يا طيرُ ما للنومِ قد طارا

36 أبيات | 439 مشاهدة

يــا طـيـرُ مـا للنـومِ قـد طـارا
ومــا قــضــيــنــا مــنـهُ أوطـارا
كــأن هــذا الســهــدَ لا يـأتـلي
يــطــلبُ مــن أجــفــانــنـا ثـارا
إن كــنــتَ ظــمــآنَ فــذي دمــعــي
تــفــجــرَتْ فــي الأرضِ أنــهــارا
أو كــنـتَ ذا مـسـبـغـةٍ فـالتـقـط
حــبــةَ قــلبــي كــيــفــمـا صـارا
أو كـنـتَ مـشـتـاقـاً فـكـن مثلنا
عــلى الهــوى يــا طـيـر صـبـارا
وجــارنــي إن كــنـتَ لي صـاحـبـاً
فــإن خــيــرَ الصــحــبِ مـن جـارى
يـا طـيـرُ كـم في الحبِّ من ساعةٍ
تــخـالُ فـيـهـا العـمـرَ أعـمـارا
إن قــلتُ تـلهـيـنـي بـهـا فـكـرةٌ
جــرت عــلى الأفــكــار أفـكـارا
أو قـلتُ أنـسـاهـا أقـامَ الهـوى
مــن حـرهـا فـي القـلبِ تـذكـارا
والصــبُّ مــا يــنــفـكُّ فـي حـيـرةٍ
تــــزيــــدُهُ حــــزنـــاً وأكـــدارا
مــا لي أرى الأطــيــارَ نـواحـةً
كـــأنـــمـــا فـــارقــنَ أطــيــارا
ومــا لأغــصــانِ الرُّبـى تـلتـقـي
كـــأنـــمــا يــبــثــثــنَ أســرارا
فـاسـأل نـسـيمَ الصبحِ إن مرَّ بي
هــل حــمــلتــهُ الغـيـدُ أخـبـارا
وســلْ عـن الديـارِ ويـا ليـتـنـي
أزور يـــــومـــــاً هــــذهِ الدارا
كـــأنـــهـــا الجـــنــةُ لكــنــنــي
أبـطـنـتُ مـن وجـدي بـها النارا
ســمــاؤهــا مــطــلعــةٌ أنــجــمــا
وأرضُهــــا تــــطــــلعُ أقـــمـــارا
وكــمْ بــهــا مـن أكـحـلٍ إن رنـا
ســـلتْ لكَ الأجـــفـــانُ بـــتــارا
وإن مــشــى يــخــطــرُ فـي تـيـهـهِ
هـــزَّت لكَ الأعـــطـــافَ خـــطــارا
لا أنــكــرُ الســحــرَ وذا طـرفـهُ
أصــبــحَ بــيــنَ النــاسِ ســحَّاــرا
يــا فــاتــنَ الصــبِّ عــلى رغـمـهِ
والمــرءُ لا يــعــشــقُ مــخـتـارا
طــوراً بــنــا هـجـرٌ وطـوراً نـوىً
أهــــكــــذا نــــخــــلقُ أطــــوارا
لو شـبـهـوا بـدرَ السـمـا درهماً
لشـــبـــهـــوا وجـــهــكَ ديــنــارا
وكـــم درارٍ فـــيـــكَ نـــظَّمــتُهــا
تـــجـــلُّ أن تـــحـــســبَ أشــعــارا
لو أن بــشــاراً حــكــى مــثـلهـا
أعــطــوا لواءَ الشــعــرِ بـشـارا
لاحـتْ لنـا والشـمـسُ مـن غـيظها
قــدْ ضــرجــتْ أثــوابــهـا بـالدمِ
فــاتــنــةٌ مــن بـخـلهـا لم تـزلْ
وجــنــتُهــا مــعـصـورةً فـي الفـمِ
فـــمـــا أراهــا راهــبٌ راهــبــاً
إلا شــكــا المــغــرمُ للمــغــرمِ
بــأبــي أنــتَ يــا غـزالُ وروحـي
وفــؤادي ونــورُ عـيـنـي وعـيـنـي
أنـتَ كـالبـدرِ حـيـن يـطـلعُ لكـنْ
فـي سـوادِ القـلوبِ والمـقـلتـينِ
لو رآكَ الذيـــنَ قـــالوا ثــلاثٌ
بــعــدَ وهـنٍ لثـلثـوا القـمـريـنِ
خـفـقَ الحـلي فـوقَ صـدركَ والقـل
بِ فـهـل أنـتَ مـالكُ الخـافـقـيـنِ
وأرى السحرَ في العيونِ فهل جئ
تَ بـهـا بـابـلاً إلى السـاحـرينِ
وبـــخـــديـــكِ جـــنـــتـــانِ ولكــنْ
فـي فـؤادي لظـىً مـن الجـنـتـيـنِ
يـا قـضـاةَ الغـرامِ فـي أيِّ شـرعٍ
أن يـحـولوا بينَ الحبيبِ وبيني
فـي يـدكـمْ غـريـمٌ ظـبي من الغر
بِ سـبـى المـشـرقـيـنِ والمغربينِ
فـاتـقـوا اللهَ فـي قـتـيلٍ حبيبٍ
حـــســـنٍ طُــلَّ دمــهُ كــالحــســيــنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك