يا طولَ هَذا اللَيلِ لَم أَرقُدِ

35 أبيات | 355 مشاهدة

يا طولَ هَذا اللَيلِ لَم أَرقُدِ
إِلّا رُقــادَ الوَصِــبِ الأَرمَــدِ
مِثلَ اِكتِحالِ العَينِ نَومي بِهِ
بَل دونَ كُحلِ العَينِ بِالمِروَدِ
أُراقِـبُ الصُـبـحَ كَـأَنّـي اِمـرُؤٌ
مِــن راحَـةٍ فـيـهِ عَـلى مَـوعِـدِ
بِــتُّ إِلى أَن راعَــنــي ضَــوؤُهُ
وَخَـلفَ سِـنّـي إِصـبَـعـي مِن يَدي
تَــعَــجُّبــاً مِــمّــا دَهـانـي بِهِ
أَقـرَبُ جـيـرانـي لِذي الأَبعَدِ
رَقّـى إِلَيـهـا كَـذِبـاً لَم يَـكُن
مِـنّـي عَـلى مَـمـشـىً وَلا مَقعَدِ
حَــتّــى أَدَلَّت بَـل ثَـنـى لُبَّهـا
عَـنّـي مَـقـالُ الكاشِحِ المُفسِدِ
فـي الصَـدرِ مِـمّـا بُلِّغَت حِبَّتي
مِـثـلُ شِهـابِ القـابِسِ الموقِدِ
إِن بَــرَدَت عَــن كَــبِـدي لَوعَـةٌ
طـالَت عَـلى القَلبِ فَلَم تَبرُدِ
بَل أَيُّها الواشي بِها عِندَنا
لا زِلتَ لا تُـعـجِـبُـني فَاِزدَدِ
أَنــتَ لَعَـمـرُ اللَهِ أَوجَـدتَهـا
عَـــلَيَّ حَـــتّــى كَــدَّرَت مَــورِدي
وَكُـنـتُ أَسـبـانـي بِهـا صاحِباً
يَـعـتَـلُّ فـي الأَمرِ وَلَم يوجَدِ
لَم تَـرَ مِـثلي مُغرَماً بِالهَوى
وَمِــثــلَ عَــبّــادَةَ لَم تَــقـصِـدِ
تَـبـرو لَدى هَـجـري وَأَدوى بِهِ
فَــلَسـتُ بِـالحَـيِّ وَلا بِـالرَدي
لَكِــنَّنــي مِــثــلُ سَــبـيـلِهِـمـا
مِـثـلُ سَـليـمِ الحَـيَّةـِ الأَسوَدِ
شَـتّـانَ ذا مِـنـهـا وَإِرسـالَها
أَدالِجٌ أَنـــتَ وَلَم تَـــعـــهَـــدِ
غَـــداةَ زُمَّتـــ إِبـــلي غُـــدوَةً
وَالقَـومُ مِـن بـاكٍ وَمِـن مُسعِدِ
فَـقُـلتُ إِن آبوا فَأَنتِ الهَوى
وَإِن أَرُح مِــنــكِ فَـلا تَـبـعُـدِ
يـا عَـبدَ لا تَنسَي فَلَم أَنسَهُ
مَمشايَ بَينَ المَسجِدِ المُبتَدي
يَـومَ عُـبَـيـدُ اللَهَ كَالمُعتَدي
عَــلَيَّ فــي حُــبِّكـِ أَو مُـعـتَـدي
يَـقـولُ إِذ أَبـصَـرَنـي مُـقـبِـلاً
فـي القَـومِ مُعتَمّاً وَلَم أَرتَدِ
لِفـــارِغٍ مِـــمّـــا بِهِ شِـــغــلُهُ
لَم يَـشـجَ بِـالحُـبِّ وَلَم يَـشـهَدِ
لَمّــــا رَآهُ شَهِــــدَت عَـــيـــنُهُ
مُـشَـوَّهَ اللَبـسَـةِ فـي المَـشهَدِ
هَـــذي الَّتـــي دَلَّهَهُ حُـــبُّهـــا
وَكـانَ حـيناً مِن حَصى المَسجِدِ
فَــقُـلتُ يـا صـاحِ بِهـا حَـيِّنـي
كِـلنـي لِما بي لَستُ بِالمُرشَدِ
كُـنـتُ كَـمـا قُـلتَ مِـنَ اَبنائِهِ
وَفِــتـنَـتـي عَـبـدَةُ بِـالمَـرصَـدِ
بَـيـنـا كَـذا إِذ بَـرَقَـت بَرقَةً
بَـيـنَ رِداءِ الخَـزِّ وَالمِـجـسَـدِ
بَـيـضـاءُ حُـسـنـاً أُشرِبَت صُفرَةً
تَهتَزُّ في غُصنِ الصِبى الأَغيَدِ
تَـحـسُدُها الجاراتُ مِن حُسنِها
وَمِــثــلُ عَــبّــادَةَ فَــليُــحـسَـدِ
يَـحـسُـدنَ مِـنـهـا قَصَباً مالِئاً
لِلقُـلبِ وَالخَـلخـالِ وَالمِـعضَدِ
وَالدُرُّ وَاليـاقـوتُ يَـحـسُدنَها
مُـنـاطَـةً فـي الأَوضَحِ الأَجيَدِ
وَمَـضـحَـكـاً مِـنـها كَما أَومَضَت
صَــيـفِـيَّةـُ المُـزنِ وَلَم تُـرعِـدِ
وَأَنَّهـــا حَـــوراءُ مَــكــحــولَةٌ
غـانِـيَـةٌ تَـغـنـى عَـنِ الإِثـمِدِ
يَــحــسُــدنَهـا ذاكَ إِلى صـورَةٍ
قـامَـت بِهـا عِـندي وَلَم تَقعُدِ
لا عَـيـبَ فيها غَيرَ تَأخيرِها
كُــلَّ صَــبــاحٍ وَعـدَنـا فـي غَـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك