يا طولَ غلَّة نفسِي المبلاهِ

66 أبيات | 406 مشاهدة

يــا طــولَ غـلَّة نـفـسِـي المـبـلاهِ
بــظــبــاء بــيــن أَجــارعٍ وجِــلاهِ
مــنْ كُــلِّ رَيَّاـ لا تـجـودُ بـشَـرْبـةٍ
وجــنــابُهــا مُــتــدفِّقــٌ بــمــيــاه
تُـضْـحِـي وتُـمْـسِـي لا يُـغِـبُّ مُـحِـبُّها
مَـلْهَـى كـرىً أو مـأثـم اسـتـنـباه
يَـحْـظَى العميدُ بها ويَسْعد راقداً
ويــظَــلُّ عــنــد النُّبـْهِ فـي إذلاه
وأبَـى هـوايَ لقـد غـدا مُـسْـتَفرِهاً
أعــداءَ عَــقْــلي أيَّمـا اسـتـفـراه
سُـقِـيَ الزمانُ إذ الحسانُ يَصِلْنني
ويُــنــلنــنــي طـوعـاً بـلا إكـراه
وإذ المـشـيـبُ شـبـيـبـةٌ مـنـضـورةٌ
وإذ المـــواعـــظُ كـــلُّهُـــنَّ مَــلاه
لا والذي لو شــاء بَـدَّلَ صَـبْـوَتـي
بــلهــىً وطـولَ صـبـابـتـي بـتـنـاه
مـا قـيـل إن مـع السـمَّاـك فضيلةٌ
إلا تـــنـــاولهــا عُــبَــيْــدُ اللَّهِ
مـــلك حـــلا مَـــخْـــبــورُه ورواؤه
فـحـلا عـلى الأسـمـاعِ والأفـواه
عَــذْبُ اللسـان ولن تـراه كـليـلَه
عــضــبُ اللســان وليـس بـالعـضَّاـه
نــاهــيــك مـن صَـمْـتٍ بـلا عـيٍّ بـه
وكــفــاك مِــنْ لسَـنٍ بـغـيـر سَـفـاه
مُــتَــيَــقِّظــٌ أبـداً لفـعـلِ كـريـمـةٍ
وعـلى الطِّلـابِ لشـكـرِهـا مُـتساهي
يَهَــبُ الرغـيـب بِـشُـكْـرِهِ فـعُـفـاتُه
مُــتــفــاكـهـون وتـلكَ حـالُ فُـكـاه
لكـــنـــه مــع ذَلكــم مُــسْــتَــنــزِهٌ
رَوْضَ المــحـامِـدِ أيَّمـا اسـتـنـزاه
مُـــتَـــظَــلِّلٌ مــن طَــوْله بــحــدائقٍ
مُـــتَـــمَـــرِّسٌ مـــن حــده بــعِــضــاه
وكــأَنَّ حُــبْــوتــه تُــلاث بــشـامـخ
يَــنْـحـطُّ عـنـه الصـخـرُ فـي دَهْـداه
مــلكــتْ ســكــيــنـتُهُ عـليـه أمـرَه
فــكــأنــه ســاهٍ وليــس بــســاهــي
وعــفــا وعــامَـل بـالأَنـاةِ عَـدُوَّه
فـــكـــأنـــه لاهٍ وليـــس بــلاهــي
مِــمِّنــْ يــراه الحَـقُّ غِـبْـطَـةَ دولةٍ
وســـعـــودَ مَــمْــلكــةٍ وفــضــلَ إله
فـإذا الزمـانُ غـدا وراح مـعبِّساً
فــزمــانــه مــتــضــاحِــكٌ مــتـبـاه
مــا زال يُـؤْنِـسـهُ جـمـيـلُ فَـعـاله
قِــدْمــاً ويُــوحــشـه مِـنَ الأشـبـاه
تـتـعـاورُ العَـرَبُ الكـرامُ وفـارِسٌ
ذِكــراه بــالبَــخْـبـاخ والبَهْـبَـاه
شــفـعَ السـمـاحُ إليـه فـي سُـؤَّاله
فَــمـرى جـداهُ لهـم عـريـضُ الجـاه
يَــمِّمــْهُ إنــك مــنــه بـيـن مُـثَـوِّب
بــالمُــعْــطــشــيــنَ ومِــذْودٍ نَــدَّاهِ
يَــشْــفِـي الصَّدَى ويَـذُودُ كـلَّ مُـلِمَّةٍ
عـــنـــا بـــحـــزمِ مُـــفَـــكِّرٍ بــدَّاه
قــل للأَمـيـر حـلَتْ ليـالي عُـمْـرِه
فـي غـيـرِ مـنـقـطـع ولا مـتـنـاهي
يـا مـن أمـرَّ عـلى الحُلوقِ مذاقُه
وحـــلا وطـــاب لألسُـــنٍ وشـــفــاه
لِيَـفُـزْ مـن الأمـراء شـاهـنشاههمُ
بِــفَــتـىً مـن الوزراء شـاهـنـشـاه
أضــحَــى ومــا ضـاهـاه خـادمُ سـيِّدٍ
وكـذاك مـالك فـي المـلوك مُضاهي
انــظــرْ فــإنــكَ نــاظــرٌ بــجــلِيَّةٍ
هـل فـي وزيـرك عـن وزيـرك نـاهي
هـل مُـلِّكَ الأعـداء عـنـد قـيـامـه
إلا تـــــذلُّلَ آنُـــــفٍ وجـــــبـــــاه
سَـجَـدُوا ولو عَنَدُوا مكانَ سجودهمْ
لرَمــاهُــمُ مِــنْ كــيــدهِ بــدواهــي
إن الوزيــرَ إذا تَــأَمَّلــَ نــاظــرٌ
لَعَــتــادُ مُــحــتــاطٍ وتــاجُ مُـبـاه
نَـمْ كـيف شِئْتَ فما البناءُ بخاشع
كــلّا ولا أسُّ البــنــاء بــواهــي
ظــفِـرتْ يـداك مـن الوزيـر بـقـيِّم
تـأتـي نـصـيـحـتُه بـلا اسـتـكـراه
أمَّاـــ ظِهـــارتُه فـــســـلطـــانـــيَّةٌ
وله بـــطـــانـــةُ مُـــخْـــبِـــتٍ أوَّاه
فـاسـدُدْ يـديـكَ بـخـادم مـن شـأْنه
عــكْــس الريــاء إذا تَــصـنَّعـ داه
نـامـتْ عـلى الإنـباه أعيُنُ معْشرٍ
ورعــاكَ مُــنــتـبـهـاً بـلا إنـبـاه
يـا صـاحـبـيَّ علا الوزيرُ وأعصفت
صــعــقــاتــه بــالنَّبـْحِ والوَهـواه
قــومٌ عـلى سـنـنِ الطـريـق وآذِنـاً
فـي الصـادريـن وواردي الأمـواه
صــانَ الوزارة أحـمـدٌ عـن مـعـشـرٍ
خُـلِقُـوا لِكـاسـبِ القُوت بالأستاه
كـانـوا إذا قـسـطوا فأقسطُ واعظٍ
ظــلُّوا هــنـالك مـنـه فـي فَهـفـاه
صــانــتْه صــائنـةٌ تُـكـافـئُ سَـعْـيَهُ
وزَهَـتْهُ مـن شـرفِ الفَـعـال زَواهـي
وجـزَتْ جـوازي الخـيـرِ صاحبَ أمرِه
فــهُــوَ النَّجــاةُ أمـام كـلِّ تـجـاه
لا كـابـن بـلبـلٍ الدعـيِّ وعُـصـبـةٍ
عَـدِمُـوا خِـلالَ الخـيـرِ غـيرَ هَواه
يا سائلي بابنِ اللَّبون وقد ثوى
فـي النـارِ تَـطْهـاه هُـنـاكَ طواهي
كــانَ المُــحـيَّنـُ ذئبَ رَدْهـةِ دَهْـرِه
ورجـــــــالُ دولتـــــــهِ ذئاب رِداهِ
ثـم اعـتـدَى فـإذا هُوْ ضَيْغَمُ غابةٍ
وزهـاه مـن فَـرْطِ الجـهـالة زاهـي
فـعـتا ويَهْيَهَ في الكلامِ تَعارُباً
حــتــى كـنـيـنـاه أبـا اليـهْـيـاه
مُـتـصـامِـمـاً مـتـكـامـهـاً عـن ربـه
فــرمــاهُ بــالإصـمـام والإكـمـاه
غـابَ المُـوَفَّقـُ فـاسـتـراب بـغـيبهِ
وأتـى فـصـادف مـنـه مِـرْجـلَ طـاهي
ومــعـانِـدُ التـقـوى مُـعِـدُّ مـغـالةٍ
لخــــلافــــةٍ ووقــــاحـــةٍ لوَجـــاه
قــال المُــوَفَّقــُ إذْ تـبـيـن غَـوْلَه
قـسـمـاً لقـد سـاهـيـت غـير مساهي
وغـدا أبـو العـبـاس يـطـلب ثأره
فـرمَـى الزمـانُ مُـداهـيـاً بدواهي
كُـفـءُ المُـخـاتِـل والمـبارز قَسْورٌ
لا يــنــثــنـي للزجـر والجَهْـجـاهِ
رَكِب الأميرُ قَرَا المحجَّةِ فاهتدى
وطــغَـى الدَّعـيُّ فـتـاه فـي أَتْـواهِ
لا يَــعـجَـبَـن أحَـدٌ لخـيْـبـةِ وجـهِهِ
هــل كـان عَـبْـداً مُـقْـرنـاً بـخُـذاه
وجـهٌ كـمـا للصـالحـيـن ومـا عـنى
للصــالحــيــن فــشــاهَ كــلَّ مَـشـاه
ولقــد نـهـتْه لو أُعـيـنَ بـنـهـيـةٍ
وحِـــجَـــىً نــواهٍ بــعــدهُــنَّ نــواه
تـجِهُ الصـنـيـعـةِ والصـنـيـعةُ حرةٌ
فــثــنــتْ أعِــنــتـهـا عـن التُّجـَّاه
وأتـتْ فـتـىً مـا سـارَ سـيرةَ تائهٍ
فــي حِــفْــظِ نــعــمـتـهِ ولا تَـيَّاـه
إنْ تــائهٌ جَــبَهَ الوجـوهَ بـبـشـرِهِ
ولُهَــى يــديــهِ فــليـس بـالجَـبَّاـه
وتــرشَّفــَتْهُ ولم تــكــن مــكـروهـةً
نـكـهـاتُ مِـسـكٍ عـنـد ذي اسـتنكاهِ
كَـلأَتْهُ نـيَّتـُهُ التـي مـنْ سُـوسـهـا
صِــدْق الكَـلاءة والقـلوبُ سـواهـي
ورعــاهُ مــعــروفٌ يُــخـامِـرُ نَـفـسَهُ
ويـفـيـضُ عـنـهـا والنـفـوسُ لواهي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك