يا طَيرُ غَرَّدت وَبي ما بيه

30 أبيات | 192 مشاهدة

يــا طَــيــرُ غَــرَّدت وَبـي مـا بـيـه
أَوّاهُ لَو تَـــدري صَـــبــابــاتــيــه
ذَكّــرتــنــي صَــفــوَ حَـيـاتـي الَّتـي
كــانَــت كَــمِـرآة السَـمـا صـافـيـه
ذَكَّرتَـــنـــي والهـــفـــي عـــيـــشَــةً
راضِـــيَـــةً فـــي جـــنّـــةٍ عـــاليــه
ذَكَّرتَـــنـــي عَهـــد حَـــبــيــبٍ دَنــا
مِـــنّـــي وكـــانَـــت دارُه نــائيــه
رُحــمــاكَ يــا طَــيـرُ فَـأَمـسـك وَلا
تَــســأَل إِذاً عَـن حـالَتـي مـاهـيـه
يا طَيرُ ما في العَيش إِلّا العَنا
فَــاِرجَــع إلى أَيّــامــك الخـاليـه
أَدنـى إلى الراحـة عـيـشُ الصِـبـا
لَو دامَ وَالنَـــفـــسُ بــهِ راضــيــه
مَــن لي بِــيَـومٍ مـنـهُ لو عـاد لي
بِـــســـاعَــةٍ تــمــرُّ بــي ثــانــيــه
هَـيـهـات يَـصفو العَيش بَعد الصِبا
إِنّ الصَــبــا هَــنــيــهــة صــافـيـه
مــا مِــثــلُهــا مــرَّ بِـمِـثـلي سِـوى
طــيــفٍ سَــرى فــي مُــقــلَةٍ سـاهـيَه
يـا طَـيـرُ مـا الشَـأن بِـعـيـشٍ مَضى
وَمــا يَــكـون الشَـأن فـي الآتِـيَه
أَمــا تَــرى الدُنــيــا بِـأَدوارِهـا
رِوايَــــةً تَــــحــــتـــاج لِلراويـــه
وَالدَهــر قَــد أَحــكـم تَـمـثـيـلِهـا
فَهَــــل وَعــــتــــهـــا أُذُنٌ واعِـــيَه
الكــــلّ فــــيــــهــــا آخِــــذٌ دورَه
مـــاضٍ بِهِ فـــي هـــمَّةـــٍ مـــاضِـــيَه
فَــخُــذ بِهــا دَوراً حــلا التُــقــى
وَاِمــضِ خَــفــيــفَ الحـاذِ لِلتـالِيَه
وَقَـــل إِذا بُـــلّغـــتَهـــا آمـــنـــاً
الحَـــمـــدُ لِلَّهِ عَــلى العــافِــيــه
يـا طَـيـرُ إِنّـي فـي الدُنـا مـوثـقٌ
لِحِــــكـــمَـــةٍ ظـــاهِـــرَةٍ خـــافِـــيَه
قَـد هـيـضَ يـا طَـيـرُ جـنـاحـي فَهـل
تَــنــهَــضُ بــي فــي هــمَّةــٍ عــالِيَه
طِــر بــي إلى دار حَــبـيـبـي وَفُـز
فــي طــيـبَـةٍ بِـالرَوضَـةِ السـامِـيَه
وَقُــل لِمَــن فــيـهـا أَمـانـاً فَـقَـد
أَتَــيــتُ بِــالمُــذنِــبَــة الخـاطِـيَه
تَـبـكي بُكا الثَكلى لِما اِنتابَها
بِـالبـيـن لا تُـلفـى سِـوى بـاكِـيَه
فَــمــن لهـا غَـيـر الحَـبـيـب الّذي
أَفـــــضـــــالُه وافِـــــرَةٌ وافِـــــيَه
يــجــبــر كَــســر الصَــبّ إِذ جــاءَه
وَقــد هَــوى يَــخـشـى مـن الهـاوِيَه
يَــقــول رُحــمــاكَ شَــفــيــع الوَرى
اِشـفَـع بِـنَـفـسٍ فـي الوَرى عـاتِـيَه
ذلّت وَكــانَــت قَــبــل فــي عِــزِّهــا
آمِــــرَةً بَـــيـــن الوَرى نـــاهِـــيَه
وَأَصــبَــحَـت فـي غُـربَـة فـي الدُنـا
وَهـــــيَ بِهـــــا عــــالِمَــــةٌ دارِيَه
تَــجَــرَّدَت مــنــهــا وَمــن أَهــلِهــا
وَلَم تَــكُــن يَــومــاً لَهــا داعِــيَه
فَهــل تَـرى تَـقـبـلهـا فـي الحـمـى
إِذا اِرتَــمَــت مِــمّـا بِهـا شـاكِـيَه
عَــلَيــكَ وَالصَــحــب وَأَهــلِ العَـبـا
خَــيــرُ صَــلاةٍ قَــد نَــمــت زاكـيـه
مـــا غَـــرَّد الطَــيــرُ وَنــاجــيــتُهُ
غَــرَّدتَ يــا طَــيــرُ وَبـي مـا بـيـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك