عــنـه قـوم
فـــــأبـــــيــــد الأمّــــار وَالنــــهــــاء
775
وَيـــح قـــوم فـــي حـــق أَحــمــدَ ألقــوا
فِــتــنــاً قَــد شــقـوا بـهـا ثـم أشـقـوا
776
قــــوم لؤم لمــــثـــلهـــم قَـــد أَغَـــروا
777
وَتَــعــاطــوا فــي أَحــمَــد مُـنـكـر القَـو
لِ وَنــــــــطـــــــقُ الأراذل العَـــــــوراء
778
كُــــلَمّــــا كــــانَ لِلجَهــــالة يــــأســــو
يَـــتَـــمــادى قَــلب الطــغــاة وَيَــقــســو
779
وَلكـــأس الضـــلال وَالخـــبـــث يَــحــســو
780
كــــل رجــــس يـــزيـــده الخـــلق الســـو
ء ســــفــــاهــــاً وَالمــــلةُ العـــوجـــاء
781
كَــم ثَــنــوا عِــطـفـهـم له كَـم تَـغـالوا
وَعَـــليـــه بــطــيــشــهــم قــد تَــعــالوا
782
كَـــم دَعـــاهــم مــكــرّراً قــل تَــعــالوا
783
فــانــظــروا كَــيـفَ كـانَ عـاقِـبَـة القَـو
م وَمــــــا ســــــاق للبـــــذى البـــــذاء
784
كَـــم أثـــيــم فــي حــقــه جــاوز الحــد
وَزنــــــيــــــم أَقــــــر هَــــــذا وأَيّــــــد
785
وَلَئيــــم أَســــاءَ بِــــالقَــــول وَاليَــــد
786
وَجـــد الســـبّ فـــيـــه سَـــمـــا وَلَم يــد
رِ إذ المــــيــــم فـــي مـــواضـــعَ بـــاء
787
رب بـــــاغ جـــــنــــى فَــــعــــادَ إليــــه
مــــا رَمــــى نــــحـــوه وَبـــاء عـــليـــه
788
بـــاء بـــالخـــســـر فــي كــلا حــاليــه
789
كـــان مـــن فـــيـــه حـــتـــفُه بــيــديــه
فَهــــوَ فــــي ســــوء فــــعـــله الزبّـــاء
790
حــــســـبـــمـــا أَوعـــزت إليـــه وَأَوحَـــت
نـــفـــس صـــل عَـــن الجَـــمـــيــل تــنــحَّت
791
فَهــــوَ مــــثـــل الفـــراش حـــيـــن أَلحَّت
792
أَو هُــوَ النــحــل قــرصــهــا يــجــلب ال
حــــتــــف إليــــهـــا وَمـــاله إِنـــكـــاء
793
كــــل هَــــذا لَم يــــثــــن داعِـــيَ هَـــدي
عَــــــن دعــــــاء لربــــــه كــــــل حــــــيّ
794
وَبــــــأمـــــر الإله فـــــي كـــــل شـــــي
795
صــــرعــــت قــــومــــه حَـــبـــائل بـــغـــي
مـــدهـــا المـــكـــر مــنــهــمُ وَالدَّهــاء
796
مـــا كـــفــى مــا جَــنــى شَــلوم وَمَــتــى
مـــن تـــصـــديـــه فـــي وَقـــائع شـــتـــى
797
بـل تَـمـادَوا فـي الجَهـل كـبـراً ومـقتا
798
فــأَتَــتــهــم خــيــل إِلى الحـرب تَـخـتـا
ل وَللخــــيــــل فـــي الوَغـــى خُـــيَـــلاء
799
وَعــلَيــهــا الكــمــاة مــن كــل مُــفــرِط
فـــي سَـــبــيــل الجِهــاد غــيــر مُــفــرّط
800
رمــحــه فــي الطــعـان يَـعـلو وَيـهـبـط
801
قــصــدت فــيــهـمُ القـنـا فـقـوافـي الط
طَــعــن مــنــهــا مـا شـانـهـا الإيـطـاء
802
ســيــر المُــصــطَـفـى إلى القـوم جَـمـعـا
ســالِمــاً مُــســلمــاً له الأَمــر طــبـعـا
803
فَــوقَ قــود عَــدت مَــع الضَــبــح طَــوعــا
804
وَأَثــــارَت بــــأَرض مَــــكَّةــــ نــــقـــعـــا
ظُـــــن أَنَّ الغُـــــدوّ مــــنــــه عِــــشــــاء
805
لَم يـــضـــلوا فــي ذلك اللَيــل قَــصــدا
أَو يـــمـــلّوا مــن الجَــمــاجِــم حــصــدا
806
يـــا لجَـــيـــش مـــلا الأبـــاطـــح جــدّا
807
أَحـــجـــمـــت عـــنــده الحــجــون وأَكــدى
عــــنـــد إِعـــطـــائِه القَـــليـــل كُـــداء
808
غـــادَروهـــم إلى الكَـــواسِـــر قـــوتـــا
حــيــث حــبــل الولا غــدا مــبــتــوتــا
809
لَم يــطــيــقــوا الهــول حــرب ثــبـوتـا
810
وَدَهَـــت أَوجـــهـــاً بـــهـــا وَبـــيـــوتـــا
مُـــلّ مـــنـــهـــا الإكــفــاء والإقــواء
811
أَيــقَــنــوا أَن جــمــعــهــم سـوف يُـضـعَـف
إِن تَــــمـــادى فـــي حـــربـــه وَتـــكـــلف
812
وَرأوا أَنَّ خـــــطـــــة الحــــق أَســــعــــف
813
فَــــدعــــوا أحـــلم البَـــريَّةـــ وَالعَـــف
و جَـــــوابُ الحَـــــليــــم والاغــــضــــاء
814
فــــرثــــي آمِـــراً بـــإيـــقـــاف جـــيـــش
عـــنـــهـــمُ ثـــائبــيــن عــن كــل طــيــش
815
مـــــت كـــــل له بــــســــابــــق عــــيــــش
816
نــاشــدوه القُــربــى الَّتــي مــن قُـريـش
قـــطـــعـــتـــهــا التــرات وَالشــحــنــاء
817
رَفَـــعـــوا رايــة المُــنــيــب المــخــلص
بِـــــقُـــــلوب عِــــداؤُهــــا مُــــتــــقــــلّص
818
للذي لَم يـــزل عَـــلى القـــوم يـــحــرص
819
فَـــعَـــفـــا عـــفـــو قـــادر لم يــنــغــص
هُ عـــليـــهـــم بـــمـــا مَـــضـــى إِغـــراء
820
كَــــم غَــــريــــب بــــحـــب طـــه تـــمـــلَّى
وَقَـــــريـــــب عَــــن وده قَــــد تَــــخَــــلى
821
حــــســــب رعــــى الذمـــام عَهـــداً وَإِلا
822
وَإِذا كـــــانَ القـــــطــــع وَالوصــــل لِل
هِ تـــســـاوى التَـــقـــريــب والإقــصــاء
823
كــــل مــــن لم يـــطـــع غـــروراً هـــواه
وَقَـــــضـــــى قــــاصِــــداً رضــــى مَــــولاه
824
يُــــدنِ عَـــبـــداً وَيـــقـــص حـــرا أَخـــاه
825
وَســــواء عــــليــــه فــــيــــمـــا أَتـــاه
مـــــن ســـــواه المـــــلام والإطـــــراء
826
طــود حــلم فــي جــنــبــه حــلم أَحــنــف
كـــبـــديـــن بـــدا بـــجـــانـــب مُـــدنَــف
827
ليـــسَ بـــدعـــاً ســـمـــاحـــه مــن عــنّــف
828
وَلَو ان اِنـــتـــقـــامـــه لهـــوى النـــف
سِ لَدامــــت قــــطــــيــــعــــة وَجــــفــــاء
829
مـــا لِداء النـــفـــوس إن هـــوَ أَعــضَــل
غـــيـــر حـــزم بـــه الهـــداة تُـــفــضــل
830
كـــالنَـــبــي الَّذي عَــن الحــق مــا ضَــل
831
قـــامَ لِلَّه فـــي الأمـــور فـــأرضــى ال
لَه مـــــنـــــه تَـــــبـــــايـــــن وَوفـــــاء
832
عــــظــــم اللَه خُــــلقـــه ثـــم أَحـــســـن
خَــلقــه مــا شــمــس الوجــود بــأحــســن
833
وهـــو إن رمـــت مـــا بـــه قــد تــزيــن
834
فــــعــــله كـــله جَـــمـــيـــل وَهَـــل يـــن
ضـــــح إلا بـــــمــــا حــــواه الإنــــاء
835
جــــل مَــــولى بــــرا بــــديــــع حُــــلاه
وَعَــــــــلى قــــــــدر حـــــــبـــــــه أولاه
836
بــــدر هَــــذا الوجــــود مــــا أَحــــلاه
837
أَطــــرب الســـامـــعـــيـــن ذكـــرُ عـــلاه
يـــا لراح مـــالَت بـــهـــا النـــدمـــاء
838
حــق للمــصــطــفــى بــذا الفــضـل يـرأس
ولكـــــــل عـــــــن درك ذلك يــــــيــــــأس
839
شــــاد بــــالعَـــزم صـــرح ديـــن وأسّـــس
840
النـــــبـــــيّ الأمــــيّ أَعــــلَم مــــن أس
نــــد عــــنــــه الرواةُ وَالحــــكـــمـــاء
841
مــــن لصــــب بــــحــــبــــه يَـــتَـــمَـــنـــى
كــــل يــــوم للقــــرب أَن يَـــتَـــسَـــنـــى
842
ليُهـــــــنّـــــــى فــــــؤاده وَيُهــــــنــــــا
843
وعـــدتـــنــي ازديــاره العــامَ وجــنــا
ء ومــــنّــــت بــــوعـــدهـــا الوجـــنـــاء
844
لجَّ بــي الشــوق بــعــد طــول التَـنـائي
وَالتــــســــلي بــــمــــدحــــه وَثـــنـــائي
845
حـــــبـــــذا وَخــــد نــــاقــــة للقــــائي
846
أَفَـــلا أنـــطــوي لهــا فــي اِقــتــضــائ
هِ لِتُـــطـــوى مــا بَــيــنــنــا الأفــلاء
847
لا تــســلنــي عَــن كــنــه وجــدي فـإنـي
عــيــل صَــبــري لبـعـد ذا القـصـد عـنـي
848
فَـــعَـــســـى اللَه أَن يـــحـــقـــق ظـــنـــي
849
بــألوف البــطــحــاء يــجــفــلهــا النِّي
ل وَقَــــد شـــف جـــوفـــهـــا الأظـــمـــاء
850
هَــكَــذا النَــجــب لا تــمــل اِرتــحــالا
بِــفَــيــافــي الحـجـاز تـبـغـي النـوالا
851
فَــلِذا مــذ شــدوا عــليــهــا الرحــالا
852
أَنــكــرت مــصــر فــهــي تــنــفـر مـا لا
حَ بــــنــــاءٌ لعــــيـــنـــهـــا أَو خـــلاء
853
دَمـــعـــهـــا مـــن غَــرامــهــا مــتــحــدِّر
قَـــلبـــهــا مــن هــيــامــهــا مــتــفــطِّر
854
ودّعـــــت كـــــل مــــوضــــع مــــتــــمــــصِّر
855
فـــأَفـــضَّتـــ عَـــلى مـــبـــاركـــهـــا بُــر
كـــتـــهـــا فـــالبُـــويـــب فــالخَــضــراء
856
لَم تــر البــطــء بــالمَــنــازِل يــحـسـن
حــيــث ســيــقــت بــلاعــج ليــس يــسـكـنُ
857
هــنــأتــهــا الحــدود مــن غــيـر ألسُـن
858
فــالقــبــاب الَّتـي تـليـهـا فـبـئر الن
نَــــــخــــــل والركـــــب قـــــائلون رواء
859
كــــلمــــا مــــسّهـــا مـــن الأيـــن ضُـــر
أَو تـــــأذت مـــــن الكــــلأ هــــو مُــــر
860
أَنـــعـــشـــتـــهـــا مـــن المَــعــالم غُــر
861
وَغــــــدت أَيــــــلة وحــــــقــــــل وقــــــرّ
خَـــلفـــهـــا فـــالمَــفــازَة الفــيــحــاء
862
ذهـــبـــت فــي مــســيــرهــا كــل مــذهــب
بـــاشـــتــيــاق إلى مُــنــى وَالمــحــصّــب
863
وصـــف لاســـتـــقـــائهـــا كـــل مـــشـــرب
864
فَــعــيــون الأقــصــاب يـتـبـعـهـا النَـب
ك وَتَــــتــــلو كــــفـــافـــة العَـــوجـــاء
865
أَي قَـــلب إلى الحـــمــى لَيــسَ يَــصــبــو
أَي عـــيـــن عـــن المَـــســـارح تَـــنــبــو
866
فــــي هَـــواهـــا وَنـــاره لا تَـــخـــبـــو
867
حــاورتــهــا الحــوراء شَـوقـاً فـيُـنـبـو
ع فـــــرقّ اليُـــــنــــبــــوع وَالحَــــوراء
868
مــا ثَــنــاهــا عــن قــصـدهـا أَي مَـربـع
فـــــيـــــه ري لذات خــــفّ وَمــــشــــبــــع
869
حــــيـــث أَنَّ المـــرام فـــي ذاكَ أَرفَـــع
870
لاحَ بـــالدهـــنـــويـــن بــدر لَهــا بــع
د حَـــــنـــــيـــــن وحـــــنــــت الصَّفــــراء
871
جــازَت البــيــد كــالسَّفــيــنَــة تــسـبـح
فــي عــبــاب الكــثــيــب أَو لج أَبــطــح
872
شـــكـــر اللَه سَـــعـــيَهـــا ثـــم أَنــجــح
873
وَنــــضَــــت بَــــزوَة فَـــرابـــغ فـــالجـــح
فـــة عـــنــهــا مــا حــاكــه الأنــضــاء
874
خـــفّ عـــنـــهـــا عـــنـــاء نـــشـــر وطــيّ
حـــيـــنـــمـــا ازداد نــفــح نــاد ذكــيّ
875
وَتَــــراءى ســــنــــا مــــقــــام ســــمــــيّ
876
وأَرتـــــهـــــا الخـــــلاص بـــــئر عــــليّ
فَـــعِـــقـــاب الســـويـــق فـــالخَـــلصـــاء
877
ليـــسَ يـــغــنــي ذا مــأربٍ أَو يــســمــن
غــيــر نــيــل المــرام إن كــانَ يـؤمـن
878
طــالب البــحــر لَيــسَ يَــرضــى بــأعـيـن
879
فَهــي مــن مــاء بــئر عــســفـان أَو مـن
بــــطــــن مَــــرّ ظـــمـــآنـــة خَـــمـــصـــاء
880
كُــلَمّــا كــانَ ســائق العــيــس يــنــهــى
عَـــن تـــرام تــجــدّ بــالرغــم عــنــهــا
881
وَعَـــلى ضـــعــفِهــا الَّذي لَم يــشــنــهــا
882
قـــرّب الزاهـــر المـــســـاجــد مــنــهــا
بِــخــطــاهــا فــالبــطــء مــنــهـا وَحـاء
883
هَـــل لذات البـــروج أَن تَـــتَـــســـامـــى
بِــــنـــجـــوم عَـــلى ريـــاض الخـــزامـــى
884
حــيــث زهــر الربــى أَمــاط اللثــامــا
885
هَـــــذه عـــــدة المَـــــنـــــازِل لا مــــا
عُــــدَّ فـــيـــهـــا الســـمـــاك وَالعـــوّاء
886
حــــبـــذا حـــبـــذا الوصـــول لمـــبـــرَك
عـــزّ لَولا اِجـــتـــهـــادهـــا أَن يُـــدرك
887
وَنـــعـــمّـــا الذلول فـــي كـــل مَـــســلك
888
فَــــكــــأنـــي بـــهـــا أُرحّـــل مـــن مـــك
كَـــة شَـــمـــســـاً سَــمــاؤُهــا البــيــداء
889
يــــالِواد بــــدا مــــن الأفـــق أَنـــور
بـــالمَـــزايـــا تَـــفــوق مــا يُــتَــصــوَّر
890
كَـــيـــفَ لا وَهـــوَ بـــالجَـــلال تـــســوّر
891
مـوضـع البـيـت مـهـبط الوحي مأوى الر
رســل حــيــث الأَنــوار حــيــث البَهــاء
892
إن يـــكـــن واديــا مــن الزَرع أَمــحــل
فَهــو فــضــلا يُــجــبــي له كــل مـا حـل
893
ولأم القُــــــرى الورى يــــــتـــــرحّـــــل
894
حـــيـــث فـــرض الطـــواف وَالسَــعــي وال
حَــــلق وَرمــــيُ الجِــــمـــار والإهـــداء
895
يــــا إلهـــي مـــن العـــدا أمّـــنـــهـــا
وادفــع الضــيــر وَالمَــكــائد عــنــهــا
896
ثـــم صـــن أَرضـــهـــا دوامـــاً وزِنـــهــا
897
حـــبـــذا حـــبـــذا مَـــعـــاهِــد مــنــهــا
لم يــــغــــيــــر آيـــاتـــهـــنَّ البَـــلاء
898
وَيَــــقــــيــــنـــي مَـــع الدعـــاء سَـــلام
مُــــســــتَــــديــــم كــــفــــيـــله إســـلام
899
حــــــاشَ لِلَّه أَن يُــــــســــــلّ حُـــــســـــام
900
حـــــــرم آمِـــــــن وَبــــــيــــــت حَــــــرام
ومـــــقـــــام بــــه المُــــقــــام تَــــلاء
901
لَم يــزد فــي بــهــا المـكـان التـوشـح
بــــســــتــــور لهـــا بـــذاك التـــمـــدُّح
902
جـــذبـــتـــنـــا لكـــن بـــغــيــر تــبــجُّح
903
فَــقَــضَــيــنــا بــهــا مَــنــاســك لا يــح
مــــد إلا فـــي فـــعـــلهـــنَّ القَـــضـــاء
904
هــاجَ بــعــد الفَــريــضَــة الشـوق للسـي
يــد مُــنــجــي الأَنــام مــن ظُـلم الغـي
905
فــأَقــمــنــا المــطــيّ لا تــسـأم الطـي
906
وَرَمَـــيـــنــا بــهــا الفــجــاج إِلى طــي
بَـــة وَالســـيـــر بـــالمَــطــايــا رِمــاء
907
فــي سَــمـاء الكَـثـيـب كـالأنـجـم الغُـر
أَو عــقــود فــي دقــة النــظــم مــن در
908
قـد بَـراهـا الضُـمـور بـل مـسـهـا الضـر
909
فــأَصَــبــنــا عَــن قــوســهــا غـرض القـر
بِ وَنــــعـــم الخَـــبـــيـــئة الكَـــومـــاء
910
لَم تــزل تَــقــبــض الخــفــاف وَتــبــسُــط
كَـــيـــدٍ تـــســـطـــر الحـــروف وَتــنــقــط
911
ثــم جــدَّت فــي الســيـر تَـعـلو وَتَـسـقُـط
912
فَــرأَيــنــا أَرض الحَــبــيــب يُــغــض الط
طَـــرفَ مـــنـــهـــا الضـــيـــاء واللألاء
913
صــــاح أَمـــعـــن ومـــتـــع الأحـــداقـــا
كَـــيـــفَــمــا شــئت واجــتــل الآفــاقــا
914
مـــا رأَيـــنـــا مـــثــيــلهــا إِشــراقــا
915
فــكــأَنَّ البَــيــداء مــن حــيــث مـا قـا
بـــــلتِ العَـــــيـــــنُ روضـــــة غــــنّــــاء
916
قــرت العــيــن مــن ســنــا لابــتــيـهـا
حــيــث مَــدَّ الضــيــا رِواقــا عــليــهــا
917
كَــيــفَ لا يــبــهــر البــهـا جـفـنـيـهـا
918
وكــــأنَّ البــــقــــاع ذرَّت عــــليــــهــــا
طـــــرفـــــيــــهــــا مُــــلاءة حَــــمــــراء
919
ذاكَ حــــظ العــــيــــون وَالحـــظ أَجـــزَل
لا نـــوف بـــهــا العَــبــيــر تــغــلغــل
920
فَــــلِمــــاذا الأرواح لا تــــتــــهــــلل
921
وكـــأن الأرجـــاء يـــنـــشــر نــشــر ال
مــســك فــيــهــا الجــنـوب والجِـربـيـاء
922
يــا لَهــا بــقــعــة ســمــا مَــغــنــاهــا
بــحُــلى يُــمــتــع الحــواس اجــتــلاهــا
923
وَمَــــزايــــا واهـــا لهـــا ثـــم واهـــا
924
فـــإذا شـــمـــت أَو شـــمـــمـــت رُبــاهــا
لاحَ مــــنـــهـــا بـــرق وَفـــاح كِـــبـــاء
925
قَــد شــكــرنــا غــب السُــرى وَحــمــدنــا
كـــل شـــيـــء بـــضـــوئه اســـتــرشــدنــا
926
وَلقـــيـــنــا مــن الصــفــا مــا أَردنــا
927
أَي نــــــور وأي نَـــــور شـــــهـــــدنـــــا
يـــوم أَبـــدَت لنـــا القـــبــاب قِــبــاء
928
إن تــــســـلنـــي إذ ذاك عـــن أَطـــواري
تــــلقَـــنـــي ذائِبـــاً بـــلاعـــج نـــاري
929
ثُــمَّ لمــا اِســتــنــشــقـت نـفـح الديـار
930
قــرَّ مــنــهــا دَمــعــي وَفَــرَّ اِصــطِـبـاري
فَـــدمـــوعـــي ســـيـــل وَصَـــبــري جُــفــاء
931
هـــاجَ قُـــصّــادهــا اللقــاء فــأَنــضــوا
أَكـــرَم العـــيـــس والأَعـــنـــة أَرخـــوا
932
بـــعـــد حـــج لنـــســـكـــه قـــد قـــضّــوا
933
فَـــتَـــرى الرَكــب طــائِريــن مــن الشَــو
ق إِلى طـــــيـــــبــــة لهــــم ضَــــوضــــاء
934
كــــل صــــب إِلى الحَــــبـــيـــب تَهـــيـــأ
بـــعـــد أَن كـــانَ مـــدنــفــاً يَــتــوكــأ
935
وَمـــحـــيـــا للضـــعــاف بــشــراً تــلألأ
936
فَــــكــــأَنَّ الزوار مـــا مـــســـت البـــأ
ســـاء مـــنـــهـــم خــلقــاً وَلا الضَــراء
937
حــــبــــذا الوقــــت آن فــــيـــه وصـــول
لريـــــاض الصـــــفـــــا وحـــــان دخــــول
938
ووصــــــال ومــــــن نــــــحــــــب رَســــــول
939
كـــل نـــفـــس لهـــا اِبـــتـــهــال وســول
ودعـــــاء وَرغـــــبـــــة واِبـــــتــــغــــاء
940
ذكــــرت مـــا أَتـــتـــه قـــبـــل غـــرورا
كـــتـــبـــتـــه يـــدا عـــتــيــد ســطــورا
941
فـــاِعـــتَـــراهـــا أَســى يــشــوب ســرورا
942
وَزَفــــيــــر تــــظــــن مــــنــــه صــــدورا
صــــادحــــات يَــــعــــتــــادُهــــن زُقــــاء
943
هــــالَهــــا فــــي الذُنــــوب أَخــــذ وردّ
وَبــــنــــاء فــــي أمــــرِهــــا ثـــم هـــدّ
944
واِرتــــبـــاك رأتـــه مـــا مِـــنـــهُ بُـــدّ
945
وَبـــكـــاء يــغــريــه فــي العَــيــن مــد
وَنَــــحــــيــــب يـــحـــثـــه اِســـتـــعـــلاء
946
وَجُـــفـــون مــن الحَــيــا أَغــمــضــتــهــا
وَقُــــلوب آثــــامـــهـــا أَمـــرضـــتـــهـــا
947
وَشـــفـــاه أَنـــيـــابـــهـــا عـــضّـــتــهــا
948
وَجــــســــوم كَــــأَنَّمــــا رحــــضــــتـــهـــا
مِـــن عَـــظـــيـــم المَهــابــة الرُحــضــاء
949
وَرؤوس أَهــــواؤُهــــا نــــكــــســــتـــهـــا
وَظــــهــــور أَوزارهــــا قــــوَّســــتـــهـــا
950
وأكــــفّ أَفــــعــــالهــــا دنـــســـتـــهـــا
951
وَوجــــوه كَــــأَنَّمــــا أَلبَــــسَــــتــــهــــا
مــــن حــــيـــاء أَلوانَهـــا الحِـــربـــاء
952
وَعُـــقـــول فـــي لَهـــوهــا أَشــغَــلتــهــا
وَقــوىً فــي القَــبــيــح قــد أَعـمـلتـهـا
953
وَخُـــطـــى للخـــطـــاء كَـــم نـــقــلتــهــا
954
وَدُمـــــوع كَـــــأَنَّمـــــا أَرســـــلتــــهــــا
مــــن جُــــفــــون ســــحـــابـــة وَطـــفـــاء
955
سَـــــلمـــــت للمــــطــــي أَيــــدٍ وَأَرجُــــل
أَوصــلتــنــا إِلى حِــمــى فــيــه نــأمُــل
956
مــذ دَخَــلنــاه زالَ مــا مــنــه نــجـفُـل
957
فَــحَــطَــطــنــا الرِحــال حــيــث يُـحـطّ ال
وزر عَــــنّــــا وتــــكـــشـــف الحـــوجـــاء
958
وَمـــثـــلنـــا وكـــلنـــا مـــســـتـــقــبــل
بِـــــضَـــــريــــح بــــربــــه مــــتــــوســــل
959
خـــاشِـــعٌ فـــي مَـــقـــامـــه مـــتـــبــتــل
960
وَقَــــرأنـــا السَـــلام أَكـــرم خـــلقِ ال
لَه مــــن حـــيـــث يُـــســـمـــع الإقـــراء
961
أَخــذ الاضــطــرابُ بِـالنـهـى كـل مـأخـذ
فَـــبُهِـــتـــنـــا وَلَيــسَ لِلقَــول مــنــفــذ
962
وَعــجــزنــا عــمــا بــه الفــكـر يُـشـحَـذ
963
وَذَهِـــلنـــا عـــنـــد اللقـــاء وكَـــم أذ
هَـــل صَـــبـــاً مـــن الحَــبــيــب اللقــاء
964
قَـــد أَحـــاطَـــت بِـــنــا هــواجــس شــتــى
شـــتَّ مـــنـــهـــا ذكــا القَــرائح شــتّــا
965
فَـــلَزمـــنـــا بـــحـــكـــم ذلك صَـــمـــتــا
966
وَوَجـــمـــنـــا مـــن المَهـــابـــة حَـــتّـــى
لا كَـــــلام مـــــنـــــا وَلا إِيـــــمــــاء
967
فــــكـــأن الأذهـــان فَـــرَّت بـــتـــاتـــاً
رغــم تــنــبــيــهــنـا لهـا اِسـتـلفـاتـاً
968
واِبـــتَهـــجـــنـــا بـــروضـــه أَوقـــاتـــاً
969
وَرجــــعـــنـــا وَللقـــلوب التـــفـــاتـــا
تٌ إليــــه وَللجــــســــوم انــــحــــنــــاء
970
وَتــــســــرّى عَـــنّـــا الَّذي كـــانَ أَيـــأس
كـــل مـــن رام أَن يـــفـــوه وَيَـــنـــبَــس
971
فـــضـــرعـــنـــا وَالعــيّ عَــنّــا تــنــفــس
972
وَســـمـــحـــنـــا بــمــا نــحــب وَقَــد يــس
مــــح عــــنــــد الضَــــرورة البـــخـــلاء
973
ســــيـــد الخَـــلق جـــنّهـــم والإنـــســـا
يــا مــعــيــر الضــيــاء بَـدراً وَشَـمـسـا
974
يـــا إمـــام الهــداة مــعــنــى وَحِــســا
975
يــا أَبــا القــاسِــم الَّذي ضـمـن أَقـسـا
مـــــي عـــــليــــه مــــدح له وَثَــــنــــاء
976
قَــد تَــرَكــنــا أَوطــانَــنــا ثــم أَهــلا
وَبــــنــــاديــــك كــــلنــــا حـــط رحـــلا
977
حــاشَ لِلبَــحــر أَن نَــرى مــنــه بــخــلا
978
بِـــالعُـــلوم الَّتـــي عـــليـــك مـــن الل
هِ بــــــلا كـــــاتِـــــب لهـــــا إمـــــلاء
979
وَبِــمــا قَــد أُوتــيــت فــي الحـرب سـرا
طـــأطـــأ الهــامَ مــنــه دارا وكــســرى
980
وَبِــــفَــــتــــح آثـــاره الغُـــر تَـــتـــرى
981
وَمَـــســـيــر الصــبــا بــنــصــرك شــهــرا
فـــــكـــــأنَّ الصــــبــــا لديــــك رُخــــاء
982
وَبَــــريــــق فـــي الطـــب لَيـــسَ له ســـي
حـيـث يَـشـفـى الَّذي تـعـاصـى عَـلى الكـي
983
كَــــــم أجـــــاج بـــــه تـــــحـــــول للري
984
وَعــــليّ لمــــا تــــفــــلت بـــعـــيـــنَـــي
هِ وَكــــلتــــاهــــمــــا مَــــعـــاً رمـــداء
985
مــا ســمــعــنــا مــن قــبــله بــمــصــاب
فـــي جـــفـــون بـــحُـــمـــرة والتـــهـــاب
986
عـــالجـــوهـــا بـــنـــفـــثــة مــن رضــاب
987
فَـــغـــدا نـــاظـــراً بــعــيــنــي عــقــاب
فــــي غــــزاة لهــــا العُــــقــــاب لواء
988
بــــكــــمــــال له الشـــمـــائل مـــعـــدن
وَجـــمـــال آيـــاتـــهـــا اللب تـــفــتــن
989
وَسَــجــايــا لِلمَــدح تــغــنــي وَتــســمــن
990
وَبـــريـــحـــانـــتــيــن طــيــبُهــمــا مِــن
ك الَّذي أَودعــــتــــهــــمــــا الزهــــراء
991
إن يـــكـــونــا ســبــطــيــن لا أَبــنــاء
مـــنـــك رأســـاً فـــذاكَ مــا اللَه شــاء
992
وَلإظــــــــهـــــــارك الرضـــــــا وَالوَلاء
993
كـــنـــت تـــؤويـــهــمــا إليــك كَــمــا آ
وَت مــن الخــط نــقــطــتــيــهــا اليــاء
994
سَـــتُـــلاقـــي جَـــزاءهـــا فـــي غــد كــف
نـــفـــذت مـــا بـــهِ يَـــزيـــد تـــعـــسّــف
995
وَبــــســــم دَنَــــت وَمُــــنـــصـــل مُـــرهَـــف
996
مــن شــهــيــديـن لَيـسَ يـنـسـيـنـي الطـف
فُ مـــصـــابـــيـــهـــمـــا وَلا كَـــربـــلاءُ
997
قـــــتـــــلت مــــرآة جــــنــــت أَو مــــرءُ
مــأثــمــاً جــلَّ مــنــه فــي البـيـت رُزء
998
حَــــســــبُ كــــلٍّ إِلهــــه وهــــو كُــــفــــءٌ
999
مـــا رَعـــى فـــيـــهــمــا ذمــامــك مــرؤ
وس وَقَــــد خــــانَ عــــهــــدك الرؤســــاء
1000
أَســـوأ النـــاس نـــيَّةـــ مـــن يَـــمــكُــر
بِـــجَـــديــر بــالشــكــر لَو هُــوَ يــذكُــر
1001
كَــيــفَ كــانَ الإحــســاس وَالدم يَــقـطُـر
1002
أَبــدَلوا الودَّ وَالحَــفــيــظَــةَ بــالقُــر
بـــى وَأَبـــدَت ضِــبــابَهــا النــافــقــاء
1003
هَــل طــغــام أَرضــوا يَــزيــد بِــمــأمــن
مِـــن نـــكــالٍ ومــن لهــم ذاك يَــضــمــن
1004
قَــد أَطــاعـوا غـرّا عَـلى الفـسـق أَدمـن
1005
وَقَـــسَـــت مـــنـــهـــمُ قُـــلوبٌ عَـــلى مـــن
بَـــكَـــت الأَرضُ فـــقـــدهـــم وَالسَـــمــاء
1006
لَيــسَ يــشــفــي انــتِــمــاهُ قــط غَـليـلا
لِجَـــليـــل بـــكـــتـــبـــه التَـــنـــزيــلا
1007
بــعــد مــا قَــد أَســاءَهــم تــنــكــيــلا
1008
فــابــكــهــم مــا اِسـتَـطـعـت إنَّ قَـليـلا
فــي عَــظــيــمٍ مــن المــصــاب البــكــاء
1009
حَـــســـبُــك اللَه يــا يَــزيــدُ بــنَ حــرب
جــــئت إِدّا بــــهــــم وَفــــادح خَــــطــــب
1010
لا تـــخَـــل مـــا سَـــرَدتُ آخـــر نَـــدبــي
1011
كــــــل يـــــوم وكـــــل أَرض لكـــــربـــــي
مــــنــــهــــمُ كــــربــــلا وَعــــاشــــوراء
1012
خــنــت عَهــداً إِذ كــنــت شــر الأَعــادي
ضـــد فـــرعَــي بــيــت الرَســول الهــادي
1013
وَتَــــجــــاوزت فــــي عــــدا الأَســـيـــاد
1014
آل بـــــيـــــت النَـــــبـــــي إن فــــؤادي
لَيـــسَ يـــســـليـــه عــنــكــم التــأســاء
1015
وا فـــؤادي عَـــلى الغَـــضـــى يــتــقــلّى
لاجـــتـــرا حـــاكـــم طــغــى مُــذ تَــولّى
1016
مـــا لِمـــثـــلي بـــحـــرف وا يـــتــســلّى
1017
غـــيـــر أَنـــي فـــوضــت أَمــري إِلى اللَ
هِ وَتَــــفــــويــــضــــي الأُمــــورَ بَــــراء
1018
أَخـــــــذ اللَه ثـــــــأر دم بــــــريــــــء
مــــن عُــــلوج تَـــشـــيّـــعـــوا لدنـــيـــء
1019
حــيــن جــاءَ الســفــاح خــيــر مــجــيــء
1020
رب يــــوم بــــكــــربــــلاء مــــســــيــــء
خَـــــفّـــــفـــــت بـــــعــــضَ وِزره الزوراء
1021
قــــد أبــــيــــدوا وَلا إِبــــادة ريــــح
قــــوم عــــاد كَــــذا جـــزاء قَـــبـــيـــح
1022
بــــرَّح الســــيـــف أَيـــمـــا تَـــبـــريـــح
1023
والأعــــــادي كـــــأن كـــــل طَـــــريـــــح
مـــنـــهـــم الزِق حُـــلّ عـــنـــه الوِكــاء
1024
مــــا رأَيــــت القَـــريـــض أَشـــهـــى وَأَق
بـــل مـــن قــصــيــد لكــم بــه أَتــوَســل
1025
عـــلَّه ســـادتــي مــع العــجــز يُــقــبَــل
1026
آلَ بــيــت النَــبــي طــبــتــم وَطــابَ ال
مــــدح لي فــــيـــكُـــم وَطـــابَ الرثـــاء
1027
كَــيــفَ الأنــصــاري يَــعـتَـريـه إذا شُـح
بِــــمَـــديـــح يُـــصـــاغ للســـادة القُـــح
1028
بُـــح فُـــؤادي بـــســـرّ حــبــي لهــم يُــح
1029
أَنـــا حـــسّـــان مـــدحـــكـــم فــإذا نُــح
تُ عـــليـــكـــم فـــإنـــنـــي الخــنــســاء
1030
غــــزَّ كــــلّ امــــرئ غــــدا يَهــــواكــــم
بـــيـــنـــمـــا الذلّ عــمّ مــن نــاواكــم
1031
لا أَرى فـــي الأَنـــام مـــن ســـاواكــم
1032
سُـــدتـــم النــاس بــالتُــقــى وَســواكــم
ســــوَّدتـــه البَـــيـــضـــاء وَالصَـــفـــراء
1033
بــهــمــا قَــد أَقــسـمـتُ مـولايَ فـاسـمـع
فـــي مـــقـــام عَـــلى الســمــاك تــرفــع
1034
حــــــاشَ لِلَّه أَن تـــــرد وَتـــــمـــــنـــــع
1035
وَبــــأَصــــحــــابــــك الَّذيــــن هـــمُ بـــع
دك فـــيـــنـــا الهـــداة والأوصِـــيـــاء
1036
مــا ســمــعــنـا بـمـثـلهـم فـي التـصـدّي
لعـــظـــيــم الأمــور أَو فــي التــحــدّي
1037
وَالتـــفـــانــي فــي الصــدّ للمــتــعــدّي
1038
أَحــســنــوا بــعــدك الخــلافـة فـي الد
ديــــــن وكــــــل لمــــــا تــــــولى إِزاء
1039
مـــا اِســـتـــخـــفـــت ألبـــابَهــم ســرّاء
لا وَلَم تَـــــثـــــنِ عَـــــزمَهـــــم ضَــــرّاء
1040
هـــكـــذا هـــكـــذا تُـــري الأصـــفــيــاء
1041
أَغـــــنـــــيــــاء نــــزاهــــة فــــقــــراء
عـــــــــلمـــــــــاءٌ أئمــــــــة أمــــــــراء
1042
كـافـحـوا فـي الحـروب لا بُـغـيـةَ الفَي
أَو بــســبــي الحِـسـان مـن نـسـوة الحَـي
1043
بَــل لِبُــعــد النــفــوس عَـن زائِل الشـي
1044
زهــدوا فــي الدنـيـا فَـمـا عُـرف المَـي
لُ إليـــهـــا مـــنـــهــم وَلا الرَّغــبــاء
1045
ســل حُــنــيـنـا واِسـتَـفـهـمـن مـن تـبـوك
عَــــن ثــــبـــات لجـــيـــشـــهـــم وَســـلوك
1046
إذ بـــعـــهـــد الأَقـــوال لا بــصــكــوك
1047
أَرخـــصـــوا فــي الوغــى نــفــوس مــلوك
حــــارَبــــوهــــا أَســــلابُهــــا إِغــــلاء
1048
لســــت أَدري مَــــن رأيــــهُ فـــي ســـداد
فـــاقَ عَـــن غـــيـــره وفــي اِســتــعــداد
1049
أَصــــدق الحــــكــــم قــــاله ذو رشــــاد
1050
كــلّهــم فــي أَحــكــامــه ذو اِجــتــهــاد
وَصـــــــواب وكـــــــلهــــــم أَكــــــفــــــاء
1051
مــا عــلمــنــا مــنــهــم بــأخـرقَ أَرعـن
أَو ضَــــعــــيــــف لغـــايـــة قـــد أَذعَـــن
1052
أَو غـــبـــيّ فـــي بـــاطـــل قـــطّ أَمــعــن
1053
رضــــي اللَه عــــنــــهــــمُ وَرضـــوا عـــن
هُ فـــأنّـــى يَـــخـــطــو إليــهــم خــطــاء
1054
فــي حــمــى الديـن أَحـرزوا فـضـل سـبـق
ســــالكــــي خــــطــــتــــي وَفـــاء وَصـــدق
1055
وهـــــمُ فـــــي هـــــذا كـــــأســــطــــر رقّ
1056
جـــاءَ قـــوم مـــن بـــعـــد قـــوم بــحــق
وَعَــلى المــنــهــج الحــنــيــفـي جـاءوا
1057
شـــنـــف الســـمـــع أَيُّهـــا الأخـــبــاري
عَـــن شَـــريــف مــنــهــم وعَــن أنــصــاري
1058
بــمــزايــا عــنــهــم رواهــا البـخـاري
1059
مـــا لِمـــوســى ومــا لعــيــســى حــواري
يـــون فـــي فـــضـــلهـــم وَلا نـــقــبــاء
1060
لَيـــسَ يـــخـــشـــى وحـــق جـــودك ضـــنـــا
طـــامِـــع فــي العــطــاء أَحــســن ظــنــا
1061
فـــأنـــل مُـــقـــسِــمــا يــرجــيــك مــنّــا
1062
بــــأَبــــي بــــكــــر الَّذي صــــح لِلنــــا
سِ بــــه فـــي حَـــيـــاتـــك الاقـــتـــداء
1063
أَكـــبـــر الصـــحـــب مــن بــأمــرك أمّــا
نـــائِبـــاً عـــنـــك إذ قـــضـــاؤُك حُــمّــا
1064
أَكــــثـــر الآل يـــوم مـــوتـــك غـــمـــا
1065
وَالمـــهـــدي يـــوم السَـــقــيــفــة لمــا
أَرجــــــــف النـــــــاس إِنَّهـــــــ الدأداء
1066
قــــامَ بــــالأَمــــرِ بــــعـــد أَخـــذ ورد
وَعـــــــداء بـــــــالحــــــزم حــــــار لود
1067
حـــافِـــظـــاً عـــنـــك كـــل حـــكـــم وحــد
1068
أَنـــقـــذ الديــن بــعــد مــا كــانَ للد
ديــــن عَــــلى كــــل كـــربـــة إشـــفـــاء
1069
بـــك قـــبـــل الشـــيـــوخ أَجـــمــع آمــن
ثـــم كـــانَ الثــانــي بــغــار لتــأمــن
1070
وَوفــــي بـــالَّذي بـــه قـــد تـــضـــامـــن
1071
أنـــفـــق المـــال فـــي رضــاك وَلا مــن
نَ وَأعـــــطـــــى جـــــمّـــــا وَلا إِكــــداء
1072
قَــــد تـــوســـلت بِـــالَّذي قـــد تـــجـــلّى
فـــي مـــقـــام النـــبـــيّ حـــيــن تــولّى
1073
وَرَعــــى فــــي الشــــؤون عـــهـــداً وإِلا
1074
وَأَبـــــي حـــــفــــص الَّذي أَظــــهــــر اللَ
ه بـــه الديـــن فـــارعـــوى الرقــبــاء
1075
مــــن لِصَــــرح الإســــلام شـــادَ وعـــلّى
وَبـــفـــتـــح جـــيـــد الخـــلافـــة حـــلّى
1076
وَهــــوَ ذاكَ الَّذي بــــعــــدل تــــحــــلّى
1077
وَالَّذي تــــقـــرب الأبـــاعـــد فـــي اللَ
هِ إليـــــه وَتـــــبــــعــــد الفــــقــــراء
1078
عــــد حـــزب النـــبـــي إســـلامـــه نَـــص
راً وآل الســمــا كَــمــا جــاء بــالنــص
1079
لِلمَــزايـا الَّتـي بـهـا امـتـاز واخـتـص
1080
عــمــر ابــن الخــطـاب مـن قـوله الفـص
لِ ومــــن حــــكـــمـــه الســـويّ الســـواء
1081
كـــانَ للديـــن مـــنـــه حـــقـــا مَــنــار
عــم كــل الألى اِهــتَـدوا واِسـتَـنـاروا
1082
وَشـــــهـــــاب تــــخــــافــــه الكــــفــــار
1083
فــر مــنــه الشــيـطـان إذا كـان فـارو
قـــا فَـــلِلنــار مــن ســنــاه اِنــبــراء
1084
بــالَّذي كــانَ فــي الشَــريــعَــة قــسـطـا
ســاً ســألتُ العــطــا ومــثــلي يُــعــطــى
1085
فـــأنـــلنــي بــحــقــه الســؤل قــســطــا
1086
وابــن عــفــان ذي الأَيــادي الَّتـي طـا
ل إلى المُـــصـــطَــفــى بــهــا الإســداء
1087
هـــمـــة دونـــهـــا الســـمـــاك الأعــزل
وَحـــيـــاء فـــي شـــخــصــه قــد تــمــثــل
1088
أجـــــزل اللَه مـــــا له فَـــــتَـــــفــــضَّل
1089
حــفــر البــئر جــهـز الجـيـش أَهـدى ال
هَــــــدي لمــــــا أن صـــــدّه الأعـــــداء
1090
قَـــــد رأوه ذا عـــــزوة إن تـــــكـــــلم
فـــي قـــريــش أمــامــه الجــمــع يُهــزَم
1091
فـــاِنـــبــرى صــادِعــا بــأمــر مــحــتّــم
1092
وَأَبـــى أَن يـــطـــوف بـــالبَــيــت إِذ لَم
يَــــدنُ مـــنـــه إلى النَـــبـــي فـــنـــاء
1093
أَحــــرجــــوه فــــكــــان أَرســـى وَأَقـــوى
مِـــن ثَـــبـــيـــر ثَـــبـــاتـــه أَو رضـــوى
1094
واِرتَــضــى الاحــتــبــاس بــرّا وَتَــقــوى
1095
فـــجـــزتـــه عـــنـــه بـــبــيــعــة رضــوا
نَ يـــــد مـــــن نــــبــــيّه بــــيــــضــــاء
1096
رُب غــــيـــب مـــن الشـــهـــادة أَنـــفـــع
وَوَكـــيـــل عَـــن صـــاحـــب مـــنــه أَرفَــع
1097
وَأَبــــــيّ مـــــن المـــــطـــــاوع أَطـــــوع
1098
أدب عـــــنـــــده تَــــضــــاعَــــفــــت الأَع
مــــال بــــالتـــرك حـــبـــذا الأُدبـــاء
1099
بـــالســـراة الهُـــداة أَقـــمــار نــجــد
وَنــــجــــوم الأَنــــام للمـــســـتـــهـــدي
1100
جــئتُ أَرجــو بِــجــاهِهــم نــيــلَ قــصــدي
1101
وَعــــليّ صــــنــــو النَــــبــــي ومــــن دي
ن فــــــــــــــــــــــــؤادي وداده وَالوَلاء
1102
أَقــــــــرَب الآل والد الأَشـــــــبـــــــال
بـــــاب عـــــلم وَقـــــائِد الأَبـــــطــــال
1103
أبـــلغ النـــاس بــعــده فــي المــقــال
1104
وَوَزيـــر ابـــن عـــمـــه فــي المــعــالي
ومـــــن الأهـــــل تــــســــعــــد الوزراء
1105
قــد طَــلبــنــا فَــمــا وَجــدنـا قَـريـنـا
لإمــــام غــــدا بــــحــــق مَـــكـــيـــنـــا
1106
مــن رأى مــنــه المُــصــطَــفــى هـارونـا
1107
لَم يـــزده كـــشــف الغــطــأ يَــقــيــنــاً
بَــل هُــوَ الشــمــس مــا عــليــه غــطــاء
1108
بــالمَــزايــا الَّتــي عَــن الكــل تـؤثَـر
وَسَـــجـــايـــاهـــمُ الَّتـــي لا تُـــحـــصـــر
1109
وَفــعــال ثــغــر الكَــمــال بـهـا أَفـتـر
1110
وَبِــبــاقــي أَصــحــابــك المُـظـهِـر التَـر
تــيــب فــيــنــا تَــفــضــيـلهـم وَالوَلاء
1111
مـــن حـــنــى ظــهــره إِليــك مــطــيــقــا
حــمــل درعــيــك فــارجــا عــنـك ضـيـقـا
1112
مــن بــمــا قَــد لقـبـت أَمـسـى حـقـيـقـا
1113
طــلحــة الخــيــر المــرتـضـيـه رَفـيـقـاً
واحـــــدا يـــــوم فـــــرَّت الرُّفـــــقــــاء
1114
بــــحــــر جــــود ســـخـــاؤُه لم يُـــقـــدَّر
لســـــواه وَمـــــالهُ مــــنــــه أَكــــثــــر
1115
مـــؤثِـــر الغـــيـــر حــقــه أن يُــشــكــر
1116
وَحــــواريــــك الزَبـــيـــر أبـــي القـــر
م الَّذي أَنــــجــــبــــت بــــه أَســــمــــاء
1117
وبــــنَــــجــــل ســــمــــا بــــعـــزم وجـــد
وُهـــوَ ســـبــط الصَــديــق أنــعــم بــجــد
1118
لك يُـــــدلي بـــــعــــمّــــة ذات مــــجــــد
1119
وَالصـــفـــيــيــن تــوأم الفــضــل ســعــد
وَسَــــعــــيــــد إن عُـــدت الأصـــفـــيـــاء
1120
مـــن كـــســعــد رمــى بــســهــم تــمــكــن
فـــي قُـــلوب بـــه الضَـــلالة تـــكـــمــن
1121
وَسَــــعــــيــــد هــــدي ســــواه ليـــؤمـــن
1122
وابــــن عــــوف مــــن هــــونــــت نـــفـــس
ه الدنـــيـــا بـــبـــذل يــمــده إِثــراء
1123
مـــن له فـــي الســخــاء أَوســع مَهــيَــع
فــيــه كــل العــفــاة بــالعــز تــرتــع
1124
وافـــر الجـــود فـــضـــله قـــد تـــنــوّع
1125
والمـــكـــنّـــى أَبـــا عُــبــيــدَة إذ يَــع
زي إليــــه الأَمــــانــــة الأمــــنــــاء
1126
وَهــــداةٍ مــــن الكــــواكِــــب أَبــــهــــج
وَحـــمـــاة ســـاروا بـــأقـــوم مـــنــهــج
1127
وَشـــــيـــــوخ آثـــــارهـــــم تَـــــتـــــأرج
1128
وَبــــعــــمـــيـــك نـــيّـــرَي فـــلك المَـــج
دِ وكــــــل أتــــــاه مــــــنـــــك إتـــــاءٍ
1129
وأب ســـــــاد أيّـــــــمــــــا قــــــرشــــــيّ
وَالَّتـــي مـــنـــه أنـــجـــبـــت بِـــنَـــبــيّ
1130
وَبــــغُــــرّ تَــــنــــاســــلوا مــــن ســــريّ
1131
وَبـــــأم الســـــبــــطــــيــــن زوج عــــليّ
وَبـــنـــيـــهـــا ومــن حــوَتــه العَــيــاء
1132
وَبِـــبـــاقـــي فـــروع بــيــتــك الأشــرَف
مــن عــرفــنــا مــنــهـم ومـن لم يُـعـرَف
1133
وبـــكـــل الألى بـــهـــم يُـــســـتـــحـــلَف
1134
وَبـــــأزواجـــــك اللَواتـــــي تـــــشــــرف
نَ بــــأن صــــانـــهـــن مـــنـــك بـــنـــاء
1135
يــا شَــفــيــع الأنــام يــوم التَـنـادي
يــا مــلاذ القُــصّــاد يـا ذا الأَيـادي
1136
كـــن مـــجـــيـــري وَقَــد أتــيــت أنــادي
1137
الأَمــــــــان الأمـــــــان إِن فـــــــؤادي
مــــن ذُنــــوب أَتــــيــــتــــهــــن هــــواء
1138
غــــرّه بــــرق ذي الحَــــيــــاة الخــــلب
فَــتَــمــادى فــي الغــي يَــلهــو وَيَـلعَـب
1139
فــــو إن كــــنــــت خـــائِفـــاً أَتـــرقـــب
1140
قَـــد تـــمـــســـكــت مــن ودادك بــالحــب
لِ الَّذي اِســتــمــســكــت بــه الشــفـعـاء
1141
كُــــلَمّـــا قـــلت لن فـــؤادي يَـــقـــســـو
وَلكـــأس الآثـــام بـــالرغـــم يَــحــســو
1142
لَيـــسَ آس له ســـوى العـــفـــو يـــأســـو
1143
وأبــــى اللَه أن يــــمـــسّـــنـــي الســـو
ء بـــــحـــــال ولي إليــــك النــــجــــاء
1144
أَي صـــدع يـــا ســـيـــرتــي مــنــك أَرأب
وَفـــؤادي مـــازال فـــي الاثـــم يــدأب
1145
وإذا مـــا جـــنـــى عـــليـــنـــا وأذنــب
1146
قــــد رَجــــونــــاك للأمـــور الَّتـــي أَب
رَدُهــــا فــــي قُــــلوبــــنــــا رَمـــضـــاء
1147
حـــمّـــلتـــنـــا الأَهــواء أَعــبــاء وزر
مـــا لَنـــا فــي اقــتــرافــه مــن عُــذر
1148
فــنــدمــنــا راجــيــن تَــخــفــيــف وَقــر
1149
وأَتـــيـــنـــا إليـــك أنـــضـــاء فـــقـــر
حـــمـــلتـــنـــا إلى الغـــنـــى أنــضــاء
1150
خـــامـــرتـــنـــا هـــواجـــس اثـــر حـــدس
بـــســـعـــود طـــورا وَطـــوراً بـــنـــحـــس
1151
غــــيــــر أن الأَرواح فــــازَت بـــأنـــس
1152
واِنــطَــوَت فــي الصــدور حــاجــات نـفـس
مــا لهــا عَــن نــدى يــديــك اِنــطــواء
1153
قــد نــشــرنــا إليــك مـا صـانـه الطـي
مــن ذنــوب أَخــفــهــا يــقــتــضـي الكـي
1154
بِــــقـــلوب حـــلالهـــا مـــرتـــع الغـــي
1155
فــأغــثــنـا يـا مـن هـو الغـوث والغَـي
ث إذا أجـــــــــهـــــــــد الوَرى اللأواء
1156
يــا مَــلاذ الرجــاء والخــطــب يَــعـظُـم
يَــوم لا يَــنــفــع العــصــاة التــنــدُّم
1157
أَنـــتَ فـــيـــه الإمـــام ربّ التـــقـــدم
1158
وَالجــــواد الَّذي بـــه تُـــفـــرج الغُـــم
مَــــة عــــنـــا وتُـــكـــشـــف الحـــوبـــاء
1159
يَـومَ لا نَـلقـى فـي الوجـوه اِبـتـسـاما
حـيـث يَـجـفـو الفَـتـى أَخـاه اهـتـمـامـا
1160
وَنُــنــاديــك حــيــن نَــخــشــى الزحـامـا
1161
يــا رَحــيــمــا بــالمــؤمـنـيـن إذا مـا
ذهـــلت عـــن أبـــنـــائهـــا الرُحـــمــاء
1162
مــوقــف فــيــه أَثــبــت النــاس يــدهــش
مــــن وقـــوف بـــالاضـــطـــراب مُـــشـــوش
1163
كـــل عـــيـــن تَـــبــكــي له أَو تــجــهــش
1164
يــا شَــفــيــعــا بــالمـذنـبـيـن إذا أش
فــــق مــــن خــــوف ذنــــبـــه البـــرءاء
1165
يــا كَــريــمــا له النــبــيــون تــسـعـى
حـــيـــث لا يـــرتـــجــى ســواه وَيُــدعــى
1166
وَالبــرايـا مـن هـول ذا اليـوم صَـرعـى
1167
جـــد لعـــاص وَمـــا ســـواي هـــو العـــا
صـــي وَلكـــن تـــنـــكّـــري اســـتــحــيــاء
1168
غــــالبــــتــــه أَهــــواؤُه فَــــتَـــمـــادى
ورَمــــتــــه الصــــروف وَالدهـــر عـــادى
1169
فـــأجـــره فــي الحــشــر إن هــو نــادى
1170
وَتــــداركــــه بــــالعـــنـــايـــة مـــادا
م له بـــــالذمـــــام مـــــنـــــك ذمــــاء
1171
لَم يـــــجـــــد حــــوله أَبــــاً أَو أُمــــاً
يــــحــــمــــلان الَّذي له قــــد أَهـــمـــا
1172
فَــــلِهَـــذا وَقَـــد سَـــعـــى مـــهـــتـــمـــا
1173
أَخـــرتـــه الأعـــمـــال وَالمــال عَــمّــا
قــــدَّم الصــــالحــــون والأغــــنـــيـــاء
1174
كَــــم لِصــــوب الخــــطــــا له خُـــطـــوات
هـــي عَـــن مـــنـــهـــج الهـــدي حــائدات
1175
وَعَــــــليــــــه جَــــــوارِح شــــــاهِــــــدات
1176
كـــــل يَـــــوم ذنـــــوبـــــه صــــاعــــدات
وَعــــليــــهــــا أَنــــفـــاســـه صَـــعَـــداء
1177
وَيــــــــــحَه وَيـــــــــحَه وقـــــــــل له وَي
حــيــث مــا عــفّ فــي اللذائذ عَــن شــي
1178
فـــي شـــراب وَفـــي حـــنــيــذ وَفــي مــي
1179
أَلف البـــطـــنـــة المـــبـــطـــئة السَــي
ر بــــدار بـــهـــا البـــطـــان بـــطـــاء
1180
وَتــــوانــــى عَــــن كــــل فــــرض وَنــــدب
وَتـــجـــافــي جــنــبــاه عَــن مــســتــحــب
1181
وَتــــجــــاري جَهــــراً بـــعـــصـــيـــان رب
1182
فَــــبَـــكـــى ذنـــبـــه بِـــقَـــســـوة قَـــلب
نـــهـــت الدمـــع فـــالبـــكـــاء مُــكــاء
1183
وَمَــضــى فــي الشــرور كـالسـهـم يـنـفـذ
وَبـــســـوق الخــســار يــعــطــي وَيــأخــذ
1184
وَلزجـــر الوُعـــاط للجـــهـــل يـــنـــبــذ
1185
وَغَـــدا يـــعـــتِـــب القَـــضـــاء وَلا عــذ
ر لعـــاصٍ فـــيـــمـــا يَــســوق القَــضــاء
1186
قَــــد أَطــــاع الهَــــوى وَذاكَ جــــنــــون
وَهـــوَ حـــقـــاً كَـــمـــا يـــقــال فــتــون
1187
مـــا لَه بـــعـــد ذا اِعـــتــراه ســكــون
1188
أَوثــــقــــتــــه مــــن الذنــــوب ديــــون
شـــدَّدت فـــي اِقــتــضــائهــا الغُــرمــاء
1189
كُــــلمـــا قـــال ارجـــئونـــي أَصـــمّـــوا
مَـــســـمـــعـــاً عَــن رجــائه واهــتــمّــوا
1190
كَـيـفَ مـن فـي الحَـضـيـض للنـجـم يَـسـمـو
1191
مـــا لَه حـــيـــلة ســـوى حــيــلة المــو
ثــــــق إِمــــــا تــــــوســـــل أَو دُعـــــاء
1192
عــلّ فُــلك الغَــريــق فـي الاثـم تَـرسـو
فَــوقَ جــوديّ العــفــو وَالعــفــو يـأسـو
1193
حــــيـــث نـــادى وَمـــا بـــه قـــط يـــأس
1194
راجـــيـــاً أَن تــعــود أَعــمــاله الســو
ء بــــغــــفــــران اللَه وَهــــي هـــبـــاء
1195
مــــا لَه قــــبــــل ذاك فــــي جــــنــــات
مـــطـــمــع فــي مَــعــنــى بــهــا أَو ذات
1196
حــــيــــث آثــــامــــه غـــدت بـــيـــنـــات
1197
أَو يَــــرى ســــيــــئاتــــه حَــــسَــــنــــات
فَـــيُـــقـــال اِســـتَـــحـــالَت الصَهـــبـــاء
1198
لَيــسَ هَــذا عَــلى الشَــفــيــع المُــشَــفَّع
بِـــعَـــزيـــز وَســـاحـــة الفـــضــل أَوسَــع
1199
يــا رَســولا عــنــا بــه الهــمّ نــدفــع
1200
أَي أَمـــر تُـــعـــنـــى بــه تُــقــلَب الأَع
يـــان فـــيـــه وَتـــعـــجـــب البـــصـــراء
1201
لســـت فـــيـــمـــا رجـــوت لِلمـــتـــأمـــل
بــــــمُــــــغــــــال وَفَـــــوقَ ذاكَ أؤمـــــل
1202
حـــــقـــــق الظــــنَّ أَيُّهــــا المــــزمّــــل
1203
رب عــيــن تــفــلت فــي مــائهــا المــل
ح فَــــأَضـــحـــى وَهـــو الفـــرات الرواء
1204
غـــارس الاثـــم للعـــقـــوبــة يــجــنــي
وَالدنـــايـــا إلى المـــهـــالك تُــدنــي
1205
غـــيـــر أنــي فــي اللَه أحــسِــن ظَــنــي
1206
آه مِـــمّـــا جــنــيــت لو كــانَ يُــغــنــي
أَلفٌ مـــــن عَـــــظــــيــــم ذَنــــب وَهــــاء
1207
كَــيــفَ أَبـغـي النـهـوض وَالحـاذ مـثـقـل
بِــــذنــــوب مــــن الجَـــنـــادِل أَثـــقَـــل
1208
ليــــت حــــالي لضــــدهــــا تــــتـــحـــول
1209
أَرتَــجــي التـوبـة النـصـوح وَفـي القـل
بِ نـــــفـــــاق وَفــــي اللســــان ريــــاء
1210
بَــيــنــمــا الأمــر بــالخـواطـر يَهـجـس
إِذ تَــرى النــفــس بــالمــخــاوف تـوجِـس
1211
فَــمَــتــى الطــهــر مــن ســلوك مــنــجّــس
1212
وَمَـــتـــى يَــســتَــقــيــم قَــلبــي وَللجــس
مِ اعــوجــاج مــن كِــبــرتــي واِنــحـنـاء
1213
لِم لَم أَجــعَــل التــقــى نُــصــب عَــيـنـي
لِم رُشــدي لم يــثــن قَــلبــي عَـن الغـي
1214
لِم خـــلعـــي العــذار فــي وَســط الحــي
1215
كــنـت فـي نـومـة الشـبـاب فَـمـا اِسـتَـي
قــــظــــت إِلّا ولمّــــتــــي شَــــمــــطــــاء
1216
الأخــــلاء فــــي الضَــــلالة أشـــقـــوا
كــل مــن فــي شــبــاكــهــم قَــد أَلقــوا
1217
بَــيــنَــمــا الصــالِحـون للذخـر أَبـقـوا
1218
وَتـــمـــادَيـــت أَقـــتَـــفـــي أَثــر القَــو
مِ فَـــطـــالَت مَـــســـافَـــة واِقـــتـــفـــاء
1219
أَحـــــرز الســـــبــــق كــــل ذي إِقــــدام
وَتــــخـــلفـــتُ ســـائِراً فـــي الطـــغـــام
1220
هَـــل أنـــال اللحــاق قــبــل حــمــامــي
1221
فَــــوَرا الســــائريـــن وَهـــوَ أَمـــامـــي
سُــــــــبــــــــلٌ وعـــــــرة وَأَرض عَـــــــراء
1222
قـــل لكـــل الألى نـــظـــيــري كــراهــم
عـــاقـــهـــم عَـــن سَــيــرٍ إِلى أُخــراهــم
1223
حـــســـب تَــســويــل مــن بــذا أَغــراهــم
1224
حــــمــــد المــــدلجـــون غـــبَّ سُـــراهـــم
وَكَــــفــــى مــــن تــــخــــلف الإبـــطـــاء
1225
كَــم بــجــد المــســيــر للنــفــس أَوصَــي
ت وحـــذرتـــهــا التــوانــيَ فــي الطــي
1226
غــيــر أَنّـي فـي الأمـر مـا ليَ مـن شَـي
1227
رحـــلة لم يـــزل يُـــفـــنّـــدنـــي الصَــي
ف إذا مـــا نـــويـــتـــهـــا وَالشـــتــاء
1228
إن حــــــالي لمــــــن وعــــــى وَتَــــــدَبَّر
حـــالَ مـــن فــي شــؤونــه قــد تــكــبــر
1229
مـــا لِعَـــزمـــي إذا تـــقـــدمـــت أَدبــر
1230
يـــتـــقـــي حُـــر وَجــهــي الحــرّ وَالبــر
دَ وَقَــــد عــــزَّ مـــن لظـــى الاتـــقـــاء
1231
مــا اِعــتــذاري لِلَّه عَــن طــول نَــومــي
وَتــــراخــــيَّ فــــي صَـــلاتـــي وَصَـــومـــي
1232
يــا لقَــومــي مــا حـيـلَتـي يـا لقَـومـي
1233
ضــقــت ذِرعــاً مِــمّــا جــنــيــت فَــيـومـي
قــــمــــطــــريــــرٌ وَلَيــــلَتــــي دَرعــــاء
1234
بَــيـنَـمـا خِـلت مـا اِقـتَـرَفـت مـن الغـش
شِ بــنــفــســي جــزاً لهــا ســوف يــبـطـش
1235
إذ بَــدا لي مــن حــســن ظَــنــي مُــنـعِـش
1236
وَتــــذكــــرت رحــــمــــة اللَه فـــالبـــش
ر لوجـــهـــي أنـــى انـــتــحــى تــلقــاء
1237
غـــيـــر أَنَّ الفـــؤاد مـــازالَ يـــوجَـــل
وَيَــــرى أن داء نــــفــــســــي أَعــــضــــل
1238
ثــم حــيــنــاً يَــرجــو شـفـاهـا المـؤمَّل
1239
فــــألح الرجــــاء وَالخَــــوف بـــالقَـــل
بِ وَللخــــــوف وَالرجــــــا إخــــــفــــــاء
1240
فَهــوَ مــثــل الغَــريــق لم يــلف شــطّــا
بـــعـــد سَـــبـــح غَـــدا بـــه مــنــحــطــا
1241
كَــيــفَ يَــنــجــو مــن للحــدود تــخــطّــى
1242
صــاح لا تــأس إن ضــعــفــت عَــن الطــا
عـــة واِســـتــأثــرت بــهــا الأقــويــاء
1243
لَيــسَ يــأس الفَـتـى مـن العـفـو يـحـسـن
حــيــث مــولى الوَرى بـمـا شـاء يـمـنـن
1244
هـــدئ الروع ســـكّـــن الجـــأش واســكــن
1245
إن لِلَّه رحـــــــــمـــــــــة وأحــــــــق الن
نـــاسِ مـــنــه بــالرحــمــة الضــعــفــاء
1246
وإذا مــا بــالســبــق فــازَ مــن القــو
مِ مـــصـــلون أَدرَكـــوا مـــا تـــمـــنــوا
1247
وَمــــــجـــــلّون لِلعَـــــزائم أَنـــــضـــــوا
1248
فــابـقَ فـي العـرج عـنـد مـنـقـلب الذو
دِ فَـــفـــي العَــود تــســبــق العــرجــاء
1249
واتــــــق اللَّه إن رأيــــــت الحــــــاذا
مُـــثـــقـــلا وابـــغ مــن رضــاه مَــلاذا
1250
وارض بــــالصــــوف لو فـــقـــدت اللاذا
1251
لا تــــقـــل حـــاسِـــداً لغـــيـــرك هَـــذا
أَثـــمـــرت نـــخـــله ونـــخـــلي عـــفـــاء
1252
حـــســـد المــرء غــيــرَه لَيــسَ بــثــمــر
غـــيـــر غـــيـــظ بـــصـــدره مـــتـــســعــر
1253
فـاِقـتـنـع بـالنَـصـيـب يـا صـاح واصـبـر
1254
وأت بــالمــســتــطــاع مــن عــمـل البـر
رِ فـــقـــد يــســقــط الثــمــارَ الاتــاء
1255
وتـــلاف التَـــقــصــيــر بــعــضــاً وكــلا
واحــــذُ حــــذوَ الَّذي يــــجــــد تـــحـــلى
1256
واِحــذَر الأعــدا فــي ثــيــاب الأخــلا
1257
وبـــحـــب النَـــبـــيّ فـــاِبـــغ رضــا اللَ
هِ فَـــفـــي حـــبـــه الرضـــا وَالحَـــبــاء
1258
عـــجـــبـــا لابـــن آدم كَـــيـــفَ يَــزهــو
مــــن غــــرور وَبــــالزَخــــارِف يَـــلهـــو
1259
كــــلمــــا ذكّــــروه لا زالَ يَــــســـهـــو
1260
يــا نَــبــي الهــدى اِســتــغـاثَـة مَـلهـو
ف أَضــــــرت بـــــحـــــاله الحَـــــوبـــــاء
1261
إن صــــفـــو الضَـــمـــيـــر للخـــيـــر أس
وإذا الحــــقــــل طـــاب أَيـــنـــع غـــرس
1262
فَــــلِمــــاذا يُـــرى بِـــقَـــلبـــي عـــكـــس
1263
يـــدعـــى الحــب وَهــوَ يــأمــر بــالســو
ء ومــــن لي أَن تــــصــــدق الرغـــبـــاء
1264
لَيــسَ زعــم الفَــتــى المــحــبـة يَـكـفـي
لثـــبـــوت ادّعـــاه وَالحـــال تـــنـــفــي
1265
كَــيــفَ يَــرجــو الوصــال مــن لا يُـوفّـي
1266
أَي حُــــب يــــصــــح مــــنــــه وطَــــرفــــي
واصــــــل للكـــــرى وَطـــــيـــــفـــــك راء
1267
كَـــم تَـــمـــنـــيـــت أَن أرانـــي بــقــرب
مـــــن حَـــــبــــيــــب وَلاؤُه ديــــن صــــب
1268
إنــــنــــي فــــي البــــعـــاد حـــائر لُب
1269
لَيـــتَ شـــعـــري إذاك مـــن عــظــم ذنــب
أَم حـــظـــوظ المـــتـــيـــمـــيــن حُــظــاء
1270
لَم أَزَل فـــي اللقـــاء مــادمــت حَــيّــا
طــامِــعــا فــي اِنــتــشــاق أَطــيَـب رَيّـا
1271
جــد وَلَو فــي حــلم بــنــور المــحــيّــا
1272
إن يـــكـــن عــظــم زلتــي حــجــب رؤيــا
ك فَــــقَــــد عــــز داءَ قَـــلبـــي الدواء
1273
عــــذت مِــــمّــــا أَخـــشـــى بـــقـــدرة رب
وَرِحــــاب لقــــطــــب طــــيــــبــــة رحــــب
1274
يــــا مــــلاذ الأنـــام عـــجـــم وعـــرب
1275
كَـــيـــفَ يــصــدا بــالذنــب قــلب مــحــب
وله ذكــــــرك الجَـــــمـــــيـــــل جِـــــلاء
1276
عــز قَــلبــي الشــفــا فَــلَيــسَ قَــريـبـي
ذا اِحـــتـــيــال لبُــرئه أَو نــســيــبــي
1277
فَـــتَـــدارك ذمـــاءه يـــا حَـــبـــيـــبـــي
1278
هــــذه عِــــلَتــــي وَأَنــــتَ طَـــبـــيـــبـــي
لَيــسَ بــخــفــي عــليــك فـي القَـلب داء
1279
بــــــيَ وزر لَو حــــــمّــــــلوه لرضــــــوى
مـــادَ عـــجـــزاً لثـــقـــل وطـــأة بــلوى
1280
فَـــــعَـــــلَيــــهِ لديــــك أَرفــــع دَعــــوى
1281
ومــــن الفــــوز أن أَبــــثّــــك شَـــكـــوى
هـــيَ شـــكـــوى إليـــك وهــي اِقــتــضــاء
1282
لَم يــــعــــقــــهــــا بــــاب وَلا بــــوّاب
حـــــيـــــث لا مــــانــــع وَلا حــــجّــــاب
1283
بـــنـــت فـــكـــر صـــداقـــهـــا إيـــجــاب
1284
ضــــمّــــنــــهـــا مـــدائح مـــســـتـــطـــاب
فــيــك مــنــهــا المَــديــح والإصــغــاء
1285
نـــمّـــقـــتـــهـــا قـــريـــحـــة تَــتَــســلى
بـــامـــتـــداح حَـــتّــى بــكــم تــتــمــلى
1286
كَــــعــــروس بــــوصـــفـــكـــم تَـــتـــحـــلى
1287
فَـــــلمـــــا حــــاولت مــــديــــحــــك إلا
ســــاعــــدتــــهـــا مـــيـــم وَدال وحـــاء
1288
لَيــــسَ كــــل الَّذي يــــؤلف نــــظــــمــــا
شــاعِــراً بَــل تَــفــاوت النــاس حــومــا
1289
فَــبِــمــالي مــن أَصــدق الشــعــر دَومــا
1290
حــــــق لي أَن أســــــاجــــــل قَـــــومـــــا
ســـــلّمـــــت مــــنــــهــــم لدَلوي الدلاء
1291
فـــضـــل هَـــذا لنـــفــحــة ســاعــدتــنــي
وَعَــلى الامــتــيــاز قــد عــاهــدتــنــي
1292
ووفـــت بـــي وقـــط مـــا خـــانـــتـــنـــي
1293
إن لي غــــيـــرة وَقَـــد زاحَـــمـــتـــنـــي
فـــي مَـــعـــانـــي مــديــحــك الشــعــراء
1294
كَـــيـــفَ لا بــاِمــتــداحــكــم أَتَــغــنّــى
وأرجّـــــي بـــــلوغ مـــــا أَتَـــــمــــنّــــى
1295
وَأَهـــنـــي نـــفـــســـي بـــحـــظ تَـــسَــنّــى
1296
وَلِقَــــلبــــي فــــيــــك الغــــلو وأنــــى
لِلســــانــــي فــــي مــــدحـــك الغُـــلواء
1297
جــئت بــالمُــســتَــطــاع وَاللَه يــشــهــد
أَنـــك البـــحــر مــنــه كــان لي المــد
1298
وَذَكـــائي مـــن وجـــد قَـــلبـــي تـــوقــد
1299
فـــــأثِـــــب خــــاطِــــراً يَــــلذ له مــــد
حــــــك عـــــلمـــــاً بـــــأنـــــه اللألاء
1300
بَـــيـــنَـــمـــا غـــيـــره أَجــاد عــقــودا
لمـــــليـــــك يَــــروم مــــنّــــا وجــــودا
1301
أَو مــــليـــح يـــخـــاف مـــنـــه صـــدودا
1302
حـــاك مـــن صــنــعــة القَــريــض بــرودا
لك لم تـــحـــكِ وَشـــيـــهـــا صَـــنـــعـــاء
1303
حــبــذا الشــعــر فــي مــديــحـك يـنـفـي
كــــل هــــمّ عَــــن الفـــؤاد وَيـــشـــفـــي
1304
مــن نــظــيــري وَمــا تــســنّــى لضــعـفـي
1305
أَعــجــز الدر نــظــمــه فــاِســتَــوت فــي
هِ اليــــدان الصــــنّــــاع وَالخـــرقـــاء
1306
قَــد رأى العــبــد مــدح مــولاه فَـرضـا
فــــي زَمــــان بـــه القَـــرائح مَـــرضـــى
1307
وَشــــؤون المــــحـــمـــديـــيـــن فـــوضـــى
1308
فـــارضـــه أَفــصــح امــرئ نــطــق الضــا
دَ فَـــقـــامَــت تــغــار مــنــهــا الظــاء
1309
لســت مـهـمـا أَطـلت فـي البـحـر سـبـحـا
وَتــفــنــنــت فــي المَــقــالات فُــصــحــى
1310
أَبــتَــغــي للمــحــيــط قــطــعــاً وَنـزحـا
1311
أَبِـــذكـــر الآيـــات أوفـــيـــك مـــدحــا
أَيـــن مـــنــي وأيــنَ مــنــهــا الوَفــاء
1312
أَو بــــســـردي صـــفـــات مَـــولى ســـنـــي
رمــــت إِظــــهــــار ذي مــــقــــام جــــلي
1313
لا فـــذا عـــنـــه أَنـــتَ أَغــنــى غــنــي
1314
أَم أمـــــاري بـــــهــــنَّ قــــوم نــــبــــيّ
ســـاء مـــا ظـــنـــه بـــي الأغـــبــيــاء
1315
فـــكـــرتــي مــن غــرامــهــا صــورتــهــا
وَعـــلى قـــدر جـــهـــدهـــا دبـــجــتــهــا
1316
إِذ مَـــزايـــاك كـــثـــرةً أَعـــجـــزتــهــا
1317
ولك الأمــــة الَّتــــي غــــبـــطـــتـــهـــا
بـــك لمـــا أَتـــيـــتــهــا الأنــبــيــاء
1318
بـــالَّذي جـــئتــنــا بــه قــد هُــديــنــا
وَســـعـــدنـــا بـــذاك دُنـــيـــا وديــنــا
1319
وبــــســــر لســــيــــد المـــرســـليـــنـــا
1320
لَم نـــخـــف بــعــدك الضــلال وَفــيــنــا
وارثــــو نــــور هــــديــــك العـــلمـــاء
1321
كَـــم حَـــديـــث أَبـــقــيــتــه لِلبَــرايــا
فـــيـــه للعـــالمـــيــن غُــرّ الوَصــايــا
1322
أودعـــت كُـــلمـــا نـــرى مـــن مَـــزايــا
1323
فـــاِنـــقـــضَـــت آي الأنــبــيــاء وآيــا
تــك فــي النــاس مــا لهــنَّ اِنــقــضــاء
1324
حـــبـــذا العـــلم إن تـــصــنــه ثِــقــات
كــــل أَعــــمــــالهــــم بــــه صـــالِحـــات
1325
فــــهــــم النـــاس وَالبـــواقـــي مـــوات
1326
وَالكـــرامـــات مـــنـــهـــم مـــعـــجـــزات
حــــازهــــا مــــن نــــوالك الأوليــــاء
1327
قــــل لمــــن حـــاول الوفـــاء وَخـــصـــص
شــــعــــره للبــــيــــان صــــاح تـــخـــلّص
1328
دون ذا عــــمـــر الفـــتـــى يـــتـــقـــلّص
1329
إن مــن مــعــجــزاتــك العــجــز عــن وص
فـــــك إذ لا يـــــحـــــدَّه الاحـــــصــــاء
1330
فـــقـــت كـــل الورى بـــجــمّ المَــزايــا
حــيــث قــد شــاءَ ذاكَ مـولى العَـطـايـا
1331
فـاعـذر اللفـظ وارض مـا فـي النـوايا
1332
كــيــفَ يَــســتَــوعــب الكــلام سَــجــايــا
كَ وَهَـــل تـــنـــزح البـــحـــارَ الركـــاء
1333
حــســب مــا صُــفــتُ مــادِحــاً أن تُــصـغـي
لصـــــواب مـــــنــــه وَللضــــد تــــلغــــي
1334
ثـــم مَهـــمــا أزبِــد بــشــعــري وأرغــي
1335
لَيـــــسَ مـــــن غــــايــــة لمــــدحــــك أَب
غــيــهــا وَللقــول غــايــة وانــتــهــاء
1336
وَمـــحـــال مَهـــمـــا أَطـــالَ البَـــرايــا
شــرح مــا حــزتَ مــن كــريـم السـجـايـا
1337
فـــاِرض مـــن عـــاجِـــز أَقــل الهَــدايــا
1338
إنــــمــــا فــــضــــلك الزَمــــان وآيــــا
تــــك فــــيــــمــــا نــــعــــده الآنــــاء
1339
مــذ أمــيــطــت عــنــي تــمــائم طــوقــي
شَـــبّ حُـــبـــي مـــعـــي إليـــك وَعــشــقــي
1340
فـــاتـــخــذت المَــديــحَ بــلســم شَــوقــي
1341
لَم أُطِــل فــي تــعــداد مــدحــك نــطـقـي
وَمُـــــرادي بـــــذلك اِســـــتـــــقــــصــــاء
1342
لا وَلَم أَبــــغِ ســـمـــعـــةٍ بِـــمَـــقـــالي
وَلَو انــــي قــــد صــــغــــتـــه كـــالآلي
1343
أَو أُبـــاهـــي بـــمـــدحـــتـــي أَمــثــالي
1344
غـــيـــر أَنّـــي ظـــمـــآن وجـــد ومــا لي
بِـــــقَـــــليــــل مــــن الورود اِرتــــواء
1345
نــــهــــلا مــــنـــك أرتـــجـــي أَو عـــلا
لَيـــتَـــنـــي أَشـــتَـــفـــي بـــذا وَلعـــلا
1346
وَالتـــرجـــي مـــن مـــحــســن لن يــمــلا
1347
فــــسَـــلام عـــليـــك تَـــتـــرى مـــن اللَ
هِ وَتـــــبـــــقـــــى بـــــه لك البــــأواء
1348
وَصَـــلاة عـــليـــك مـــا انـــهـــزم اللَي
لُ أمـــام الجـــيـــوش مـــن فــلق الضَــي
1349
مــثــل حــق عــنّــا كــشــفــت بــه الغَــي
1350
وَسَـــلام عـــليـــك مـــنـــك فَـــمـــا غـــي
رك مـــــنـــــه لك السَـــــلام كِـــــفــــاء
1351
وَصَــــــلاة عَــــــلى الَّذي قـــــد تَـــــدلى
وَعَــــلَيــــهِ المــــولى بــــذات تـــجـــلى
1352
بــــعـــد مـــا أَمَّ جـــمـــع رُســـل وَصـــلى
1353
وَســـــلام مـــــن كــــل مــــا خــــلق اللَ
هِ لِتــــحــــيــــا بــــذكــــرك الامــــلاء
1354
وَســــلام عَــــلَيــــك مـــن كـــل مـــؤمـــن
يــــرتــــجـــي اللَه وَالوجـــودَ يـــؤمـــن
1355
لفـــظـــه العـــذب جـــامـــع مـــتــضــمــن
1356
وَصـــلاة كـــالمـــســـك تــحــمــلهــا مــن
نــــي شــــمــــال إليـــك أَو نـــكـــبـــاء
1357
وَصـــلاة عـــليـــك مـــن مـــصـــر تُــرسَــل
مــن سَــليــل الأنــصـار مـنـسـوب فـرغـل
1358
فـــأجـــب ســؤل مــن بــهــا قــد تــوســل
1359
وَســــلام عَــــلى ضـــريـــحـــك تـــخـــضـــل
ل بــــه مــــنــــه تــــربــــة وَعــــســــاء
1360
وَســــلام مــــن عــــاشِــــق يـــتـــهـــيـــج
كـــــلمـــــا شُـــــدّت الركـــــائب للحــــج
1361
وَنـــــداء مـــــن ذي غَـــــرام تـــــأجــــج
1362
وَثَـــنـــاء قـــدمـــتُ بـــيـــن يَـــدي نـــج
وايَ إذ لَم يَــــــــكـــــــن لديَّ ثَـــــــراء
1363
وَصــــلاة عــــليــــك مــــا ســــاق ظــــلا
ضــــوء شــــمــــس بـــأوج أفـــق تـــجـــلى
1364
وَســـــلام بـــــه الخــــتــــام تــــحــــلى
1365
مـــا أَقـــامَ الصَـــلاة مـــن عــبــد الل
هَ وَقــــامَــــت بــــربـــهـــا الأشـــيـــاء
تعليقات القراء 0