يا قبرَ حفني أَجبْني

69 أبيات | 676 مشاهدة

يـا قـبـرَ حـفني أَجبْني
مـاذا صـنـعـتَ بـحـفـنـي
مــاذا صــنــعــتَ بـعـلْمٍ
ومـــا صـــنــعــتَ بــفَــنّ
ومــا صــنــعــتَ بــفـكـرٍ
مــاضـي الشَـبـاةِ وذِهْـن
طــويــتَ خــيــرَ مَــثــابٍ
للطـــائفـــيـــن ورُكْـــن
فـــي كـــلِّ يــومٍ رِثــاءٌ
لصــــاحــــبٍ أو لخِــــدْن
حــتَّى لقـد كـاد شـعـري
يـبـكـي لضـعـفـي ووهْني
فــإنّــمــا أنــا مــنــه
وإنّـــمـــا هـــو مـــنــي
الوزنُ مـن نَـبْـضِ قـلبي
والبـحـرُ من ماءِ جَفني
رحـا المـنـايـا رويداً
خــلطــت طِـحْـنـاً بِـطِـحـن
وإنَّمــا النــاس ظَــعْــنٌ
يــسـيـرُ فـي إثْـرِ ظـعْـنِ
فــمــا حــديــدٌ بــبــاقٍ
ولا حِــذارٌ بــمُــغْــنــي
وكـــلُّ عـــقــلٍ مُــضِــيــءٍ
إلى خــــمــــودٍ وأَفْــــن
يــكــادُ إن مــال غـصـنٌ
يـشـكـو الزمـانَ لغـصـن
تــعــسـاً له كـم نُـعـزِّي
حــيـنـاً وحـيـنـاً نُهَـنِّي
مــن إجــتــمــاعٍ لعُــرْسٍ
إلى إجــتــمــاعٍ لدفــن
والمرءُ يُحيي الأماني
والدهـرُ يُـبْـلي ويُـفني
فــكــم تــمــنّــيـتُ لكـن
مــاذا أفــاد التـمـنِّي
دعــنــي أقــلِّبُ طَــرْفــي
فـي ظـلمَـةِ الليِ دعـني
حــيــرانَ أضــرِبُ كــفــي
أســـىً وأقـــرَعُ سِـــنّـــي
قد خانني الدهرُ يوماً
يــا ليــتــه لم يَـخُـنِّي
أكـــلَّمـــا مـــرّ نـــعْــش
أو طــاف نَـعْـيٌ بـأُذْنـي
طــار الفــؤادُ فــلولا
بـــقـــيـــةٌ نـــدَّ عــنــي
لولا التُّقـَى لم أجـدْه
بــجـانـبِـي أو يـجـدْنِـي
قـالوا أجـدتَ المراثي
فـــــــقـــــــلتُ إنَّ وإنِّي
دُمــوعُ عـيـنـي قَـريـضـي
وزَفْــرةُ الوجــدِ لحـنـي
عَــلِّي أداوِي حَــزيــنــاً
فـالحـزنُ يُـمْـحَيى بحزن
أو يــشــتــفـي بـبـكـاءٍ
مَـن شـأنُه مـثـلُ شـأنـي
أيــن النُــبـوغُ تـوارَى
يـا قـبـرَ حـفني أجبني
أكــــلَّمــــا لاح بــــدرٌ
رمـــتـــهُ ريــحٌ بــدَجْــن
وخـــلّف الأرضَ حَـــيْــرى
ســهــلٌ يــمــوج بــحَــزْن
وربّ زهـــــــرٍ شَـــــــذاه
يُـــزْري بـــأرواحِ عَــدْنِ
كـــأَنّـــمـــا مـــنــحــتْه
ألوانَهـــا ذاتُ حُـــسْــن
جــمــالُه الغــضُّ أغــرَى
أغــصــانَه بــالتّــثـنـي
غـــذتْه أَطْـــبَـــاءُ طَـــلٍ
حــيــنــاً وأثْـداءُ مُـزْن
تـسـري به الريحُ رفقاً
فــي خــشــيــةٍ وتــأنّــي
كــــــأنَّهـــــا فَـــــمُ أُمٍ
يَــمُــرُّ فـي وجـنـةِ ابْـن
النــحــلُ تــرشُــفُ مـنـه
رحــــيـــقـــه وتُـــغَـــنِّي
تـجـنـي ولم تـدرِ يوْماً
أنّ الردَى سـوف يـجـنـي
طــغــت عــليــه سَــمــومٌ
حـــرَّى كـــأنــفــاسِ جِــنِّ
فـــغـــادرتْهُ رُكـــامـــاً
أجــفَّ مــن عــودِ تِــبــن
والدهــر أحــرَى رفـيـقٍ
بــأن يــخــونَ ويُــخـنـي
يـا قـبـرَ حـفني أجبني
وارحــم بــقــيّــةَ سـنّـي
قـد راعـنـي مـنـك صَـمْتٌ
بــحــقِّهــ لا تَــرُعْــنــي
فـفـيـكَ أمـضَـى جَـنـانـاً
مــن كــلِّ فُــصْــحٍ ولُسْــن
وفـــيـــكَ شِــعْــرٌ نــقــيٌّ
مــن كــلِّ وَقْــصٍ وخَــبــن
كــــأَنَّهــــ بَــــسَـــمـــاتٌ
للوصـلِ بـعـد التـجـنّـي
أو نــفـحـةٌ مـن جـمـيـلٍ
طــافــتْ بـأحـلام بُـثْـنِ
أو رَغْـــوةٌ مـــن سُــلافٍ
تـــفـــيــضُ مــن رأس دَنّ
كـم نـكـتَـة فـيـه كادت
تــخــفَــى عــلى كُـلِّ ظـن
مــصــريــةٍ جـالَ فـيـهـا
ذوقُ الأديــبِ المــفــنِّ
لو كـنـتَ تـعـرفُ حـفـني
لقـــلتَ زدنـــي وزدنــي
نــحــوٌ يـصُـكُّ الكِـسـائي
ويــزدرِي بــابــن جِـنّـي
وإنْ أُثــــيــــرَ جِــــدالٌ
رأيـــتَه خـــيـــرَ قِـــرْن
العــلمُ أمــضَــى ســلاح
له وأوْقَـــــى مِـــــجَــــنّ
قـد كـان ضـخـماً جَسيماً
يــبــدو كــشـامـخِ حِـصْـنِ
اللحـــمُ رِخْـــوٌ بــديــن
له نـــعـــومـــةُ قُـــطــن
والصــدرُ رَحْــبٌ فــسـيـحٌ
مـا جـاش يـومـاً بـضـغْن
فـي وجـهـه الجـهم حسنٌ
مــن روحــهِ المـتـسـكـنّ
قــد زارنــي ذاتَ يــومٍ
فــي وقــتِ قَــيْــظٍ وكِــنّ
فــكــان أُنْـسـاً تـدانـتْ
بــه المُــنَـى بـعـد ضَـنّ
فــاض الحــديــثُ زُلالاً
عـذْبـاً ومـا قـال قَطْني
فُـــكـــاهـــةٌ مـــن لَدُنْه
ونـــكـــتــةٌ مــن لدُنّــي
فـي الأُذن قـهـوْةَ كَـرْمٍ
والكـــف قـــهـــوةُ بُـــنِ
أروِي ويَـرْوِي القـوافي
كـــالدرِّ وزنـــاً بــوزن
يـا مـجـلسـاً عاد وجْداً
يُـذْكـي الفـؤادَ ويُـضْني
ضـاع الصـبـا ورجَـعْـنـا
مــنــه بــصَــفْـقـةِ غَـبْـن
حــفــنــي ســلاَمٌ ونــورٌ
لقـــلبـــكَ المــطــمــئن
فـارقـتَ أهـلاً وسَـكْـنـاً
لخـــيـــرِ أهْــلٍ وسَــكــن
تَـثْـنـي إليـكَ القوافي
أعـنـاقَهـا حـيـن تُـثني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك