يا عَينِ جودي بِالدُموعِ الغِزار

26 أبيات | 497 مشاهدة

يـا عَـينِ جودي بِالدُموعِ الغِزار
وَاِبـكـي عَلى أَروَعَ حامي الذِمار
فَــرعٍ مِــنَ القَـومِ كَـريـمِ الجَـدا
أَنـمـاهُ مِـنـهُـم كُـلُّ مَحضِ النِجار
أَقــــولُ لَمّـــا جـــاءَنـــي هُـــلكُهُ
وَصَــرَّحَ النــاسُ بِـنَـجـوى السِـرار
أُخَــــيَّ إِمّــــا تَـــكُ وَدَّعـــتَـــنـــا
وَحــالَ مِــن دونِـكَ بُـعـدُ المَـزار
فَـــرُبَّ عُـــرفٍ كُـــنـــتَ أَســـدَيـــتَهُ
إِلى عِــيــالٍ وَيَــتــامــى صِــغــار
وَرُبَّ نُــعــمــى مِــنــكَ أَنـعَـمـتَهـا
عَــلى عُــنــاةٍ غُــلَّقٍ فـي الإِسـار
أَهـــــلي فِـــــداءٌ لِلَّذي غــــودِرَت
أَعــظُــمُهُ تَــلمَــعُ بَـيـنَ الخَـبـار
صَـــريـــعِ أَرمـــاحٍ وَمَـــشـــحـــوذَةٍ
كَـالبَـرقِ يَـلمَـعـنَ خِـلالَ الدِيار
مَــن كــانَ يَـومـاً بـاكِـيـاً سَـيِّداً
فَــليَــبــكِهِ بِـالعَـبَـراتِ الحِـرار
وَلتَــبــكِهِ الخَــيــلُ إِذا غــودِرَت
بِــسـاحَـةِ المَـوتِ غَـداةَ العِـثـار
وَليَـــبـــكِهِ كُـــلُّ أَخـــي كُـــربَـــةٍ
ضـاقَـت عَـلَيـهِ سـاحَـةُ المُـسـتَجار
رَبــــيـــعُ هُـــلّاكٍ وَمَـــأوى نَـــدىً
حـيـنَ يَـخـافُ الناسُ قَحطَ القِطار
أَســقــى بِــلاداً ضُــمِّنــَت قَــبــرَهُ
صَـوبُ مَـرابـيـعِ الغُـيـوثِ السَوار
وَمــــا سُــــؤالي ذاكَ إِلّا لِكَــــي
يُـسـقاهُ هامٍ بِالرَوي في القِفار
قُــل لِلَّذي أَضــحــى بِهِ شــامِــتــاً
إِنَّكــَ وَالمَــوتَ مَــعـاً فـي شِـعـار
هَـــــوَّنَ وَجـــــدي أَنَّ مَــــن سَــــرَّهُ
مَــــصـــرَعَهُ لاحِـــقُهُ لا تُـــمـــار
وَإِنَّمــــا بَــــيـــنَهُـــمـــا رَوحَـــةٌ
فـي إِثـرِ غـادٍ سـارَ حَـدَّ النَهـار
يــا ضـارِبَ الفـارِسِ يَـومَ الوَغـى
بِالسَيفِ في الحَومَةِ ذاتِ الأُوار
يَــردي بِهِ فــي نَــقــعِهــا سـابِـحٌ
أَجـرَدُ كَـالسِـرحـانِ ثَـبـتُ الحِضار
نـــازَلتَ أَبـــطـــالاً لَهـــا ذادَةً
حَـتّـى ثَـنَـوا عَـن حُـرُماتِ الذِمار
حَــــلَفــــتُ بِــــالبَـــيـــتِ وَزُوّارِهِ
إِذ يُـعـمِلونَ العيسَ نَحوَ الجِمار
لا أَجـــزَعُ الدَهـــرَ عَــلى هــالِكٍ
بَـعـدَكَ مـا حَـنَّتـ هَـوادي العِشار
يــا لَوعَــةً بــانَــت تَـبـاريـحُهـا
تَـقـدَحُ فـي قَـلبـي شَـجاً كَالشَرار
أَبــدى لِيَ الجَــفــوَةَ مِــن بَـعـدِهِ
مَــن كـانَ مِـن ذي رَحِـمٍ أَو جِـوار
إِن يَـــكُ هَـــذا الدَهــرُ أَودى بِهِ
وَصـارَ مَـسـحـاً لِمَـجـاري القِـطـار
فَــــكُــــلُّ حَــــيٍّ صــــائِرٌ لِلبَــــلى
وَكُـــلُّ حَـــبـــلٍ مَـــرَّةً لِاِنــدِثــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك