يا طَيفُ أَلّا زُرتَنا بِسَوادِ
55 أبيات
|
487 مشاهدة
يــا طَــيــفُ أَلّا زُرتَــنــا بِــسَــوادِ
لَمّــا تَــصــرّعــنــا حِــيــالَ الوادي
مــا كــان ضــرّك والوُشـاة بـمـعـزِلٍ
عــنّــا جــمـيـعـاً لو طـرقـتَ وِسـادِي
والرّيُّ فـيـك وقـد صَـدَدْتَ فـقـل لنا
مَــنّــاً عَــلَيـنـا كـيـفَ يـنـقـعُ صـادِ
وَمـن أَجـلِ أنّكَ تَسْتَبينُ على الكرى
أهــوى الرُّقــادَ ولاتَ حــيـن رُقـادِ
والحــبُّ داءٌ فــي القــلوبِ سَـقـامُهُ
خـــافٍ عـــلى الرُّقــبــاءِ والعُــوّادِ
يـــا زورةً مِـــن بــاخــلٍ بــلقــائِهِ
عَــجِــلَتْ عــطــيّــتُهُ عـلى المـيـعـادِ
تَــرك البــيــاضَ لآمــنٍ وَأَتــى بــهِ
فَــرَقَ الوِشــايــةِ فـي ثـيـابِ حـدادِ
وَلَقـد طَـرقـتُ الخِـدْرَ فـيـه عـقـائلٌ
مــا قِــلْنَ إلّا فــي ضَـمـيـر فـؤادِي
لَمّــا وَرَدتُ خِــيــامَهــنّ سَــقَـيـنـنِـي
مِــن كُــلِّ مَــعــســولِ الرُّضـاب بُـرادِ
وَمُــخــضّــبِ الأطــرافِ صَــدّ بِــوجـهـهِ
لَمّــا رَأى شَــيــبِــي مــكـانَ سـوادي
وَالغـانِـيـاتُ لذِي الشّـبـاب حـبائبٌ
وإذا المــشــيــبُ دنـا فـهـنّ أعـادِ
شَـــعَـــرٌ تـــبـــدّل لونُهُ فــتــبــدّلتْ
فـــيـــه القــلوبُ شــنــاءَةً بــودادِ
لَم تَـجـنِهِ إلّا الهـمـومُ بِـمَـفْـرقـي
ويُــخــالُ جــاءَ بــهِ مــعَ المـيـلادِ
وَلَقَـد تـكـلّفـنِـي الوشـاةُ وأَفرجوا
عــن جــامــحٍ مــتــصــامــمٍ مــتـمـادِ
يَـلحـى العـذولُ وتـلكَ مـنـهُ سَفاهةٌ
وَفُــؤادُه فــي الحــبِّ غــيـرُ فـؤادِي
حَــتّـى كَـأنَّ لَهُ صَـلاحِـي فـي الهَـوى
دون الخــلائقِ أو عــليــه فـسـادِي
مَــن مــبــلغٌ مــلكَ المـلوكِ رسـالةً
مِــــنْ رائحٍ بـــثـــنـــائِه أو غـــادِ
كم زارني وأنا البعيدُ عن النّدى
مِــنْ سَــيْــبِ كــفّـكِ مِـن لُهـاً وأيـادِ
عَـفـواً كـمـا اِنخَرقتْ شآبيبُ الحَيا
مِـــن غـــيـــر إبـــراقٍ ولا إرعــادِ
نِـعَـمٌ غـلبـنَ على المزيدِ فما ترى
طـــمـــعـــاً يـــجــاوزهــنّ للمــزدادِ
لمّــا كَــثُــرنَ عــليَّ مــنـك تـبـرّعـاً
وتـــفـــخّــراً كــثّــرنَ مِــن حُــسَّاــدِي
كـنـتُ المـشـمِّرَ قـبـلهـا ولَبِـسـتُهـا
فَــمـشـيـت فـيـهـا سـاحـبـاً أبـرادِي
مُــتـأطّـراً أَشَـراً كـزعـزعـةِ الصّـبـا
أفــنــانَ فــرعِ الأيــكــةِ المـيّـادِ
وَلأنـتَ يـا مـلك الوَرى فـي مـعـشرٍ
طـالوا مـدى الأنـجـادِ والأمـجـادِ
فـاتـوا الأنـامَ وحـلّقوا في شاهقٍ
عـــالٍ عـــلى الأعــلامِ والأطــوادِ
لا يــتــركــون ذُرى الأســرّة عــزّةً
إِلّا إِذا رَكــبــوا ظــهــورَ جــيــادِ
قَـومٌ إِذا اِشـتَـجَـر القـنـا ورأيتهُ
كــالغــابِ كـانـوا فـيـه كـالآسـادِ
وإذا مـضـتْ عَـرَضـاً أحـاديـثُ الوغى
قَــلِقَــتْ ســيــوفُهــمُ مــن الأغـمـادِ
الضــارِبــيــنَ القــرنَ وهــو مـصـمِّمٌ
بــصــوارمٍ بــيــضِ المــتــونِ حِــدادِ
وَالحــاطِــمــيـنَ غَـداة كـلِّ كـريـهـةٍ
فــي الدّارعــيــنَ صـدورَ كـلِّ صِـعـادِ
وَالراسِــخــيـنَ وَهَـضْـبُ يَـذْبُـلَ طـائشٌ
والمُــقــفِــريـن مـكـامـن الأحـقـادِ
وَتَــراهُــمُ كَـرَمـاً خـلالَ نَـعـيـمـهـمْ
مُــتَــنــصّــتــيــن إلى غـيـاثِ مـنـادِ
سَــعــدَتْ بِــطـالِعـكـمْ وَبـارك ربّـكـمْ
فــيــمــا حــوى واديــكُــمُ مــن وادِ
فَـفـنـاؤهُ مَـجْـنـى المَكارمِ واللُّها
وَمــــجــــاثــــمُ الطُــــلّابِ والرّوّادِ
للّهِ درُّك نَــــصْــــبَ عــــورةِ حــــادِثٍ
حَــدِبــاً تــرامِــي دونــهـا وتُـرادِي
وَالخَـيـلُ دامِـيـةُ الجـلودِ كـأنّـمـا
لُطِــخَــتْ عــلى أجــســادهـا بـجِـسـادِ
فــي ظـهـرِ رَوْعـاءِ الفـؤادِ كـأنّهـا
نـــجـــمٌ تـــهـــوّر أو شــرارُ زِنــادِ
وَالقَــومُ أعــنــاقٌ بــغـيـرِ كـواهـلٍ
حُــصِــدَتْ وأجــســامٌ بــغــيــر هــوادِ
أَمّــا القــلوبُ فــهـنَّ فـيـك أصـادِقٌ
وَلِمَـــن سِـــواك مُـــصـــادقٌ ومُــعــادِ
ألَّفْــتَهُــنَّ عــلى النّــدى فَــتـألّفـتْ
بــدَداً عــلى الإثـنـاءِ والإِحـمـادِ
وأنَـا الّذي واليـتُ فـيـك مـدائحـاً
كــالشّــمــسِ طــالعــةً بـغـيـر بـلادِ
يَــتَــرنّــم الخــالِي بــهــنّ وربّـمـا
وَنَــتِ الرِّكــابُ فـكـنَّ حَـدْوَ الحـادِي
يـا لَيـتَهـنّ عُـرِضـنَ عـنـدك مِـن يدِي
وسُـمِـعـنَ حـيـن سُـمِـعـنَ مِـن إنـشادِي
فَـاِمـنـنْ بِـتـقـريـبٍ إليـك أفُـز بـهِ
يــا مــالكَ التّــقـريـبِ والإِبـعـادِ
فـالحـظّ عـنـدك عـصـمـتِـي ووثـيـقتِي
والرّأيُ مــنــك ذخــيـرتِـي وعَـتـادِي
وأحــقُّ بــالإدْنـاءِ مـن حُـجُـراتـكـمْ
كَـــلِفٌ يـــوالِي فــيــكُــمُ ويــعــادِي
أنـتـمْ مـلاذِي فـي الخـطـوبِ وأنتُمُ
إنْ زلّ بــالمــكــروه مـنـه عِـمـادِي
أوســعــتُــمُ لمّــا نـزلتُ بـكـمْ يـدِي
وأطـــبْـــتُــمُ لمّــا أضــفــتــمْ زادِي
وأريــتــمــونِــي بـالمـكـارِم أنَّنـِي
لم أدرِ كـــيـــف خــلائقُ الأجــوادِ
سَــبَــلٌ مــن الآبــاءِ لمّـا غُـيّـبـوا
فـي الأرض عـنه أقامَ في الأولادِ
فـاِسـلَمْ لَنا ملكَ الملوكِ وَلَم تَزلْ
تـبـقـى عـلى الدّنـيـا بـغـير نَفَادِ
وَاِســعَــدْ بِــنــيـروزٍ أَتـاك مُـبـشِّراً
بـــبـــلوغِ كـــلِّ مـــحـــبّـــةٍ ومُــرادِ
يَـمـضِـي وَيَـأتـيـكَ الزّمـان بـمـثـلهِ
أبـــداً يـــلفّ مــراوحــاً بــمــغــادِ
لا رابَـنـا فـيـك الزّمانُ ولم تزلْ
يـــفـــديــك مِــنّــا كــلَّ يــومٍ فــادِ
فــي عــزِّ مُــلكٍ كـالثّـريّـا مُـرتـقـىً
شَــثِــنِ المــرائِرِ ثــابـتِ الأوتـادِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك