يا عاتباً وعتابُه افْرَاقُ

60 أبيات | 538 مشاهدة

يـــا عـــاتـــبـــاً وعــتــابُه افْــرَاقُ
مــا هــكــذَا يَــتَــحَــاســبُ العُــشَّاــقُ
مــا كِـدتُ اعـرفُ عـيـبَ مـن احـبـبـتُهُ
حـــتـــى ســلوتُ فــصــرتُ لا أَشْــتَــاقُ
واذا افـاقَ الوجـدُ وأَنـدَمَـلَ الهَوى
رأَتِ القــــلوبُ ولم تـــرَ الأَحـــدَاقُ
سَــقــيــاً لعـيـشٍ بـالمَـطِـيْـرَةِ غـافِـلٍ
لم يــنــسِــنــيــهِ الأَسـرُ والاطْـلاقُ
ومــســارحِ الالحــاظ بــيــنَ حَــدائِقٍ
يــســتــنُّ فــيــهـا مـاؤُهـا الرَقْـرَاقُ
وهَـــواجـــرٍ اظـــلالُهـــنَّ صَــفــيــقَــةٌ
ونــــواســــمٍ أَنــــفــــاسَهُـــنَّ رِقَـــاقُ
وعـلى الغُـصـونِ مـن الحَـمـامِ هواتفٌ
يَــصْــدَحْــن فــي اعـنـاقِهـا الاطْـوَاقُ
عَـجـبـاً عـجـبـتُ لمـن تَـضـيـقُ فِـجـاجُهُ
والشَّاــــمُ شــــامٌ والعـــراقُ عِـــرَاقُ
طــيَّاــنَ يــلصـقُ بـالحَـصِـيْـرِ حـصـيـرَه
شــرُّ المــهــادِ العَــجــزُ والامْــلاقُ
حَـاولْ جَـسـيـمـاتٍ الامـور ولا تَـقُـلْ
انَّ المــــحــــامـــدَ والعُـــلا أَرزَاقُ
وارغـبْ بـنـفـسـكَ أَنْ تـكـونَ مـقـصـراً
عــن غــايــةٍ فـيـهـا الطِـلابُ سـبَـاقُ
لا تَــشــفِــقــنَّ فـانَّ يـومـكَ انْ أَتـى
مِــيْــقَــاتُهُ لم يــنــفــعِ الاشــفَــاقُ
واذا عَـــجَـــزْتَ عــن العَــدُوِّ فَــدَارهِ
وامـــــزج له انَّ المِـــــزَاج وِفَــــاقُ
فــالنـارُ بـالمـاءِ الذي هـو ضِـدُّهَـا
تُـعـطِـي النـضـاجَ وطـبـعُهـا الاحْرَاقُ
بــأَبــى وأُمـى مـن حَـلا فـي نـاظـرِي
مـــن بَـــيْـــنَهِـــنَّ وللعــيــونِ مَــذَاقُ
يــا مَــنْ يُــعَــلّلُ نــفـسَهُ بـلقـائِنـا
يَــفــنـى الحـنـيـنُ ويُـذْهَـلُ المُـشَـاقُ
لا كــانَ آخِــرَ عــهــدِكــم ووصـالِكـم
يـــومَ التَّفـــرُّقِ وَقْـــفَـــةٌ وعِـــنَـــاقُ
بــيــنــى وبــيــنــكـم بـلادٌ أهـلُهـا
عُـــوذُ النِّعـــاجِ سِــلاحُهــا الأَروَاقُ
فـيـها البديلُ من الأوانس كالدُّمى
عــيــنُ المـهـا ومـن النِّعـَاجِ نِـيَـاقُ
أُزجــي بـهـا قُـلُصـاً سُـيُـورُ رحـالِهـا
ونِـــعَـــالِهـــا وسِـــجَــالِهــا اربــاقُ
تــعــتـادهـا بـعـدَ القـيـادِ سَـلاهـبٌ
مـــن آل أَعـــوجَ والصــريــحِ عِــتَــاقُ
يَــرقُــمــنَ بــالبــيــداءِ كــلَّ مـضـلّةٍ
بـــســـنـــابِـــكٍ آثـــارُهُـــنَّ حِـــقَـــاقُ
وعـلى المَـخَـارم والصُـوى من وَقْعِهَا
مُــلُسُ الجَــلامِــدِ والحَــصــى افْــلاَقُ
وكــــأَنــــهــــنَّ صَـــوارمٌ هِـــنـــديـــةٌ
يَـــسْـــتَــلُّهــا مــن ليــلهِ الاشْــرَاقُ
وركــبــتُ بــعــدَكـم السَّفـيـنَ مُـدَبِّراً
لي مــن نــواتِــئِهِ النَّبــيــطِ رفَــاقُ
أَنْــمـى الى شَـرفِ الرجـاءِ واحـتـمـى
بــأجــلِّ مــن تُــنــمــى بـهِ الأعْـرَاقُ
وأَزوُر فــي دارِ الخِــلافــةِ مَـنْـزلاً
كــــلُّ البــــلادِ لِرّبِّهــــِ رُسْــــتَــــاقُ
تَرمى بنا الهِمَمُ العظامُ الى الذي
تَــرمــى اليــهِ بــأهــلهــا الآفَــاقُ
بــالقــادرِ المُـعْـطـى أَزَمَّةـَ أمـرِنـا
عـــادتْ الى عـــيـــدانِهـــا الاورَاقُ
ومَـحـى الالهُ بـه الضَّلـالةَ والعَمىَ
وشَــفــى قــلوبــاً حَــشْــوُهُــنَّ نِــفَــاقُ
مــلك تــضــيـقُ بـه الخـيـامُ فـمـاله
الا ظِــــلالُ المُــــرهَــــفــــاتِ رُوَاقُ
يُــخْــشَــى تَــبــاعُــدُهُ ويُــرهَـبُ قُـربُهُ
ويُهـــابُ مـــنــه اللحْــظُ والاطْــرَاقُ
فــي كـفِّهـِ السـيـفُ الذي يُـحَـيـي بـه
ويُــمــيــتُ فــهــو السَــمُّ والدِّريــاقُ
يــاأيــهــا المــلكُ الذي عـن أَمْـرِهِ
تَـــــتَـــــصَــــرفُ الآجــــالُ والارْزَاقُ
بـــعـــداتـــكَ الارعـــادُ والابْــرَاقُ
ولكَ الصَّوارمُ والدَّمُ المُهْــــــــــرَاقُ
ولكَ النــبــوةُ والخِــلافـةُ والهُـدَىٍ
كـــل الفـــضَـــائلِ غـــيــرهــنَّ دِقَــاقُ
فُـتـحـتْ ثـغـورُ بـنـى الأُصـيفرِ عَنْوَةً
وبــيــمْــنِ جَــدِّك تُــفــتــحُ الأغْــلاقُ
أَبــشــرْ أَمــيــرَ المــؤمـنـيـنَ فـانَّه
قــمــرٌ بــدا والبــدرُ فــيــه مُـحَـاقُ
مـن بـعـدِ مـا عَـنَـتِ البلادُ وأَذْعَنَتْ
طــاعــاتُ أَهــلِ الأَرضِ وهــي شِــقَــاقُ
مــا كــانَ فــيــهـم للاسـنَّةـِ مَـطْـمَـعٌ
حــتّــى اســتَــطــارَ لواؤُكَ الخَــفَّاــقُ
ورأى مــســاهــمُــك الكــريــهــةَ أَنَّهُ
لم يـــنـــجُ مـــنـــكَ تَـــوقُّرٌ ونِـــزَاقُ
ولَّوا بـهـم مـا بـالقَـنـا مـن أَفـكَلٍ
لكـــــنَّ ذا خـــــبـــــبٌ وذاكَ وثـــــاقُ
وكــأنَّمــا تــلكَ الظُّبــى بــاكــفِّهــمْ
فــيــهــم وذاكَ النــزاعُ والاغْــرَاقُ
عَــلِقَـتْ بـاسـهُـمِهـا القِـسـيُّ كـأَنـمـا
أَوتــــارُهــــا لرقــــابِهـــم أَرْهَـــاقُ
لو يُـنـصـتُـونَ الى العلا قالتْ لهم
انَّ الفِـــرارَ مـــن الحِــمــامِ ابَــاقُ
عــاداتُ ربــكَ فـي العـدوِّ اذا طـغَـى
ودمٌ بــــكــــفــــكَ لا يَـــزالُ يُـــرَاقُ
ونـصـرتَ قـومـاً ليـس بـيـنَ نـفـوسِهـم
وفُـــواقـــهــا بــدمِ القُــلوبِ فَــواقُ
ايــامُ ابــنــاءِ الديــالمِ بــيـنَهـم
كـــأسٌ تُـــدارُ مــن المَــنُــونِ دِهَــاقُ
بـكَ بـعـد مـا رجـفـت قـواعـدُ عـزِّهـا
ثَــبَــتَــتْ وقــامــتْ بـالخـلافـةِ سَـاقُ
انْ ضَـــلَّ رأيُهـــم فــانــتَ شِهــابُهــم
وثِــــمــــالُهــــم انْ عَــــزَّتِ الأورَاقُ
واليــكَ مــفــزعُهــم اذا بــاقَــتْهُــمُ
بـــالشـــرِّ بـــائقـــةٌ وضــاقَ خِــنَــاقُ
ضَـمِـنَ الحـمـايـةَ والكـفـايـةَ مـاجـدٌ
فــيــهِ الشــجــاعــةُ والنـدى اخـلاقُ
وأجَــارنــا حــيـنَ الجـوارُ غـنـيـمـةٌ
مـــــاضٍ عـــــلى غــــلوائِه سَــــبَّاــــقُ
مَـنْ عـنـده الذِمـمُ المـضـاعةُ عندَهم
مــحــفــوظــةٌ والعَهــدُ والمــيــثَــاقُ
وُصِـــلَتْ حـــبــالُ عَــطــائِهِ بــوفــائِهِ
وبـــمـــثــلهــا فــليــعــلَق العــلاقُ
يــعـتـاضُ مـن قـدرى بـمـا هـو دونـهِ
والدر ليـــس يـــشــيــنُه الانــفــاقُ
مـــا فـــيَّ الاَّ أَنْ يــقــالَ حــمــيــةٌ
سَــبَــقَــتْ ذُبـابَ السـيـفِ ليـس تُـطـاقُ
لا أَطـــمـــئِنُ ولا أَتــوقُ الى هَــوىً
ولكـــل حَـــيٍّ فــي الحــيــاةِ مَــتَــاقُ
واعـــيـــش بـــالبَـــلَلِ الذي لو أَنَّهُ
دَمْــــعٌ لمـــا رَويَـــتْ بـــهِ الآمَـــاقُ
وَيَـــزِيـــدُنــي عُــدْمُ الدَّراهــمِ عِــفَّةً
وعــلى الدَّراهِــمِ تُــضــربُ الأَعـنَـاقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك