يا فَضلُ فيما الصُدودُ وَالغَضَبُ
36 أبيات
|
304 مشاهدة
يـا فَـضـلُ فـيما الصُدودُ وَالغَضَبُ
أَم فـيـمَ حَـبـلُ الصَـفـاءِ مُـنـقَضِبُ
أَم فــيــمَ هِــجــرانُ هــائِمٍ بِـكُـمُ
تُـــقـــصــونَهُ دائِبــاً وَيَــقــتَــرِبُ
هَــــذا لِذَنــــبٍ فَـــلَن أَعـــودَ لَهُ
مــا أَعــقَــبَـت ريـحَ شَـمـأَلٍ نُـكُـبُ
أَم دَبَّ لي كـــاشِـــحٌ فَــأَضــرَمَ لي
عِــنــدَكَ نــاراً بِـالإِفـكِ تَـلتَهِـبُ
يـا فَـضـلُ أَشـمَتَّ بي العُداةَ وَقَد
أَعـطَـيـتَهُـم فِـيَّ فَـوقَ مـا طَـلَبوا
صَـــدُّكَ عَـــنّـــي وَجَـــفــوَةٌ حَــدَثَــت
مِــن صــاحِــبٍ غــالَ وُدَّهُ العَــطَــبُ
كــانَ صَــديــقــاً فَــصـارَ مَـعـرِفَـةً
بَــعــدُ كَــذاكَ القُــلوبُ تَــنـقَـلِبُ
إِنّــي لَبــاكٍ عَــلَيــهِ مــا طَـرَقَـت
عَــيـنٌ وَمـا فـاضَ دَمـعُهـا السَـرِبُ
بُـــكـــاءَ مَـــحـــزونَــةٍ عَــلى وَلَدٍ
لَم يُـغـنِ عَنها الإِشفاقُ وَالحَدَبُ
أَنـــدَبُ حَـــيّـــاً مـــاتَــت مَــوَدَّتُهُ
طَــوراً وَطَــوراً عَــلَيــهِ أَنــتَـحِـبُ
بــاخَ سَــنــا نــارِ وُدِّهِ فَــخَــبــا
وَكـــانَ حـــيـــنـــاً لِنــارِهِ لَهَــبُ
قَــد كُــنــتُ آتـيـهِ لِلسَـلامِ فَـلا
تَــســتُــرُنــي عَـن لِقـائِهِ الحُـجُـبُ
قَــد كــانَ يُــبـدي وُدّاً وَتَـكـرِمَـةً
إِذ مَــشــرَعُ الوُدِّ بَـيـنَـنـا عُـقَـبُ
إِذ أَنــا فــي عُــنـفُـوانِ مَـنـزِلَةٍ
تُــكــرِمُــنــي مَــرَّةً لَهــا العَــرَبُ
تُـــظِـــلُّنـــي لِلمُـــلوكِ أَســمِــيَــةٌ
أَمــطــارُهُــنَّ اللُجَــيــنُ وَالذَهَــبُ
فــي خَــفــضِ عَــيــشٍ وَظِـلِّ مَـمـلَكَـةٍ
قَـد كـانَ يَـصـفو بِها لَنا الحَلَبُ
حَـتّـى إِذا مـا الزَمـانُ أَعوَصَ بي
وَالدَهــرُ فــيــنــا لِصَــرفِهِ نُــوَبُ
أُغـلِقَ دونـي بـابُ الصَـفـاءِ كَـأَن
لَم يَــكُ بَــيــنــي وَبَــيــنَهُ سَـبَـبُ
يــا صــاحِــبــاً لَم أَخَــف تَـغَّيـُّرَهُ
مــا هَــكَــذا فِــعــلُ مَــن لَهُ أَدَبُ
مــا لي وَكُــنــتُ الصَــديـقَ آمُـلُهُ
وَأَرتَـــجـــي نَـــفـــعَهُ وَأَرتَـــقِـــبُ
آتــيــكَ سَــعــيــاً مُـعَـفِّراً قَـدَمـي
يَــحــفِـزُنـي الشَـوقُ ثُـمَّ تَـحـتَـجِـبُ
عَــنّــي كَــأَنّــي إِذا أَتَــيــتُــكُــمُ
مُـــسَـــلِّمـــاً شـــارِفٌ بِهـــا جَـــرَبُ
ثَـمَّةـَ حُـجّـابُكَ الجُفاةُ إِذا إِستَأ
ذَنــتُ هَــرّوا عَــلَيَّ أَو قَــطَــبــوا
لَيـسَ جَـزاءُ القُـشـولِ فـيـكَ بِـمـا
تَــقـصُـرُ عَـنـهُ الصِـفـاتُ وَالخُـطَـبُ
هَذا لَعَمري وَالحُرُّ لا يَرتَضي ال
هــونَ وَإِن قَــلَّ عِــنــدَهُ النَــشَــبُ
يـا فَـضـلُ لا أَحـمِلَ الجَفاءَ وَلي
فــي الأَرضِ مَــنــدوحَـةٌ وَمُـضـطَـرَبُ
هَــيـهـاتَ هَـيـهـاتَ لا أَهـونُ وَلي
عَــمَّنــ جَــفــانــي مَــنــادِحٌ رُحُــبُ
تَــمــنَــعُــنــي نَــبــعَــةٌ مُــغَـرَّسَـةٌ
لا قـــادِحٌ شـــانَهـــا وَلا قَـــلَبُ
عَـن حَـمـلِ مـا فـي اِحـتِمالِهِ ضَعَةٌ
حَــتّــى يُــوارِي عِــظــامِـيَ التُـرُبُ
يــا فَــضــلُ لي مِــقـوَلٌ أَقـولُ بِهِ
عَـــضـــبٌ إِذا مــا هَــزهَــزتُهُ ذَرِبُ
تَــحــجِــزُنــي عَـنـكَ حُـرمَـةٌ قَـدُمَـت
وَخُـــلَّةٌ مـــا يَـــشـــيــنُهــا كَــذِبُ
كَــم مِــن عَــدُوٍّ أَرغَــمـتُ مَـعـطِـسَهُ
فــيـكَ وَكَـم فـيـكَ هَـزَّنـي الغَـضَـبُ
عَـــلى رِجـــالٍ إِذا هُــمُ قَــدَحــوا
فــيــكَ فَــبَـيـنـي وَبَـيـنَهُـم نَـحَـبُ
إِن حُــصِّلــَ النــاسُ فـي فِـعـالِهِـمِ
كُــنــتَ الَّذي أَصــطَــفـي وَأَنـتَـخِـبُ
أَجـــعَـــلُكَ الفَــذَّ مِــن قِــداحِهِــمِ
إِذا أُجــيــلَت وَإِن هُــمُ غَــضِـبـوا
ثُــــمَّ أَرانـــي لَدَيـــكَ مُـــطَّرِحـــاً
أُجــفــى عَــلى حُـرمَـتـي وَأَجـتَـنِـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك