يا صاحبَ القصرِ الذي شادَهُ
39 أبيات
|
329 مشاهدة
يـا صـاحـبَ القـصرِ الذي شادَهُ
فـاسـتـنـفد المذخورَ من وُجدِه
أقــمـتـه كـالطـودِ فـي هَـضـبـةٍ
تَـردُّ عـادي الدهـرِ عـن قَـصـدِه
أزرتَهُ الأَبــراجَ فــي جَــوِّهــا
فـانـتـظـمَ الأنـجـمَ فـي عِـقدِهِ
أطـلعـتَ فـيـه كَـوكـبـاً دانِـياً
أغـنـى عـن الشـاسِـع فـي بُعده
قَــلَّصـتَ ظـلَّ اللَّيـلِ عـنـه وَمَـا
رعـــيـــتَ حــقَّ اللَهِ فــي مَــدّه
أنــشــأتَ روضــاً زاهـراً حَـولَهُ
يُـــعـــطِّرُ الكــونَ شَــذا رَنــدِه
ورُحــتَ بــالرتــبــةِ فـي صَـدرِهِ
تُــدِلُّ دَلَّ المَــلكِ فــي جُــنــدِه
كــأَنَّمــا الرُتــبــةُ كــلُّ الذي
يُــنِــيـلهُ الكـوكـبُ مِـن سَـعـدِهِ
هَــب أنَّهـ اللوفَـر فـي حـسـنـه
أو قـصـر يـوكـنـهـامَ فـي جـده
وهـبـكَ روكـفـيـلر تـحوى الذي
يُـــضـــلِّلُ الحــاســبَ فــي عَــدِّه
فـــالمـــالُ إن أجــهــده ربــه
فـالفـقـرُ والعُـدمُ مـدى جَهـدِه
والمــالُ كـالطـائِر إن هـومـت
حُـــراســـه طـــار إلى فـــنــده
والمــجــدُ للمــالِ وكــلُّ الذي
تــراهُ مــن مَـجـدٍ فَـمِـن مَـجـدِه
هـــذا شِهـــابٌ ســاطِــعٌ مُــشــرِقٌ
والليـلةُ الليـلاءُ مـن بَـعدِه
بــنــيــتَ للبــنـك فـأغـنـيـتـه
بــجــدك المــبــذول عــن جَــده
بــنــيـت مـا لو قـدروا قـدره
لقـيـل هـذا المـيـتُ فـي لَحدهِ
وأدتَ فـيـه الأمـل المـرتـجـى
حـــيـــا ولم تــأس عــلى وأدِه
أغـمـدت فـيـه صـارمـاً طـالمـا
تـــثـــلم الدهـــرُ عـــلى حــده
واريـــت فـــيــه ولداً ليــتــه
قـضـى قـريـر العـيـنِ في مهدِه
وليــتــه مــا شــبَّ فــي زُخــرِفٍ
يـبـكـي يـد الدهـرِ عـلى رَغده
فـليـسَ مـن يـأسـى عـلى مـطـلبٍ
نـاءٍ كـمـن يـأسـى عـلى فـقـدِه
غـدرت بـالبـيـت الذي بثك ال
وُدَّ فــــلم تُــــبـــقِ عـــلى وُدِّه
هـــدمـــتــه والمــجــد ظــلٌ لَهُ
فـمـا بَـقـاءُ الظـلِ مـن بَـعـدِه
قـد كـنـتَ مِـن كُـوخِـكَ في نِعمةٍ
تُـذيـبُ قَـلب الدهـرِ مـن حِـقدِه
وكــانَ يَــنــتـابُـكَ مُـسـتَـرفِـداً
مِــن بِـتَّ مُـحـتـاجـاً إلى رِفـده
فاليوم لا القصرُ كما تَرتجى
مــنـه ولا الكـوخُ عـلى عَهـدِه
واليـومَ رَبُّ القـصرِ يُذرِي دَماً
مِــن جَــفــنِهِ آنـاً ومِـن كِـبـدِه
يَدعو إليه الموتَ مِن بَعدِ مَا
نَــالت يَـدُ الأيـامِ مِـن أَيـدِه
واسـوَدَّ ذاكَ الجـونُ مـن جِـلده
وابـيـضَ ذاك الجَـونُ مـن فَودِه
هـل يـعـلمُ الشـرقيّ أَنَّ الردَى
سِــرٌّ بــصـدر الدهـرِ لم يُـبـده
وأنــه يــفــجــؤنــا بــالأَســى
يـومـاً خـروجَ السـيف مِن غمدِه
وأَنَّ هــذا الدهــرَ فــي هَــزله
يَــغُــرُّ بــالكــاذِبِ مــن وَعــدِه
فـــهـــزلُه أَنـــفـــذُ مِــن جَــدِّه
ورَهــــوُه أَســــرَعُ مِـــن وَخـــده
ويـــحٌ لمـــصــرٍ ولأَبــنــائِهــا
مـمـا يَـريـغُ الدهـرُ مِـن كيدِه
نــعــيــشُ بــالهـمِّ ونـرضـى بـه
عـيـشاً ونقضى العمرَ في نقده
كــشَـارِب الكَـأسِ يُـرَى عـابِـسـاً
مِــنــه ولا يَــقــوى عــلى رَدِّه
فـإِن لَمـحـنـا بـارقـاً خـاطـفا
لا نـسـمـعُ القـاصـفَ مـن رَعدِه
نُـسـرِعُ خـوضَ البـحـر فـي جَزرِه
وجـــزرُهُ يُـــنـــبـــئ عَــن مَــدِّه
والكــلُّ ظــمــآنُ يُــرَى صــادِراً
ومــا قـضـى الإِربـةَ مـن وِردهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك