يا طرفَ من فَتن الأَنامَ بِفِتْنةٍ
58 أبيات
|
486 مشاهدة
يـا طـرفَ مـن فَـتـن الأَنـامَ بِـفِـتْنةٍ
مــن فَــتْــرَةٍ مــن طــرْفِهِ الوســنــانِ
أَثْــرَيْــتَ مِـنْ هَـذَا الفـتُـورِ وربـمـا
تَـــجـــب الزَّكــاةُ عــليــك لِلْغِــزْلاَن
مَــا كَــان ضَــرّكَ لو مَــنَــنْـتَ بِـزَورةٍ
فَــجَــمـعْـت بـيـن الحُـسْـنِ والإِحْـسَـان
بــل كــنــتَ تــنــقُــل عَــزَّةً لكُــثَــيِّرٍ
فــي الحُــبِّ أَو مَــيّــاً إِلى غَــيْــلاَنِ
كم ذا التَّلَوُّنُ في الطِّباع وليس ذا
يَــــعْــــدُوكَ فـــالطَّاـــووس ذُو أَلْوانِ
ولأَنْـــت عـــنــدي بــل خَــيَــالُك إِنَّه
قــد حَــلَّ بـل قـد جـلَّ عِـنْـدَ جَـنـانـي
كـالنَّجـم للحـيـرانِ بـل كـالسُّكر لل
سَّكـــرانِ بـــل كـــالمـــاءِ للظــمــآنِ
يــا عــاذلاً مــتــنــبــئاً فـي عَـذْلِه
أُوتــيــتَ مُــعْــجِــزَةً مــن الهَــذَيَــانِ
أَيـــرُدُّ حـــقّـــاً ظـــاهــراً بــرهَــانُه
زورٌ تُـــــلفِّقـــــُه بِــــلاَ بُــــرهــــان
فــأَعِــدْ حــديـثـك يَـا عَـذُول فـإِنَّمـا
هَــيّــجْــتَ لي شَــجَــنـاً مـن الأَشْـجَـانِ
واهــاً لقــلبٍ لم يــزل مــتَــنــقِّلــاً
مِـــنْ حُـــبِّ إِنـــســـانٍ إِلى إِنْـــسَـــانِ
فــيُــجَــنُّ بــعــد مــقــنَّعــ بــمــعــمَّمٍ
وَيَهِـــيـــمُ بَــعْــدَ فُــلانَــةٍ بِــفُــلاَنٍ
بــأَبــي وأُمِّيــ مــن تـبـوّأَ مَـسْـكَـنـاً
فــي القَــلْبِ مُـرتـفِـعَـاً عـن السُّكـَّان
يــأْبــى مــجــاورةَ الأَنَــامِ لتـيـهِهِ
فَـــأَصَـــابَهُ وطَـــنـــاً بِــلاَ جِــيــرَانِ
ومِــنَ العــجــائِب أَن يَــقَـرَّ بـمـنـزلٍ
لا يُــسْــتَــقَــرُّ بــه مــن الخَــفَـقَـانِ
فَــجَــوارحــي عــظَّمـْن قَـلْبـي إِذ غَـدا
مَـــثْـــواه والأَوْطـــانُ بـــالقُــطَّاــنِ
قــبَّلــتُه ولحَــحْــتْ فــي تَــقْــبِــيــلِهِ
حــتَّى اسْــتَــحَــالَتْ صِــبْـغَـةُ الرَّحْـمَـنِ
يـــاخَـــدَّه عُـــذْراً إِليـــك فـــإِنَّنـــي
أَذْبَــلْتُ فِــيــكَ شَــقــائقَ النُّعــْمَــانِ
ولقــد تــنـاسـيْـتُ الهـوى فَـنَـسِـيـتُه
وأَتــى الغــرامُ فَـضَـاع فـي نِـيْـسَـانِ
وجَهِــلْتُ فــي جَــنْــبِ السُّلــُوِّ مَـكَـانَه
وعَـرَفْـتُ مـن عـبـدِ الرَّحِـيـم مَـكَـانِـي
وأَخَــــذْتُ نــــائلَه بـــكـــل بَـــنَـــانٍ
وشـــكـــرت أَنـــعُـــمَهُ بِـــكُـــلِّ لِســاَنِ
وصَــرَفْــتُ إِلاَّ عــنْ عُــلاَه مَــدَائِحــي
وثَــنَــيْــتُ إِلاَّ عــن ذُرَاه عِــنَــانــي
وتَـــغَـــرّبَـــتْ وتَـــجَـــنَّبـــت أَمــوالهُ
أَوطـــانَهـــا وأَتـــت إِلى أَوْطَـــانِــي
وتَــطَــابَــقَــت وتــجــانَـسَـتْ أَفـعـالُه
بــعــلوِّ شــانـي وانـخـفـاض الشَّاـنـي
أَغْــنَــى فـأَبـطـرنـي غِـنَـاه وطَـالَمَـا
بَــطِــر الغَــنـيُّ فـليـت لا أَغْـنَـانِـي
يــا مَــنْ ســأَلتُ سَــحَــابَه رَيَّ الصَّدى
لمـــا صَـــدِيــتُ فَــجــاءَ بــالطُّوفَــانِ
أُكـــفُـــفْ نـــدى كـــفَّيــْكَ رُبَّ زيــادةٍ
نَــقَــصَــتْ فَــكَــانَ الفـضـلُ للنُّقـْصَـانِ
والخـــدُّ بَهْـــجَـــتُه بِـــخَـــالٍ واحـــدٍ
وتَــقِــلُّ فــيــه بــكَــثْــرة الخِـيـلاَنِ
إِنِّيــ لأُعْــذِر مــن يَــرَى فــي دِيـنـهِ
أَن النَّوالَ عـــقـــيـــدةُ الإِيـــمَــان
مــتــكــبِّرُ الكَــرَمِ الذي مــن كِـبْـرِه
حَــقَــر اللُّجَــيْـنَ وجَـاد بـالعِـقْـيـان
ورث المـــكـــارمَ عــن كــريــمٍ دارُه
مــأْوى العُــفَــاةِ ومـنـزلُ الضِّيـفـان
عـالي مـنـارِ المـجْـدِ مـرتفعُ الذُّرى
يَــدْعُــو الوفــودَ بــأَلسُـنِ النِّيـرَانِ
مـذ شـاد بـنـيـانَ المـكارِم ما وَهَى
ذاك البـنـاءُ فـبـان فَـضْـلُ البَـانـي
ولئن رأَيــــــتُ أَبَـــــا عـــــليٍّ أَوَّلاً
فــي مَــجْــدِه فــأَبُـوه كَـانَ الثَّاـنـي
أَبــدى لنـا القَـمـرَ الذي بـضـيـائِه
يَـسْـرِي ويـسـبـح فـي الدُّجى القَمَرَانِ
فــبــهــاؤُه مِــلءْ العِــيَــانِ وَذِكــرُه
مـــلءُ الزمـــانِ وَمِــلءُ كُــلِّ مَــكَــانِ
إِن لم يــكــن مَــلِكــاً فــإِنَّ زَمَــانَه
مِـــنْ أَجْـــلهِ مَـــلِكٌ عَـــلى الأَزْمــانِ
أَوْفَــــاتَه التِّيــــجَـــانُ إِنَّ بـــرأْيِه
تَـرْوِي المـمـالكُ عـن ذوي التـيـجان
أَخــذت بِــمَــجْـلِسِه المـهـابـةُ حَـقَّهـا
فـتـرى البـريـءَ لَديـه مِـثْلَ الجَانِي
يـعـفـو عـن البـاغـي عـليـه فِـحـلْمُه
مُــغْــنـى الحـقـودِ ومُهْـلِكُ الأَضـغـان
ويَــرَى بــعــيــن الرَّأْي كُــلَّ مُــغَــيَّبٍ
فــالسِّرُّ بَــيْــنَ يــديــه كــالإِعــلانِ
وَيَــسُــلُّ سَــيــفَ النــصــر مــن آرائه
فــتَــرى السُّيــوفَ لديـه كـالأَجْـفـانِ
وبــكــفِّهــ القــلمُ الذي هــو فــارِسٌ
فـي الطِّرسِ حـيـث الطـرسُ كـالمـيدَانِ
يــحــمــي الأَنـامَ ولا خـفـاءَ بِـأَنَّه
قــد كـان يَـحْـمِـي الأُسْـد فـي خـفَّاـنِ
يَـقْـضِـي وقـد هَـزَمَ الجـيـوشَ فـنـعـتُه
قــاضِــي القــضـاةِ وفـارسُ الفُـرْسَـانِ
وإِذا رأَيْــتَ مُــحَــدِّثــاً عــنــه فـقـلْ
حـــدِّث ولا حَـــرَجــاً عــن الحِــدْثــان
إِنــي لأَنــزِفُ فـيـك بَـحْـر قَـرِيـحَـتـي
مــن بَــعْـدِ نـزح الدَّمـعِ بـالهـمَـلانِ
أَشْــتَــاقُ قــربــك وهــو عــنِّيـ نـازحٌ
وأَمـــلُّ نـــأْيَـــكَ وهـــو مـــنِّيـــ دَانِ
وأَقــولُ والأَشــواقُ تَــنْهـبُ مُهـجَـتـي
مـــا أَقْـــتــل الأَشْــواقَ للإِنــســان
أَبــعــدتــنـي يَـا دَهْـرُ عـنـه ورُبَّمـا
فــرَّقْــتَ بــيــن المــاءِ والعــطْـشـان
هــيـهـات هـيـهـات اللقـاءُ ودونَـنـا
بـــيـــدٌ تــكــدُّ قَــوادِم العِــقْــبَــانِ
دع مــا أَقــولُ فــلوْ دَعَــانـي أَمْـرُه
لبَّيــْتــهُ بــالسَّعــي حِــيــنَ دَعَــانِــي
وخَـطَـوْتُ فـوق ظُـبَـا المـناصلِ مُسْرِعاً
وســـعـــيـــت فـــوق أَســنَّةــ المُــرَّانِ
ولقـد أَتـاني العِيدُ يا عبدَ الوَرَى
حــقّــاً فــمــا أَلْوَيْــتُ حِـيـنَ أَتـانِـي
وبَــقِــيــتُ فـيـه كـمـا تـقـدم قـبـله
فــكــأَن يَــوْمَ العــيــد مَــنْ رَمَـضـانِ
فِـطـري عـلى مـاءِ الدُّمـوعِ ومَـلْبـسـي
فِـــيـــه جَـــدِيـــدُ الهَــمِّ والأَحْــزَانِ
فَـــتَهـــنَّهــُ عــيــداً أَتــاك مــبــشِّراً
مـــن رَبِّهـــ بــالعَــفْــوِ والغُــفْــران
ومــهــنِّئــاً لك بـالبـقـاءِ وإِنـك ال
بَــاقِــي وَسَــائِرُ مَـنْ عَـدَاك الفَـانِـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك