يا فاضِلاً ملكَ القَريضِ بِطَبعِهِ

56 أبيات | 255 مشاهدة

يـا فـاضِـلاً مـلكَ القَـريـضِ بِـطَـبعِهِ
وَغَـدا عَـلى حُـسـنِ النِـثـارِ مُـؤمِـرا
إِنّـي وَقَـفـتُ عَـلى نِـظـامِـكَ فَـاِنجَلى
عِـنـدي بِهِ صُـبـحَ البَـلاغَـةِ مُـسـفِرا
يُــزهــيــهِ طَــبــعُ فــارِسِـيٌّ راقٍ فـي
عَــرَبـي سـلك حـادَ عِـنـدَ الشَـنـفَـرى
وَلَقَــد جَــنــى طَـرفـي بِهـار رِيـاضَه
وَرَأَيـتُ ذِكـري جـاءَ فـيـهـا مُـزهِـرا
فَــجَــزاكَ رَبُّكــَ خَـيـرُ مـا جـازى بِهِ
عَــبــداً يُـبـادِرُ لِلجَـمـيـلِ مَـبـكِـرا
وَعَـلِمـتُ سُـؤلَكَ أَن أَرى مُـتَـغـاضِـيـاً
عَـن بَـعـضِ حَـقّـي إِذ أَتـى مُـسـتَكثِرا
فَـعَـجِـبـتُ مِـنـكَ وَقَـد طَـلَبتُ تَغاضِياً
مِـنّـي بَـعـضُ حَـقّـي إِذ أَتى مُستَكثِراً
أَو لَيـــسَ مـــالي كُــلُّهُ قَــد حُــزتُهُ
عَـنّـي وَقَـد عَـوَّضـتَـنـي عَـنـهُ المَـرا
فَــجَـحَـدتُهُ طـوراً بِـزُعـمِـكَ ضـاعَ فـي
مِــصــرَ وَشــام أَو مَــنـازِلَ قَـيـصَـرا
وَجَـحَـدتُ طـوراً قـيـمَـةُ المُبتاعِ لي
مِــنــهُ وطــوراً قُــلتُ دَعــهُ أَشـطُـرا
وَتَــقــولُ بَـعَـنـيـهِ بِـأَبـخَـسُ قـيـمَـة
طـوراً وَسـاوَمَـنـي وَكـيـلَ الإِشـتَـرا
وَرَجِـعـتُ فـي طَـلَبِ التَـغـاضي بَعدَما
أَمـضَـيـتُ فـي هـذا التَـقَـلُّبَ أَعـصُرا
هــذا خُــطــوطُــكَ شــاهِــداتٌ بِــالَّذي
حَــرَّرتَهُ مــا قُــلتُ إِفــكـاً مُـفـتَـرى
كَــم حــالَة مِــن حــالِهِ حــاوَلَتـنـي
فــي قَــطـعِ مـالي عـامِـداً مُـتَهَـوِّراً
إِنّـي اِئتَـمَـنـتُـكَ مُـحـسِـناً ظَنّي بِكُم
إِذ كُـنـتُ أَحـسِـبُكَ النَجيبُ الأَطهَرا
فَــدَفَـعـتَـنـي عَـنـهُ بِـمَـحـضِ خِـيـانَـة
وَلَهــا وَثَــبـتُ وُثـوبَ آسـادِ الشَـرى
فَـبِـأَيِّ شَـيـىءٍ سـاغَ مَـنـعُ أَمـانَـتـي
مِــن غَـيـرِ جُـرمٍ لا وَلا سَـبَـبٍ جَـرى
هَـل كـانَ حُـسـنُ الظَـنِّ فـيـكَ ضَـلالَةً
وَالذَنــبُ فــيـهِ مـوبِـقُ لَن يَـغـفِـرا
أَم أَنَّنــي أَخــطَــأتُ فــي تَـحـسـيـنِهِ
بِــكَ حَـيـثُ كُـنـتُ بِـسـوءِ ظَـن أَجـدرا
أَم ذا جَــزاؤُكَ لِلمُــجِــدِّ بِــسَــعــيِهِ
لَكَ كَـي تَـنـالُ بِـذاكَ رِبـحـاً أَوفَرا
وَيُــرَدُّ مــالِكٌ ســالِمــاً عَــن مُـربِـح
جَــم مُــبــادَرَة فَــأَحــسَــنُ مَــصــدَرا
أَم لا تُــفَــرِّقُ فــي أَداءِ أَمــانَــة
وَخِـيـانَـة فـيـهـا فَـتَـأَتي المُنكَرا
أَم هَـل تَـساوى عِندَهُ العَرضُ النَقي
وَكُــلُّ فِــعــلٍ قَــد أَتــى مُـسـتَـقـذِرا
إِذ هَـمُّكـَ الدُنـيـا وَجَـمـعُ حُـطـامِها
مِــن أَيِّ وَجــهِ كــانَ سَهـلاً أَوعَـرا
وَبِــأَيِّ وَجــهٍ أَنـتَ تَـلقـى اللّهَ مِـن
هـذي الوُجـوهُ فَـكُـن بِهـا مُـتَـخَـيِّرا
كَـم قُـلتَ لي مَـل عَـن مَـقـالِكَ أَوَّلاً
لِأَكـونَ مِـثلُكَ في التَقليبِ وَالمَرا
وَاللّهُ يَــــأبـــى ذاكَ لي وَرَســـولَهُ
وَالديـنُ وَالشـيمُ الَّتي عَلَّت الذَرى
وَأَقــولُ مــالي غَــيــرُ قــول واحِــد
مــا كُــنــتُ عَــمّــا قُــلتُهُ مُـتَـأَخِّرا
أَعــطِ الأَمــانَـةِ رَبَّهـا بِـتَـمـامِهـا
إِن كُـنـتَ تَـخـشـى عـارِها وَالإِزدَرا
وَجَـمـيـعِ مـالِكَ خُـذهُ بَـعـدَ أَدائِهـا
أَصــلاً وَرِبـحـاً كـامِـلاً مُـسـتَـوفِـرا
هـــذا مَـــقـــالي أَوَّلاً وَعَـــقــيــبِهِ
وَبِهِ أَديــنُ وَغَــيــرَ هــذا يــمـتَـري
فَـاِنـظُـر فَـأَيُّ مُـقـالَتَـيـنـا تَـرتَضى
عِـنـدَ التَـحـاكـم إِن أَتَـينا مَحضَرا
حـاوَلَت بِـالنَـثـرِ اِقـتِـطاعُ أَمانَتي
مُــتَــقَــلِّبــاً فــي كُـلِّ وَجـهٍ أَغـبَـرا
ثُـمَّ اِنـثَـنَـيتُ إِلى النِظامِ مُخادِعاً
فَـوَقَـعـتُ فـي شِـركِ فَـرم لَكَ مَـظـهَرا
إِنّــي سَــأَبــعَــثُهــا نُــوازِعُ شَــرَّداً
تَــسـم اللَئيـم بِـكُـلِّ فـاضِـحَـة تُـرى
تَـطـوي بِهـا الرُكـبـانُ كُـلَّ تَـنـوفَة
وَبِهـا تَـخـوضُ السُـفُنَ مِنّا الأَبحُرا
أَوَلَيــسَ أَشـعـاري بِهـا تَـسـعـى إِلى
أَقصى الدِيارُ فَسَل بِها مَن قَد دَرى
هِـنـداً عـمـانـا وَالحِـجـازُ وَنَـجِدُهُم
يُـمـنـاً وَشـامـاً وَالعِـراقُ وَتَـسَـتُّرا
فَذَوو الكَمالِ إِذا اِحتَسَوا أَقداحاً
مــادوا كَـأَنَّهـُم تَـعـاطـوا مُـسـكِـرا
وَبِهـا العَـذارى في الخُدورِ تَرَنَّمَت
وَبِهـا مُـنـادِمَـة السَـمـيرُ وَمَن سَرى
وَإِذا أَرَدتُ سَـــلامَـــة مِــن لَذعِهــا
وَيَــعــودُ وَجــهُ الوُدِّ فـيـنـا نَـيِّرا
فَـاِبـعَـث إِلَيَّ جَـمـيـعَ حَـقّـي كـامِـلاً
كَــي لا يَــراكَ اللّهُ فـيـهِ مُـقَـصِّرا
وَاللّهُ لا يَـخـفـى عَـلى مَـولاكَ مـا
قَـد أَبـطَـنَ المَـملوكِ أَو ما أَظهَرا
وَأَخـو المُـروءَةِ وَالدِيانَةِ وَالتُقى
مَـن صـانَ ديـنـاً وَاِتَّقـى مـا يزدَرى
لا خَــيــرَ فـي مـالٍ تُـعـابُ بِهِ وَإِن
تَـبـعَـث نَـدِمـت إِذا أَتَـيتَ المَحشِرا
لَم يَــقِ مــالٌ بِــالوَقــاحَــةِ جَـمـعُهُ
أَو بِـالخِـيـانَـةِ وَالدَناءَةِ وَالمَرا
فَــاِحــفَــظ لِعِــرضِــكَ ذمــة مَــرعِـيـة
وَمِـنَ الوُجـوبِ لَهـا بِـأَن لا تَخفِرا
مـا اِعـتـاضَ ذو مـالٌ أَضـاعَ لِكَـسبِهِ
ديـنـاً وَعِـرضـاً ما الثريا كَالثَرى
وَالمــــالُ إِمّــــا حــــادِثٌ أَو وارِث
يَـأتـي عَـلَيـهِ فَـلا أَجِـدُكَ الأَخسَرا
وَاِخـتَـر لِكَـسـبِ المـالِ وَجـهاً طَيِّباً
وَاِغـنَـم بِمالِكَ حُسنَ ذِكرٍ في الوَرى
وَاِعــلَم بِــأَنَّكــَ مَــيِّتــٌ فَــمــحـاسِـب
فَـاِعـدد جَواباً في الحِسابِ لِتَعذُرا
وَإِلَيـــكَ مِـــنّــي نُــصــحَ حُــرٍّ صــادِقٍ
وَمِـنَ التَـجـارُبِ لَم يَـزَل مُـسـتَبصِراً
فَـاِقـبَـل نَـصيحَتِهِ تَقُدكَ إِلى الهُدى
وَتَــنَــل بِهــا عِـزّاً وَرِبـحـاً أَوفَـرا
وَاللّهُ مَـولى الصـالِحـيـنَ وَمَن يَكُن
مَــولاهُ حــازَ سَــعـادَة لَن تَـحـصُـرا
وَإِلى إِمــامِ المُــتَّقــيــنَ نَــبِـيِّنـا
أَهـدي صَـلاتـي وَالسَـلامُ الأَعـطَـرا
وَالآلُ وَالاِصــحــابُ طَــرّاً مــاحِــلا
صَـدَقَ المَـقـالُ وَخـابَ رَب الإِفـتِـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك