يا صِبغَ رأسي والأُلى رَحَلُوا

60 أبيات | 153 مشاهدة

يـا صِـبغَ رأسي والأُلى رَحَلُوا
مــا مــنــكـمـا عِـوَضٌ ولا بَـدَلُ
الاَّ الامــامُ فــكــلُّ حــادِثَــةٍ
مــا أَخــطــأَتْ حــوبــاءَه جَــلَلُ
القـادرُ العَـافـى الذي عَـجَزَتْ
عـــن سَـــعْــيــهِ آبــاؤُه الأُولُ
وهــم الذيــن عــلى عَــنَـائِهـم
حَمَلُوا من الاعباءِ ما حَمَلُوا
بـلغُـوا مـن الدُّنـيا نَهايتَها
وَجـرى بـهـم فـي صَرفها المَثَلُ
واذا الرِّجَـالُ بـغيرهمِ عُرفوا
لم يُـعـرفـوا الاَّ بـما فَعَلُوا
تَـبـقـى بـهم أَخبارُ من غَلُبوا
فـكـأَنـهـم أُحُـيـوا وقد قُتِلُوا
أَلفـى أَبـو العـبَّاـس أُلفـتَـنَا
شــتــى وبــيـنَ نـظـامِـنـا خَـلَلُ
فَــتَــتَـبَّعـَ الادواءَ يـحْـسِـمُهَـا
وبــالكـيِّ حـتـى مـاتَـتِ العِـلَلُ
نــورٌ مــنَ اللاهـوتِ فـي بَـشَـرٍ
لو عِــيــب عــيــبَ بــأَنَّهـ رَجُـلُ
بَهْـــرَامُ صـــدعٌ مــن شَــرارتــه
وقُـــلامـــةٌ مــن كــيــده زُحَــلُ
نُـسِـخَـتْ بـه سـيـرُ الملوكِ كما
نُــسِــخَـتْ بـمـلةِ أَحـمـدَ المـللُ
لا يــشــتــكــي ألمـاً أَلمَّ بـهِ
فــلجُــرحــهِ مــن صَــبــرهِ فَـتَـلُ
طــولُ القـنـاةِ يـطـولُ سـاعـدُه
يَـمـضـي وقـد تـتـعـاون الأَسَـلُ
مــن لا يُــمــلُّ عَــطـاؤُه أبـداً
حــتـى تَـمـلَّ حُـداءَ هـا الابِـلُ
وله عـــن اللذاتِ مـــنـــتـــدَحٌ
ومــكــارمٌ عــن شُــغْــلِهِ شُــغُــلُ
ومـجـالسٌ تـزكـو الحُـلُومُ بـها
لا اللهوُ يحضُرُها ولا الغَزَلُ
ونــمــتــك أَطــهــارٌ مــطــهــرةٌ
وخـــلائفٌ آبـــاؤُهـــا الرسُـــلُ
يَـفـنـى الحـديـثُ سِـوى حديثِهم
فـــالدهـــرُ الاَّ فــيــهــم دُولُ
لهـم بـبـطـنِ مِـنـىً اذا نَزلوا
زُمَــرُ الحـجـيـجِ صَـلاتُهـم أُصُـلُ
ومــقـامُ ابـراهـيـمَ مـبـتـهـلاً
والركـنُ حـيـث تُـبـادَر القُـبَلُ
لهــم وجــوه يُــســتـضـاءُ بـهـا
وأَنـامـلٌ يُـجـنَـى بـهـا الأَمَـلُ
وصــواهـلٌ تـخـتـالُ انْ ركـبـوا
وتُــقــادُ خـاضـعـةً اذا نـزلوا
لهــم الرمــاحُ وكــلُّ ذى خَـطَـلٍ
الا الرمـاحَ يَـعـيـبُهُ الخَـطَـلُ
مــن كــلِّ مــتَّســَقِ الكُـعُـوبِ له
نـــصـــلٌ بــهِ الأرواحُ تَــتَّصــِلُ
مــنـقـضـةُ الاطـرافِ تَـحـسِـبُهَـا
طـيـراً عـلى اللبـاتِ تَـنْـتَـضِـلُ
لا يـأمـنُ الأعـداءُ غـيـبـتَها
فــدنُــوهــا وبــعــادُهــا وَهَــلُ
شَــتــى يَــردن مــعـا نُـحـورهُـمُ
وكــأنــهــا لِمُــضَــاحِــكٍ نَــغَــلُ
لهــم الدروُع كــأَنَّهــا حَــبَــبٌ
لعـبـتْ بِهـا النـكباءُ والشَّمَلُ
وقـــواضـــبٌ رقــتْ مــضــاربُهــا
فــكــأنــهــا لجــفـونـهـا حِـلَلُ
حَـسَـبـوا الثـريـا مـن فعالهم
فَمشوا على الجرباءِ وانعلُوا
مـاذا أَقـولُ ومـا يـقـالُ لهـم
انْ لم يكن كَمَلوا فلا كَمَلوا
ليتَ الذينَ على الغَرام لَحَوا
يَـدرونَ كـيفَ لَحُوا وَمَن عَذَلُوا
لي ذمـــةٌ عَـــقَـــدَتْ شـــرئِطُهــا
أَلا يَــمُــرّ بــمــهــجَــتـي وَجَـلُ
لم أَحـسَـبِ النـوبَ التـي ضَمِنَتْ
الا وفـيـهـا الشـيـبُ والخَـبَلُ
أَشــكــو اليــكَ دلالَ غــانـيـةٍ
فـي النـومِ لا تَجفُو ولا تَصِلُ
كَـسَـلى يـزورُ مـع الظلامِ لها
طـيـفٌ فـأعـدى طـيـفَهـا الكَـسَلُ
بَـخِـلَتْ بـمـا جـادَ الرقـادُ بهِ
ومـن الغَـوانـي يَـحـسُـنُ البَخَلُ
فـي الجـيـرةِ الغـادينَ جاريةٌ
لا الحـليُ زيـنها ولا العَطَلُ
خــودٌ اذا أخـفـوا مـحـاسـنَهـا
نَـمَّتـْ بـهـا الاسـتـارُ والكِلَلُ
كــالشَّمــْسِ شَــارقــة وغــاربــة
لا الفَجْرُ يكتُمها ولا الطَفَلُ
واذا ارتَدَتْ بالبدرِ وانتقبتْ
كُـسِـفَـتْ فـنـالتْ وجـهَها المُقَلُ
لولاكَ لم نُــرْحَــمْ وعــاجـلَنـا
مَـنْ ليـسَ فـي اسـتـعـجالِه مَهَلُ
أَدركــتَ أَرواحــاً بــهــا رَمَــقٌ
فــنــعـشـتَهـا ونـشـاطُهـا كَـسَـلُ
والنـاسُ يـنـتـظـرونَ مـنـتـظراً
طــالَ التَّمـارى فـيـهِ والجَـدَلُ
زَعَــمــوا بــأَنَّ العــدْلَ آيــتُه
وبـكَ الهُـدى والعَـدْلُ مُـعْـتَـدِلُ
أَجَــفَــوهُ واحــتــجـوا بِـسُـنَّتـِهِ
وظــهـرتَ فـاعـتـلَّتْ بـكَ العِـلَلُ
يــتــنــصــلون بــأَوجــهٍ مَـرضَـتْ
حَـسـداً فـليـسَ يَـعـودها الخَجَلُ
قَـدْ بَـيَّنـَ الداءَ الذي كَـتَـمَـتْ
تِـلكَ القـلوبُ أَديـمُهـا النَغِلُ
أَهــواؤُهــم غَــلَبَــتْ عــقـولَهـم
والعَـقْـلُ بـالأَهـواءِ يُـعْـتَـقَـلُ
قــل للذيــنَ بــذُلِّهــمْ قَهــروا
بــل للذيــن بــعــزِهـم خُـذِلُوا
لمَّاــ تَــجــافـى النَّاـسُ كـلُّهـم
قُــربــى وقــيـلَ لأُمِّكـَ الهَـبَـلُ
بَــوَّأْتُ رَحــلِي فــهــو مـمـتَـنِـعٌ
فـي مَـعْـشَـر جَعَلُوا وما جُعِلُوا
لولا مَـــحَـــلّى فــي ديــارهــم
ضـاقـتْ بـى الأقـطـارُ والسُّبـُلُ
فــاذا فَـزعـتُ اليـهـمُ نَـصَـروا
واذا رغــبــتُ اليــهـم بَـذَلُوا
يُـخـفونَ عن حالي السؤالَ فهم
كـرمـاءُ انْ سَأَلوا وانْ سُئلِوا
نِـــعَـــمٌ ولكــن مــالهــا عــددٌ
ومــحــاسِــنٌ تــقـصـيـلُهـا جُـمَـلُ
نالُوا ببعض الرفقِ ما طَلَبُوا
والرَّيــثُ انْ أَحْــمَــدْتَهُ عَــجَــلُ
بـاهـلْ أَمـيـرَ المـؤمـنينَ بها
فـي الشـعـرِ مـن يَحفى ويَنْتَعِلُ
لكَ مـن ثـنائي المدح مقتصراً
ولغــيــركَ التَّشـبـيـبُ والغَـزَلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك