يا شمسَ خِدْرٍ مالها مَغرِبُ

72 أبيات | 467 مشاهدة

يــا شــمــسَ خِــدْرٍ مــالهــا مَـغـرِبُ
أَرامـــــــــــةٌ دارُكِ أمْ غُـــــــــــرَّبُ
ذهــبــتِ فــاســتـعـبـرَ طـرفـي دمـاً
مـــفـــضَّضـــُ الدمـــعِ بـــه مُـــذْهَــبُ
اللهَ فــــي مـــهـــجـــةِ ذي لوعـــةٍ
تَـــيَّمـــَهُ يـــومَ النَّقـــا الرَّبــرب
شــامَ بــريـقـاً بـاللِّوى فـامـتـرى
أضــــوءُهُ أم ثـــغـــرُكِ الأشـــنـــب
أشــــبــــه غَـــمّـــاً يـــومُهُ ليـــلَهُ
حــتـى اسـتـوى الأدهـمُ والأشـهـب
سُــــرورُهُ بــــعــــدَكُــــمُ تَــــرْحَــــةٌ
وصُــــبْــــحُهُ بــــعـــدكـــمُ غَـــيْهَـــبُ
نــاشــدتــكَ اللهَ نــســيـمَ الصَّبـا
أيــن اســتــقــرَّتْ بــعـدَنـا زيـنـبُ
لم تـــسْـــر إلا بــشــذا عَــرْفِهــا
أو لا فــمــاذا النَّفــَسُ الطــيــبُ
و يــا سـحـابَ المُـزنِ مـا بـالُنـا
يـــشـــوقُــنــا ذيــلُكَ إذ يُــسْــحَــبُ
هـاتِ حـديـثـاً عـن مـغـانـي اللِّوى
فـــعـــهــدُكَ اليــومَ بــهــا أقــرَبُ
إيـــهٍ وإن عـــذَّبـــنـــي ذِكـــرُهـــا
فــمِــن عــذابِ النَّفــسِ مــا يَـعْـذُبُ
هــل لعِــبَــتْ بــالعَــرَصـاتِ الصَّبـا
فـــمـــحَّ مــنــهــا للصِّبــا مَــلعَــبُ
أمــرضَهــا سُــقــيــاك إذ جُــدْتَّهــا
كـــم غـــصَّ ظــمــآنٌ بــمــا يــشــرَبُ
يــا مَــن شــكــى مــن زمــنٍ قـسـوةً
أيــن السُّرى والعــيــسُ والسَّبـْسَـبُ
أفــلحَ مــن خــاضَ بــحــارَ الدُّجــى
وصــــهــــوةُ العــــزِّ له مــــركــــبُ
أليــسَ فــي البــيــداءِ مــنـدوحـةٌ
إن ضــاقَ يــومـاً بـالفـتـى مـذهـبُ
لأخــــــبــــــطُ الليــــــلَ ولو أنّهُ
ذو لبَــــدٍ أو حــــيــــةٌ تَــــلْسُــــبُ
مــن هــمَّتــي حــادٍ ومــن عَــزمـتـي
هــــادٍ ولو ضـــلَّ بـــيَ الكـــوكـــبُ
تــحــمــلُ كــوري فــيــه عَــيْـرانَـةٌ
إلى ســــوى مَهْـــرَةَ لا تُـــنْـــسَـــبُ
أَسري إلى العَليا بها في الدُّجى
وفَـــــوْدُهُ مـــــن شُهْـــــبِهِ أَشْهَـــــبُ
وإنـــمـــا تُــعْــرَفُ سُــبْــلُ العُــلى
يــســلُكــهــا الأنــجـبُ فـالأنـجـبُ
إن كــــــان للفــــــضــــــل أبٌ إنَّهُ
نــجــلُ بـنـي عـبـد العـزيـزِ الأبُ
المُــنْــتَــضَــى مــن جَـمَـراتِ الأُلى
عــلى السِّمــاكــيــنِ لهــمْ مَــنْـصِـبُ
مــن أُســرةٍ إنْ شــهــدوا نــاديــاً
زانَ بــهــم أو وَلَدوا أَنــجــبــوا
تـــنـــحــطُّ قــحــطــانٌ وســاداتُهــا
عــنــهــمْ وتـمـشـي خـلفـهـمْ تـغـلِبُ
بــيــضٌ مــصــاليــتُ قــضــى سَـرْوُهُـم
أنَّ جَـــــداهُـــــمْ مَـــــطَـــــرٌ صَــــيِّبُ
لم تـخـلُ مـن نـارٍ لهمْ في الدجى
ثـــنـــيَّةـــٌ عـــليـــاءُ أو مَـــرقَــبُ
جـــنـــابُهُــمْ أحــوى وأبــيــاتُهُــمْ
تُـــوسَـــعُ بــالإكــرامِ أو تَــرْحُــبُ
حــيــثُ قــبــابُ المــجـدِ مـضـروبـةٌ
تُــعْــمَــدُ بــالعــليـاء أو تُـطْـنَـبُ
والأسَــلُ السُّمــرُ وبــيــضُ الظُّبــا
دونَ العِــــدا والضُــــمَّرُ الشُــــزَّبُ
والعــزُّ مــعــقــودُ الحُـبـا أقْـعَـسٌ
والبــأسُ مــطــرورُ الشَّبـا مُـغْـضَـبُ
هــل شــيَّدَ العــليــاءَ إلا فــتــىً
راقَ بـــه المَـــحْــفَــلُ والمــركــبُ
لا يــــرغــــبُ الدهــــرُ وأيــــامُهُ
والسَّعـــدُ إلا فـــي الذي يــرغــبُ
يـرى العـلا مـن خـيـرِ مـا يُقْتَنَى
والحــمــدَ مــن أفـضـلِ مـا يُـكْـسَـبُ
فـاليُـمْـنُ عـن يُـمـنـاهُ لا يـنثني
واليُــسْــرُ عــن يـسـراهُ لا يَـعْـزبُ
نــجــمٌ نــجــيــبٌ بــدرُهـا شـمـسُهـا
عــــمّــــارُهـــا حُـــوَّلُهـــا القُـــلَّبُ
فــي الدَّسْــتِ مــنــه عــلمٌ أصــيــدٌ
وفــي الوغــى خــر غــامــة أغــلب
كـــم خـــطـــبَ المـــجــدَ له صــارمٌ
فــي مــنــبــرٍ مــن كــفِّهــ يَــخـطَـبُ
ذو ظـــمـــأ يــشــربُ مــاءَ الطُّلــا
وليــــس يُـــرويـــهِ الذي يـــشـــربُ
تـــخـــالُهُ مُـــنـــصــلتــاً بــارقــاً
أو كــوكــبــاً و قــبــســاً يــلهــبُ
أَرســـل فـــي الحــرب شُــواظــاً له
يَــصــلى لظــاهُ البــطــلُ المُـحـربُ
تـــســـاجـــلُ المـــاءَ له صــفــحــةٌ
ويــــعــــدلُ النــــارَ له مَـــضـــربُ
كُـــلِّلَ مـــن إفـــرنـــدِهِ جـــوهـــراً
يـــنـــهـــبُ أرواحـــاً ولا يُــنْهَــبُ
كــــلُّ شـــهـــابٍ عـــنـــده خـــامـــدٌ
وكـــــلُّ بـــــرقٍ عـــــنـــــده خُــــلَّبُ
يــفــتــرُّ عــن صــفــحــتــه غــمــدُهُ
كــمـا انـجـلى عـن مـائه الطُّحـلُبُ
ويـــــضـــــربُ الهــــامَ بــــه أروعٌ
سُـــرادق الفـــخـــرِ بـــه يُـــضـــربُ
يـــخـــتــرقُ النَّقــعَ عــلى أشــقــرٍ
يــنــقــضُّ مـنـه فـي الوغـى كـوكـبُ
يــطــيــرُ فــي الخُــضْــرِ بـه أربـعٌ
يُــطْــوى لهــا المـشـرقُ والمـغـربُ
صَهـــيـــلُهُ عـــن عِـــتــقِهِ مُــفْــصِــحٌ
وخَــــلْقُهُ عــــن سَـــبْـــقِهِ مُـــعـــربُ
لو طــلب العــنــقــا عـلى مـتـنـهِ
راكــــبُهُ مــــا فــــاتَهُ مَــــطــــلبُ
الريــحُ تــكــبــو خــلفَهُ مـن وَنـىً
والبــرقُ مــن ســرعــتــه يَــعــجَــبُ
يُـــزْهَـــى بــه كــلُّ زُهــا جــحــفــلٍ
مَـــجْـــرٍ ويــزدانُ بــه المِــقْــنَــبُ
له تــليــلٌ مــثــلُ مــا يــنــثـنـي
غــصــنٌ بــه ريــحُ الصَّبــا تــلعــبُ
وحــــافــــرٌ إن يــــكُ ذا خُـــضـــرةٍ
فـــالجـــوُّ مـــن عِـــثْــيَــرِهِ أكْهَــبُ
يــحــمــلُ فــي صــهــوتــهِ ضـيـغَـمـاً
ليـــس ســـوى الســيــفِ له مِــخــلبُ
قـــــرَّبَهُ مـــــن كــــلِّ أُكــــرومــــةٍ
مُهـــــنَّدٌ أو ســـــابــــحٌ مُــــقْــــربُ
أو صَــعــدةٌ ســمــراءُ أو مــثـلهـا
يـــراعـــةٌ تَـــطـــعــنُ إذ تَــكــتُــبُ
تـــمـــجُّ ســـمـــاً وجَـــنَـــى نــحــلةٍ
فــريــقُهــا يُــرجــى كــمــا يُـرْهَـبُ
تــريــكَ مــن صِــبــغَــتـهـا جـوهـراً
يُــنْــظَــمُ فــي الطِّرْسِ ولا يُــثْـقَـبُ
خـــرســـاءُ لكــنَّ لهــا مــنــطــقــاً
أقـــرَّ بـــالسَّبـــْقِ لهـــا يَـــعـــربُ
تــــلك بــــنــــانٌ خُـــلِقَـــتْ للنَّدى
فــمــا تــنــي أنــوارُهــا تُــسْـكَـبُ
مـــن واهـــبٍ لم أدرِ مــن قَــبــلِه
أَنَّ المـــعـــالي جَـــمَّةـــً تُـــوهَـــبُ
ذي هــمَّةــٍ عــليــاءَ لا تُــرْتَــقَــى
وعــــزمــــةٍ صـــمّـــاءَ لا تُـــغْـــلَبُ
وفـــطـــنـــةٍ قـــصَّرَ عــن نَــعْــتِهــا
أو بــعـضِهـا المُـطْـنِـبُ والمـسـهـب
حـــظّـــي مـــن الأيـــام نَــدبٌ بــه
يُـــرْأَبُ مـــا يُــصْــدَعُ أو يُــشْــعَــبُ
ومــــعـــقـــلي طـــودُ عُـــلاهُ الذي
يـــزاحـــمُ النـــجـــمَ له مَــنْــكِــبُ
أوفــــتْ عــــلى الأُفْــــقِ له ذروةٌ
لاذتْ بـــه الجـــوزاءُ والعَــقــرَبُ
ســـنَّيـــْتُ أبـــرادَ ثـــنــائي عــلى
عِــطْــفَــيْهِ مــن حَــوكـيَ مـا تُـسـلَبُ
ســال بــه الطـبـعُ مَـعـيـنـاً كـمـا
شـــقَّ بـــســاطَ الروضــةِ المِــذنَــبُ
فــالطــرسُ مـذ أُلبـسَ مـنـهـا حُـلىً
تــــحـــسُـــدُهُ العـــذراءُ والشُّيـــبُ
راغـــبـــةٌ فـــيـــهِ عـــلى أنـــهــا
عــن كــلِّ بـيـتٍ فـي العُـلا تَـرغَـبُ
والغــادةُ الحــســنــاءُ مـخـطـوبـةٌ
وكـــفـــؤُهـــا أوَّلُ مَـــنْ يَـــخـــطُــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك